﻿1
00:00:01.600 --> 00:00:25.000
ليطمئن قلبي رحلة في مرابع الايمان  كنت بصدد تدوين حروف هذا الكتاب حين فجعني خبر والدي الحبيب بدأت الكتابة وانا اتفيأ ظلال دعواته الطيبة اللذيذة في سمعي. وانهيتها وقد انقطع دعاؤه عني فانقطع عني

2
00:00:25.000 --> 00:00:44.500
بذلك خير كثير فما كنت اعده ليكون اهداء له يقرأ عليه وعلى والدته الحبيبة فيباركه كعادته بالدعاء والثناء ها انا ذا اجعله اهداء لروحه المطمئنة الراضية المرضية فيما احسب ولا ازكي على الله احدا

3
00:00:44.950 --> 00:01:04.300
ولعل هذا الاهداء يقرأ على والدتي الفاضلة فتدعو لي ولعل هذا العمل يكتب في ميزان حسنات والدي فقد علمني ورباني وارشدني الى كثير من الخير ونبهني على كثير من المزالق وحاط غرسي بالرعاية عقودا طويلة

4
00:01:04.300 --> 00:01:23.400
حتى اثمر باذن الله وتوفيقه واني لارجو من الكريم سبحانه مزيدا من عطائه الوفير بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه

5
00:01:23.400 --> 00:01:44.600
اما بعد فهذا كتاب اعددته لعامة المسلمين وخاصتهم مراجيا به النفع لكاتبه وقارئه والاجر من الكريم سبحانه فاما عامة المسلمين فلعله يكون لهم مرشدا الى اصول هذا الدين وقواعده الكبرى التي لا غنى للمسلم عن الالمام بها في

6
00:01:44.600 --> 00:02:04.500
بهذا العصر الذي يموج بالانحرافات ويضطرب بالانتكاسات وتنفجر من ثقافته انهار الحيرة والتقلب والنسبية واما الخاصة فلعلهم يجدون فيه ترتيبا حسنا او فائدة شاردة او فكرة تستحث في اذهانهم التدبر وتغري عقولهم

7
00:02:04.500 --> 00:02:24.500
البحث والتأمل وقد جعلته محيطا باغلب ما يحتاج اليه المسلم المثقف اليوم في معرفة ربه ونبيه ودينه وماله يتعلق بذلك من التصورات والاعتقادات عموما. مع اصول الكشف عن الشبهات التي تثار في هذا الزمان لتكوين حصانة

8
00:02:24.500 --> 00:02:43.400
لدى المثقف العادي مع القصد الى بناء الصحيح لا هدم الباطل. وان جاء هذا الاخير عرضا ولم اشأ ان اجعل الكتاب على صيغة اكاديمية مرتبة وفق ابواب وفصول. وانما جعلته على صورة رحلة فكرية

9
00:02:43.400 --> 00:02:59.750
دبرية تنطلق من لا شيء وتصل الى كل شيء. هي رحلة تبدأ من اساس ثابت. ثم ما تزال تبني عليه في كل محط طابقا جديدا حتى يكتمل المعمار باذخا سامقا يسر الناظرين

10
00:03:00.250 --> 00:03:19.500
تبدأ من اثبات وجود البارئ سبحانه ببراهين مختلفة ثم تنتقل الى اثبات ما يجب له من الربوبية والاسماء والصفات وما يستحقه من العبادة ثم تنتقل الى ظاهرة الوحي والرسالة وبيان معجزات الرسل ولب دعوتهم

11
00:03:19.700 --> 00:03:43.450
ثم تقف مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لبيان معجزاته وسيرته وهيمنة رسالته على الرسالات السابقة واصول ما جاء به من الغيبيات ثم تحط الرحال في محطة السنة النبوية بيانا لمكانتها في التشريع ولتكفل الله تعالى بحفظها وجهود المسلمين في ذلك

12
00:03:43.450 --> 00:04:12.850
ثم تقف مع جيل الصحابة الكرام وصفا لمناقبهم وتوضيحا لمراتبهم وبيانا لواجب المسلمين تجاههم ثم تختم بمحطة اخيرة فيها شجرات متعلقة بالفكر الاسلامي وقضية التراث وبعض اصول السياسة الشرعية قضية التوافق او التعارض بين العلم والدين. وقد تحريت ان اجعل لمحطات هذه الرحلة عنوانات مقتبسة من القرآن

13
00:04:12.850 --> 00:04:32.850
تنبيها على ان القرآن اصل كل خير ومنبع كل علم ومنطلق كل معرفة يتحلى الانسان بها. علم ذلك من علم له وجهله من جهله ووضعت في مبتدأ كل محطة اقتباسات مختارة ترشد الى موضوعها وتحث القارئ على التأمل

14
00:04:32.850 --> 00:04:56.000
فيه قبل بدء القراءة والله اسأل ان يبارك في هذا العمل ويعينني على تجويده واكماله فيما استقبل من عمري والحمد لله على نعمه افي الله شك ام خلقوا من غير شيء هم الخالقون

15
00:04:56.250 --> 00:05:16.250
عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس يتسائلون حتى يقال هذا خلق الله والخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل امنت بالله. رواه مسلم. ان الاقرار والاعتراف بالخالق

16
00:05:16.250 --> 00:05:33.200
ضروري في نفوس الناس. وان كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته حتى يحتاج الى نظر تحصل له به المعرفة ابن تيمية في مجموع الفتاوى فطرة الله التي فطر الناس عليها

17
00:05:33.450 --> 00:05:53.400
ما اشد حيائي اليوم وانا اخط هذه الكلمات. كيف يطاوعني قلمي وانا اكتب سطورا ابرهن لك فيها على وجود ربي وربك رب الناس اجمعين كيف لا تتمرد اوراقي فترفض ان اخط عليها دليلا على ما هو الدليل الى كل شيء. والاصل في كل شيء

18
00:05:53.950 --> 00:06:14.100
كيف اخاطبك بحجة على وجود الله تعالى؟ وانا وانت نعيش على ارضه ونستظل بسمائه ونأكل من رزقه ونطمئن الى لطيف في رعايته ولكن ما حيلة المضطر؟ وكيف اصنع اذا كان بعض الناس يأبون الا ان ينكروا البديهيات ويجحدوا اليقينيات

19
00:06:14.400 --> 00:06:39.750
وجدت نفسي مضطرا الى ركوب هذا المركب فاقبلت عليه راجيا في ذلك اجرا ومغفرة من الغفور الكريم سبحانه وعدت الى نفسي اسألها عن ذلك الحياء ايمكن التخلص منه فاخبرتني بانه شعور لازم واحساس راسخ يجتمع على تثبيته فطرة هي اساس المعارف وعقل هو معيار الفكر وعلم

20
00:06:39.750 --> 00:07:06.950
هو اداة الارتقاء وتأمل يزعزع الاعتياد وقبل ذلك وبعده ضعف وافتقار ذاتيان نعم انا ضعيف فقير ولانني كذلك فانني احتاج الى ربي الغني القدير وانا حين اقر بذلك مختارا متذللا فاني اسألك الست مثلي؟ بل اسألك من ذا الذي يزعم من البشر انه ليس

21
00:07:06.950 --> 00:07:25.850
ضعيفا فقيرا الا ان يكون كاذبا كاذبا كاذبا انت ايها الحبيب يا من فقد بصرته في هذا البحر الهائج اترك الجدالات اترك الشبهات اترك الناس كلهم وما قالوا وما قيل لهم

22
00:07:25.900 --> 00:07:50.350
اخلو بنفسك بعيدا عن كل رقيب. واسأل نفسك سؤال باحث عن الحق ترى هل استطيع العيش الطيب الهنيء دون سند من رب اتوجه اليه ليمحو ضعفي ويجبر كسري ترى هل اقدر حقا على محو هذه الفطرة المتجذرة في قلبي؟ والتي تدفعني كل لحظة الى الانس بالعلي الاعلى

23
00:07:50.450 --> 00:08:06.750
نعم ان الانسان مهما تكن درجة قوته وجبروته لا ينفك عن العجز الذاتي الذي ينمي فيه الشعور بالافتقار الى اله قادر مدبر يلتجأ اليه في حاجاته ويجبر نقصه بالتوجه اليه

24
00:08:07.000 --> 00:08:29.400
ولما كان العجز لازما للانسان كان هذا الشعور الناشئ عنه لازما له ايضا وهذه حقيقة ارتكاز معرفة وجود الله في الفطرة الانسانية ان بني ادم اجمعين يشتركون في شعور اللجوء الى الخالق سبحانه عند الشدائد. فما اكثر ما يفزع الانسان ولو كان مشركا او ملحدا

25
00:08:29.400 --> 00:08:50.500
عند المصيبة الى ربه سبحانه ويلتجئ اليه وحده دون غيره من المعبودات الباطلة بل ان اعتداده بنفسه وقدراته الشخصية يتزعزع عند الحاجة ويشعر في قرارة قلبه بافتقاره الى ربه وان اظهر غير ذلك دفعا للحرج واعتزازا بالاثم

26
00:08:50.800 --> 00:09:17.200
وقد قرر القرآن الكريم هذا المعنى في قوله تعالى واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قائما اه فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر

27
00:09:17.200 --> 00:09:36.850
مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون. فرجوع الانسان الى ربه سبحانه عند الشدة برهان جلي على ان فطرته مقرة بوجود الله وربوبيته. وان كان يظهر حال الرخاء عكس ذلك

28
00:09:37.100 --> 00:09:56.850
ونحن حين نقول بفطرية معرفة الله تعالى لسنا نزعم ان هذه المعرفة تبقى ملازمة للانسان في كل احواله كما لا نزعم انها تبقى سالمة لا تتأثر بالعوارض الخارجية ومؤثرات البيئة المحيطة. ولاجل ذلك فاننا نقرر انها

29
00:09:56.850 --> 00:10:15.000
يجب او تنتكس او تتزعزع فتأتي الشدائد لتكشف الحجاب وتزيل الغشاوة وتبطل اثر المؤثرات الخارجية ومما يدل على ثبوت معنى الايمان بوجود الله في اصل فطرة الانسان. ملازمة التدين لتاريخ البشرية

30
00:10:15.350 --> 00:10:31.600
ان تدبر تاريخ الامم والحضارات والاديان يفضي الى نتيجة مشرقة واضحة وهي انه لم يخلق الطعصر من العصور وامة من الامم من دين او معبود. سواء اكان حقا او باطلا. ومهمة الرسل انما هي

31
00:10:31.600 --> 00:10:53.350
تصحيح هذه الفطرة وتكميلها ببيان ما يجب للمعبود وما يمتنع في حقه. ليتجه المخلوق الى المعبود الحق وهو الله سبحانه وتعالى وهذا يدل على ان التدين وقبله الاقرار بوجود خالق للكون مدبر له امر فطري متجذر في النفوس يشترك الناس فيه على اختلاف

32
00:10:53.350 --> 00:11:16.400
في احوالهم وعلومهم وبيئاتهم فلو ان شخصا او مجموعة اشخاص تركوا على جزيرة نائية دون تعليم او تأثير خارجي لوصلوا الى ضرورة الايمان بوجود الله اذ ما ثبت تكرره ورسوخه في حق الانسانية في عصورها المختلفة. صالح لان يوجد في اية مجموعة مخصوصة

33
00:11:16.400 --> 00:11:42.900
منها وهذا هو معنى فطرية معرفة وجود الله وقد يعترض بعض الناس بان هذا ليس مضطردا في تاريخ الانسانية. بدليل ما نراه في هذا العصر من كثرة الملاحدة اللادينيين والجواب ان الكثرة لا تعني الاكثرية فهم كثيرون حقا لاسباب مختلفة لكنهم مع ذلك اقلية ان قورنوا

34
00:11:42.900 --> 00:12:04.050
لينين فالإلحاد يبقى اذا استثناء مخالفا للأصل في البشر وهو لذلك يحتاج الى البحث عن اسبابه كما يبحث عن سبب كل ما يخالف الاصل المستقر ثم لو فرضنا ان معرفة وجود الله ليست فطرية اي انها من العلم النظري الذي يحتاج الى اقامة البرهان عليه

35
00:12:04.100 --> 00:12:21.950
فانه لا بد من وجود علوم فطرية ضرورية ينتهي الاستدلال اليها ولا يقوم الا بها. والا لزم التسلسل اللانهائي ذا امر يوافق عليه العقلاء جميعهم اذ لا يوجد عاقل يزعم ان كل المعارف لابد من البرهنة عليها

36
00:12:22.050 --> 00:12:41.300
فلننظر في هذه العلوم الفطرية الاولية التي يذكرها بعض الناس الحق اننا اذا تأملناها وجدنا انها لا تزيد في ضرورتها على العلم بوجود الله بل ان معرفة الله اكثر استقرارا في قلوب الناس من كثير من هذه المقدمات العلمية

37
00:12:41.400 --> 00:13:05.450
التي يعتقد اهل النظر انها ضرورية فطرية بل ان معرفة الله اكثر استقرارا في قلوب الناس من كثير من هذه المقدمات العلمية التي يعتقد اهل النظر انها ضرورية فطرية فاما ان يقال بفطرية معرفة وجود الله كما يقال بفطرية هذه المعارف الاولية. واما ان يقال بنفي المعارف الفطرية

38
00:13:05.450 --> 00:13:22.500
كلها وحينئذ لا يمكن تثبيت اي استدلال عقلي للحاجة الى اساس ضروري يمكن الرجوع اليه نعم ان الفطرة الدالة على وجود الله اقوى من اي دليل اخر علميا كان او عقليا

39
00:13:22.700 --> 00:13:42.700
انها الاساس التي تبنى عليه المعارف الانسانية جميعها. ولذلك يصر الفيلسوف الامريكي الفيون بلانتنجا على ان الايمان فطري وان الاعتقاد في وجود الاله مثل الاعتقاد في مفاهيم اساسية اخرى. كالاعتقاد بان للاخرين عقولا كعقولنا

40
00:13:42.700 --> 00:14:06.000
والاعتقاد في صحة حواسنا والقول بان الكل اكبر من الجزء وصدق ربي حين قال فاقموا وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ثم ان الفطرة تعصم من كثير من الانحرافات وتحمي من كثير من اصناف الخلل

41
00:14:06.050 --> 00:14:31.100
لا يتبين العقل المجرد وجه الفساد فيها فان للعقل مزالق ينحط فيها عن ادراك الحق فلا يحفظه الا صبابة من الفطرة النقية وليس هذا مختصا بقضية وجود الله ومن شك في الامر فلينظر الى حال المجتمعات الغربية اليوم وليسأل عن العقل في حضارة قامت على تمجيده كيف يبيح بيع الاجساد في اسواق

42
00:14:31.100 --> 00:14:48.850
النخاسة العصرية وكيف يقبل زواج النساء بالنساء والرجال بالرجال؟ وكيف يسمح بتغول الشهوات الجامحة حتى تسيطر على كل شيء هذا الذي يحدث حين نلغي التحاكم الى الفطرة فيفقد الانسان انسانيته

43
00:14:49.000 --> 00:15:04.000
نعود الى حيث بدأنا بعد هذه الجولة الصغيرة. واقول لك لا اريدك ان تناقشني فيما سبق. فلا معنى لنقاش عقلي في مجال الله لا مدخلا للعقل فيه ولكنني اريدك ان ترجع الى نفسك

44
00:15:04.100 --> 00:15:21.100
وتفسح لها لتعينها على ان تتمدد خارج قوقعة الجدال المنطقي وخارج اسوار البيئة التي تعيش فيها. وبعيدا عن قيود قيل قالوا اريدك ان تتيح لها الرجوع الى ما كانت عليه قبل هذه المؤثرات كلها

45
00:15:21.500 --> 00:15:52.750
نفسا بشرية لها فطرة سليمة نقية تقودها الى انوار الحق وتخرجها من ظلمات التحريف والتبديل فطرة الايمان بوجود الله فطرة الله التي فطر الناس عليها وفي الارض ايات للموقنين وبعد ان رجعت الى فطرتك فبعثتها من رمادها وايقظتها بعد طول رقاد. ان الاوان لتخطو معي خطوة تالية

46
00:15:53.000 --> 00:16:11.800
تخرج فيها من ادراكات نفسك ومشاعرها لتتأمل ما يحيط بك في هذا الكون الفسيح. وليس هذا التأمل بالامر اليسير. فان ان اغلب الناس تهلك سطوة الاعتقاد قدرتهم على الخروج من قوقعة الادراك الحسي المعتاد الى شساعة التفكر والتدبر

47
00:16:12.050 --> 00:16:28.300
فاذا اعتادوا على شيء ما لم يستطيعوا تأمل ما فيه من العظمة فهذا التأمل يحتاج اذا الى جهد وهو يحتاج ايضا الى رغبة وذلك لان بعض الناس يخافون من النتائج التي يمكن ان تنتج عن هذا التدبر

48
00:16:28.500 --> 00:16:47.500
يخافون من الوصول الى المحطة الاخيرة التي تتراءى لهم في اخر الطريق فيمتنعون من الخطوة الاولى عليه وقد رأيت اقواما غلبت عليهم الشهوات وسيطرت عليهم الاهواء يرفضون البحث في بعض مسائل الفقه والنظر في نصوص الوحي المتعلقة بها

49
00:16:47.500 --> 00:17:11.950
خوفا من الوصول الى القناعة بتحريم ما هم عليه والحال انهم لا يستطيعون تركه ولا يتحملون تأنيب الضمير عندما يفعلون المحرم عامدين عالمين. ولكن مع ذلك كله فان داعية الحرص على الحق في نفس كل واحد منا يفرض سلوك الطريق مهما بلغ السير عليه من ارهاق. ومهما تكن صورة محطة الوصول

50
00:17:11.950 --> 00:17:46.550
وما اجمل ان يكون تأمل ايات الكون المشاهدة تحت افياء ايات الله المتلوة فلتستظل معي بقول الحكيم الخبير سبحانه وفي لفظ آيات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون ولتتأمل هذا الارشاد الرباني الى ان في خلق الانسان منذ ان كان في رحم امه وتطوره من حال الى حال

51
00:17:46.600 --> 00:18:03.650
وما في بدنه من الاحكام البديع والاتقان العجيب دليلا على وجود الخالق الحكيم وكذلك فانما في الكون من عجائب الاحكام والاتقان والتنظيم الدقيق الذي يحير الالباب اعظم برهان على ان له خالقا خلقه

52
00:18:03.650 --> 00:18:35.750
وبعلم وحكمة وقد حث القرآن في مواضع كثيرة على النظر والتفكر في الكون والسيل في ارجائه للاعتذار كما في قوله تعالى قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق  ان الله على كل شيء قدير

53
00:18:36.550 --> 00:19:07.900
وفي قوله عز وجل سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق ومن تأمل ايات الله في الكون الفسيح سطعت له انوار اليقين. وذهبت عنه ظلمات الشك في الربوبية

54
00:19:08.700 --> 00:19:28.700
بل التأمل في جزء صغير من هذا الخلق المتناسق الجميل مثل عين الحيوان او مشاعر الانسان او ازاهر البستان يجعل يذعن ونفسك تخضع وجميع كيانك يلين لفكرة وجود الخالق المهيمن سبحانه. ويطرد عنك كثيرا من الوساوس التي يبثها في

55
00:19:28.700 --> 00:19:46.250
حب التجديد والعجلة في التفكير وتبني الاراء وتتداول كتب العقائد ان قوما من الملاحدة اتوا الامام ابا حنيفة رحمه الله او غيره من الائمة ليبحثوا معه في تقرير توحيد الربوبية فقال لهم

56
00:19:46.750 --> 00:20:06.400
اخبروني قبل ان نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتعود بنفسها بها فترسو بنفسها وتفرغ وترجع. كل ذلك من غير ان يدبرها احد. فقالوا هذا محال لا يمكن ابدا

57
00:20:06.450 --> 00:20:23.550
فقال لهم اذا كان هذا محالا في سفينة فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله وبعد الوصول الى هذه المرحلة من التدبر والتي يمكنك ان تستعين فيها بكل علم بشري او معرفة انسانية

58
00:20:23.650 --> 00:20:50.050
يأتي العقل السليم المتجرد للحق ليصوغ نتيجة التدبر صياغة برهانية. ونستضيئ هنا بانوار قول الله سبحانه وتعالى ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون فيبين الله سبحانه ان القسمة لا تخرج عن احد امور ثلاثة. انكر على المخالفين اثنين منها. فما بقي غير الثالث

59
00:20:50.250 --> 00:21:10.300
فاما ان يكونوا من غير خالق خلقهم. واما ان يكونوا خلقوا انفسهم. واما ان يوجد خالق خلقهم هو الله سبحانه وتعالى والاول والثاني كلاهما مرفوض بضرورة العقل والحس والواقع التي لا يمكن جحدها. اذ لا يعقل معدوم يخلق. ولا مخلوق بغير خالق

60
00:21:10.300 --> 00:21:31.600
فما بقي الا الثالث وهو ان خالقهم على تلك الكيفية البديعة والهيئة المتقنة العجيبة هو الله الواحد سبحانه. وهذا هو المطلوب وهذا الاستدلال يدركه كل احد من نفسه فاشتهر في كتب التراث قول الاعرابي معبرا عنه كما استقر في الفطرة التي لم يلحقها تغيير

61
00:21:31.900 --> 00:21:52.500
ان البعرة تدل على البعير والاثر يدل على المسير. فسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج. الا تدل على العليم الخبير وكلام هذا الاعرابي على ما فيه من سذاجة في التمثيل توافق بيئته ومعارفه البدوية. يلخص بتركيز شديد ما سنبسطه بشيء من

62
00:21:52.500 --> 00:22:10.100
الطين والبيان مع التمثيل الموافق لعصرنا فيما يأتي من هذا الحديث ويمكننا صياغة هذا الدليل القرآني على طريقة علماء العقائد الاولين كما يلي من المعلوم بضرورة العقل والمشاهدة وجود موجودات لا يمكن الشك فيها

63
00:22:10.350 --> 00:22:24.450
وهذه الموجودات منها ما هو حادث بعد ان لم يكن فاننا نرى حدوث البشر والشجر والمطر ونحو ذلك. وهذه المحدثات فيها احتمالان ان تكون قد وجدت من عدم او ان يكون اوجدها

64
00:22:24.450 --> 00:22:41.350
لها فاما الاحتمال الاول فغير ممكن. لان العدم ليس بشيء حتى يوجد غيره واما الاحتمال الثاني ففيه صورتان. ان تكون قد اوجدت نفسها او ان يكون اوجدها غيرها. والصورة الاولى ممتنعة فكل انسان

65
00:22:41.350 --> 00:23:05.100
يعلم بالاضطرار الذي لا يمكن دفعه عن النفس انه لا يستطيع خلق نفسه فهو قبل خلقها لم يكن شيئا والصورة الثانية وهي انها وجدت بموجب اخر تشمل وجهين ان يكون هذا الموجد حادثا مثلها فيحتاج حينئذ الى محدث ايضا. وهذا المحدث الى محدث اخر. فيتسلسل الى ما لا نهاية

66
00:23:05.100 --> 00:23:26.700
وهذا تسلسل ممتنع بضرورة العقل واذا كان المحدث الواحد محتاجا الى محدث فاذا كثرت الحوادث وتسلسلت كان احتياجها الى المحدث اولى والوجه الثاني ان يكون موجدها غير حادث. بل يكون واجب الوجود بنفسه وهو الله تعالى. وهذا هو المراد اثباته بهذا

67
00:23:26.700 --> 00:23:46.400
دليل. برهان الخلق او التصميم الذي ذكرناه انفا بصيغته القرآنية اولا وباسلوب علماء العقيدة المتقدمين ثانيا يمكن تقديمه باسلوب عصري بالاعتماد اولا على امثلة تقريبية توضح لك مضمون البرهان ثم بصياغة منطقية مكونة

68
00:23:46.400 --> 00:24:10.600
مكونة من مقدمات تأتي بعدها نتيجة وقد عرف هذا البرهان تطورات متلاحقة في صياغته تبعا لامرين اثنين. اولهما تقدم المعارف الطبيعية سواء اكان حقائق ثابتة بمقتضى المناهج العلمية المعتبرة او كانت نظريات مفسرة للظواهر الطبيعية بقطع النظر عن اثباتها العلمي

69
00:24:10.750 --> 00:24:28.000
والثاني قوة النقد الالحادي المثار حول هذا البرهان وحجم الردود التي تواجهه وساعرض هنا صيغة اولى لبرهان التصميم كان وراءها الفيلسوف اللاهوتي ويليام طلي المتوفى سنة خمس وثمانمائة والف في كتاب

70
00:24:28.000 --> 00:24:50.600
له صدر عام اثنين وثمانمائة والف ولنبدأ بمثال تقريبي لنفرض ان رجلا متمدنا كان يتجول في صحراء قاحلة فوجد فجأة امامه ساعة جميلة مكونة من صغيرة وشكل هندسي جذاب وشرع الرجل في تفقد هذه الساعة فاكتشف امرين لهما اهمية بالغة

71
00:24:50.700 --> 00:25:14.750
الامر الاول ان الاجزاء الصغيرة المكونة للساعة بالغة التعقيد والحساسية والامر الثاني ان هذه الساعة يظهر ان لها غاية تصلح لها وهي الاشارة الى الاوقات وكل جزء صغير منها له مساهمة دقيقة في تحقيق هذه الغاية. ولو ان اي جزء اختلف حجمه بزيادة طفيفة او نقص قليل

72
00:25:14.750 --> 00:25:31.250
لاثر ذلك على عمل الساعة كلها ما الذي سيخطر ببال هذا الرجل المسافر في هذه اللحظة في موضوع كيفية وجود هذه الساعة لا شك ان الرجل ان كان عاقلا سيقول ان شخصا ما صنع هذه الساعة

73
00:25:31.800 --> 00:25:46.500
وسيصل الى نتيجة واضحة لا ساعة الا بصانع ساعات. ولنفرض الان ان هذا الرجل نفسه او غيره كان يتجول في شوارع مدينة ابنته ووجد كائنا حيا امامه لنقل انه سنجاب مثلا

74
00:25:46.600 --> 00:26:01.300
وبدأ الرجل رحلة التأمل في هذا الكائن في تناسق اعضائه وتناسب احجامها مع الوظائف التي تقوم بها. وفي مساهمة كل عضو في تحقيق وظيفة الكائن كله. والحفاظ على حياته وما اشبه ذلك

75
00:26:01.300 --> 00:26:22.300
ولنفرض ان الرجل تأمل عضوا واحدا كالعين مثلا وانه تدبر ما فيه من الاجزاء الدقيقة كالشبكية والبؤبؤ والعدسة وغيرها التي تخدم جميعها وظيفة العين التي هي الابصار. ولو ان هذه الاجزاء عرفت تغييرا طفيفا في الحجم او المسافة بينها بمقدار

76
00:26:22.300 --> 00:26:42.750
جدا لما تحقق الابصار. ولتعسرت حياة الكائن او انعدمت بعد هذا التأمل سيقول الرجل ولابد. كما قال من قبل عن الساعة ان صانعا ما صنع هذا الكائن وابدعه بهذه الهيئة المتماسكة العجيبة. ولا يوجد فرق مؤثر بين الصورتين

77
00:26:43.000 --> 00:27:00.650
ولكن الانسان المبتلى بالمراء والتشكيك في البديهيات يمكنه ان ينتقد هذا البرهان ويتلمس فروقا ما بين صورة الساعة في الصحراء وصورة استنجاب الكائن الحي ليصل الى ان الاتفاق على الصورة الاولى لا يعني الموافقة على الصورة الثانية

78
00:27:00.900 --> 00:27:20.800
وكان للانسان اكثر شيء جدلا. نعم قد يقول قائل ان المسافر كان لديه علم سابق بان الساعات مصنوعة. وقد سبق له غالبا ان زار محلا لصناعتها. وليس الامر كذلك في حالة استنجاب فانه ليس لنا معرفة مسبقة بخلقه. والجواب

79
00:27:20.850 --> 00:27:36.850
ان هذا الفرق غير مؤثر في صحة قياس صورة على اخرى. والدليل على ذلك ان هذا المسافر لو وجد شيئا اخر غير الساعة لما تغير الحكم. فلنفرض مثلا ان الحادثة وقعت منذ مائة سنة. وان المسافر وجد

80
00:27:36.850 --> 00:27:56.850
بدلا من الساعة هاتفا نقالا ذكيا الهواتف التي نستعملها اليوم وانه قلب هذا الهاتف واختبره وتدبر احواله حتى عرف وظيفته العامة وعرف كيفية تشكل اجزائه المختلفة بالدقيق بينها ووظيفة كل جزء منها

81
00:27:57.100 --> 00:28:20.200
لا شك انه سيقول حينئذ هنالك صانع ما صنع هذا الهاتف واتقن تصميمه. مع انه لم يشهد من قبل صناعة الهاتف ولا كان له علم مسبق بطريقة تصميمه وقد يقول قائل اخر ان الرجل الذي وجد الساعة ادرك بان حركات عقاربها تبين الوقت لحاملها. ولا شك ان معرفة الوقت وظيفة عظيمة

82
00:28:20.200 --> 00:28:41.400
النفع للانسان فاعتقاده بوجود صانع وراء تصميم هذه الساعة سببه ان لديه علما مسبقا باهمية وظيفتها بحيث يغلب على ظن ان صانعا ما قد صممها لتحقيق هذه الفائدة للبشر وليس الامر كذلك في حالة استنجاب فقد لا يظهر له فائدة ظاهرة سهلة الادراك

83
00:28:41.750 --> 00:29:01.750
والجواب ان هذا الفرق ايضا غير مؤثر. فلو ان المسافر وجد قبل مئة سنة جوالا ذكيا ولم تكن لديه ادنى فكرة عن فائدته بالنسبة جيل البشر لا حكم بعد تأمل اضواء شاشته وعجائب ما فيه من الالوان المتناسقة والايقونات حسنة الترتيب ونحو ذلك بانه

84
00:29:01.750 --> 00:29:25.200
بل لقال ما اذكى هذا الصانع الذي صمم هذه الالة الغريبة. فمعرفة فائدة الشيء ليست مؤثرة في حكم بكونه ام لا؟ وقد يقول قائل ثالث ان الساعة لا تتناسل فهذا المسافر سيلحظ ان الساعة لا تلد مثلها وليس لها ام واب ولدت منهما. اما السنجاب فهو بعكس

85
00:29:25.200 --> 00:29:51.450
تماما والجواب ان هذا الفرق كذلك غير مؤثر. فلنفرض ان المسافر بعد تأمله الساعة ومعرفة وظائفها تبين له ان لها خاصية عجيبة وهي القدرة على انتاج نسخ من نفسها الا ترى ان اول خاطر سيخطر بباله هو ما اعظم الصانع الذي صنع هذه الساعة وما اشد عبقريته. ولن يخطر بباله قط ان

86
00:29:51.450 --> 00:30:11.450
لا صانع لها ما دامت قادرة على انتاج نسخ من نفسها. واذا صح هذا في سورة الساعة فهو صحيح ايضا في صورة السنجاب. فتوالده لا يمنع من الحكم بكونه مخلوقا وان هنالك صانعا صممه بل انه مما يدخل في اتقان الصنعة الذي يؤكد ضرورة وجود الصانع. بعد ان

87
00:30:11.450 --> 00:30:30.300
ذكرنا هذا المثال التقريبي فاننا يمكن ان نعيد صياغة البرهان في صورة مقدمات ونتيجة. لتكون صياغة منطقية مقبولة في العقل وهذا يحتاج منا الى استدعاء احد المبادئ الفلسفية المعروفة وهو مبدأ الاستدلال بافضل تفسير

88
00:30:30.850 --> 00:30:50.850
ملخصه اننا حين نجد انفسنا امام حدث معين يمكن ان يكون له تفسيرات مختلفة وان هنالك تفسيرا هو الافضل والاقرب الى اصول العقل. فالواجب اعتقاد هذا التفسير والاخذ به على انه التفسير الصحيح. ونحن نعمل بهذا المبدأ في حياتنا اليومية مرارا

89
00:30:50.850 --> 00:31:05.450
من دون ان نتفطن له بل لا تقوم الحياة الا بذلك فلو انك استيقظت في الصباح فوجدت العشب امام المنزل مبتلا فانك تحكم بسقوط المطر خلال الليل لان هذا لان هذا هو التفسير

90
00:31:05.450 --> 00:31:25.650
افضل لما رأيته ولو رأيت ان عيني ابنك ولو رأيت ان عيني ابنك محمرتان وان انفه يسيل وان حرارته مرتفعة فانك تحكم بانه مصاب بنزلة ضغط. لان هذا هو التفسير الافضل لتلك الاعراض. وهلم جرا. اذا استقر هذا فلنذكر

91
00:31:25.650 --> 00:31:52.950
برهان التصميم بحلته الجديدة المقدمة الاولى قاعدة الاستدلال بافضل تفسير وقد سبق شرحها المقدمة الثانية اجزاء الكائنات الحية مناسبة للحفاظ على حياتها واداء وظائفها على اكمل الوجوه المقدمة الثالثة افضل تفسير لما جاء في المقدمة الثانية ان هناك صانعا صمم هذه الكائنات على تلك الهيئة المحكمة

92
00:31:53.000 --> 00:32:15.800
النتيجة يجب علينا اعتقاد وجود الصانع المصمم لهذه الكائنات الحية. واكرم بها من نتيجة انما يخشى الله من عباده العلماء هكذا قال ربي بعد ان ذكر من ايات الكون ما تخشع له القلوب وتسكن به الارواح. يقول تعالى

93
00:32:16.000 --> 00:33:03.800
المتر ان الله انزل من السماء ماء فاخرج ثمرات مختلفة الوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلفنا الوانها وغرابيب سوء  ومن الناس والانعام مختلفنا الوانه كذا  انما يخشى الله من عباده العلماء

94
00:33:04.150 --> 00:33:26.800
ان الله عزيز غفور فالعلم ببديع صنع الكون يرشد الى خشية الله. وقبل ذلك الى اثبات وجوده وكماله في اسمائه وصفاته والعلم اداة معرفية تستعمل كغيرها من الادوات في الحق وفي الباطل معا

95
00:33:27.200 --> 00:33:49.850
فما اتعس اليد التي تحمل هذه الاداة لتتقصد بها حق تسعى الى اهلاكه. وما اسعدها حين تحمل هذه الاداة لتحقها بها الحق وتبطل الباطل ويكفيك ايها الحبيب ان تبرأ يدك الحاملة للاداة من اتباع للهوى. يمنعك من حسن استعمالها. اترك الاداة تؤدي

96
00:33:49.850 --> 00:34:08.050
عملها على ما اراد الله لها دون ان تتدخل فيها بافكارك المسبقة المفعمة بالشكوك اترك العلم يتحدث من احسن الادلة على وجود الله تعالى ما يسمى برهان الضبط الدقيق. وصيغة

97
00:34:08.050 --> 00:34:29.750
التي ساذكر هنا حضرها الفيلسوف المعاصر روجر وايت في بعض كتاباته. ولنبدأ بمثال توضيحي ننتقل منه الى تقرير البرهان لنفرض ان قنبلة نووية هائلة تهدد حال انفجارها بتدمير الكرة الارضية كلها. وان الطريقة الوحيدة لتفادي الانفجار

98
00:34:29.750 --> 00:34:49.750
هو ان تكون رموز حقيبة التفجير موافقة بالضبط لسلسلة مخصوصة من الارقام. وفي الوقت الذي برمج فيه الانفجار اي قبل ساعة من الان مثلا واي تغيير يحصل في رمز واحد يؤدي ولابد الى انفجار القنبلة وتدمير الارض كلها

99
00:34:49.750 --> 00:35:09.750
ولنفرض ان ازرار الحقيبة المحتوية على الرموز مرتبطة بواسطة اسلاك الى محاور دائرية تتأثر بقوة وتوجهها بحيث ان هبوب الريح في اتجاه معين بقوة معينة يجعل الزر على رقم مخصوص. ولنفرض ان القنبلة

100
00:35:09.750 --> 00:35:29.750
النووية لم تنفجر في ذلك الوقت المعين. بل ان الكرة الارضية سالمة امنة مطمئنة. مما يعني ان رموز حقيبة التفجير كانت قبل ساعة من الان موافقة تماما لما ينبغي ان تكون عليه في حالة عدم الانفجار. ما الذي يخطر ببالنا حينئذ غير

101
00:35:29.750 --> 00:35:55.200
سعادة عظيمة بعدم انفجار الكرة الارضية بالطبع يمكن لبعضنا ان يقول ان هذه محض صدفة. ونحن محظوظون لان الرموز وافقت السلسلة الصحيحة في ذلك الوقت المحدد بالضبط ولكن لا شك ان التفسير الاكثر موافقة للعقول السليمة هو ان شخصا ما تدخل في الامر فثبت رموز الحقيبة في الوقت المحدد على

102
00:35:55.200 --> 00:36:21.450
الارقام المطلوبة ولا شك اننا لن نجد عاقلا يشكك في صحة التفسير الثاني وهشاشة التفسير الاول بعد ان شرحنا هذا المثال التوضيحي لننتقل الان الى محور اخر يتداول فيزيائيون في قوانين الفيزياء التي تحكم الكون مجموعة من الاعداد الثابتة التي يسمونها ثوابت كونية. قسم الله

103
00:36:21.450 --> 00:36:38.300
ديك مثل سرعة الضوء او قوة الجاذبية او ما اشبه ذلك. ويقرر فيزيائيون امرين اثنين اولهما انه لا يوجد في قوانين فيزياء ما يحتم ان تكون هذه الثوابت بقيمها المعروفة

104
00:36:38.350 --> 00:36:53.800
اي لا يمكن التنبؤ بهذه القيم انطلاقا من قوانين الفيزياء والثاني ان كل واحدة من هذه الثوابت لو تغيرت قيمتها ولو بمقدار صغير جدا لتغير الكون. بحيث لم يعد صالحا

105
00:36:53.800 --> 00:37:18.200
لنشأة الحياة فيه ولنأخذ مثالا يوضح الفكرة وليكن هو قوة الجاذبية. يقول اهل الفيزياء لو ان الجاذبية كانت اضعف مما هي عليه ولو بقدر ضئيل جدا لتشتت المادة بعد الانفجار الكبير في الكون كله. ولم تتجمع في مجرات ونجوم وكواكب ونحو ذلك. ولما كانت الحياة ممكنة

106
00:37:18.450 --> 00:37:36.550
وبعكس ذلك لو ان الجاذبية كانت اقوى مما هي عليه ولو بمقدار قليل جدا لما امكن للمادة ان تتمدد بعد جاري الكبير ولبقيت اذا في موضع محصور بالغ الكثافة ولما كانت الحياة ممكنة ايضا

107
00:37:36.850 --> 00:38:01.850
فتبين لنا اذا ان قوة الجاذبية وهي واحدة من ثوابت فيزيائية متعددة لو تغيرت بزيادة طفيفة او نقص قليل ان نتغير الكون كله ولما امكن للحياة ان توجد نخلص اذا الى ان الثوابت كان بالامكان ان تكون على غير ما هي عليه لان قوانين الفيزياء لا تحطم قيما مخصوصة لها

108
00:38:01.850 --> 00:38:18.650
ونخلص ايضا الى ان هذه الثوابت لو كانت على غير ما هي عليه لما وجدت الحياة في الكون. الا يشبه هذا رموز حقيبة تفجير التي يمكنها ان تكون على غير ما هي عليه بسبب الريح المتحكمة في الازرار

109
00:38:18.850 --> 00:38:38.850
ولكنها لو تغيرت عن ما هي عليه لانفجرت الكرة الارضية. وبما اننا في سورة القنبلة النووية حكمنا انطلاقا من تحققنا من الدال على عدم وقوع التفجير في الوقت المحدد له بان شخصا ما مريدا لحماية الارض من التدمير هو الذي حدد قيم الازرار

110
00:38:38.850 --> 00:38:58.850
الرموز موافقة لسلسلة الارقام المطلوبة. فاننا ايضا في الصورة الاخرى نحكم انطلاقا من تيقننا بوجود الحياة في الكون ان صانعا مصمما مريدا لوجود الحياة في الكون هو الذي جعل للثوابت الفيزيائية قيمها المحددة التي بدونها تنعدم الحياة

111
00:38:58.850 --> 00:39:18.850
فثبت وجود الله سبحانه وتعالى المبدع لهذا الكون. وهذا هو المطلوب من هذا البرهان. وكما فعلنا مع برهان التصميم في صيغته الاولى فلنصغ البرهان الذي بين ايدينا في صورة مقدمات تتلوها نتيجة. المقدمة الاولى قاعدة

112
00:39:18.850 --> 00:39:41.750
الادلال بافضل تفسير التي سبق شرحها في المقال السابق المقدمة الثانية كون العالم الذي نعيش فيه قابلا لنشوء الحياة امر يحتاج لتفسير المقدمة الثالثة افضل تفسير لوجود الحياة في الكون هو ان الخالق سبحانه اعطى للثوابت الفيزيائية قيمها الملائمة

113
00:39:41.750 --> 00:40:01.750
ذلك النتيجة وجود الخالق المبدع الذي اتقن خلق الكون بما فيه من الكائنات الحية. لا شك ان برهان الضبط الدقيق من اقوى الادلة على وجود الخالق سبحانه. خاصة اذا تعزز بما استقر في نفوس الناس من الفطرة السليمة قبل تعرضها

114
00:40:01.750 --> 00:40:24.200
التحريف والافساد ومع ذلك فان دعاة الالحاد في سعيهم اليائس لمخالفة الفطرة وانكار الواضحات العقلية تعرضوا لها هذا البرهان ببعض التشكيك لقد قالوا مثلا لا نقر بالمقدمة الثانية بل نقول وجود الحياة في الكون لا يحتاج الى تفسير. كما لو ان شخصا رمى

115
00:40:24.200 --> 00:40:39.750
كقطعة نرج فجاءت على رقم تسعة مثلا فانه لا يحتاج الى تفسير ذلك ولا يسأل عنه اصلا وجوابنا ان من الظواهر ما يحتاج الى تفسير ومنها ما لا يحتاج اليه

116
00:40:39.850 --> 00:41:01.150
ففي حالة النضج لا فرق بين رقم تسعة وبين غيره من الارقام ولا تميز لهذا الرقم على غيره. فلو وقع السؤال لم رقم تسعة خصوصا لقلنا ولم لا يكون كذلك؟ فلو لم يكن فلو لم يكن الرقم تسعة لكان رقم اربعة مثلا. ولو وقع السؤال نفسه

117
00:41:01.200 --> 00:41:21.200
ولا شك ان هذا فرق جوهري بين صورة لعب النرد وصورة نشوء الحياة في الكون. فالحياة تتسم بالجمال والتنسيق والترتيب الذي يجعلها متميزة بما لا وجه لانكاره عن عدم الحياة. ووجود هذه الحياة المتميزة بعد اعطاء قيم مخصوصة

118
00:41:21.200 --> 00:41:44.500
ثوابت الفيزيائية من ضمن ما لا يحصى من القيم الاخرى امر عجيب يحتاج الى تفسير ولابد. واقرب ما يماثل هذه الحالة التي نصفها الان المثال الاتي لنفرض ان لدي فوق الطاولة عددا كبيرا من البطاقات الصغيرة التي فيها حروف اللغة العربية مثلا. ولنفرض انني غبت برهة

119
00:41:44.500 --> 00:42:04.500
اي يسيرة من الزمان ثم رجعت فوجدت بعض هذه البطاقات مرتبا على الطاولة بحيث يقرأ منها القارئ الجملة الاتية اتحاد مخالفة للفطرة ونقص في العقل. ما الذي يخطر ببالي حين اذ؟ لا شك انني ساعتقد جازما ان شخصا ما والظاهر

120
00:42:04.500 --> 00:42:27.800
وانه مؤمن عاقل ويستحيل ان اعتقد ان النسائم المتسببة من النافذة هي التي حركت البطاقات فوقع لها ذلك الترتيب العجيب لمحض الصدفة  وبعبارة اخرى انما في وضع الجملة من التنسيق والترتيب والتميز عن الاوضاع العشوائية الاخرى يجعل الامر محتاجا الى

121
00:42:27.800 --> 00:42:52.850
سير والتفسير الذي يفرض نفسه هو تدخل شخص ما في ترتيب البطاقات والملاحدة في هذا الموضع من مناقشة الدليل يفرون الى احد مخرجين. المخرج الاول فرضية الاكوان المتعددة. اي اذا كان الكون الذي نحن فيه قد وقع ضبطه على القيم التي تنشأ بها الحياة فاننا نفترض

122
00:42:52.850 --> 00:43:12.850
اولى اكوان اخرى كثيرة جدا بعدد الاحتمالات التي يمكن نظريا ان تكون عليها الثوابت الفيزيائية. فهنالك كون اخر قوة فيه اقل من قوة الجاذبية في كوننا بنسبة واحد بالمئة مثلا. وكون اخر تكون فيه اقل بنسبة اثنين بالمئة مثلا

123
00:43:12.850 --> 00:43:30.500
وثالث تكون فيه اكثر بنسبة واحد بالمئة وهلم جرا. فهنالك اكوان متعددة بقدر ما لدينا من الاحتمالات في قيم الثوابت الفيزيائية. وهنالك كون واحد فيه الضبط الصحيح الموافق لنشأة الحياة

124
00:43:30.600 --> 00:43:50.600
وهذا الافتراض في مثل هذا المقام العلمي اقرب الى التفسير الدغمائي والفكر الغيبي الذي ينكرونه على اهل الاديان منه الى المنهج العقلاني الذي يتشدقون به. وهذا شبيه بقول القائل في صورة بطاقات الحروف السابق بيانها انني افترض

125
00:43:50.600 --> 00:44:07.700
ان هنالك طاولات اخرى كثيرة وقع في كل واحدة منها تحت تأثير الريح ترتيب معين للحروف لا ينتج جملة مفيدة وان الطاولة الوحيدة التي تكونت فيها جملة ذات معنى هي التي في بيتي وامام عيني

126
00:44:07.950 --> 00:44:31.400
ايعد من العقلاء من يزعم مثل هذا المخرج الثاني التزام وقوع الامر بمحض الصدفة وهو ما يسمونه برهان القردة. وملخص البرهان المنسوب الى توماس هيكسلي مجموعة من القردة لو تركت تضرب على مجموعة من الالات الكاتبة لمدة زمنية كافية فانها ستستطيع دون ريب ان

127
00:44:31.400 --> 00:44:51.400
اكتب قصيدة من قصائد شكسبير او ربما احدى مسرحياته. والحق ان هذا البرهان ضعيف جدا. فقد اثبت بعض الرياضيين ان عمر الكون كله لن يكفي لكتابة مسرحية واحدة لشيكسبير لو ضرب القرد على الة كاتبة بمعدل مرة كلنا نو ثانية

128
00:44:51.550 --> 00:45:07.200
اي كل جزء من مليار جزء من الثانية. وبعبارة اخرى فان الحقائق الاحصائية صريحة في ان المادة مهما بلغت من حجم ومهما اعطيت من زمن فانها لا تقدر على انشاء الحياة بالصدفة

129
00:45:07.350 --> 00:45:34.300
فمراهنة اهل الالحاد على الصدفة وعامل الزمن مخالفة للمنهج العلمي السليم وهروب لاسباب نفسية غير علمية مما تقتضيه ادلة الفطرة والتصميم من ضرورة اعتقاد وجود الله سبحانه ورحمة للعالمين. نعم ما ارسل نبينا محمد الا رحمة للعالمين. للبشر وللبهائم وللارض

130
00:45:34.300 --> 00:45:56.300
والكون كله وما ارسل الانبياء كلهم الا رحمة للعالمين ايضا ولا انزلت الشرائع على الانبياء الا رحمة للعالمين كذلك واذا تأملت الشرائع الالهية وجدت ما فيها من تحقيق مصالح الخلق. تدل على انها تنزيل من رب رحيم بعباده

131
00:45:56.850 --> 00:46:21.600
واذا نظرت في ادلة صحة الرسالات وجدتها تدل ايضا على وجود المرسل سبحانه ولكن للحديث عن دلائل صحة الرسالات مقام اخر. فلنؤجله الان ولنرجع الى الشرائع من اعظم الحجج الدالة على وجود الله ما تتضمنه الشرائع التي جاء بها الرسل من كمال المصالح للافراد والمجتمعات

132
00:46:21.650 --> 00:46:37.500
والمقارنة بين هذه الشرائع وبين ما يتواضع عليه الناس من القوانين بعيدا عن اضاءة الوحي في القديم والحديث يظهر ان ما بعث به الرسل لا يمكن ان يكون من وضع البشر. بل هو من لدن حكيم خبير

133
00:46:37.550 --> 00:47:01.650
هو خالق هذا الكون ومدبره بما يصلحه وهذه الطريقة في الاستدلال طريقة صحيحة نافعة. ولكن لا يحصل ادراكها الا بعد تأمل كثير. واستقراء شامل مقارنة وافية بين مختلف الشرائع والقوانين. وليس ذلك متاحا لكل احد ولا هو مما يسهل اختصاره في كلمات معدودة

134
00:47:01.650 --> 00:47:18.300
في فصل صغير من كتاب بل هو مما يصلح ان يكون مشروع عمر ويدخل في هذا الاستقراء امور كثيرة منها تدبر الشرائع الالهية فروعا واصولا. مع النظر في قواعد الفقه ومقاصد

135
00:47:18.300 --> 00:47:42.550
تشريع ومراعاتها اصول المصالح قراءة القوانين الوضعية البشرية قديمها وحديثها ومقارنة ذلك بالشرائع الربانية تأمل تاريخ الحضارات الانسانية في صعودها وسفورها والاسباب التشريعية الكامنة وراء ذلك. وتخصيص الحضارة العصرية المتحررة من الدين بمزيد بحث ونظر

136
00:47:43.050 --> 00:48:01.950
ولو شئنا الاشارة باختصار الى خصوصيات التشريع الرباني التي تميزه عن الشرائع الوضعية في المحاور التالية فيمكننا ان نجمع ذلك في اصول عظمى منها الاستيعاب والشمول. فلا يشذ عن هذا التشريع شيء متعلق بتنظيم

137
00:48:01.950 --> 00:48:21.950
حقوقي والالتزامات ومصالح الفرد والمجتمع. بحيث يدخل فيه جميع شعب القانون المعروفة في كل القوانين البشرية. انطلاقا من علاقة الفرد باسرته الى احكام القانون الدولي التي تنظم علاقة الدولة الاسلامية بغيرها من الدول. المرونة في التعامل مع

138
00:48:21.950 --> 00:48:41.950
الوقائع المتجددة بسبب الثراء الكبير في الاصول التي تستمد الاحكام منها. من نصوص الوحي الى القياس والاستحسان والمصالح وفي التراث الفقهي خاصة في المذاهب المعتنية بالنوازل واحكام القضاء كنوز تشريعية عظيمة تجمعت بعد قرون من التأصيل

139
00:48:41.950 --> 00:49:07.850
والتفريع. التوازن بين مصالح الافراد والمصالح العامة للمجتمعات. والتوازن بين تحصين منافع الدنيا والاعداد ثواب الاخرة والتوازن بين متطلبات الجسد واحتياجات النفس الدقة في تشييد منظومة الاحكام الشرعية بحيث تراعى الفروق مهما كانت طفيفة. ويلحق النظير بنظيره دفعا للتناقض في

140
00:49:07.850 --> 00:49:30.200
تفريقي بين المتماثلات تجاوز الاطار الزماني والمكاني ليكون التشريع الرباني صالحا في كل مكان وزمان. فالاحكام من حيث هي مبنية على من دوافع العصبية والانقطاع عن وطأة الاعراف الخاصة. وهنالك اصول اخرى كثيرة يصعب حصرها في هذه العجالة

141
00:49:30.200 --> 00:49:50.200
والمقصود ان هذه الامور لا تعرف الا بالممارسة الطويلة والاطلاع الواسع على التشريعات الربانية التي جاء بها الرسل ومقارنة بالقوانين الوضعية البشرية. فيحصل بذلك الجزم بكون تلك التشريعات ليس مصدرها من الانسان. وانما من الخالق المدبر

142
00:49:50.200 --> 00:50:07.850
سبحانه وتعالى فاذا هم فريقان يختصمون. وبعد ايها الحبيب ها قد احلتك على فطرتك وعاتبتك لانك تجاهلتها ردحا من الزمن حتى احتجت الى دليل على ما هو الدليل الى كل شيء

143
00:50:08.400 --> 00:50:28.400
ثم تبرعت لك بادلة من العقل السليم والعلم الصافي. مع انني لم احط بكل ما يمكن ان يقال لكنني اكتفيت بالاشارة قاظ لعلك تنقذ نفسك من الوهبة التي اوقعتك فيها شكوكك. فالى متى تجحد البداهة وتنكر الشمس المشرقة وانت تشعر بدفئ

144
00:50:28.400 --> 00:50:49.100
على ايهابك وترى اشعتها تملأ الدنيا بضجيج النور الى متى تطمئن الى اقوام رأس مالهم الشك؟ ولا شيء غير الشك الى متى تثق في اناس صناعتهم هدم ما استقر في فطرتك من الحق المبين. ثم هم لا يملكون ان يبنوا بديلا عنه. لانهم لا ينطلقون

145
00:50:49.100 --> 00:51:09.100
من علم بحقائق الامور وانما هم يظنون. وتأمل كيف رد القرآن الكريم على الذين انحرفت فطرهم فانكروا الخالق وان لهم رب يفنيهم ويبعثهم فحكى قولهم وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا

146
00:51:09.100 --> 00:51:37.800
وما يهلكنا الا الدهر ثم اردف ذلك بقوله سبحانه وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون. اي ليس لهؤلاء دليل يرجعون اليهم يمكن تسميته علما لا من خبر ولا من عقل ولا من حس او تجربة

147
00:51:37.950 --> 00:52:02.800
وغاية امرهم الشك والارتياب واتباع الظنون الفاسدة وهذا توصيف دقيق لحال الملاحدة في كل زمان. فان مبنى الالحاد على محاولة هدم الاديان ونسف ما تحمله من الحقائق والقيم مع العجز الكامل عن اقامة بناء معرفي واخلاقي ثابت في نفسه وسالم من الحيرة والاضطراب. وقد ذكر القرآن الكريم ايضا

148
00:52:02.800 --> 00:52:17.550
في سورة الشعراء محاورة موسى عليه السلام لفرعون الذي يدعي الربوبية. وفي ضمن هذه المناظرة اشارات للرد على بعض من ابتدت فطرته في باب الربوبية او كابر فيه اتباعا لهواه

149
00:52:17.650 --> 00:52:37.650
نعم هم فريقان يختصمون. فريق ملأ قلبه اليقين فاثمر على جوارحه عملا ينتفع به الناس. وتشرق به الحضارة المثالية الجامعة بين قوة المادة وجلال الروح. وفريق افعمت قلبه الوساوس والشكوك فهو متخبط فيها يعيش

150
00:52:37.650 --> 00:53:02.100
للفناء ويعمل لتحقيق رغبات المادة الجوفاء المفرغة من عبق الروح. فانظر من تكون. ان الشك والتردد والحياد الا ادري لا محل له في قضية خطيرة مثل هذه هي اساس الوجود ولب ابحاث العقائد والاديان وما يتفرع عنها. وان كثيرا من الملحدين لا يجدون في حياة الالحاد التي يعيشونها

151
00:53:02.100 --> 00:53:26.450
الحيرة الفكرية والضيق النفسي والضياع الاخلاقي. كما قال تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ويتوق كثير منهم الى حياة الايمان التي يرون المؤمنين يعيشونها. وهي الحياة المفعمة بالاستقرار النفسي والالتزام الاخلاقي

152
00:53:26.450 --> 00:53:46.450
ضبط فتكون هذه الرغبة دافعا الى الايمان الاولي البراجماتي. الذي يمكن تطويره فيما بعد نحو ايمان حقيقي. ولا يمكنني ان اغفل هنا تجربة خاصة لاحد الافاضل الذين اعرفهم معرفة شخصية. كان يحدث عن نفسه انه كان في مرحلة من مراحل

153
00:53:46.450 --> 00:54:06.300
مؤمنا بوجود الله لا عن اقتناع عقلي ولكن لان الايمان في نظره مناسب له. وملائم للطمأنينة التي يرجو تحقيقها في حياته اليها الملحد في معيشته المضطربة المتحيرة وكان يعبر عن هذا بقوله بالفرنسية

154
00:54:06.550 --> 00:54:34.450
اي انا مؤمن لان الايمان يلائمني ثم ما زال الرجل مستمرا في رحلته الايمانية خائضا غمار البحث عن الحقيقة. متنقلا من الاشارات الوجدانية الى البراهين العقلية المحكمة حتى صار يخبر عن نفسه بعد سنوات بانه صار متمكنا من فهم الادلة العقلية الدالة على وجود الله

155
00:54:34.450 --> 00:54:54.450
الاقتناع التام بها في قرارة قلبه. وما اكثر النفوس المتحيرة في زماننا هذا؟ التي تحتاج الى مثل هذا النظر على الاقل كحل مبدئي وشفاء مرحلي يمكن بل يجب تطويره فيما بعد نحو الايمان الراسخ. المبني على اسس عقلية

156
00:54:54.450 --> 00:55:15.650
علمية ثابتة كما ان الحزم في هذا المجال هو الاحتياط الذي لا يفرط فيه الا محروم. وقد روي ان دهريا عليا رضي الله عنه في البعث فقال علي يا هذا ان كان الامر كما اقول نجوت انا وهلكت انت. وان كان كما تقول نجونا جميعا

157
00:55:15.700 --> 00:55:31.350
اي ان الاحتياط يرجح كفة الايمان بالبعث على كفة الكفر به ثم تذكر اخيرا ايها الحبيب ان الدين هو الاصل وان الايمان بوجود الله وهو اول مدارج الدين هو الاساس الذي صاحب الانسانية

158
00:55:31.350 --> 00:55:49.600
في تاريخها الطويل لانه مقتضى الفطرة وثمرة الاستدلال العقلي السليم. وان الالحاد مرض طارئ على الانسانية بدأ كما تبدأ الامراض كلها صغيرا محصورا ثم انتشر في اجزاء الجسد الانساني جميعها

159
00:55:49.750 --> 00:56:09.200
كما تنتشر الاكلة في العضو المريض. فاحذر الاستسلام لمرض قد يعييك شفاؤه اذا استحكم في جسدك وابى الرحيل وما قدروا الله حق قدره اهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة

160
00:56:09.400 --> 00:56:32.050
والايمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز الا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة ابن عبدالبر في التمهيد ولما كان التشريع وجميع الاحكام شرعية كانت او كونية قدرية من خصائص الربوبية كما دلت عليه الايات المذكورة كان كل من

161
00:56:32.050 --> 00:56:53.000
تشريعا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا واشركه مع الله محمد الامين الشنقيطي في اضواء البيان والايمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا. ومقادير الامور بيده ومصادرها عن قضائه

162
00:56:53.000 --> 00:57:13.350
علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل الا وقد قضاه وسبق علمه به الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. يضل من يشاء فيخذله بعدله. ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله

163
00:57:13.450 --> 00:57:36.200
ابن ابي زيد في مقدمة الرسالة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وبعد ايها الحبيب ها قد وصلت معك الى اثبات وجود الله فيا ترى من هذا الرب الذي قد اتفقنا على وجوده؟ ما صفاته؟ ما اسماؤه؟ ما الذي يختص به عن غيره من المعبودات

164
00:57:36.200 --> 00:57:56.850
الباطلة التي يتفنن الناس في التوجه اليها بتعبداتهم ادعوك بعد ان حططت رحالك اثر سفرك الاول الى سفر جديد ورحلة مثيرة نحاول فيها الاجابة على هذه الاسئلة. ولن تزال معي في سفر يتلوه سفر حتى نصل معا الى محطتنا

165
00:57:56.850 --> 00:58:15.850
الاخيرة التي نصبو اليها اذا كانت نصوص الوحي تثبت صفات الكمال لله سبحانه وتعالى. فان العقل الصريح يثبت ذلك ايضا على جهة الاجمال ومن الطرق العقلية المعتضدة بالوحي لاثبات صفات كمال الله تعالى قياس الاولى

166
00:58:15.950 --> 00:58:31.550
والمراد به ان يقال ان الخالق اولى بالكمال من المخلوق مطلقا. وذلك في جهتي النفي والاثبات معا. ففي جهة النفي كل نقص تنزه عنه المخلوق فان تنزه الخالق عنه اولى

167
00:58:31.650 --> 00:58:49.100
وفي جهة الاثبات كل كمال لا نقص فيه ثبت للمخلوق. وامكن اتصاف الخالق به فالخالق اولى به وهذا القياس الاولوي هو الذي يمكن استعماله في باب صفات الله تعالى دون غيره من انواع القياس

168
00:58:49.150 --> 00:59:09.150
فلا يمكن استعمال قياس التمثيل لانه يقتضي التمثيل والتسوية بين الاصل والفرع. والحال انه لا مماثلة بين الخالق قوى المخلوق كما لا يمكن استعمال قياس الشمول لانه يستلزم التسوية بين الخالق والمخلوق والله تعالى ليس

169
00:59:09.150 --> 00:59:30.950
مثله شيء ويدل قياس الاولى على ثبوت صفات الكمال لله تعالى من وجهين. الوجه الاول الترجيح. ومعناه كل كمال ثبت للمخلوق المحدث الممكن يجب اثباته للخالق المحدث الواجب من باب اولى. بدليل الفطرة والبداهة العقلية

170
00:59:30.950 --> 00:59:48.100
فان فطرتك وعقلك معا لا يقبلان ان يكون للمخلوق من الكمال ما ليس للخالق ومما يدل على ذلك من النصوص قوله تعالى وله المثل الاعلى في السماوات والارض. والمثل الاعلى مشتمل

171
00:59:48.100 --> 01:00:06.000
على اثبات الصفات الكمال المطلق والتنزيه عن صفات النقص الوجه الثاني دلالة الاثر على المؤثر. ومعنى ذلك ان الذي يهب الكمال ويعطيه ويفعله احق بان يتصف به من الموت الذي يعطاه هذا الكمال

172
01:00:06.250 --> 01:00:21.350
فما في المخلوقات من العلم يدل على ان الله اعلم. وما فيها من الحياة يدل على اتصاف الله سبحانه بالحياة الكاملة. وما افها من القوة يدل على ان الله هو القوي وهلم جرا

173
01:00:21.550 --> 01:00:41.550
وهذا كله مما تقر به بدائل العقول حتى ان جماعة من الفلاسفة لم يخالفوا في هذا المعنى. فقد جاء عن افلاطون مثلا ان وجود الكمال في الاشياء الموجودة بدرجات مختلفة يقتضي بالضرورة وجود كائن يمتلك هذه الكمالات في درجتها العليا

174
01:00:42.000 --> 01:01:02.000
وهو احق بالكمال من الاشياء كلها. وهذا يعد من ضمن ادلة وجود الله التي استعملت في بعض الكتابات اللاهوتية النصرانية واصلها من الفلسفة القديمة. والفرق بين هذا الدليل والذي قبله ان الاحقية بالكمال في الوجه الاول من جهة كون الخالق

175
01:01:02.000 --> 01:01:23.050
بافضل من المخلوق مطلقا فهي احقية متعلقة بالذات والافعال عموما. واما الاحقية في هذا الوجه فمن جهة ان اعن الكمال احق بالاتصاف به. فهي متعلقة بفعل هذا الكمال خصوصا وهذا الدليل خاص بالكمال لا يتعداه الى النقص

176
01:01:23.100 --> 01:01:41.850
فمن المستقر في بدء فمن المستقر في بديهة العقل ان الذي يهب النقص لا يلزم ان يكون متصفا به. فالذي يقتل غيره لا يلزم ان يكون هو ميتا والذي يجعل غيره عاجزا لا يلزم ان يتصف هو بالعجز. وهلم جرا

177
01:01:41.900 --> 01:01:56.400
وهنا يرد السؤال الذي لا بد معه من وقفة قصيرة ما ضابط صفات الكمال؟ وكيف نحترز من اثبات صفة لله هي كمال في حق المخلوق؟ ولكنها عند التأمل نقص في حق الخال

178
01:01:56.400 --> 01:02:16.400
والجواب ان المراد بصفة الكمال ما كان كمالا لذاته. اي بقطع النظر عن المتصف به. خالقا كان او مخلوق ويتحقق ذلك بالنظر في هذا الوصف هل يستلزم ما ينافي صفات الكمال الثابتة لله تعالى ام لا؟ مثال ذلك

179
01:02:16.400 --> 01:02:36.400
الولادة والنمو ليس كمالا في حق الخالق. لانهما يستلزمان امكان العدم السابق. اذ لا يولد المولود الا بعد ان لم يكن ولا ينمو الا بعد ان كان اقل نموا. فهاتان الصفتان تنافيان كمال وجوب الله وقيوميته. مع انهما كمال

180
01:02:36.400 --> 01:03:01.500
في حق المخلوق بحيث يعد المخلوق ناقصا ان فقدهما والنوم والطعام والنكاح كذلك ليس كمالا في حق الخالق سبحانه. بل هما ممتنعان في حقه تعالى. لانهما يستلزمان الحدوث والافتقار المنافيين للاولية والغنى. وهذه الاوصاف كمال في حق المخلوق. من فقدها كان ناقصا. ومما يمكن

181
01:03:01.500 --> 01:03:31.500
الادلال به على صحة هذا الدليل العقلي قوله تعالى فاما عاد فاستكبروا في الارض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة. او لم يرونا الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة. فبين الله تعالى ان ادم بلغ من استكبارهم في الارض انهم ظنوا ان لا احد اقوى منهم وصرحوا بذلك

182
01:03:31.500 --> 01:03:53.750
بقولهم من اشد منا قوة فكان الرد الالهي عليهم واضحا بالارشاد الى ان كل قوة لهم يتكبرون بها انما مصدرها الله سبحانه فهو خالقه مواهب القوة لهم. فقوتهم اذا ليست ذاتية وهبوها لانفسهم. اذ هم مخلوقون مربوبون. وحين

183
01:03:53.750 --> 01:04:10.200
خلقوا لم يكن لهم من الامن شيء ولا من القدرة ما يدفع به الواحد منهم عن نفسه ادنى اذى فالذي خلقهم اولى بالاتصاف بالقوة منهم. وهذا الاستدلال واضح من قوله تعالى الذي خلقهم

184
01:04:10.250 --> 01:04:26.450
اي ان كونه خالقا لهم هو الذي يجعله اولى بالاتصاف بالقوة منهم اذا تقرر هذا الاصل العقلي فاننا نقرر ان لله اذا صفات الكمال المطلق. ولا يمكننا ان نتصور الخالق المدبر المهيمن

185
01:04:26.450 --> 01:04:51.300
ان القدير الا منزها عن امرين اثنين سبحانه وتعالى اولهما النقص المناقض للكمال. فكل دليل دل على ثبوت الكمال له سبحانه فهو يدل على تنزهه عن النقص المناقض لكماله. وهذا يبين ان تنزهه عن النقص معلوم بالعقل ايضا. خلافا لزعم بعض المتكلمين ان ذلك لا يعلم الا بالنقد

186
01:04:51.300 --> 01:05:09.900
والثاني مشابهة المخلوقين في الصفات. فالله تعالى ليس كمثله شيء في صفات الكمال والقرآن الكريم مملوء باثبات هذين الاصلين في مجال التنزيه. كما انه مملوء باثبات صفات الكمال على وجه التفصيل

187
01:05:10.100 --> 01:05:30.100
ومع اثباتنا لهذا الاصل العقلي فنحن محتاجون الى النقل عند التفصيل. ومثال ذلك اننا يمكننا اثبات العلو بالعقل لانه مقتضى الكمال لكن لا يمكننا اثبات الاستواء على العرش الا بالنقل. ودلالة النقل على الصفات الالهية ترد من جهات

188
01:05:30.100 --> 01:05:53.700
مختلفة منها تصريح نصوص الوحي باسماء الصفات كقوله تعالى انزله بعلمه وقوله سبحانه ورحمتي وسعت كل شيء وقوله تعالى ليس كمثله شيء. ومثل دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بعلمك الغيب

189
01:05:53.700 --> 01:06:14.800
وقدرتك على الخلق احيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي. رواه احمد والنسائي ومنها ذكر الاسم المشتمل على الصفة فان الاسماء الحسنة تدل على صفات الكمال. فالعليم والقدير والسميع والبصير اسماء تدل على

190
01:06:14.800 --> 01:06:41.200
صفات العلم والقدرة والسمع والبصر. ومنها ذكر فعل يدل على الصفة كقوله تعالى الرحمن على العرش استوى. فهذا يدل على صفة الاستواء والعلو لله سبحانه لست احب لك ان تخوض في نقاشات المتكلمين. ولكنني اطلب منك ان تقرأ القرآن. وقد تركت خلافاتهم وراء ظهرك

191
01:06:41.200 --> 01:07:13.550
كلام الله تعالى وهو يصف نفسه الكريمة بما يليق بها من الصفات والافعال وينزهها عما لا يلائمها من الصفات والافعال تأمل مثلا قوله تعالى يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون

192
01:07:13.850 --> 01:07:44.050
ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم ما استوى على العرش غضب الله عليهم رضي الله عنهم ثم انظر الى ما تجده في قلبك من الايمان بعظمة الله وجلاله. ومن استشعار هيبة الخالق القدير وهو يحدث المخلوق الفقير

193
01:07:44.050 --> 01:08:20.000
وببعض صفاته وافعاله. ثم اقرأ قوله عز وجل واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

194
01:08:20.350 --> 01:08:43.450
واخبرني كيف ان جذور تشبيه الخالق بالمخلوق قد اجتثت من قلبك فلا تجد لها في كيانك ادنى اثر وهذه طريقة القرآن الذي لا يدانيه كلام بشر يثبت الحق حتى يرسخ في قلب متدبر مصغي بقلبه لكلام ربه. وينزع الباطل بقوارع صارمة واضحة

195
01:08:43.500 --> 01:09:00.400
تخالط سويداء القلب وتسري في اركان النفس. ومن احسن من الله قيلا. ان معرفة صفات الخالق التفصيلية منحصرة في ما يخبر به الله عن نفسه ومشروطة بما قيده الله بها من التنزيه والتقديس

196
01:09:00.650 --> 01:09:20.650
فلا يجد القلب المؤمن ادنى حرج في ان يثبت لله ما اثبته لنفسه من الصفات على الوجه اللائق به. دون تشبيه له بخلقه ودون توهم كيفية لصفاته. وانما هو اثبات دون تكييف ولا تمثيل. ودون تحريف ولا تعطيل. تعالى الله

197
01:09:20.650 --> 01:09:41.500
تقدس ولله الاسماء الحسنى بلغت من الحسن الغاية التي ليس بعدها غاية. وكيف لا تكون كذلك وهي اسماء من يعطي الحسن ويهب الجمال ويمنح الكمال فهي اسماء حسنى تضمنت صفاتا كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه

198
01:09:42.100 --> 01:10:12.600
فاسم العليم مثلا يتضمن علم الله الكامل الشامل الذي احاط بكل شيء يعلم ما في السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون. والله عليم بذات الصدور وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في

199
01:10:12.600 --> 01:10:39.400
البر والبحر وما تسقط من ورقة لا يعلمها. ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وهو العلم الذي لم يسبقه جهل ولا يلحقه سهو ولا نسيان

200
01:10:40.000 --> 01:11:10.950
علمها عند ربي في كتاب. لا يضل ربي ولا ينسى واسم الرحمن متضمن للرحمة الكاملة الواسعة التي قال الله عنها ورحمتي وسعت كل شيء وقال عن دعاء الملائكة ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما

201
01:11:11.450 --> 01:11:28.950
واسم حي يتضمن الحياة الكامنة التي تستلزم صفات الكمال كالعلم والقدرة وغيرهما لان الحياة لا تكون كاملة الا مع صفات الكمال ثم هي حياة لم يسبقها العدم. ولا يأتي بعدها العدم

202
01:11:29.050 --> 01:11:48.250
جل الله تعالى عن جميع انواع النقص وقد يكون الحسن في اقتران اسمين كما يوجد حال انفرادهما فالله تعالى يقرن كثيرا في كتابه العزيز بين اسمي العزيز والحكيم. وذلك لان كل واحد منهما يدل على كمال خاص

203
01:11:48.250 --> 01:12:06.700
هو العزة في العزيز والحكمة في الحكيم. ثم ان الجمع بينهما يدل على كمال اخر هو ان عزته سبحانه تقترن بالحكمة بخلاف عزة المخلوق التي لا تخلو من بطش وظلم. وكذلك حكمته سبحانه

204
01:12:06.700 --> 01:12:23.450
اقترنوا بالعزة بخلاف حكمة المخلوقين فانها قد تشتمل على المذلة والضعف ولان الله تعالى اعلم بنفسه فاننا لا نستطيع ان نثبت لله اسماء بمحض العقل. بل لابد من ان نقف على ما جاء في

205
01:12:23.450 --> 01:12:45.900
بالكتاب والسنة لا نزيد عليهما ولا ننقص ان العقل يمكنه ان يعرف استحقاق الله تعالى للكمال. اما تفصيل ذلك وما ينبني عليه من الاسماء فامر توقيفي لا مجال للعقل فيه والا كان ذلك من القول على الله بغير علم. ونعوذ بالله تعالى ان نقول عليه بغير علم

206
01:12:46.350 --> 01:13:16.800
قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي غير الحق سلطانا ان تقولوا على الله ما لا تعلمون ان الواجب الاقتصار في هذا الباب على ما جاء في النصوص

207
01:13:16.900 --> 01:13:35.700
لان تسميته سبحانه بما لم يسمي به نفسه غلط لا يقل عن غلط انكار ما سمى به نفسه من الاسماء وقد ذكرت في القرآن والسنة اسماء حسنى كثيرة. مع علمنا بان اسماء الله تعالى غير محصورة في عدد معين لما جاء في الدعاء

208
01:13:35.700 --> 01:13:54.900
النبوي المعروف اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك رواه احمد فمن الاسماء ما استأثر الله تعالى به في علم الغيب عنده

209
01:13:55.200 --> 01:14:10.450
فكيف يدعي الاحاطة بها احد من البشر ولا يشكل على هذا ما جاء في الحديث الصحيح ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدة من احصاها دخل الجنة. رواه رواه البخاري ومسلم

210
01:14:10.650 --> 01:14:31.450
لان الحديث لا يدل على حصر الاسماء في هذا العدد. وانما معناه ان من اسمائه تسعة وتسعين اسما تختص بان من احصاها دخل الجنة وقد اجتهد العلماء في استخراج اسماء الله تعالى من الكتاب والسنة. فاتفقوا على كثير منها واختلفوا في بعضها. وما اجمل

211
01:14:31.450 --> 01:14:53.350
يستمتع المتدبر لكتاب الله وسنة رسوله حال تلاوته بنور الاسماء الحسنى المذكورة فيهما الا له الخلق والامر خلق الله سبحانه الكون كله. خلق الكواكب والنجوم والمجرات. وخلق الجبال والاشجار والانهار والبحار

212
01:14:53.450 --> 01:15:12.400
وخلق الحيوانات على اختلاف اشكالها خلق الانسان بما يحمله من ذكاء وعقل وقدرة على التفكير والتصرف فيما يحيط به. ولم يترك الله هذه المخلوقات العظيمة سدى بعد خلقها بل دبرها احسن تدبير واحاطها بعنايته ولطفه

213
01:15:12.750 --> 01:15:29.850
فصار الكون بحسن تدبير الرب سبحانه في اعظم ما يكون عليه من التناسق والانسجام والترتيب والجمال يعلم ذلك من تأمله بعين بصيرته فرأى عظمة الخالق المدبر في عظمة الكون وبهائه ودقة تناسقه

214
01:15:30.450 --> 01:15:50.450
ثمان الله تعالى كرم الانسان من بين المخلوقات كلها فسخر له ما في الارض جميعا. وخصه بحمل امانة اعمار الارض على بمراد الله سبحانه. فلاجل ذلك ارسل اليه الرسل بالشرائع المحكمة. ليبينوا له الصراط المستقيم الذي يتحقق به حمله

215
01:15:50.450 --> 01:16:09.200
الامانة الله تعالى له الخلق والله تعالى له الامر الكوني الذي به تدبير السماوات والارض والله تعالى له الامر الشرعي الذي يجب على الناس الالتزام به ان ارادوا صلاح الدنيا والاخرة. الا له الخلق والامر

216
01:16:09.500 --> 01:16:28.100
فيا ايها الحبيب تأمل فيما سالقيه عليك واسخ له بسمع قلبك فان الاذان تسمع هذا الكلام كثيرا. ولكنها لا تكاد تستشعر خطورته اليس الله تعالى هو الذي خلقك وخلق ابائك وابناءك

217
01:16:28.200 --> 01:16:51.050
وخلق المفكرين والفلاسفة وخلق السياسيين والعلماء. وخلق الناس اجمعين افلا يكون خالق الناس اعلم باحوالهم وبما يصلحون عليه وما يفسدون به من اي احد من الناس كائنا من كان كيف تؤمن بالله الخالق المدبر ولا تقر له بحق تشريع القوانين التي يجب ان يسير عليها البشر

218
01:16:51.350 --> 01:17:05.250
اليس من خلق اعلم بما يصلح عليه المخلوق كيف تطلب صلاح الافراد والمجتمعات والدول من افكار الناس وتجاربهم القاصرة. ولا تلتمسها في شرائع الحكيم الخبير الذي لا يغيب عن حكمته

219
01:17:05.250 --> 01:17:29.550
ولا يعزب عن علمه مقدار ذرة في السماوات والارض ان الانسجام التام بين افعال الناس وحركات هذا الكون الفسيح لا تتم الا ان كانت افعالهم على وفق حكم الله كما ان حركات الكونه على وفق قضاء الله وتدبيره. وعبثا يحاول الحمقى من الناس ان يفصلوا بين الطريقين. فيخترعون احكاما يسيرون

220
01:17:29.550 --> 01:17:55.450
عليها تخالف حكم الله وهم يعلمون علم اليقين ان الكون كله خاضع لتدبير العزيز الحكيم الله الذي خلقه هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. والله الذي يرزق وما من دابة في الارض الا على الله رزقها

221
01:17:55.700 --> 01:18:18.650
والله الذي يملك ولله ملك السماوات والارض الله الذي يحكم ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون نعم ايها الحبيب ان التشريع حق خالص لله وحده والتحليل والتحريم ملك لله

222
01:18:18.850 --> 01:18:43.000
لا ينبغي ان ينازعه فيه احد من البشر ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله فسمى الله تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء. كما انه في ايات اخرى سمى الذين يدعون ويعبدون من دون الله شرا

223
01:18:43.000 --> 01:19:03.550
فاساس الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ان يعبد الله وحده بانواع الطقوس التعبدية والا يشرك معه غيره في هذا هذه العبادة ان تحكم شريعته ولا يؤخذ التحليل والتحريم الا من كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام

224
01:19:03.650 --> 01:19:20.100
والذي يترك حكم الله فانما يرضى بحكم الجاهلية. ولا وجه للمقارنة بين الحكمين. كما لا يقارن النور بصدفة الظلام ولا قمم الجبال بتراب الحفر. ولكن الامر قد يخفى على من لم يترع اليقين قلبه

225
01:19:20.400 --> 01:19:46.650
ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون وهذا الذي استبدل بحكم الله حكم الجاهلية مستحق لاشنع الاوصاف وصف الكفر ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ووصف الظلم

226
01:19:47.150 --> 01:20:19.050
ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ووصف الفسق ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون وحقيقة الايمان بالله لا تجتمع مع كراهة حكم الله. او الحرج من قضائه الشرعي. بل لا تكون الا مع تمام الرضا وكمال

227
01:20:19.050 --> 01:20:48.000
اتنين فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما واذا كان الاختلاف طبيعة في البشر وسنة كونية مضطردة فيهم. فان المتعين عليهم ان كانوا حقا يؤمنون بالله الخالق

228
01:20:48.000 --> 01:21:16.250
دبر ان يرجعوا عند الاختلاف الى قضاء الله وحكمه. ليجدوا في ذلك نعيما الاتفاق وسعادة التماهي مع تدبير الله للكون وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه انيب

229
01:21:16.550 --> 01:21:43.950
وصدق الله اذ قال وصدق الله اذ قال ولله ما في السماوات وما في الارض والى الله ترجع الامور وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. هذه الغاية العظمى من خلق الانسان والرابط الاسمى الذي يربطه

230
01:21:43.950 --> 01:22:01.600
بالخالق ويرفعه عن البشرية المادية ولولا تنسم روحها لحال اليأس بين ابن الماء والطين وبين الوصول الى رب العالمين. بل لولا جمال العبادة وحلاوته ما فيها من الخضوع لمالك الملك سبحانه

231
01:22:01.750 --> 01:22:21.400
لاوشك الناس ان يكونوا كالانعام التي تأكل وتشرب وتتناسل ولا تعرف من الحياة الا عيشا ماديا خالصا وما الذ تلك اللحظات التي يخلع فيها الانسان غلافه المادي وينفصل عن الروابط التي تنزل به الى الحضيض الارضي

232
01:22:21.400 --> 01:22:43.150
ثم يقبل على رب الكون وينطرح بين يديه شاكيا داعيا مناجيا فيجد من اثر الاجابة ما يشفي به اسقام نفسه وامراض قلبه فوعجبا لمن يضيع على نفسه هذه اللذة التي لا يعدلها شيء من ملاذ الدنيا لاجل احتمال عقلي او شبهة فكرية

233
01:22:44.000 --> 01:23:04.000
وستأتيك بهارج الدنيا تتلألأ امام عينيك لتغريك بالحرص عليها وتأتيك ملذات الجسد تستحث غرائزك الباطنة تجرك من تلابيبك لتلقي بك في حمأة البهيمية ويأتيك شياطين الانس والجن يزينون لك ان تعيش لجسدك اولا ولجسدك

234
01:23:04.000 --> 01:23:24.150
اخر كانك خلقت جسدا دون روح فها انت ذا بين طريقين على كل منهما داعية يناديك. داعية يطلب منك التمسك باذيال العبودية لبارئك ويعدك على ذلك بطمأنينة العيش في الدنيا وسعادة الخلود في الاخرة

235
01:23:24.200 --> 01:23:41.400
وداعية يحرضك على التملص من قيود العبودية والتمتع بالدنيا الفانية ثم هو يعدك على ذلك بلذة تقارن الفعل ولا تزيد عليه ثم يعقبها الم وحسرة وظلمة في القلب ونكد في العيش

236
01:23:41.600 --> 01:23:57.900
ثم موت هو فناء محض فيا ترى اي الداعيتين اولى بالاجابة وان كنت في هذا الاختيار لا تعمل عقلك ولا تحكم النظر والتفكر بل تستسلم لنزواتك الطارئة ورغباتك الجسدية الجامحة فقل

237
01:23:57.900 --> 01:24:20.650
ما الفرق بينك وبين البهيمة التي تقاد بغرائزها ثم انك لو حققت النظر لوجدت ان هنالك معيارا اخر ينبغي اعتباره عند الاختيار وهو ان الاسلام دين موافق للفطرة الانسانية ويراعي الاعتدال بين رغبات الجسد ومتطلبات الروح. ولذلك فان

238
01:24:20.650 --> 01:24:43.850
العبودية في الاسلام لا ينفي الاستجابة لمطالب الجسد. ولا يعني طغيان الجوانب الروحية الى درجة اهمال النصيب الدنيوي البشري الذي لا ينفك الانسان عنه لكنها استجابة مقيدة مشروطة تلبي الحاجة الجسدية في الحدود التي لا تجعل منها غاية في نفسها. ثم يزيد عليها لذة

239
01:24:43.850 --> 01:25:02.150
اخرى هي لذة معنوية روحية يعرفها من ذاقها. هي لذة الهجرة الى الله والفرار الى الله والاستظلال في افياء محبة الله وعبوديته. وما يزال العبد يتذوق من حلاوة العبودية علنا بعد نهل

240
01:25:02.300 --> 01:25:26.400
حتى يصبح هوى نفسه في محاب الله ومتعة قلبه في مرضات الله واعظم سعادته في ان يستعمل نفسه في التزام امر الله واجتناب نهيه. وذلك مقام لكنه ليس محالا لولا شدة العلائق الارضية وكثرة المثبطين. والعبادة تجمع كمال الحب مع كمال الذل

241
01:25:26.400 --> 01:25:43.850
مع كمال الانقياد لمراد الله تعالى فمن ادعى الحب لكن بقي قلبه مقيما على التكبر على خالقه فما عبد الله حقا. ومن حقق الحب والذل معا لكنه لم قياده لمولاه فما عبد الله صدقا

242
01:25:44.250 --> 01:26:08.600
وانما هو حب يملأ شغاف القلب وذل ينكسر به العبد بين يدي الرب يفيضان على اركان البدن انقيادا وخضوعا وتسليما هذه العبادة هي الغاية التي ليس بعدها غاية وفي الوقت الذي تنطلق فيه الفلسفات الغربية الحداثية من الانسان وتجعله مركز الكون. وتقرر انعتاقه من كل القيود الارضية

243
01:26:08.600 --> 01:26:32.150
سماوية وتجعل ذلك الغاية العليا التي اذا وصل الانسان اليها حقق سعادته في الحياة. فاننا نقرر مطمئنين ان اعلام مقامات الانسان ان يكون عبدا لله والله تعالى سمى سيد الانبياء عبدا ونسبه الى ذاته العلية حين كان في اعلى المقامات البشرية وفي اقرب احواله الى ربه

244
01:26:32.150 --> 01:27:01.950
سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام المسجد نقص الذي باركنا حوله. فمن اراد المجد الذي تقصر الامجاد الدنيوية كلها عنه فليحقق العبودية لله. ومن اراد القرب من الله قرب معرفة بالله ورضوان من الله فليحقق العبودية لله

245
01:27:02.300 --> 01:27:26.750
بل تشمل كل ما يتقرب العبد به الى ربه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة فمن العبادة الدعاء والذكر وتلاوة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله ومن العبادة الحب والخوف والرجاء والانابة والتوكل والتعظيم وسلامة الصدر للمسلمين وترك الكبر والحقد والحسد

246
01:27:27.100 --> 01:27:48.150
ومن العبادة السجود والركوع والطواف والنذر والاستعانة وحسن الخلق وبر الوالدين وصلة الرحم والوفاء بالعهد والاحسان  فهي بذلك تعم كل ما يرضي الله تعالى. ولان الغرض منها التقرب الى الله وتحقيق رضاه. فلا معنى لان يصرف شيء منها لغيره

247
01:27:48.150 --> 01:28:08.150
لله تعالى. فالواجب اذا صرف العبادة لمن يستحقها وهو المعبود الحق. الله رب الكون. والواجب ايضا منعه عن من لا يستحقها وهي المعبودات الباطلة التي يعبدها المشركون من دون الله. وهذا معنى افراد الله بالعلم

248
01:28:08.150 --> 01:28:29.150
عبادة وهو معنى كلمة لا اله الا الله فان شقها الاول لا اله ينفي المعبودات كلها. اذ الاله هو مألوه ومعناه المعبود وشقها الثاني يثبت المعبود الحق وهو الله سبحانه. فحين تنطق بكلمة الاخلاص لا اله

249
01:28:29.150 --> 01:28:51.300
ان الله فانك تثبت استحقاق الله تعالى لان يعبد. وتنفي استحقاق غيره من المعبودات الباطلة وبهذا المعنى بعثت الرسل وانزلت الكتب ولا انقذ بعثنا في كل امة رسول لنعبد الله واجتنبوا الطاغوت

250
01:28:51.700 --> 01:29:13.350
ولتحقيق هذا المعنى خلقت السماوات والارض وخلق الانسان وشرعت الشرائع وخلقت الجنة والنار. وقام سوق الثواب والعقاب فتأمل هذه الكلمة العظيمة وتدبر معناها وافهم سبب كونها مفتاح الاسلام. ومن مقتضى افراد الله بالعبادة

251
01:29:13.350 --> 01:29:33.350
عبادت الحب في الله والبغض في الله فانك لا تعبد الله الا وانت تحبه ولا تحبه الا وانت تحب من يحبه وتب ابغض من يبغضه. فعبوديتك لله تقتضي ان تحب انبيائه ورسله وملائكته واولياءه وعموم المسلمين. وتقتضي

252
01:29:33.350 --> 01:30:03.350
ايضا ان تبغض شياطين الانس والجن الذين يصدون عن سبيل الله. والطواغيت التي تعبد من دون الله. وتتبرأ من المعبودات باطلة وممن يعبدها كما قال تعالى ابراهيم والذين معه. اذ قالوا لقومهم

253
01:30:03.350 --> 01:30:37.900
منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا كسرنا بكم وبدى بيننا وبينكم العداوة والبغضاء وبدن حتى تؤمنوا بالله وحده فهي عبودية محو واثبات. محو لمحبة ما سوى الله سبحانه من القلب. واثبات لمحبة الله وما تستلزمه من

254
01:30:37.900 --> 01:31:00.750
من القيام بامره ونهيه ومحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه. ان كل شيء خلقناه بقدر قررت لك سابقا واحسبك وافقتني فيما قررته ان ربنا سبحانه متصف بصفات الكمال المطلق. وان قدرته

255
01:31:00.750 --> 01:31:22.900
شاملة فلا يعجزه شيء سبحانه علمه احاط بكل شيء وهو خالق كل شيء. ولا يقع في الكون شيء الا بارادته ومشيئته وكل ذلك وغيره مما لا يخفى على من يعظم ربه يستلزم عموم التقدير الالهي. لانه مقتضى كمال الله وشمول قدرته

256
01:31:22.900 --> 01:31:43.800
اما القول بعدم التقدير فيقتضي ان يكون في الكون ما لا يريده الله ان يكون. وهذا عجز يتنزه ربنا عنه. تعالى تقدس وفوق هذه الدلالة العقلية فقد دل على هذا الاصل نصوص كثيرة من الوحي. من اظهرها قوله تعالى

257
01:31:43.800 --> 01:32:06.250
ان كل شيء خلقناه بقدر. ويضاف اليها الادلة التي ستأتي في سياق ببيان مراتب التقدير وذلك ان لعموم التقدير الالهي مراتب لا يتحقق الايمان بالكمال الالهي الا بالايمان بها. اولاها اثبات

258
01:32:06.250 --> 01:32:28.200
علم الله الازلي بكل شيء. كما قال تعالى وان الله قد حاط بكل شيء علما والثانية تعرف بالوحي وهي اثبات كتابة الله لجميع الاشياء في اللوح المحفوظ. ودليلها قوله تعالى

259
01:32:28.200 --> 01:33:06.750
ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم من قبل ان ندرأها ان ذلك على الله يسير. وقوله سبحانه وما من غائبة في السماء والارض الا في كتاب مبين

260
01:33:07.350 --> 01:33:30.650
وقول النبي صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة رواه مسلم والثالثة اثبات مشيئة الله النافذة التي لا يردها شيء. وقدرته التي لا يعجزها شيء. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

261
01:33:30.650 --> 01:34:15.050
وادلة هذه المرتبة في القرآن الكريم كثيرة جدا. منها الله رب العالمين من يشأ الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم ميم ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا

262
01:34:16.050 --> 01:34:41.050
والرابعة اثبات خلق الله تعالى من اشياء كلها وموجدها من العدم كما قال تعالى الله خالق كل شيء والله خلقكم وما تعملون  واذا كان الله تعالى خالق كل شيء فهل يخلق المعاصي ايضا

263
01:34:41.100 --> 01:35:02.450
وبين يدي الجواب لابد من التذكير بان الله تعالى عدل لا يظلم احدا مثقال ذرة وما ربك بظلام للعبيد وذلك انه سبحانه غني عن خلقه اجمعين. لا تزيده طاعتهم ولا تنقصه معصيتهم

264
01:35:02.650 --> 01:35:20.000
وله المنة والفضل عليهم في الاحوال كلها. ومن كان كذلك فلأي شيء يظلمهم ان للعبد في الاسلام مشيئة بها يؤمن ويكفر ويطيع ويعصي وعليها يكون حسابه امام ربه سبحانه بعد ان بين له

265
01:35:20.000 --> 01:35:40.000
وارسل له الرسل وانزل له الكتب. وهو في ذلك كله لا يخرج عن علم الله وتقديره. فالله سبحانه يعلم ما عليه العبد وفعل العبد واختياره لا يخرج عن خلق الله وتقديره فانه لا يقع شيء في الكون الا بخلق الله. ولا يفعل

266
01:35:40.000 --> 01:36:00.000
الله الا ما هو صريح العدل فانه سبحانه لم يظلم الشقي العاصي. بل اعطاه المهلة الكافية والقدرة على الاختيار على الفعل الصحيح وارشده الى الطريق السليم والصراط المستقيم ورغبه فيه وحذره من سبل الضلالة. وقيد له من وسائل

267
01:36:00.000 --> 01:36:20.000
التذكير والنذارة من المصائب والابتلاءات ليتوب وينيب ما قطع به حجته. فاذا هو بعد ذلك اختار طريق الغواية والضلال تنكب طريق الهداية والخير فانما اهلك نفسه واستحق العقوبة. وما ظلمهم الله ولكن انفسهم

268
01:36:20.000 --> 01:36:44.950
هم يظلمون فمن كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون ميمون وانما يقع اللبس في فهم هذه المعاني عند من يقيس افعال الخالق على احوال المخلوقين فيما يكون بينهم من التعاملات

269
01:36:44.950 --> 01:37:04.950
واما من استحضر معنى كمال العدل الالهي وكمال القدرة الالهية. فانه يسهل عليه فهم ما يعجز عن فهم نظيره لو كان ذلك بين المخلوقين وقد يخطر ببال بعض الناس في هذا المقام سؤال عن سبب وجود الشرور في هذا الكون. فيقول بعضهم ان الله

270
01:37:04.950 --> 01:37:21.600
تعالى لم يخلق تلك الشرور لان الخالق ذو طبيعة خيرة تتنافى مع خلق الشر ويقول اخرون انه سبحانه خلقها مع تفسير وجه عدم منافاة ذلك لصفات الكمال التي يتصف بها الخالق سبحانه

271
01:37:21.600 --> 01:37:41.600
وتغلو طائفة ثالثة في انكار ما لا سبيل الى انكاره. فيلتزمون عدم وجود الاله الخالق دفعا لما توهموه من التناقض فيها هذا الامر فالاولون اثبتوا وجود الله تعالى لكنهم اثبتوا عليه النقص والعجز. فكان خللهم في باب الصفات. واصحاب

272
01:37:41.600 --> 01:38:05.150
اعتقادي الثالث نفوا وجود الله سبحانه فكان الخلل عندهم في باب اثبات الذات. وتوسطت الطائفة الثانية وهي التي تضم جماهير المتدينين. فاثبتت ذات ونسبت للخالق سبحانه ما يليق به من صفات الكمال ونعوت الجلال. وفسرت التناقض الظاهر بما يدفع تناقضه

273
01:38:05.150 --> 01:38:28.750
ويقرر انسجامه مع صريح العقل وصحيح النقل ولعل جزءا كبيرا من المشكلة يكمن في ان بعض الناس يطبق قواعد الطبيعة المحسوسة على عالم ما وراء الطبيعة ويقيس الغائب على الشاهد كما يقول علماؤنا المتقدمون وكثير من الملاحدة الماديين لا يستطيعون التخلص من قواعد الحس

274
01:38:28.750 --> 01:38:55.000
حتى في ابحاثهم الميتافيزيقية على الرغم من انهم اكثر الناس نقدا للتصورات المشهورة في الديانات السماوية للاله واليوم الاخر من جهة التصاقها بالمفاهيم المحسوسة فيما يزعمون ومما ينبغي تقريره هنا ان من اسس الاشكال المبالغة في تقدير قيمة اللذة المادية وما تستتبعه من الشعور بالسعادة

275
01:38:55.000 --> 01:39:15.250
وفيما يقابل ذلك من الالم والشقاء وهذه النظرة المبالغ فيها تؤدي الى استشكال كثرة الشرور الموجودة في الكون. وعدم التفطن الى ما يحيط بذلك من التكامل بين الخير والشر وما يحصل جراء ذلك من الرضا النفسي. وبعبارة اخرى

276
01:39:15.450 --> 01:39:35.450
فينبغي ان يكون المعيار قيمة معنوية لا منفعة مادية. والمعيار المعنوي ينظر الى تدبير الله تعالى وحكمته في لا يكون من وراء الشر والالم لا في الشرور والالام في ذاتها. والملحد في اغلب الاحيان ينظر الى الشر المعين بقطع النظر

277
01:39:35.450 --> 01:39:53.850
عما يحيط به ويشكل تكاملا عاما في الزمان والمكان وخذ هذا المثال لتوضيح القضية حين يمرض الملحد فانه لا يرى الا جانب الالم في مرضه. واما المؤمن فيرى جوانب اخرى لا تقل اهمية عن جانب الالم. وقد

278
01:39:53.850 --> 01:40:13.850
كونوا منها تقوية مناعة الجسم في مواجهة امراض اقوى من المرض الراهن والشعور بتقدير نعمة الصحة بعد الشفاء وتحقق الالتزام بها اكثر والتمتع بمحبة الاخوان والاصدقاء وتعاطفهم حال الابتلاء والفائدة المادية الراجعة على الطبيب والصيدلية

279
01:40:13.850 --> 01:40:33.850
الى غير ذلك من المعاني. والتصور الاسلامي يتميز بنظرة متكاملة الى ما يسميه اهل الفلسفة الخير والشر. ومن من تكامل النظرة وجوب اعتبار اليوم الاخر. وعدم الاقتصار على الحياة الدنيا. والا تدرس مسألة الشر باستقلال عن قضايا العقيدة

280
01:40:33.850 --> 01:40:53.850
الاخرى خاصة ما ثبت يقينا بالادلة العقلية والكونية والشرعية من اصول المعتقد. مثل وجود الله تعالى وانتفاء صفة الظلم عنه. فالاصل الراسخ المتقرر بالبرهان العقلي الضروري والدليل الشرعي القطعي ان الله تعالى لا يفعل

281
01:40:53.850 --> 01:41:15.300
ولا يتصور ذلك في حقه سبحانه. فمهما وجدنا صورة مخصوصة من الشر الواقع على بعض المخلوقات احلناها على فهذا الاصل وجزمنا بان هذه الصورة لا ظلم فيها. وان الله تعالى ما خلقها الا لحكمة. سواء اعلمناها ام غابت عن اذهاننا

282
01:41:15.300 --> 01:41:33.400
ومع ذلك فقد بحث علماء الشريعة عن حكم كثيرة مختلفة لوجود الشرور منها الدنيا دار عمل واختبار وابتلاء. ومن لوازم ذلك ان يخلق الله تعالى الخير والشر. كما قال تعالى ونبلوكم

283
01:41:33.400 --> 01:41:57.500
بالشر والخير فتنة الخير يعرف بضده فلا تعلم نعمة الخير الا بشر فقدها. فلا سبيل الى معرفة نعمة التوحيد الا بمعرفة شرور الشرك وللصحة الا بالمرض ولا الغنى الا بالفقر. وهلم جرا. وعموما فالخير والشر ثنائية لا يتصور احد طرفيها دون

284
01:41:57.500 --> 01:42:15.800
اخر والخير هو الغالب في الكون. واللذات اكثر احصائيا من الالام. وان تصور بعض الناس عكس ذلك لاسباب نفسية فمقتضى النظر الصحيح ان انعدام هذا الخير الكثير لاجل ما يلابسه من الشر القليل شر في ذاته

285
01:42:15.900 --> 01:42:43.200
الشر قد يكون اصلح للانسان في بعض الاحوال من الخير. فان الانسان قد يطغيه ما هو فيه من الملذات كما قال الله تعالى كلا للانسان ليطغى وبالمقابل فان الابتلاء قد يحمل صاحبه على السعي للاصلاح

286
01:42:43.200 --> 01:43:05.050
مراجعة النفس من مقتضيات اسماء الله تعالى وصفاته وجود الخير والشر. فكون الله تعالى غفورا رحيما. يقتضي وجود المذنبين الذين يرتكبون الشرور ويطلبون مغفرة الله. وكونه سبحانه منتقما جبارا يقتضي وجود الظالمين الذين يستحقون انتقام الله

287
01:43:05.050 --> 01:43:27.600
منهم وهلم جرا ويلتحق بما سبق ان من كمال ربوبية الله سبحانه ان يكون خالقا لكل شيء. من خير او شر. ومن كمال قدرته ان يكون فسبحانه قادر على خلق الشيء وضده. فهو يخلق الخير ويصرفه كيف يشاء. ويخلق الشر ويصرفه ايضا كيف يشاء

288
01:43:27.650 --> 01:43:45.850
الشر يلطف بعضه بعضا. فيسلط الله بعض الظالمين على بعض. وينتقم من شر بشر اخر فتكون المحصلة النهائية خيرا لاهل الخير. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل

289
01:43:45.850 --> 01:44:03.700
الفاجر رواه البخاري ومسلم ان لكل شر وجها من الخير يلازمه كما سبق بيان ذلك. فالمرض يخلف مناعة والالم ينمي التحمل. والزلازل تنفس عن اعطي الموجود داخل الكرة الارضية فتحميها من الانفجار

290
01:44:03.800 --> 01:44:30.700
واعظم الاختراعات النافعة خرجت من حاجات الجيوش خلال الحروب المدمرة وموت اسلافنا هو الذي بوأنا اماكنهم ومناصبهم. وهكذا دواليك. اراد الله لعباده حرية الارادة. وهي تقتضي الخطأ وكان في قدرة الله ان يجعلنا اخيارا. وذلك بان يقهرنا جميعا على الطاعة قهرا. وكان ذلك يقتضي ان يسلبنا حرية الاختيار

291
01:44:30.700 --> 01:44:51.150
وفي دستور الله وسنته ان الحرية مع الالم اكرم للانسان من العبودية مع السعادة. ولهذا تركنا نخطئ ونتعلم وهذه هي الحكمة في سماحه بالشر الى غير ذلك من الحكم التي نص عليها جماعة من علماء الشريعة

292
01:44:51.950 --> 01:45:35.200
رسلا مبشرين ومنذرين وما قبلك الا رجالا اليهم تسألون اهلا الذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا احد احب اليه العذر من الله ومن اجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين

293
01:45:35.550 --> 01:45:59.300
رواه البخاري ومسلم ويا من يداوي بالكلام قلبه الكليم لا تعدل عن المرهم الذي صنعه الحكيم لخليله ابراهيم وهو النظر في المعجزات المعلوم حدوثها وانه لابد لها من محدث مختار بالعلوم الضروريات

294
01:45:59.450 --> 01:46:22.600
عند النظر بالفطرة الاولى والاخبات والخلوص من شوائب العادات فان تعذر ذلك بهذه الطريقة وما قدمناه من النظر في كتاب الله وقرائن احوال انبياء الله فليس لليقين بعد ذلك الا اللجوء والتضرع الى الله ان يهبه من عنده

295
01:46:22.650 --> 01:46:45.150
ويشرح له صدر عبده ابن الوزير في العواصم والقواصم وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحي نوم وراء حجاب او يرسل رسولا ها قد وصلت معي ايها الحبيب الى محطة ثالثة في رحلتنا الرائقة المثيرة

296
01:46:45.450 --> 01:47:03.800
وقد كانت محطتنا الاولى في تثبيت الفطرة الانسانية التي تصرخ بوجود الله الخالق البارئ. وكانت محطتنا الثانية في في بيان ربوبية الخالق وحصر ما تقتضيه تلك الربوبية من عبادة يتوجه بها المخلوق الى خالقه

297
01:47:04.250 --> 01:47:28.300
وفي هذه المحطة ايضا التعرف الى هذا الخالق ببيان بعض صفاته واسمائه ومن صفات كماله عز وجل حكمته البالغة ورحمته الواسعة وكلتاهما تقتضي ارسال المرسلين الى عموم الناس. ليقوموا بواجب البلاغ ويطلعوا بامانة البيان والارشاد

298
01:47:28.900 --> 01:48:26.250
قال تعالى  اي ما عظموا الله حق تعظيمه حين كذبوا رسله اليهم فتصديق الرسل نابع من تعظيم المرسل سبحانه وقال تعالى رحمة من ربك انه هو السميع العليم فارسال الرسل من رحمة الله بعباده وهو برهان عظمة الله وتمام حكمته

299
01:48:26.750 --> 01:48:44.500
ولمزيد تقرير هذا المعنى بالنظر العقلي. كلمات ارصفها الان بين يديك واول ما ابدأ به ان اقرر لك ان تكليف البشر واجب من حيث هو. اي بقطع النظر عن طريقه. سواء اكان بارسال

300
01:48:44.500 --> 01:49:04.500
الرسل ام بغير ذلك؟ وبيان هذا الوجوب اننا لو قلنا بان الخالق سبحانه لم يكلف احدا من الخلق اصلا للزمنا القول بان الله تعالى يبيح القبائح والمنكرات جميعها. وهذا محال. اذ يلزم منه ان الخالق يبيح ما ثبت قبحه في صريح

301
01:49:04.500 --> 01:49:24.500
العقل عند جميع طوائف البشر كالظلم والكذب ونحوهما. وهذا ينافي ما ثبت من كمال حكمة الخالق ورحمته عباده. وقد يسأل سائل هنا فيقول الا يمكن ان يكون تحريم هذه الامور مما يعرفه البشر دون حاجة الى تكليف من الله

302
01:49:24.500 --> 01:49:44.500
تعالى وذلك لان البشر قادرون على تمييز الخير من الشر. ويمكنهم ان يوجدوا منظومة قيم متكاملة غير مرتبطة بالدين كما يدعي ذلك جماعة من الملاحدة وجواب هذا السؤال من وجهين. اولهما ان العقل البشري لا يستطيع معرفة كل

303
01:49:44.500 --> 01:50:04.400
لا قبح وانما غايته تمييز بعض القبائح لكنه قاصر عن تصور المفاسد المركبة لاكثر القبائح الاخرى والجواب الثاني ان البحث هنا هو في سؤال هل الله تعالى يبيح هذه الامور او لا يبيحها؟ فاذا لم يكلف الله

304
01:50:04.400 --> 01:50:24.400
تشعر بترك القبيح فمعنى ذلك بعبارة اخرى انه يبيحه لهم. وهو امر ممتنع. ثم لو فرضنا عدم وجود التكليف فان مزية الايمان والطاعة والخير لا تظهر. وذلك انه لا معنى للذة الحاصلة بانواع الخير المختلفة دون احتمال وجود

305
01:50:24.400 --> 01:50:45.050
بانواع الشر المقابلة لها. فاي معنى للتقوى والورع والزهد؟ واي مزية للاتقياء والزهاد والعباد اذا لم يوجد التكليف  وكان البشر جميعهم كحال الملائكة على مرتبة واحدة من عبادة الله تعالى. وما متعة العيش دون تمييز في العمل والجزاء بين اولياءه

306
01:50:45.050 --> 01:51:03.800
الله واعدائه وبين اهل الطاعة واهل المعصية. ولا ظهورا للاشياء الا باضطادها. وحياة البشر دون هذه قبلات مخالفة للحكمة من خلقهم واذا قررت لك ان الله سبحانه لا يترك الخلق هملا دون تكليف

307
01:51:03.900 --> 01:51:20.050
فان السؤال الذي لا بد منه فما الوسيلة التي بها يكون تكليفهم ليس هنا سوى صورتين الصورة الاولى ان يحادث الخالق كل انسان او يلهمه او يوحي اليه دون حاجة الى واسطة

308
01:51:20.100 --> 01:51:40.750
وحينئذ فان ابتلاء التكليف يرتفع ويستوي الناس في الايمان اذ لا يمكن لمن يسمع خطاب الله مباشرة ان يشك فيه او يتردد في قبوله والصورة الثانية ان يجعل لهم براهين وحجزا تعين على الايمان والحق ان هذه الحجج موجودة فعلا

309
01:51:40.800 --> 01:52:05.450
ولكنها قاصرة عن ادراك تفاصيل التكليف. لان العقل لا يمكنه ان يستقل بادراك ما فيه نفعه ولا بادراك حقيقة ما يرضي الله وانما غايته ان يعرف بعض القيم الاجمالية والصورة الثالثة وهي متوسطة بين الصورتين السابقتين ان يرسل اليهم رسلا منهم يكونون هم الواسطة بين الخالق والمخلوق

310
01:52:05.900 --> 01:52:20.800
وفي ارسال الرسل يجتمع امران لا يجتمعان في غيره اقامة الحجة مع بقاء فائدة التكليف وفي بعث الرسل تقوم على الناس الحجة البالغة التي لا يعذب الله احدا قبل اقامتها

311
01:52:20.900 --> 01:52:40.300
وفي هذه الحجة من الوضوح والبيان والتفصيل ورد الشبه ما يعين طالب الحق على معرفته وحسن الالتزام به. ولا يوجد مثل هذا مكتملا في شيء من الحجج الاخرى التي اقامها الله على عباده كالفطرة والميثاق والعقل وتدبر الايات الكونية

312
01:52:40.450 --> 01:53:00.250
ومع ما في الحجة الرسالية من الجلاء والظهور فانها لا تبلغ الغاية منها الا بقلب متلهف الى معرفة الحق بعيدا عن تأثير الهوى مستعد لطرح الوساوس والشبهات. ولما كان الناس بطبعهم متفاوتين في هذه الخصال فان الابتلاء

313
01:53:00.250 --> 01:53:20.250
جاء باتباع هذه الحجة قائم وتفاوت الناس في الالتزام بها يبقي فائدة التكليف التي قررت انفا. وقد يعرض وقد يعرض لبعض الناس هنا شبهة وهي ان يقول ان المخلوقين غير مستحقين لان يرسل اليهم الله الخالق سبحانه رسولا منهم

314
01:53:20.250 --> 01:53:40.250
كما ان عامة الناس في بلد ما ليسوا اهلا لان يرسل اليهم سلطان ذلك البلد رسولا. والجواب ان هذا غير صحيح في المقيس عليها فان الملوك والاكابر يمدحون بانهم يخاطبون رعيتهم بانفسهم. او يجعلون بينهم رسلا ينقلون

315
01:53:40.250 --> 01:54:06.050
خطاباتهم ويكون ذلك دليلا على شفقتهم ورحمتهم بالرعية ولا ينقص من سلطتهم وهيبتهم شيئا والله سبحانه وتعالى رحيم بعباده وقادر لا يعجزه شيء ومع كمال قدرته وكمال رحمته. ما الذي يمنع ان يرسل الى الناس رسلا للبيان والارشاد؟ وقد ذكر الله تعالى ان

316
01:54:06.050 --> 01:54:35.500
من رحمته كما في قوله عز وجل وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. وامتن الله على عباده بما في الرسالة من التزكية والتعليم والهداية الى ما فيه صلاحهم. فقال لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم

317
01:54:35.500 --> 01:55:05.550
يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فمن ينكر بعث الله الرسل الى الناس اما ان يكون سبب انكاره زعمه ان الله لا يقدر على ذلك فهذا قدح في كمال قدرته سبحانه. واما ان يكون السبب انه ينكر احسانه تعالى بذلك. فهذا قدح في كمال

318
01:55:05.550 --> 01:55:25.200
ولا يناسب كمال قدرته وكمال رحمته عز وجل الا القول بارساله الرسل الى الخلق هداية وبيانا والحمد لله على نعمه. واذ قد وصلنا معا الى ان ارسال الرسل متفرع عن كمال الله تعالى. فان نصوص الكتاب والسنة

319
01:55:25.200 --> 01:55:46.750
وقد دلت على ان الرسل يتلقون الرسالة من ربهم عن طريق الوحي والوحي على صنفين اثنين الاول ما يكون دون واسطة. ويشمل الرؤيا الصالحة كرؤيا سيدنا ابراهيم عليه السلام. حين رأى في المنام انه يذبح ولده اسماعيل او كرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام

320
01:55:46.750 --> 01:56:09.350
ام حين رأى في منامه احد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين التكليم من وراء حجاب بان يكلم الله سبحانه النبي مباشرة من وراء حجاب فيسمع النبي الكلام ويوقن ان الذي يكلمه هو الله سبحانه. كما وقع لسيدنا موسى عليه السلام وكلم الله

321
01:56:09.350 --> 01:56:28.400
موسى تكليما. او لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الاسراء والمعراج والثاني ما يكون بواسطة ويشمل اي ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع له صوتا مثل صلصلة

322
01:56:28.400 --> 01:56:51.800
كما ثبت في الصحيح احيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو اشده عليك. فيفصم عني وقد وعيت ما قال واحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني كيف اعي ما يقول ان يتمثل الوحي على صورة رجل فيكلم الرسول صلى الله عليه وسلم في حفظ ذلك الكلام ويعلمه لاصحابه

323
01:56:51.900 --> 01:57:09.100
كما في حديث عمر المشهور بين نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد السواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد. حتى جلس الى رسول

324
01:57:09.100 --> 01:57:26.850
صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضعت كفيه على فخذيه ثم قال يا محمد اخبرني عن الاسلام وفي اخره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر اتدري من السائل

325
01:57:26.950 --> 01:57:48.750
قلت الله ورسوله اعلم. قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم لقد ارسلنا رسلنا بالبينات ولان الله رحيم بعباده فانه لم يرسل رسولا قط الا شفعه بما ييسر على المخاطبين الايمان برسالته. كما

326
01:57:48.750 --> 01:58:09.800
قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ما من الانبياء من نبي الا اعطي من الايات ما مثله امن عليه البشر رواه البخاري ومسلم فارسل الرسل بالايات البينات والمعجزات الواضحات ونصبها براهين جلية على صدق الرسل فيما اخبروا به. وكمال ما اتوا

327
01:58:09.800 --> 01:58:31.500
من الشرائع ولكن ايضا على وجود من ارسلهم وبعثهم بتلك الشرائع. وذلك ان براهين النبوة المأخوذة من طريق الحس لمن حضر ومن طريق استفاضة الخبر وتواتره لمن غاب موجهة في الاصل لاثبات صحة النبوة وصدق الانبياء. ولكن يمكن استعمالها في اثبات

328
01:58:31.500 --> 01:58:54.150
بوجود الله وكمال ربوبيته وما يقتضيه ذلك من اعتقادات وتصورات. وذلك من وجهين. الوجه الاول ان من اظهر دلائل النبوة المعجزات التي فيها خرق للعادة وخرق العادة لا يقدر عليه الا رب الكون وخالقه. والذي يدبره على وفق تلك العادة المضطردة التي

329
01:58:54.150 --> 01:59:14.050
وقع خرقها. فدل خرق العادة على وجود الرب الخالق المدبر الذي ارسل الرسول وصدقه بهذه الايات الخارقة والوجه الثاني ان دلائل النبوة عموما سواء اكانت من قبيل الخوارق للعادة ام لا. تدل على صدق الانبياء في جميع ما اخبروه

330
01:59:14.050 --> 01:59:33.400
به ولا شك ان اول ما يخبرون به هو وجود الله وربوبيته واسماؤه وصفاته واستحقاقه للعبادة بل ان بعض افاضل العلماء يقرر ان معجزة انقلاب العصا حية امر يدل على ثبوت صانع قدير عليم حكيم

331
01:59:33.400 --> 01:59:52.700
من دلالة ما اعتاده الناس من خلق الانسان من نطفة ومما يدل على صحة هذه الطريقة في الاستدلال بمعجزات الانبياء على وجود الخالق وربوبيته ان اكثر المؤمنين بوجود الله عبر التاريخ وصلوا لهذا الايمان من طريق الرسل

332
01:59:52.800 --> 02:00:12.800
فكان ثبوت صحة الرسالة عندهم سابقا على غيره. وكذا كثير من المستجيبين اليوم لداعي الايمان من الملاحدة والمتشككين يؤمنون بصحة الرسالة وصدق الرسل لما يرون من البراهين الدالة على ذلك. فيجبرهم هذا الايمان الى الايمان بوجود الله

333
02:00:12.800 --> 02:00:37.100
وبرغوبيته كما اخبر بها هؤلاء الرسل الكرام. وقد تكرر في القرآن الكريم وصف المعجزات التي اوتيها الانبياء وتسمية ايات بينات كما في قوله تعالى ولو قد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب. كما سمي

334
02:00:37.100 --> 02:01:01.550
في القرآن براهين كما قال عن ايتي العصا واليد اللتين ارسل بهما موسى عليه السلام فذلك برهانان من ربك الى فرعون وملأه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الانبياء نبي الا اعطي ما مثله امن عليه البشر. وانما كان

335
02:01:01.550 --> 02:01:21.550
اجيد وحيا اوحاه الله الي فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة. رواه البخاري ومسلم. فبين الحديث ان ايات التي يعطاها الانبياء من القوة بحيث تكون دافعا لحصول الايمان. وسميت المعجزات في القرآن الكريم ايضا بصائر

336
02:01:21.550 --> 02:01:55.100
كما قال تعالى اي حجج تبصروا الناظر فيها بصدق ما ارسل به موسى عليه السلام وقد احتج موسى عليه السلام بهذه الايات على من انكر وجود الله تعالى وادعى الربوبية بقوله

337
02:01:55.200 --> 02:02:16.450
انا ربكم الاعلى. ولا يضر ما نعلمه من اقرار فرعون بالربوبية في الباطن مع جحوده في الظاهر. كما قال تعالى عن فرعون ومن معه وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا

338
02:02:16.950 --> 02:02:34.700
وذلك لان المحاجة معه انما كانت بحسب ظاهره بقطع النظر عما في قلبه. فدلت هذه الادلة النقلية على انهم من الممكن اقناع من فسدت فطرته بربوبية الله تعالى عن طريق دلالة الايات والمعجزات

339
02:02:34.850 --> 02:02:59.900
اما من كان مقرا بالربوبية بمقتضى فطرته السليمة فان هذه الايات تنفعه في اثبات الالوهية وتفصيلات الاسماء صفاتي التي لا سبيل الى معرفتها الا من طريق الرسل ويدخل في هذه الايات معجزة القرآن كما ورد في الحديث السابق فان في اعجاز القرآن اللغوي والبلاغي والتشريعي ما

340
02:02:59.900 --> 02:03:19.900
يدل على انه ليس من كلام البشر. فما بقي الا انه من كلام الرب سبحانه. ومما يدخل في المعجزات ايضا ما يقع ولاتباع الرسل من اولياء الله الصالحين من الكرامات. وما يقع للمؤمنين من اجابة الدعوات وكشف الكربات ونحو ذلك مما هو

341
02:03:19.900 --> 02:04:02.350
لدلائل النبوة. كما قال تعالى اكشفوا السوء ويجعلكم خلفاء لهم اين هم مع الله قليلا ما تذكرون. فاجابة المضطر المستغيث ورفع كربته من اعظم الادلة على وجود رب سميع بصير قادر رحيم بعباده. وهذا مما يعلمه المؤمنون ويتيقنونه بدلالة الحس

342
02:04:02.350 --> 02:04:29.450
والتجربة المطردة ولا تتأخر اجابة دعاء الا لحكمة تقتضي ذلك ويدخل في هذا الباب ايضا استمرار نصر الانبياء وهلاك اعدائهم وانتشار دعوتهم في الافاق. مع سلامة اتباعهم من وقوع العذاب عليهم كما قال تعالى

343
02:04:29.450 --> 02:05:22.250
كانوا اشد منهم قوة واثاروا الارض وعمروها اكثر مما عمروها. وجاءتهم رسلهم بالبيت فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم وهم يظلمون. ثم كان عاقبة الذين اساء السوء كذبوا بآيات الله

344
02:05:22.250 --> 02:05:49.000
وكانوا بها يستهزئون ويضاف الى ما سبق اخبار الانبياء بالمغيبات المستقبلة. ووقوعها على وفق ما اخبروا به. تتبعه المعتنون بجمع دلائل ان النبوة ومن اعظم الايات البينات التي جاء بها الرسل هذه الشرائع الربانية المتضمنة لكمال المصالح للافراد والمجتمعات

345
02:05:49.400 --> 02:06:14.350
والمقارنة بين هذه الشرائع خاصة الشريعة الخاتمة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم وبينما يتواضع عليه من القوانين بعيدا عن اضاءة الوحي في القديم والحديث يظهر ان ما بعث به الرسل لا يمكن ان يكون من وضع البشر. بل هو من لدن حكيم خبير هو خالق هذا الكون ومدبره بما يصلحه

346
02:06:14.350 --> 02:06:40.100
وقد ذكرنا من قبل بعض خصوصيات التشريع الرباني التي تميزه عن الشرائع الوضعية كالاستيعاب والشمول والمرونة في التعامل مع الوقائع المتجددة والتوازن بانواعه والدقة في تشييد منظومة الاحكام الشرعية وتجاوز الاطار الزمني والمكاني ليكون التشريع الرباني صالحا في كل مكان وزمان

347
02:06:40.400 --> 02:07:04.950
ولقد بعثنا في كل امة رسولا نعبد الله واجتنبوا الطاغوت لم يأت الرسل بشيء من عندهم وانما ادوا الامانة التي كلفهم الله بها دون نقص ولا زيادة فهل على الرسل الا البلاغ المبين. واذا كان المرسل واحدا فيستحيل ان يكون لب الرسالة مختلفا متناقضا

348
02:07:04.950 --> 02:07:23.350
ولذلك فان الرسل اجمعين مسلمون موحدون يدعون الى عبادة الله وحده والكفر بما يعبد من دونه وقد اتفقت دعوتهم على اصل العبادة واساسها وهو افراد الله تعالى بجميع انواع العبادة اعتقادا وقولا وعملا

349
02:07:23.650 --> 02:08:19.000
قال تعالى وحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى لقيم الدين ولا تتفرقوا فيه وقال تعالى دون الرحمن الهتين يعبدون فقال سبحانه وما ارسلنا من قبلك من رسول الله

350
02:08:19.000 --> 02:09:02.950
اليه انه لا اله الا انا فاعبدون وقال عز وجل الطاغوت وقص الله سبحانه قصص الرسل على جهة التفصيل وذكر اتفاقهم على الدعوة الى التوحيد فقال عن نوح واذا قد اغسلنا نوحا الى قومه فقال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره

351
02:09:02.950 --> 02:09:38.550
وقال عن هود والى عاد نخاهم هدى قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. افلا تتقون. وقال قال عن صالح والى ثمود اخاهم صالحا. قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غير

352
02:09:38.550 --> 02:10:05.750
طيره وقال عن شعيب والى ما دين اخاهم شعيبا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره وقال عن ابراهيم واذ قال ابراهيم لابيه ازر اتتخذ اصنامنا الهة

353
02:10:05.750 --> 02:11:00.850
قال يا قومي اني بريء. مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما  واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما لا تعبدون. الا الذي فطرني فانه سيهدين

354
02:11:01.050 --> 02:11:49.350
وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون وقال عن يوسف اني تركتم ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة كافرون واتبعت ملة يا ابراهيم واسحاق ويعقوب كوم  ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء

355
02:11:49.350 --> 02:12:51.350
ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون. يا صاحبي باب متسرقون خير نم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها اباءكم ما انزل الله بها من سلطان. ان الحكم الا

356
02:12:51.350 --> 02:13:41.150
اما رأى الا تعبدون الا اياه ذلك الدين  وقال عن عيسى وقال المسيح يا بني وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار ومع الاتفاق بين الرسل في اصل التوحيد. فانهم يختلفون في فروع الشرائع. فيفرض الله على بعضهم ما لا يفرض

357
02:13:41.150 --> 02:14:14.050
على اخرين ويبيح لبعضهم ما لا يبيحه لغيرهم. قال تعالى شرعة ومنهاجا وقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الانبياء اخوة لعلات. ديننا واحد. رواه البخاري والمرجع في معرفة اسماء الرسل وسيرهم في اقوامهم وتفاصيل دعواتهم الى الدليل النقلي من الكتاب والسنة. فليس للعقل

358
02:14:14.050 --> 02:14:33.350
مجال في معرفة شيء من ذلك وقد قص القرآن علينا من انباء الرسل جملة صالحة فيها موعظة وعبرة ولم يقص جميع اخبارهم كما قال تعالى ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا

359
02:14:33.350 --> 02:14:53.350
لم نقصصهم عليك. اذ المقصود هو الاعتبار والاتعاظ. لا مجرد سرد القصص. والمذكور من الرسل في القرآن هم اية قدمه نوح وادريس وهود وصالح وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وشعيب ويونس وموسى وهارون. والياس وزكريا

360
02:14:53.350 --> 02:15:13.350
ويحيى واليسع وذو الكفل وداوود وسليمان وايوب وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم اجمعين. وذكر الله تعالى لكل واحد منهم فضائل ومناقب فذكر انه اتخذ ابراهيم خليلا وكلم موسى تكليما ورفع ادريس مكانا عليا وان عيسى

361
02:15:13.350 --> 02:15:38.850
الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه. وخص خمسة منهم بمزيد تفضيل وهم اولو العزم من الرسل المذكورون في قوله سبحانه واذا اخذنا من النبي وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم

362
02:15:38.900 --> 02:16:05.820
وفي قوله شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذين اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى آآ ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه