﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.050
في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق لا ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان

2
00:00:30.050 --> 00:01:00.050
ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

3
00:01:00.050 --> 00:01:32.650
يرجى من الانسان في حياته ان يكون متدبرا متأملا لخلق الله عز وجل وتأملوا السماوات والارض والشمس والقمر والنجوم والكواكب ويغوص في نفسه ويوغل في دروب التدبر والتفكر لكن كثيرا من الناس ينصرف

4
00:01:33.050 --> 00:01:55.900
عن اية الله العظيمة المشهودة ببعثة نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وعن التأمل في هذا القلب الذي اصطفاه رب العالمين لاعظم رسالاته وكتبه وهذا يقتضي من الانسان حضور قلبه بالاجلال والاكبار والتعظيم

5
00:01:56.000 --> 00:02:12.350
للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فان الاعتقاد عند كل عاقل طال عسيرة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم سيكون انه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

6
00:02:12.600 --> 00:02:36.250
وانه بذاته بحركاته وسكناته وقوله وفعله وعمله وغضبه ورضاه وحركة حياته كلها كان اية مشهودة بذاته على انه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وتلك اية اعظم من خلق الشمس والقمر

7
00:02:36.650 --> 00:02:55.200
اية اصطفاء قلب نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم واذا كنا نعتقد ان القلب محل نظر الرب كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسادكم

8
00:02:55.250 --> 00:03:15.250
ولكن ينظر الى قلوبكم والى اعمالكم. فكيف بهذا القلب الاسمى والسراج الاعلى صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وكيف حظه من النور الالهي العظيم؟ وكيف اصطفاؤه وتطهيره؟ وتهيئته لكي يكون

9
00:03:15.250 --> 00:03:35.050
محلا لكلام الرب عز وجل ولذلك عندما يجلس الانسان تحت ظلال اجنحة هذه المعاني ينظر الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم نظرا اخر مفارقا ذلك النظر المعتاد

10
00:03:35.300 --> 00:03:59.200
وينظر الى قوله عز وجل نزل به الروح الامين على قلبك ويقف عند هذه اللفظة ان يكون قلب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هو الاناء الذي تلقى هذا الوحي العظيم. وكيف هيأ وصنع؟ وكيف اهله رب العالمين

11
00:03:59.200 --> 00:04:19.300
سبحانه وبحمده لكي يكون محلا لهذا الوحي الاسمى والاعلى من رب العالمين سبحانه وبحمده وقد ذكر سيدنا الاناء الذي ملئ علما سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه هذا الامر الشريف فقال ان الله نظر في قلوب العالمين

12
00:04:19.950 --> 00:04:44.600
فوجد اصفاها وانقاها قلب محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فاصطفاه لرسالته ثم نظر في قلوب العالمين فوجد اصفاها وانقاها قلوب اصحابه فاصطفاهم لصحبته فينبغي على السائر الى ربه عز وجل

13
00:04:44.750 --> 00:05:07.900
الذي يطالع اياته المشهودة في الكون الا يغفل عن مشاهدة ومطالعة وتدبر هذا القلب الذي هو محل نظر الرب والذي هو محل رضاه وحبه واذا تهادى الى سمع الانسان وقلبه قول نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

14
00:05:07.950 --> 00:05:27.100
ان الله اذا احب عبدا نادى جبريل يا جبريل اني احب فلانا فاحبه في نادي جبريل في اهل السماوات ان الله رب العالمين يحب فلانا فاحبوه ثم يوضع له القبول في الارض

15
00:05:27.300 --> 00:05:49.300
هذا في افراد الناس فكيف بالخليل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الذي اصطفاه رب العالمين اصطفاء خاصا. حتى ان ابا العباس ابن تيمية رضوان الله عليه وهو ابعد الناس في محاربة البدع والخرافات اكثرهم

16
00:05:49.400 --> 00:06:05.200
حظا من هذا يصحح معنى ان الله رب العالمين قد خلق الخلق والسماوات والارض من اجل النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى الصحيح لا بالمعنى الخرافي المفارق للسنة. وهو ان

17
00:06:05.200 --> 00:06:21.950
ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اذا كان سيد ولد ادم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. واذا كان ادم هو المخلوقات فقد خلقه رب العالمين. سبحانه وبحمده يوم الجمعة بعد العصر

18
00:06:22.150 --> 00:06:42.600
فاذا كان صالح بني ادم افضل من غيرهم فكيف بالذي قام بمقام العبودية وحلي بهذا النعت الشريف في اكثر من موضع في كتاب الله عز وجل حتى كأنه هو التجلي الاعظم لمعنى العبودية في الخلق فكأنما

19
00:06:42.600 --> 00:07:01.200
ايكون ذلك صحيحا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. واعبدهم واعظمهم قربا من ربه عز وجل هو النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وقد قالها للصحابة كلهم اما اني اعلمكم بالله

20
00:07:01.250 --> 00:07:27.100
واشدكم له خشية كل هذه الاسباب تحضرنا لتأمل قلب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم حتى اذا عامل الانسان هذا الشرع يعامله معاملة مصبوغة بالنور يطالع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا باعتبارها قصة تروى. ولكن باعتباره كوثرا يروي

21
00:07:27.600 --> 00:07:52.000
باعتباره كوثرا يغسل القلب. فوالله ثم والله كل من طال عسيرته صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وجد قلبا تدفق بحب ربه عز وجل وصبغ افعاله وسكناته وحركاته كلها. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ولله در شيخ الاسلام الامام

22
00:07:52.000 --> 00:08:20.000
تقي الدين السبكي رضوان الله عليه كانت له لفتة عظيمة مباركة يقول فلينظر الانسان في هذه الخلقة المباركة وفي هذا القلب الذي طهر ونقي كيف يكون حظه من النور والانسان منا على ما فيه من الادناس والنقائص اذا عرضت له حال من الصفاء وجد ان الاكوان لا قيمة

23
00:08:20.000 --> 00:08:48.600
لها. وجد انه في حال دونها الاكوان فكيف بحال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وهو الذي نقي وطهر وصفي وخلص ليكون انسانة عين هذا الخلق كله ان يكون النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم هو الذي قام بعبودية الرب عز وجل

24
00:08:48.600 --> 00:09:06.800
والقلب ملك الجوارح والاعضاء كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب

25
00:09:07.400 --> 00:09:24.200
وعندما تنظر الى حاله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تجد ان قلبه ينطق بين يديك بحاله عليه صلوات الله وسلامه انا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

26
00:09:24.550 --> 00:09:47.400
فيكون قلبه اية مشهودة دالة ناطقة بافصح بيان على صدقه لا اقول لك في موطن الحجاج والجدال والمنازعات والمناظرات بل قلبه بل هذه الخفقات تقوم ايات مشهودة على صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

27
00:09:47.400 --> 00:10:13.400
وعلى ان حياته كلها كانت ميدانا متنفسا بالحب كان عبدا غلبه حب ربه سبحانه وبحمده. واذا كان هو العبد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم حلي بهذا النعت في مقام الاسراء في مقام السمو في مقام الارتقاء. سبحان الذي اسرى بعبده. واذا

28
00:10:13.400 --> 00:10:42.450
كانت العبودية قائمة على ساقي الذل التام. والمحبة الكاملة فلتنظر الى هذه المحبة الشريفة العظيمة كيف تدفقت من هذا القلب؟ وكيف اضاءت هذا العالم؟ وكيف كانت نبعا من الرحمة والجمال والنور والصفاء. نعم قال رب العالمين في نعت سيدنا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه

29
00:10:42.450 --> 00:11:02.400
وسلم قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يقول شيخ المفسرين ابو جعفر ابن جرير الطبري رضوان الله عليه النور هو سيدنا رسول الله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اضاء الله عز وجل به العالم بهداية الحق

30
00:11:02.800 --> 00:11:38.900
ورحمة الخلق وهدايتهم الى علام الغيوب سبحانه وبحمده فيجوزون صراط التراب الى افاق السماء ويصبغهم صبغة اخرى بالضوء والحنان والرحمة واللين وكل من عرف العرب وشدة شكيمتهم واصرارهم وعنادهم وتعظيمهم لابائهم وميراث ابائهم وتقاليدهم وعاداتهم وتلك المعتقدات

31
00:11:38.900 --> 00:11:58.900
علم انه لا يفك هذه الاغلال ويضع عنهم اسرهم والاغلال التي كانت عليهم الا قلب تدفق بالرحمة التي تذيب كل هذه الصخور البشرية. فان العرب كانوا اشداء يعقدون العزم على ما كانوا يتوارثونه عن

32
00:11:58.900 --> 00:12:19.850
ابائهم وامهاتهم من العقائد فيكونون حربا على من خالفهم في ذلك حتى قال ابو عبدالله ابن قيم الجوزي رضوان الله عليه ما عاد الرسل الا العادات. فتكون العادة حاجزا كبيرا كيف تسلل هذا النور الى افئدتهم

33
00:12:20.150 --> 00:12:44.150
وغسلها وصفاها فجاءت هذه الجزيرة التي ملئت صخورا وحصن في هاجرة مكة كأنما عادت مرة اخرى مروجا خضرا فتجد الانسان الذي كان يابسا قاسيا جافا بعيدا عن كل خلق فيه رقة ورحمة تجده ندي القلب

34
00:12:44.150 --> 00:13:05.350
سريع الدمعة كسيدنا عمر رضوان الله عليه. لا اقول لك كسيدنا ابي بكر رضوان الله عليه فقد كان معلوما ما في قلبه من صبغة  الرقة ولكن رجل كسيدنا عمر رضوان الله عليه. وكان مهيبا كانما خلق ليكون مظهرا للجلال. ومع ذلك كان

35
00:13:05.350 --> 00:13:24.750
عند ولايته الخلافة تمم الله عز وجل شدة هذا الانسان بالرحمة كما قال ابو العباس رضوان الله عليه. لما كان سيدنا ابو بكر رقيق القلب فولي الخلافة تمم الله له رقته بالحزم والشدة

36
00:13:24.900 --> 00:13:46.300
ولما ولي سيدنا عمر رضوان الله عليه الخلافة تمم الله عز وجل له حزمه وشدته بالرقة واللين كيف تسلل هذا اللين وكيف انساب هذا النور في هذه الافئدة لا يكون هذا الا من قلب فاض نوره

37
00:13:46.600 --> 00:14:12.550
وكسا العالم كله بانواره ورحماته. ولا يحرك هذه القلوب الا قلب موصول بعلام الغيوب سبحانه وبحمده قلب غلبه حب ربه فتجد هذا الحب متجليا باثاره واسراره وثماره في ضحكه في مزاحيه

38
00:14:12.950 --> 00:14:34.550
في شأنه مع اهله في شأنه مع احفاده في عبادته في حربه في غضبه في رضاه في ثنائه في معاملته الناس كلهم تجد ان هذا رجل تنطق ملامحه وافعاله بابجدية الحب

39
00:14:34.950 --> 00:14:51.600
وهذا هو الذي نحاول على ما فيه نفوسنا من الضعف وفي امشاجنا من القصور والذنوب التي تحول بيننا وبين هذا المقام السامي ولكن بين يدي الانسان حداء سيدنا انس رضوان الله عليه

40
00:14:51.700 --> 00:15:06.200
الذي قال ناطقا على لسانه ولسان الصحابة لما جاء رجل وهذا هؤلاء اناس ربوا على الحب كما سنرى. لما جاء رجل ليسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شأن اخروي

41
00:15:07.650 --> 00:15:24.000
فقال يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، متى الساعة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم برحمته ولينه لكي يعلقه بالغاية الاسمى. قال وماذا اعددت لها فخشعت نفس الرجل وهكذا كان الصحابة

42
00:15:24.750 --> 00:15:41.650
لم ينظر متفخا بعمله قال ما اعددت لها كثير صلاة ولا صيام؟ ولكني احب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب

43
00:15:42.050 --> 00:16:00.600
يقول سيدنا انس كأنما يركم نشيدا بهيجا مفرحا يعبر عن الفرحة التي كست قلوب الصحابة. فقال فما احنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من نحب. سبحان الله

44
00:16:00.950 --> 00:16:21.850
ما فرح الصحابة لا بمال ولا بشيء من الدنيا ولا برياش ولا بمتاع ولا بفتح وانما هذا هو فرحهم. لان النبي صلى الله عليه وسلم صاغهم صبغة الحب وهذا كان نمطا جديدا في تاريخ البشرية. لا سيما في هذه المنطقة التي غصت بصخورها

45
00:16:22.100 --> 00:16:35.700
ان النبي صلى الله عليه وسلم يربيهم تربية الحب فكست الفرحة قلوبهم جميعا. فقال فوالله ما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من احب. ثم

46
00:16:35.700 --> 00:16:55.700
سيدنا انس تعبيرا خاصا عن نفسه ويبوح بما في قلبه من خفقات الحب والود والرحمة والفرح فانا احب رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحب ابا بكر وعمر رضي الله عنهما. وارجو ان احشر ان اكون معهم. وان لم افعل

47
00:16:55.700 --> 00:17:15.700
لهم ان لم اعمل اعمالهم وكذا نحن نأخذ بزمام هذا الركب لنلحق قافلة الحب السائرة الى رب العالمين سبحانه وبحمده فان اسبق ما يوصلك الى الله عز وجل هو الحب. وان اعظم ما يرفعك عن وحدة التراب وخفقة الحب. وان

48
00:17:15.700 --> 00:17:40.950
اعظم ما يجافيك عن المعاصي ويدنيك من رب العالمين سبحانه وبحمده هو الحب. وان اعظم ما يكسوك كسوة الرحمة هو الحب فلابد ان نسوق انفسنا وان نقعد على درب القوم نتحسس اثارهم ونتفقد خطواتهم واثار اقدامهم حتى

49
00:17:40.950 --> 00:18:00.950
تصل معهم فان لم نكن من اهل الكهف فلا اقل من ان نكون من اصحابهم. واذا كان رب العالمين سبحانه وبحمده يقول عن مجالس الذكر في الرجل الذي جاء ولم يكن له شغل بالذكر هم القوم لا يشقى بهم جليسهم فكيف

50
00:18:00.950 --> 00:18:17.250
كان جليسه وانيسه هو سيده هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ورضي الله عن ابي عبدالله البخاري رضوان الله عليه. عندما خشي ان يلحق قلبه ورقه

51
00:18:17.400 --> 00:18:38.450
محمد بن ابي حاتم رضي الله عنه وهنيئا له تلك الصحبة العظيمة خشي ان يلحقه وقد اكثر عليه من الاملاء بلال فقال له لا يغرنك ان يكون الا الا يرضيك ان يكون اهل الله و في لهوهم ونحن في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

52
00:18:38.450 --> 00:19:49.250
كيف بمن من الله رب العالمين عليه بمجالسة قلبه؟ وتحسس خفقاته والنظر في حبه لربه سبحانه وبحمده الا رحمة للعالمين    رحمة للعالمين  وما اوصى الناس