﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي يقول تعالى مخاطبا لبني ادم ولقد خلقناكم بخلق اصلكم ومادتكم التي منها خرجتم. ابيكم ادم عليه السلام. ثم صورناكم في احسن صورة واحسن تقويم. وعلمه الله

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
عالم به تكمل صورته الباطنة اسماء كل شيء. ثم امر الملائكة الكرام ان يسجدوا لادم اكراما واحتراما واظهارا لفضله فامتثلوا امر ربهم فسجدوا كلهم اجمعون. الا ابليس ابى ان يسجد له. تكبرا عليه واعجابا بنفسه. فوبخه الله على ذلك وقال

3
00:01:00.150 --> 00:01:30.150
قال ما منعك الا تسجد لما خلقت بيدي اي شرفته وفضلته بهذه الفضيلة التي لم تكن لغيره فعصيت امري وتهاونت بي؟ قال ابليس معارضا لربه انا خير منه ثم برهن على هذه الدعوة الباطلة بقوله

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
خلقتني من نار وخلقته من طين. وموجب هذا ان المخلوق من نار افضل من المخلوق من طين. لعلو النار على الطين وصعودها. وهذا القياس من افسد الاقيسة فانه باطل من عدة اوجه. منها انه في مقابلة امر الله له بالسجود. والقياس اذا عارض النص

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
انه قياس باطل لان المقصود بالقياس ان يكون الحكم الذي لم يأتي فيه نص يقارب الامور المنصوص عليها ويكون تابعا لها فاما قياس يعارضها ويلزم من اعتباره الغاء النصوص. فهذا القياس من اشناع الاقيسة. ومنها ان قوله انا خير منه

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
بمجردها كافية لنقص ابليس الخبيث. فانه برهن على نقصه باعجابه بنفسه وتكبره. والقول على الله بلا علم واي نقص اعظم من هذا ومنها انه كذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب. فان مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة. ومنها

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
بركات الارض من الاشجار وانواع النبات على اختلاف اجناسه وانواعه. واما النار ففيها الخفة والطيش والاحراق. ولهذا لما جرى من ابليس ما جرى انحط من مرتبته العالية الى اسفل السافلين فقال الله له

8
00:02:50.150 --> 00:03:20.150
فاهبط منها اي من الجنة فما يكون لك ان تتكبر فيها لانها دار الطيبين الطاهرين. فلا تليق باخبث خلق الله واشرهم. فاخرج انك من الصاغرين اي المهانين الاذلين جزاء على كبره وعجبه بالاهانة والذل

9
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
فلما اعلن عدو الله بعداوة الله وعداوة ادم ذريته سأل الله النظيرة والامهال الى يوم البعث. ليتمكن من اغواء ما يقدر عليه من بني ادم. ولما كانت حكمة الله مقتضية الابتلاء

10
00:03:40.150 --> 00:04:01.150
العباد واختبارهم ليتبين الصادق من الكاذب ومن يطيعه ممن يطيع عدوه. اجابه لما سأل فقال انك من المنظرين  قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم. اي قال ابليس لما ابلس

11
00:04:01.150 --> 00:04:41.150
وايس من رحمة الله فبما اغويتني لاقعدن لهم اي للخلق صراطك المستقيم. اي لالزمن الصراط ولاسعى غاية جهدي على الناس عنه وعدم سلوكهم اياه ولا تجد اكثرهم شاكرين ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم اي من جميع الجهات والجوانب ومن كل طريق يتمكن فيه

12
00:04:41.150 --> 00:05:01.150
من ادراك بعض مقصوده فيهم. ولما علم الخبيث انهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم. وكان جازما ببذل مجهوده على اغوائهم ظن وصدق ظنه فقال ولا تجد اكثرهم شاكرين. فان القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم. وهو يريد صدهم عنه وعدم قيامه

13
00:05:01.150 --> 00:05:21.150
به قال الله تعالى انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. وانما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله. لنأخذ منه ونستعد لعدونا ونحترز منه بعلمنا بالطرق التي يأتي منها ومداخله التي ينفذ منها فله تعالى علينا بذلك اكمل

14
00:05:21.150 --> 00:05:42.200
نعمة قال اخرج منها مذئوما مدحورا لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجر اي قال الله لابليس لما قال ما قال اخرج منها خروج صغار واحتقار لا خروج اكرام بل مذئوما

15
00:05:42.200 --> 00:06:02.200
اي مذموما مدحورا مبعدا عن الله وعن رحمته وعن كل خير. لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين قسم منه تعالى ان النار دار العصاة. لا بد ان يملأها من ابليس واتباعه من الجن والانس. ثم حذر ادم شره وفتنته فقال

16
00:06:02.200 --> 00:06:32.200
ويا ادم اسكن انت وزوجك الجنة فكنا من حيث شئتما ولا اي امر الله تعالى ادم وزوجته حواء التي انعم الله بها بها عليه ليسكن اليها ان يأكلا من الجنة حيث شاء ويتمتع فيها بما اراد. الا انه عين لهما شجرة ونهاهما عن اكلها. والله

17
00:06:32.200 --> 00:06:52.200
الله اعلم ما هي وليس في تعيينها فائدة لنا وحرم عليهما اكلها. بدليل قوله فتكون من الظالمين. فلم يزال ممتثلين لله حتى تغلغل اليهما عدوهما ابليس بمكره. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من

18
00:06:52.200 --> 00:07:22.200
فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها وموه عليهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين. اي من جنس الملائكة او تكونا من الخالدين. كما قال في الاية الاخرى هل ادلك على

19
00:07:22.200 --> 00:07:42.200
شجرة الخلد وملك لا يبلى. ومع قوله هذا اقسم لهما بالله. وقاسمهما اني لكما لمن اني لك ما لمن الناصحين. اي من جملة الناصحين. حيث قلت لكما ما قلت فاغترا بذلك

20
00:07:42.200 --> 00:08:22.200
غلبت الشهوة في تلك الحال على العقل ما سوءاتهما وطفقا يخسفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما  فدلاهما. اي نزلهما عن رتبتهما العالية. التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي. الى التلوث باودارها

21
00:08:22.200 --> 00:08:42.200
فاقدما على اكلها فلما ذاق الشجرة بدت لهما سوءاتهما اي ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورة فصار العري الباطن ومن التقوى في هذه الحال اثر في اللباس الظاهر. حتى انخلع فظهرت عوراتهما. ولما ظهرت عوراتهما خجلا وجعلا يخصفان على

22
00:08:42.200 --> 00:09:02.200
عوراتهما من اوراق شجر الجنة. ليستتر بذلك وناداهما ربهما وهما بتلك الحال. موبخا ومعاتبا. الم انهكما عن تلك الشجرة واقل لك ما ان الشيطان لك ما عدو مبين. فلما اقترضتما المنهي واطعتما عدوكما؟ فحينئذ من الله عليهما

23
00:09:02.200 --> 00:09:32.200
بالتوبة وقبولها فاعترف بالذنب وسأل من الله مغفرته فقال انفسنا وان لم تغفر لنا ترحمنا لنكونن من الخاسرين. قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

24
00:09:32.200 --> 00:09:56.900
ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا ترحمنا لنكونن ان من الخاسرين اي قد فعلنا الذنب الذي نهيتنا عنه وضرينا انفسنا باقتراف الذنب. وقد فعلنا سبب الخسائر ان لم تغفر لنا بمحو اثر الذنب وعقوبته. وترحم

25
00:09:56.900 --> 00:10:16.900
بقبول التوبة والمعافاة من امثال هذه الخطايا. فغفر الله لهما ذلك وعصى ادم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. هذا وابليس مستمر على طغيانه. غير مقلع من عصيانه. فمن اشبه ادم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والاقلاع. اذا

26
00:10:16.900 --> 00:10:46.900
صدرت منه الذنوب اجتباه الله وهداه. ومن اشبه ابليس اذا صدر منه الذنب لا يزال يزداد من المعاصي. فانه لا يزداد من الله الا بعدا الى حين قال فيها تحيون وفيها تموت

27
00:10:46.900 --> 00:11:04.218
وفيها تموتون ومنها تخرجون اي لما اهبط الله ادم وزوجته وذريتهما الى الارض. اخبرهما بحال اقامتهم فيها. وانه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت