﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  في الارض بعد اصلاحها. ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
ايوة ارسلنا الى القبيلة المعروفة بمدين اخاهم في النسب شعيبا يدعوهم الى عبادة الله وحده لا شريك له ويأمرهم بايفاء المكيالي والميزان والا يبخسوا الناس اشياءهم والا يعثوا في الارض مفسدين بالاكثار من عمل المعاصي. ولهذا قال ولا تفسدوا في

3
00:01:00.150 --> 00:01:40.150
ارضي بعد اصلاحها. ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين. فان ترك المعاصي امتثالا لامر الله وتقرب اليه خير. وانفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار وعذاب النار  ولا تقعدوا للناس بكل صراط اي طريق من الطرق التي

4
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
سلوكها تحذرون الناس منها وتوعدون من سلكها وتصدون عن سبيل الله من اراد الاهتداء به. وتبغونها عوجا. اي اتبعون سبيل الله تكون معوجة وتميلونها اتباعا لاهوائكم. وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده

5
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
هذه ليسلكوها الى مرضاته ودار كرامته. ورحمهم بها اعظم رحمة. وتصدون لنصرتها والدعوة اليها والذب عنها. لا ان تكونوا انتم قطاع طريقها الصادين الناس عنها. فان هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله. وجعل اقوم الطرق واعدلها مائلة. وتشنعون

6
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
على من سلكها واذكروا نعمة الله عليكم. اذ كنتم قليلا فكثركم. اي نماكم بما انعم عليكم من الزوجات والنسل والصحة. وانهم بوباء او امراض من الامراض المقللة لكم. ولا سلط عليكم عدوا اجتاحكم ولا فرقكم في الارض. بل انعم عليكم باجتماعكم واضراركم

7
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
الارزاق وكثرة النسل. وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين. فانكم لا تجدون في جموعهم الا الشتات. ولا في ربوعهم الا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا بل اطبعوا في هذه الدنيا لعنة. ويوم القيامة اشد خزيا وفضيحة

8
00:03:00.150 --> 00:04:00.150
وان كانت طائفة منكم بالذي ارسلت به وطائفة لم يؤمنوا وهم الجمهور منهم. فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. فينصر المحق توقع العقوبة على المبطل  قال الملأ الذين استكبروا من قومه وهم الاشراف والكبراء منهم الذين تبعوا

9
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
وله بلذاتهم. فلما اتاهم الحق ورأوه غير موافق لاهوائهم الرديئة. ردوه واستكبروا عنه. فقالوا لنبيهم شعيب ومن معه معه من المؤمنين المستضعفين. لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا. او لتعودن في ملتنا. استعملوا قوتهم السبعية

10
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
في مقابلة الحق ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا. وانما راعوا واتبعوا اهواءهم وعقولهم السفيهة. التي دلتهم على هذا القول الفاسد فقالوا اما ان ترجع انت ومن معك الى ديننا او لنخرجنكم من قريتنا. فشعيب عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في ايمانه

11
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
والان لم يسلم من شرهم حتى توعدوه ان لم يتابعهم بالجلاء عن وطنه. الذي هو ومن معه احق به منهم. فقال لهم شكرا شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم او لو كنا كارهين اي انتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة ولو كنا كارهين لها

12
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
لعلمنا ببطلانها. فانما يدعى اليها من له نوع رغبة فيها. اما من يعلن بالنهي عنها. والتشنيع على من اتبعها. فكيف يدعى اليها قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها

13
00:05:20.150 --> 00:05:50.150
ما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومك قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد

14
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
اذ نجانا الله منها اي يشهدوا علينا اننا ان عدنا فيها بعد ما نجانا الله منها وانقذنا من شرها. اننا كاذبون مفترون على الله الكذب فاننا نعلم انه لا اعظم افتراء ممن جعل لله شريكا. وهو الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ ولدا ولا صاحبة ولا شريكا

15
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
الملك وما يكون لنا ان نعود فيها اي يمتنع على مثلنا ان نعود فيها. فان هذا من المحال. فايسهم عليه الصلاة والسلام من يوافقهم من وجوه متعددة. من جهة انهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة انه جعل ما هم عليه كذبا. واشهد

16
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
انه ان اتبعهم ومن معه فانهم كاذبون. ومنها اعترافهم بمنة الله عليهم اذ انقذهم الله منها. ومنها ان عودهم فيها بعدما هداهم الله من المحالات بالنظر الى حالتهم الراهنة وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية وانه الاله

17
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
وحده الذي لا تنبغي العبادة الا له وحده لا شريك له. وان الهة المشركين ابطلوا الباطل. وامحلوا المحال. وحيث ان الله من عليهم ان يعرفون بها الحق والباطل والهدى والضلال. واما من حيث النظر الى مشيئة الله وارادته النافذة في خلقه. التي لا خروج لاحد عنها

18
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
ولو تواترت الاسباب وتوافقت القوى فانهم لا يحكمون على انفسهم انهم سيفعلون شيئا او يتركونه. ولهذا استثنى وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله اي فلا يمكننا ولا غيرنا. الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته. وقد وسع ربنا كل شيء علما

19
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. على الله توكلنا اي اعتمدنا انه سيثبتنا على الصراط المستقيم. وان يعصمنا من طرق الجحيم فان من توكل على الله كفاه ويسر له امر دينه ودنياه. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق. اينصر المظلومين

20
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
وصاحب الحق على الظالم المعاند للحق وانت خير الفاتحين وفتحه تعالى لعباده نوعان فتح العلم بتبيين الحق من الباطل والهدى من الضلال ومن هو من المستقيمين على الصراط ممن هو منحرف عنه. والنوع الثاني فتحه بالجزاء وايقاع العقوبة على الظالمين

21
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
والنجاة والاكرام للصالحين. فسألوا الله ان يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل. وان يريهم من اياته وعبره. ما يكون فاصلا بين الفريقين وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا انكم اذا لقا

22
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
وقال الملأ الذين كفروا من قومه محذرين عن اتباع شعيب لان اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون. هذا ما ولت لهم انفسهم ان الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى. ولم يدروا ان الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم عليه من الضلال والاضلال

23
00:08:50.150 --> 00:09:20.150
وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال. فاخذ الرجفة اي الزلزلة الشديدة فاصبحوا في دارهم جاثمين. اي صرعى ميتين هامدين. قال تعالى ناعيا حالهم كذبوا شعيبا كان لم يغنوا فيها. الذين كلبوا شعيبا كانوا

24
00:09:20.150 --> 00:09:40.150
الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها اي كأنهم ما اقاموا في ديارهم وكأنهم ما تمتعوا او في عرصاتها ولا تفيؤا في ظلالها ولا غنوا في مسارح انهارها ولا اكلوا من ثمار اشجارها. حين فاجأهم العذاب فنقلهم من موت

25
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
يرد اللهو واللعب واللذات الى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات. ولهذا قال الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين اي الخسار محصور فيهم. لانهم خسروا دينهم وانفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين. لا من قالوا لهم

26
00:10:00.150 --> 00:10:40.150
لئن اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون. فتولى عنهم وقال يا قوم لقد ابلغتكم رسالة ونصحت لكم فكيف فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام وقال معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم. يا قومي لقد ابلغتكم رسالات ربي اي اوصلتها اليكم

27
00:10:40.150 --> 00:11:00.150
بينتها حتى بلغت منكم اقصى ما يمكن ان تصل اليه. وخالطت افئدتكم ونصحت لكم فلم تقبلوا نصحي. ولنقدتم لارشادي. بل فسقتم وطغيتم فكيف اسى على قوم كافرين؟ اي فكيف احزن على قوم لا خير فيهم؟ اتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه. ولا يليق

28
00:11:00.150 --> 00:11:15.921
بهم الا الشر. فهؤلاء غير حقيقين ان يحزن عليهم. بل يفرح باهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة. واي خائن وعقوبة ابلغ من ان يصلوا الى حالة يتبرأ منهم انصح الخلق لهم