﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. كان اهل الكتاب او المشركين بكون سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ذي القرنين فامره الله ان يقول ساتلوا عليكم منه ذكرا فيه نبأ مفيد وخطاب

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
عجيب اي ساتلوا عليكم من احواله ما يتذكر فيه ويكون عبرة واما ما سوى ذلك من احواله فلم يتلوه عليهم له في الارض واتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا. انا مكنا له في الارض

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
اي ملكه الله تعالى ومكنه من النفوذ في اقطار الارض وانقيادهم له. واتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا. اي اعطاه الله من اسباب الموصلة له لما وصل اليه. ما به يستعين على قهر البلدان. وسهولة الوصول الى اقاصي العمران. وعمل بتلك الاسباب التي اعطاه الله اياها

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
اي استعملها على وجهها فليس كل من عنده شيء من الاسباب يسلكه. ولا كل احد يكون قادرا على السبب. فاذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به حصل المقصود وان عدم او احدهما لم يحصل. وهذه الاسباب التي اعطاه الله اياها لم يخبرنا الله ولا رسوله بها. ولم

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
نقلها الاخبار على وجه يفيد العلم. فلهذا لا يسعنا غير السكوت عنها. وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للاسرائيليات ونحوها. ولكننا نعلم جملة انها اسباب قوية كثيرة. داخلية وخارجية بها صار له جند عظيم ذو عدد وعدد ونظام. وبه تمكن من قهر الاعداء ومن تسهيل

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
للوصول الى مشارق الارض ومغاربها وانحائها اعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس حتى رأى الشمس في مرأى العين كأنها تغرب في عين حمأة اي سوداء وهذا المعتاد لمن كان بينه وبين افق

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
الغربي ما رآها تغرب في نفس الماء. وان كانت في غاية الارتفاع. ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين انا ان تعذب وانا ان تتخذ فيهم حسنا. ووجد عندها اي عند مغربها قوما. قلنا يا ذا القرن

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا. اي اما ان تعذبهم بقتل او ضرب او اسر ونحوه. واما ان تحسن اليهم فخير بين الامرين لان الظاهر انهم اما كفار او فساق او فيهم شيء من ذلك. لانهم لو كانوا مؤمنين غير الفساق لم يرخص له في تعذيبهم. فكان عند ذي القرنين من

9
00:02:50.150 --> 00:03:20.150
السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء لتوفيق الله له لذلك. فقال ساجعلهم قسمين اما من ظلم بالكفر فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا. اي تحصل له العقوبتان عقوبة الدنيا وعقوبة الاخرة

10
00:03:20.150 --> 00:03:50.150
واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول لهم واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى اي فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة. وسنقول له من امرنا يسرا. اي وسنحسن اليه ونلطف له بالقول ونيسر له

11
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين والاولياء العادلين العالمين. حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل احد بما يليق بحاله اي لما وصل الى مغرب الشمس كر راجعا قاصد مطلعها متبعا للاسباب التي اعطاها

12
00:04:10.150 --> 00:04:40.150
الله فوصل الى مطلع الشمس من دونها سترا. اي وجدها تطلع على اناس ليس لهم ستر من الشمس. اما لعدم استعدادهم في المساكن وذلك لزيادة همجهم وتوحشهم وعدم تمدنهم واما لكون الشمس دائمة عندهم. لا تغرب عنهم غروبا يذكر. كما يوجد ذلك في شرقي افريقيا الجنوبي

13
00:04:40.150 --> 00:05:10.150
فوصل الى موضع انقطع عنه علم اهل الارض. فضلا عن وصولهم اياه بابدانهم. ومع هذا فكل هذا بتقدير الله له. وعلمه ولهذا قال بما عنده من الخير والاسباب العظيمة. وعلمنا معه حيث توجه وسار. ثم اتبع سببا

14
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
ان وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. حتى اذا بلغ بين السدين قال المفسرون ذهب متوجها من المشرق قاصدا للشمال فوصل الى ما بين السدين وهما سدان كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان سدا بين

15
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
يأجوج ومأجوج وبين الناس. وجد من دون السدين قوما لا يكادون يفقهون قولا. لعجمة السنتهم واستعجام اذهانهم وقلوبهم. وقد اعطى الله ذي القرنين من الاسباب العلمية ما فقه به السنة اولئك القوم. وفقههم وراجعهم وراجعوه. فاشتكوا اليه الضرر يأجوج ومأجوج

16
00:05:50.150 --> 00:06:20.150
وهما امتان عظيمتان من بني ادم فقالوا يا ذا القرنين في الارض فهل نجعل لك فرجا فهل نجعل لك فرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض بالقتل واخذ الاموال وغير ذلك. فهل نجعل لك خرجا اي جعلا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا

17
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
ودل ذلك على عدم اقتدارهم بانفسهم على بنيان السد. وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه. فبذلوا له اجرة ليفعل ذلك. وذكر له السبب الداعي وهو افسادهم في الارض. فلم يكن ذو القرنين اذا طمع ولا رغبة في الدنيا. ولا تاركا لاصلاح احوال الرعية. بل كان قصده الاصلاح. فلذلك اجاب

18
00:06:40.150 --> 00:07:10.150
لما فيها من المصلحة ولم يأخذ منهم اجرة. وشكر ربه على تمكينه واقتداره. فقال لهم ما مكني فيه ربي خير اي مما تبذلون لي وتعطوني. وانما اطلب منكم ان تعينوني بقوة منكم بايديكم. اجعل بينكم وبينهم ردما. اي مانعا من عبورهم

19
00:07:10.150 --> 00:07:40.150
اتوني زبر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا اتوني زبر الحديد اي قطع الحديد فاعطوه ذلك حتى اذا ساوى بين الصدفين اي الجبلين الذين بنى بينهما السد قال انفخوا النار اي اوقدوها ايقادا عظيما واستعملوا لها المنافيخ لتشتد

20
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
فتذيب النحاس فلما ذاب النحاس الذي يريد ان يلصقه بين زبر الحديد اي نحاسا مذابا فافرغ عليه القطر. فاستحكم السد استحكاما هائلا. وامتنع به من وراءه من الناس. من ضرر يأجوج ومأجوج

21
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
فما اسطاعوا ان يظهروا وما استطاعوا له نقبا. اي فما لهم من استطاعة ولا قدرة على الصعود عليه الارتفاع ولا على نقبه لاحكامه وقوته. فلما فعل هذا الفعل الجميل والاثر الجليل اضاف النعمة الى موليها وقال

22
00:08:20.150 --> 00:08:50.150
وكان وعد رب هذا رحمة من ربي. اي من فضله واحسانه علي. وهذه حال الخلفاء الصالحين. اذا من الله عليهم بنعم ازداد شكرهم واقرارهم واعترافهم بنعمة الله. كما قال سليمان عليه السلام لما حضر عنده عرش ملكة سبأ مع البعد العظيم

23
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
قال هذا من فضل ربي ليبلوني اأشكر ام اكفر؟ بخلاف اهل التجبر والتكبر والعلو في الارض. فان نعم الكبار تزيدهم اشرا وبطرا ما قال قارون لما اتاه الله من الكنوز. ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة. قال انما اوتيته على علم عندي. وقوله

24
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
فاذا جاء وعد ربي اي الخروج يأجوج ومأجوج جعله اي ذلك السد المحكم المتقن دكا اي دكه فانهدم هو والارض وكان وعد ربي حقا. وتركنا بعضهم يومئذ يموت في بعض ونفخ في الصور فجمعنا

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض. يحتمل ان الضمير يعود الى يأجوج ومأجوج. وانهم اذا خرجوا على الناس من كثرتهم بهم للارض كلها يموج بعضهم ببعض. كما قال تعالى حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. ويحتمل ان الضمير يعود

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
سئل الخلائق يوم القيامة وانهم يجتمعون فيه فيكفرون ويموج بعضهم ببعض من الاهوال والزلازل العظام. بدليل قوله ونفخ في الصور فجمع معناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا. الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري. وكانوا لا يستطيعون سمعا

27
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. اي اذا نفخ اسرافيل في الصور اعاد الله الارواح الى الاجساد. ثم حشرهم وجمعهم لموقف الاولين منهم والاخرين والكافرين والمؤمنين. ليسألوا ويحاسبوا ويجزون باعمالهم. فاما الكافرون على اختلافهم فان جهنم

28
00:10:30.150 --> 00:10:32.674
خالدين فيها ابدا