﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
ثم قال تعالى ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين يخبر تعالى باختياره من اختاره من اوليائه واصفيائه واحبابه. فاخبر انه اصطفى ادم اي اختاره على سائر المخلوقات

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وامر الملائكة بالسجود له واسكنه جنته واعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات ولهذا فضل بنيه. فقال تعالى ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر. ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم

3
00:00:40.200 --> 00:01:00.200
على كثير ممن خلقنا تفضيلا واصطفى نوحا فجعله اول رسول الى اهل الارض حين عبدت الاوثان ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر دعوتي الى الله في جميع الاوقات ما اوجب اصطفاءه واجتباءه واغرق الله اهل الارض بدعوته ونجاه ومن معه في الفلك المشحون وجعل

4
00:01:00.200 --> 00:01:20.200
ذريته هم الباقين. وترك عليه ثناء يذكر في جميع الاحيان والازمان. واصطفى ابراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ودعا الى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا وجعله الله

5
00:01:20.200 --> 00:01:40.200
اسوة يقتدي به من بعده. وجعل في ذريته النبوة والكتاب. ويدخل في ال إبراهيم جميع الانبياء الذين بعثوا من بعده. لانهم منذ ذريته وقد خصهم بانواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين. ومنهم سيد ولد ادم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فان

6
00:01:40.200 --> 00:02:00.200
الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره. وفاق صلى الله عليه وسلم الاولين والاخرين. فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد ابراهيم واصطفى الله ال عمران وهو والد مريم بنت عمران. او والد موسى بن عمران عليه السلام. فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته

7
00:02:00.200 --> 00:02:30.200
من العالمين وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم. فلهذا قال تعالى الله سميع عليم. ذرية بعضها من بعض. اي حصل التناسب والتشابه بينهم في الخلق والاخلاق الجميلة. كما قال تعالى اما ذكر جملة من الانبياء الداخلين في ضمن هذه البيوت الكبار. ومن ابائهم واخوانهم وذرياتهم. واجتبيناهم وهديناهم الى صراط

8
00:02:30.200 --> 00:02:50.200
مستقيم. والله سميع عليم. يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه. ومن لا يستحق ذلك فيخذله ويرضيه. ودل هذا على ان هؤلاء اختارهم لما علم من احوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرما. ومن الفائدة والحكمة في قصه علينا اخبار هؤلاء الاصفياء. ان نحبهم

9
00:02:50.200 --> 00:03:10.200
نقتدي بهم ونسأل الله ان يوفقنا لما وفقهم. وان لا نزال نزري انفسنا بتأخرنا عنهم. وعدم اتصافنا باوصافهم ومزاياهم الجميلة وهذا ايضا من لطفه بهم. واظهاره الثناء عليهم في الاولين والاخرين. والتنويه بشرفهم لو لم يكن لهم من الشرف الا ان اذكارهم

10
00:03:10.200 --> 00:03:40.200
لدى ومناقبهم مؤبدة لكفى بذلك فضلا. ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى. وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها فقال اذ قالت امرأة عمران اي والدة

11
00:03:40.200 --> 00:04:00.200
مريم لما حملت ربي اني نذرت لك ما في بطني محررا. اي جعلت ما في بطني خالصا لوجهك. محررا لخدمتك وخدمة بيتك تقبل مني هذا العمل المبارك. انك انت السميع العليم. تسمع دعائي وتعلم نيتي وقصدي. هذا وهي في البطن قبل وضعها

12
00:04:00.200 --> 00:04:40.200
مريم واني اعيذها بك و فلما وضعتها قالت ربي اني وضعتها انثى كانها تشوقت ان يكون ذكرا ليكون اقدر على الخدمة واعظم موقعا ففي كلامها نوع عذر من ربها. فقال الله والله اعلم بما وضعت. اي لا يحتاج الى اعلامها بل علمه

13
00:04:40.200 --> 00:05:00.200
متعلق بها قبل ان تعلم امها ما هي. وليس الذكر كالانثى واني سميتها مريم. فيه دلالة على تفضيل الذكر على الانثى. وعلى وقت الولادة. وعلى ان للام تسمية الولد اذا لم يكره الاب. واني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. دعت لها ولذريتها

14
00:05:00.200 --> 00:05:50.200
ان يعيذهم الله من الشيطان الرجيم كلما دخل عليها  فتقبلها ربها بقبول حسن اي جعلها نذيرة مقبولة واجارها وذريتها من الشيطان. وانبتها نباتا حسنا. اي نبتت نباتا حسنة في بدنها وخلقها

15
00:05:50.200 --> 00:06:10.200
واخلاقها لان الله تعالى قيد لها زكريا عليه السلام وكفلها اياه. وهذا من رفقه بها. ليربيها على اكمل الاحوال نشأت في عبادة ربها وفاقت النساء وانقطعت لعبادة ربها ولزمت محرابها اي مصلاها فكان كلما دخل عليها زكريا

16
00:06:10.200 --> 00:06:30.200
المحراب وجد عندها رزقا اي من غير كسب ولا تعب. بل رزق ساقه الله اليها وكرامة اكرمها الله بها. فيقول لها زكريا انى لك هذا؟ قالت هو من عند الله فضلا واحسانا. ان الله يرزق من يشاء بغير حساب. اي من غير حسبان من العبد

17
00:06:30.200 --> 00:06:50.200
كسب قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. وفي هذه الاية دليل على اثبات كرامات الاولياء الخارقة للعادة كما قد تواترت الاخبار بذلك خلافا لمن نفى ذلك. فلما رأى زكريا عليه السلام ما من الله به على مريم وما اكرمها به

18
00:06:50.200 --> 00:07:20.200
رزقه الهنيء الذي اتاها بغير سعي منها ولا كسب. طمعت نفسه بالولد. فلهذا قال تعالى. هنالك دعا زكريا رب  اي دعا زكريا عليه السلام ربه ان يرزقه ذرية طيبة. اي طاهرة الاخلاق طيبة الاداب. لتكمن النعمة الدينية والدنيا

19
00:07:20.200 --> 00:08:00.200
بهم فاستجاب له دعاءه المحراب ان الله يبشرك بيحيى ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه هو يتضرع نادته الملائكة ان الله يبشرك باحيا مصدقا بكلمة من الله اي بعيسى عليه السلام لانه كان بكلمة الله

20
00:08:00.200 --> 00:08:20.200
وسيدا ان يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع اليه في الامور وحصورا اي ممنوعا من اتيان النساء فليس في قلبه به لهن شهوة اشتغالا بخدمة ربه وطاعته. ونبيا من الصالحين. فاي بشارة اعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده

21
00:08:20.200 --> 00:08:50.200
كمال صفاته وبكونه نبيا من الصالحين. فقال زكريا من شدة فرحه لغني الكبر وامرأتي عاقل. قال كذلك الله يفعل ما يشاء. ربي انا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. وكل واحد من الامرين مانع من وجود الولد. فكيف وقد اجتمعا فاخبره الله تعالى ان هذا خارق

22
00:08:50.200 --> 00:09:10.200
العادة فقال كذلك الله يفعل ما يشاء. فكما انه تعالى قدر وجود الاولاد بالاسباب التي منها التناسل. فاذا اراد ان يوجدهم من غير ما سبب فعل. لانه لا يستعصي عليه شيء. فقال زكريا عليه السلام استعجالا لهذا الامر. وليحصل له كمال الطمأنينة

23
00:09:10.200 --> 00:09:40.200
ثلاثة ايام الا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والاذكار ربي اجعل لي اية اي على وجود الولد. قال ايتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا. اي ينحبس لسانك عن الكلام من غير افة ولا سوء

24
00:09:40.200 --> 00:10:00.200
لا تقدر الا على الاشارة والرمز. وهذا اية عظيمة الا تقدر على الكلام. وفيه مناسبة عجيبة. وهي انه كما يمنع نفوذ الاسباب مع وجودهم فانه يوجدها بدون اسبابها. ليدل ذلك ان الاسباب كلها مندرجة في قضائه وقدره. فامتنع من الكلام ثلاثة ايام. وامره الله

25
00:10:00.200 --> 00:10:22.200
ان يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والابكار. حتى اذا خرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا. اي ولا النهار واخرة واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على

26
00:10:22.200 --> 00:10:42.200
يا نساء العالمين. ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها. وان الملائكة خاطبتها بذلك فقالت يا مريم ان الله اصطفاك اي اختارك وطهرك من الافات المنقصة واصطفاك على نساء العالمين. الاصطفاء الاول يرجع الى

27
00:10:42.200 --> 00:11:02.200
الصفات الحميدة والافعال السديدة. والاصطفاء الثاني يرجع الى تفضيلها على سائر نساء العالمين. اما على عالم زمانها او مطلقا وان شاركها افراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة لم ينافي الاصطفاء المذكور. فلما اخبرتها الملائكة باصطفاء الله اياها

28
00:11:02.200 --> 00:11:32.200
كان في هذا من نعمة العظيمة والمنحة الجسيمة. من يوجب لها القيام بشكرها. فلهذا قالت لها الملائكة يا مريم اقنتي لربك القنوت دوام الطاعة في خضوع وخشوع واسجدي واركعي مع الراكعين. خص السجود والركوع لفضلهما ودلالتهما على غاية الخضوع لله. ففعلت مريم ما امرت به شكرا لله

29
00:11:32.200 --> 00:11:52.200
الله تعالى وطاعة. ولما اخبر الله نبيه بما اخبر به عن مريم. وكيف تنقلت بها الاحوال التي قيضها الله لها؟ وكان هذا من الامور الغيبية التي لا تعلم الا بالوحي. قال

30
00:11:52.200 --> 00:12:22.200
مريم اختصمون. ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك. وما كنت لديهم اي عندهم اذ يلقون اقلامهم. ايهم يكفل مريم لما ذهبت بها امها الى من لهم الامر على بيت المقدس. فتشاحوا وتخاصموا ايهم يكفل مريم. واقترعوا عليها بان القوا اقلامهم في النهر

31
00:12:22.200 --> 00:12:42.200
فايهم لم يجري قلمه مع الماء فله كفالتها. فوقع ذلك لزكريا نبيهم وافضلهم. فلما اخبرتهم يا محمد بهذه الاخبار التي لا علم لها لك ولا لقومك بها دل على انك صادق وانك رسول الله حقا. فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال اوامرك. كما قال تعالى

32
00:12:42.200 --> 00:12:45.922
ما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر