﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. وهذا الاستفهام بمعنى النفي والنهي. اي لا تظن ان قصة اصحاب الكهف وما جرى لهم غريبة على ايات الله وبديعة في حكمته. وانه لا نظير

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
قالها ولا مجالس لها. بل لله تعالى من الايات العجيبة الغريبة ما هو كثير. من جنس اياته في اصحاب الكهف واعظم منها. فلم يزل الله يري عباده من الايات في الافاق وفي انفسهم ما يتبين به الحق من الباطل والهدى من الضلال. وليس المراد بهذا النفي عن ان تكون قصة اصحاب الكهف

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
من العجائب بل هي من ايات الله العجيبة. وانما المراد ان جنسها كثير جدا. فالوقوف معها وحدها في مقام العجب والاستغراب. نقص في العلم والعقل بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع ايات الله. التي دعا الله العباد الى التفكر فيها. فانها مفتاح الايمان. وطريق العلم والايقاف

4
00:01:10.150 --> 00:01:40.150
واضافهم الى الكهف الذي هو الغار في الجبل والرقيم اي الكتاب الذي قد ركمت فيه اسماؤهم وقصتهم لملازمتهم له دهرا طويلا ثم ذكر قصته مجملة وفصلها بعد ذلك فقالوا اذ اوى الفتية اي الشباب الى الكهف

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
يريدون بذلك التحصن والتحرز من فتنة قومهم لهم. فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة. اي تثبتنا بها وتحفظنا من الشر توفقنا للخير وهيئ لنا من امرنا رشدا. ان يسر لنا كل سبب موصل الى الرشد. واصلح لنا امر ديننا ودنيانا. فجمعوا بين السعير

6
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
والفرار من الفتنة الى محل يمكن الاستخفاء فيه. وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير امورهم. وعدم اتكالهم على انفسهم وعلى الخلق لذلك استجاب الله دعاءهم وقيض لهم ما لم يكن في حسابهم. قال

7
00:02:20.150 --> 00:02:50.150
فمرمنا على اذانهم في الكهف اي انناهم سنين عددا. وهي ثلاثمئة سنة وتسع سنين. وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الاضطراب والخوف وحفظ لهم من قومهم وليكون اية بينة ثم بعثناهم اي من نومهم لنعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
اي لنعلم ايهم احصى لمقدار مدتهم. كما قال الله تعالى وكذلك بعثناهم ليتسائلوا بينهم. وفي العلم بمقدار لبثهم ضبط للحساب ومعرفة لكمال قدرة الله تعالى وحكمته ورحمته. فلو استمروا على نومهم لم يحصل الاطلاع على شيء من ذلك من قصتهم

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هذا شروع في تفصيل قصتهم. وان الله يقصها على نبيه بالحق والصدق. الذي ما فيه شك ولا شبهة بوجه من الوجوه

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
انهم فتية امنوا بربهم. وهذا من جموع القلة يدل ذلك على انهم دون العشرة. امنوا بالله وحده لا شريك له من دون قومهم فشكر الله لهم ايمانهم فزادهم هدى اي بسبب اصل اهتدائهم الى الايمان. زادهم الله من الهدى الذي هو العلم النافع والعمل الصالح

11
00:03:50.150 --> 00:04:20.150
صالح كما قال الله تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. وربطنا على قلوبهم اذ قاموا فقالوا لقد قلنا اذا وربطنا على قلوبهم اي صبرناهم وثبتناهم. وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
هذا من لطفه تعالى بهم وبره ان وفقهم للايمان والهدى والصبر والثبات والطمأنينة. اذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض اي الذي خلق ورزقنا ودبرنا وربانا هو خالق السماوات والارض المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة لا تلك الاوثان والاصنام التي لا تخلق

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
ولا ترزق ولا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. فاستدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد الالهية. ولهذا قالوا لن ندعوا ومن دونه الها اي من سائر المخلوقات. لقد قلنا اذا اي ان دعونا معه

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
الهة بعد ما علمنا انه الرب الاله الذي لا تجوز ولا تنبغي العبادة الاله. شططا اي ميلا عظيما عن الحق. وطريقا بعيدة عن الصواب فجمعوا بين الاقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الالهية والتزام ذلك. وبيان انه الحق وما سواه باطل. وهذا دليل على

15
00:05:20.150 --> 00:05:50.150
ما لمعرفتهم بربهم وزيادة الهدى من الله لهم الهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين. فمن اظلم ممن لما ذكروا ما من الله به عليهم من الايمان والهدى التفتوا الى ما كان عليه قومهم من اتخاذ

16
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
الالهة من دون الله فمقتوهم. وبينوا انهم ليسوا على يقين من امرهم. بل هم في غاية الجهل والضلال فقالوا اي بحجة وبرهان على ما هم عليه من الباطل. ولا يستطيعون سبيلا الى ذلك. وان

17
00:06:10.150 --> 00:06:40.150
انما ذلك افتراء منهم على الله وكذب عليه. وهذا اعظم الظلم. ولهذا قال واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله فأوه الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمة ويهيئ لكم من امركم مرفقا. اي قال بعضهم لبعض

18
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
اذ حصل لكم اعتزال قومكم في اجسامكم واديانكم فلم يبق الا النجاة من شرهم والتسبب بالاسباب المفضية لذلك لانهم لا سبيل قيل لهم الى قتالهم ولا بقائهم بين اظهرهم وهم على غير دينهم. فاووا الى الكهف اي انضموا اليه واختفوا فيه

19
00:07:00.150 --> 00:07:20.150
لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا. وفيما تقدم اخبر انهم دعوه بقولهم ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا. فجمعوا بين التبري من حولهم وقوتهم والالتجاء

20
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
الله في صلاح امرهم ودعائه بذلك وبين الثقة بالله انه سيفعل ذلك. لا جرم ان الله نشر لهم من رحمته وهيأ لهم من امرهم مرفقا حفظ اديانهم وابدانهم وجعلهم من اياته على خلقه. ونشر لهم من الثناء الحسن ما هو من رحمته بهم. ويسر لهم كل سبب حتى

21
00:07:40.150 --> 00:08:20.150
محل الذي ناموا فيه كان على غاية ما يمكن من الصيانة. ولهذا قال   اي حفظهم الله من الشمس في سر لهم غارا اذا طلعت الشمس تميل عنه يمينا. وعند غروبه تميل عنه شمالا. فلا ينالهم حرها

22
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
فتفسد ابدانهم بها وهم في فجوة منه. اي من الكهف اي مكان متسع. وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم. ويزول عنهم الوخم تأذي بالمكان الضيق خصوصا مع طول المكث. وذلك من ايات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم. واجابة دعائهم وهدايتهم حتى في

23
00:08:40.150 --> 00:09:10.150
الامور ولهذا قال اي لا سبيل الى نيل الهداية الا من الله. فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين. اي لا تجد من يتولاه ويدبره على ما فيه صلاحه ولا يرشده الى الخير والفلاح. لان الله قد حكم عليه بالضلال. ولا راد لحكمه

24
00:09:10.150 --> 00:09:40.150
ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهن باسط لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولمن وتحسبهم ايقاظا وهم رقود. اي تحسبهم ايها الناظر اليهم كانهم ايقاظ. والحال انهم نيام. قال المفسرون

25
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
وذلك لان اعينهم منفتحة. لان لا تفسد فالناظر اليهم يحسبهم ايقاظا وهم رقود. ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وهذا ايضا من حفظه لابدانهم. لان الارض من طبيعتها اكل الاجسام المتصلة بها. فكان من قدر الله ان قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا

26
00:10:00.150 --> 00:10:30.150
بقدر ما لا تفسد الارض اجسامهم. والله تعالى قادر على حفظهم من الارظ من غير تقليب. ولكنه تعالى حكيم. اراد ان تجري سنته في الكون ويربط الاسباب بمسبباتها. اي الكلب الذي كان مع اصحاب الكهف اصابه ما اصابهم من النوم وقت حراسته. فكان باسطا لراعيه بالوصيد اي الباب او فنائه. هذا حفظ

27
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
من الارض واما حفظهم من الادميين فاخبر انه حماهم بالرعب الذي نشره الله عليهم. فلو اطلع عليهم احد لامتلأ قلبه رعب وولى منهم فرارا. وهذا الذي اوجب ان يبقوا كل هذه المدة الطويلة. وهم لم يعثر عليهم احد. مع قربهم من المدينة جدة. والدليل

28
00:10:50.150 --> 00:11:20.150
وعلى قربهم انهم لما استيقظوا ارسلوا احدهم يشتري لهم طعاما من المدينة وبقوا في انتظاره. فدل ذلك على شدة قربهم منها منهم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم. قالوا ربكم اعلم بما لبثتم

29
00:11:20.150 --> 00:12:10.150
يقول تعالى وكذلك بعثناهم اي من نومهم الطويل ليتساءلوا بينهم اي ليتباحثوا الوقوف على الحقيقة من مدة لبسهم. قال قائل منهم كم لبثتم؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم. وهذا مبني على ظن القائل. وكأنهم

30
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
عندهم اشتباه في طول مدتهم. فلهذا فرد العلم الى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا ولعل الله تعالى بعد ذلك اطلعهم على مدة لبثهم لانه بعثهم ليتساءلوا بينهم واخبر انهم تساءلوا

31
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
تكلموا بمبلغ ما عندهم وصار اخر امرهم الاشتباه فلابد ان يكون قد اخبرهم يقينا علمنا ذلك من حكمته في بعثهم وانه لا يفعل ذلك ومن رحمته بمن طلب علم الحقيقة في الامور المطلوب علمها. وسعى لذلك ما امكنه فان الله يوضح له ذلك. وبما ذكر فيما بعد

32
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
من قوله وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق. وان الساعة لا ريب فيها. فلولا انه حصل العلم بحالهم لم يكونوا دليلا على ما ذكر ثم انهم لما تساءلوا بينهم وجرى منهم ما اخبر الله به ارسلوا احدهم بورقهم اي بالدراهم التي كانت معهم

33
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
شري لهم طعاما يأكلونه من المدينة التي خرجوا منها. وامروه ان يتخير من الطعام ازكاه. اي اطيبه والذه. وان يتلطف في ذهابه وايابه وان يختفي في ذلك ويخفي حال اخوانه ولا يشعرن بهم احدا. وذكروا المحظور من اطلاع غيرهم عليهم. وظهورهم

34
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
انهم بين امرين اما الرجم بالحجارة فيقتلونهم اشنع قتلة لحنقهم عليهم وعلى دينهم واما ان يفتنوهم عن دينهم ويردوهم في ملتهم وفي هذه الحال لا يفلحون ابدا. بل يخسرون في دينهم ودنياهم واخراهم. وقد دلت هاتان الايتان على عدة فوائد

35
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
منها الحث على العلم وعلى المباحثة فيه. لكون الله بعثهم لاجل ذلك. ومنها الادب في من اشتبه عليه العلم. ان يرده الى عالمه وان يقف عند حده. ومنها صحة الوكالة في البيع والشراء. وصحة الشركة في ذلك. ومنها جواز اكل الطيبات والمطاعم

36
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
اللذيذة اذا لم تخرج الى حد الاسراف المنهي عنه. لقوله فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه. وخصوصا اذا كان الانسان لا يلائمه الا الى ذلك ولعل هذا عمدة كثير من المفسرين القائلين بان هؤلاء اولاد ملوك. لكونهم امروهم بازكى الاطعمة التي جرت عادة الاغنياء

37
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
بتناولها ومنها الحث على التحرز والاستخفاء والبعد عن مواقع الفتن في الدين واستعمال الكتمان في ذلك على الانسان وعلى اخوانه الدين ومنها شدة رغبة هؤلاء الفتية في الدين وفرارهم من كل فتنة في دينهم وتركهم اوطانهم في الله ومنها ذكر

38
00:14:50.150 --> 00:15:13.550
اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد. الداعية لبغضه وتركه. وان هذه الطريقة هي طريقة المؤمنين والمتقدمين والمتأخرين. لقوله بهم ولن تفلحوا اذا ابدا وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب

39
00:15:13.550 --> 00:15:53.550
يخبر الله تعالى انه اطلع الناس على حال اهل الكهف وذلك والله اعلم بعدما استيقظوا وبعثوا احدهم يشتري لهم طعاما وامروهم بالاستخفاء والاخفاء. فاراد الله امرا فيه صلاح للناس وزيادة اجر لهم. وهو ان الناس رأوا منهم اية من

40
00:15:53.550 --> 00:16:13.550
من ايات الله المشاهدة بالعيان. على ان وعد الله حق لا شك فيه ولا مرية ولا بعد. بعدما كانوا يتنازعون بينهم امرهم. فمن مثبت للوعد الجزاء ومن ناف لذلك فجعل قصتهم زيادة بصيرة ويقين للمؤمنين وحجة على الجاحدين وصار لهم اجر هذه القضية وشهر الله

41
00:16:13.550 --> 00:16:43.550
وامرهم ورفع قدرهم حتى عظمهم الذين اطلعوا عليهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا الله اعلم بحالهم ومآلهم. وقال من غلب على امرهم وهم الذين لهم الامر لنتخذن عليهم مسجدا. اي نعبد الله تعالى فيه. ونتذكر به من احوالهم وما جرى لهم. وهذه الحالة محظورة نهى عنها النبي صلى الله

42
00:16:43.550 --> 00:17:03.550
الله عليه وسلم وذم فاعليها ولا يدل ذكرها هنا على عدم ذمها فان السياق في شأن تعظيم اهل الكهف والثناء عليهم وان هؤلاء وصلت بهم الحال الى ان قالوا ابنوا عليهم مسجدا. بعد خوف اهل الكهف الشديد من قومهم. وحذرهم من الاطلاع عليهم. فوصلت الحال الى ما ترى. وفي

43
00:17:03.550 --> 00:17:23.550
هذه القصة دليل على ان من فر بدينه من الفتن سلمه الله منها وان من حرص على العافية عافاه الله ومن اوى الى الله اواه الله وجعله هداية لغيره. ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته. كان اخر امره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب. وما

44
00:17:23.550 --> 00:18:13.550
الله خير للابرار ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم فلا تماري فيهم الا مرارا يخبر تعالى عن اختلاف اهل الكتاب في عدة اصحاب الكهف اختلافا صادرا عن رجمهم بالغيب وتقولهم بما لا يعلمون وانهم فيهم على ثلاثة اقوال. منهم من يقول ثلاثة. رابعهم كلبهم ومنهم

45
00:18:13.550 --> 00:18:33.550
هم من يقول خمسة سادسهم كلبهم وهذان القولان ذكر الله بعدهما ان هذا رجل منهم بالغيب فدل على بطلانهما ومنهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم. وهذا والله اعلم. الصواب. لان الله ابطل الاولين ولم يبطله. فدل على صحته. وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة

46
00:18:33.550 --> 00:19:03.550
تحته ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس. دينية ولا دنيوية. ولهذا قال تعالى وهم الذين اصابوا الصواب وعلموا اصابتهم. فلا تمالي اي تجادل وتحاج فيهم الا مراء ظاهرا اي مبنيا على العلم واليقين. ويكون ايضا فيه فائدة. واما المماراة المبنية على الجهل

47
00:19:03.550 --> 00:19:23.550
بالغيب او التي لا فائدة فيها. اما ان يكون الخصم معاندا او تكون المسألة لا اهمية فيها. ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها كعدد اصحاب الكهف ونحو ذلك فان في كثرة المناقشات فيها والبحوث المتسلسلة تضييعا للزمان وتأثيرا في مودة القلوب بغير فائدة

48
00:19:23.550 --> 00:19:43.550
ولا تستفتي فيهم اي في شأن اهل الكهف منهم اي من اهل الكتاب احدا. وذلك لان مبنى كلامهم فيهم على الرجم بالغيب والظن الذي لا يغني من الحق شيئا ففيها دليل على المنع من استفتاء من لا يصلح للفتوى. اما لقصوره في الامر المستفتى فيه. او لكونه لا يبالي

49
00:19:43.550 --> 00:20:03.550
تكلم به وليس عنده ورع يحجزه. واذا نهي عن استفتاء هذا الجنس فنهيه هو عن الفتوى من باب اولى واحرى. وفي الاية ايضا على ان الشخص قد يكون منهيا عن استفتائه في شيء دون اخر. فيستفتى فيما هو اهلا له بخلاف غيره. لان الله لم ينهى عن استفتائه مطلقا

50
00:20:03.550 --> 00:20:43.550
انما نهى عن استفتائهم في قصة اصحاب الكهف وما اشبهها واذكروا الله وقل عسى ان يهديني ربي لاقرب من هذا رشدا. وقل هذا النهي كغيره وان كان لسبب خاص وموجه

51
00:20:43.550 --> 00:21:03.550
للرسول صلى الله عليه وسلم فان الخطاب عام للمكلفين. فنهى الله ان يقول العبد في اموره المستقبلة اني فاعل ذلك من دون ان يقرنه الله وذلك لما فيه من المحذور. وهو الكلام على الغيب المستقبل الذي لا يدري هل يفعله ام لا. وهل يكون ام لا؟ وفيه رد الفعل الى مشيئة

52
00:21:03.550 --> 00:21:23.550
العد استقلالا وذلك محظور محظور. لان المشيئة كلها لله وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. ولما في ذكر مشيئة الله من تسيير الامن وتسهيله وحصول البركة فيه. والاستعانة من العبد لربه. ولما كان العبد بشرا لا بد ان يسهو فيترك ذكر المشيئة. امره الله ان

53
00:21:23.550 --> 00:21:43.550
استثني بعد ذلك اذا ذكر ليحصل المطلوب ويندفع المحظور ويؤخذ من عموم قوله واذكر ربك اذا نسيت الامر بذكر الله عند فانه يزيله ويذكر العبد ما سهى عنه. وكذلك يؤمر الساهي الناسي لذكر الله ان يذكر ربه ولا يكونن من الغافلين. ولما

54
00:21:43.550 --> 00:22:03.550
كان العبد مفتقرا الى الله في توفيقه للاصابة. وعدم الخطأ في اقواله وافعاله. امره الله ان يقول فامره ان يدعو الله ويرجوه ويثق به ان يهديه لاقرب الطرق الموصلة الى

55
00:22:03.550 --> 00:22:43.550
وحري بعبد تكون هذه حاله. ثم يبذل جهده ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد. ان يوفق لذلك. وان تأتيه المعونة من ربه وان يسدده في جميع اموره  ما لهم من دونه من ولي. ولا يشرك في حكمه احدا

56
00:22:43.550 --> 00:23:03.550
لما نهاه الله عن استفتاء اهل الكتاب في شأن اهل الكهف لعدم علمهم بذلك وكان الله عالم الغيب والشهادة العالم بكل شيء اخبره وبمدة لبسهم وان علم ذلك عنده وحده فانه من غيب السماوات والارض وغيبها مختص به فما اخبر به عنها على السنة رسله فهو

57
00:23:03.550 --> 00:23:23.550
حق اليقين الذي لا يشك فيه وما لا يطلع رسله عليه فان احدا من الخلق لا يعلمه. وقوله الصل به واسمع تعجب من كمال سمعه وبصره. واحاطتهما بالمسموعات والمبصرات. بعدما اخبر باحاطة علمه بالمعلومات. ثم اخبر عن انفراده بالولاية

58
00:23:23.550 --> 00:23:43.550
العامة والخاصة فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون. الولي لعباده المؤمنين يخرجهم من الظلمات الى النور. وييسرهم لليسرى جنبهم العسر. ولهذا قال ما لهم من دونه من ولي اي هو

59
00:23:43.550 --> 00:24:03.550
الذي تولى اصحاب الكهف بلطفه وكرمه ولم يكلهم الى احد من الخلق وهذا يشمل الحكم الكوني القدري والحكم الشرعي الديني. فانه الحاكم في خلقه قضاء وقدرا وخلقا وتدبيرا. والحاكم فيهم بامره ونهيه

60
00:24:03.550 --> 00:24:05.314
وثوابه وعقابه