﻿1
00:00:02.300 --> 00:00:32.300
بسم الله الرحمن الرحيم احمد الله الكريم بمحامده التي هو لها اهل واثني عليه الخير كله لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه احمده تبارك وتعالى على نعمه

2
00:00:33.350 --> 00:01:05.500
المتوالية والاءه المتتالية وافضاله التي لا تحصى احمده تبارك وتعالى على كل نعمة انعم بها علينا في قديم او حديث او سر او علانية او خاصة او عامة حمدا كثيرا

3
00:01:05.700 --> 00:01:27.900
طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين

4
00:01:29.200 --> 00:01:52.900
اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها

5
00:01:53.500 --> 00:02:24.650
انت وليها ومولاها معاشر الكرام ايها الاحبة حديثنا بهذه الليلة التي نسأل الله عز وجل فضلا منه ومنا ان يعظم لنا فيها البركة وان يجعل مجلسنا هذا حجة لنا لا علينا

6
00:02:25.600 --> 00:03:05.200
وان يصلح لنا اجمعين شأننا كله حديثنا عن تزكية النفس بذكر بعض القواعد المهمة العظيمة في هذا الباب وكلنا يعلم خطورة النفس وعظم شأنها ويكفي ادراكا لعظم هذا الامر ما جاء

7
00:03:06.050 --> 00:03:49.000
في سورة الشمس حيث اقسم الله جل وعلا بايات عظيمات ومخلوقات متنوعات اقساما متعددات على النفس مفلحها وغير مفلحها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها يكفي هذا ادراكا

8
00:03:50.250 --> 00:04:38.750
لعظم هذا الامر وان الواجب على كل انسان ان تعظم عنايته بنفسه تزكية لها ومباعدة لها عن التدسية اذا النفوس نفسان نفس شريفة همها المطالب العالية والمنازل الرفيعة والاعمال الفاضلة

9
00:04:40.350 --> 00:05:22.100
ونفس دنيئة تحوم حول الدناءات وحقير الاشياء وخسيسها ومن زكى نفسه فقد افلح ومن دساها خاب وخسر والحياة الدنيا معترك لهذا الامر العظيم والناس بين مفلح وخاسر ولهذا كان متأكدا

10
00:05:23.600 --> 00:06:04.100
على كل ناصح لنفسه ان يعمل جاهدا على تزكيتها وذمها بزمام الشرع العظيم واطرها على الحق اقرأ حتى تصبح نفسا زكية شريفة وان يحذر اشد الحذر من اهمالها والتفريط في شأنها

11
00:06:05.900 --> 00:06:39.650
لئلا يبوء بالخيبة والخسران وهذا الباب باب تزكية النفس تكلم فيه اهل العلم كثيرا وبينوا فيه بيانا شافيا وما وما ساذكره باذن الله عز وجل يعد خلاصات مهمة في هذا الباب

12
00:06:40.500 --> 00:07:31.800
العظيم حيث ساذكر عشر قواعد  تزكية النفوس مع مراعاة الاختصار لان كل قاعدة منها موضع تفصيل والحديث فيها يطول القاعدة الاولى ان اصل ما تزكو به النفوس توحيد الله جل في علاه

13
00:07:33.650 --> 00:08:09.100
فهو اصل الاصول واساس التزكية ولا زكاة لنفس بدونه وهو الغاية التي خلق الله جل وعلا الخلق لاجلها واوجدهم لتحقيقها قال عز وجل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قال سبحانه

14
00:08:10.200 --> 00:08:36.850
ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تبارك وتعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين قال جل وعلا الا لله الدين الخالص وقال جل وعلا وما ارسلنا من قبلك من رسول

15
00:08:37.500 --> 00:09:06.550
الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون والايات في هذا المعنى كثيرة ولقد توعد الله جل وعلا من لا يزكي نفسه بتوحيد الله الوعيد السديد قال جل وعلا وويل للمشركين

16
00:09:07.400 --> 00:09:35.100
الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون ومعنى لا يؤتون الزكاة في قول اكثر المفسرين كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى اي لا يوحدون الله فالزكاة هنا التوحيد

17
00:09:36.500 --> 00:10:07.700
وبهذا يعلم ان التوحيد اصل زكاة العباد وانه لا زكاة لهم بدونه فاذا وجد في العبد عياذا بالله ضده وهو الشرك بطل كل شيء عند العبد وفسد وفارق الزكاة جملة وتفصيلا

18
00:10:08.200 --> 00:10:29.800
حتى لو قدر ان عنده شيء من الاعمال الصالحة قال الله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين وقال تعالى ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك

19
00:10:30.750 --> 00:10:55.050
لان اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وقال تعالى وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله فتوحيد الله عز وجل اصل التزكية واساسها الذي عليه تقوم

20
00:10:57.500 --> 00:11:26.600
ومثل التوحيد بتزكيته للنفس كالشجرة التي لا قيام لها ولا نماء الا على اصلها فان فسد اصلها فسدت وان طاب طابت قال الله تبارك وتعالى الم تر كيف ضرب الله مثلا

21
00:11:27.250 --> 00:12:00.600
كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون فاصل تزكية النفوس توحيد الله عز وجل وضده اصل التدسية

22
00:12:01.750 --> 00:12:46.950
والخسران التام في الدنيا والاخرة القاعدة الثانية الدعاء مفتاح تزكية النفوس لان زكاة النفوس بيد الله جل في علاه بل الله يزكي من يشاء ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا

23
00:12:47.100 --> 00:13:15.700
ولكن الله يزكي من يشاء قال تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم

24
00:13:17.050 --> 00:13:41.700
وقال تبارك وتعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا وقال تعالى يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين

25
00:13:43.400 --> 00:14:10.700
فالامر بيده يهدي من يشاء ويزكي من يشاء ويظل من يشاء. الامر امره والخلق خلقه ولهذا كان مفتاح تزية النفس اللجوء الى الله جل وعلا لا تثق بنفسك ولا بفهمك

26
00:14:11.050 --> 00:14:41.550
ولا بعلمك ولا بذكائك وفطنتك وانما الجأ الى الله عز وجل طالبا منه جل وعلا ان يزكي نفسك وان يمن عليك بالزكاء والهداية فالامر بيده قال احد السلف تأملت في جماع الخير

27
00:14:43.200 --> 00:15:09.050
فاذا الخير كثير الصلاة والصيام غير ذلك واذا كل ذلك بيد الله فايقنت ان الدعاء جماع كل خير ولهذا من وفق صدقا للدعاء فقد وفق للخير  واذا سألك عبادي عني

28
00:15:09.800 --> 00:15:35.150
فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون قال تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم وقال تعالى ان ربي لسميع الدعاء ولهذا كان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه

29
00:15:36.850 --> 00:16:04.650
يقول اني لا احمل هم الاجابة ولكن احمل هم الدعاء. لان الله تكفل باجابة من دعاه وصدق في الالتجاء اليه سبحانه وتعالى فهو لا يخيب من دعاه ولا يرد من ناداه. بل جاء في الحديث

30
00:16:06.000 --> 00:16:26.400
عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال ليس شيء اكرم على الله من الدعاء قال عليه الصلاة والسلام من لم يسأل الله يغضب عليه وفي هذا الباب باب تزكية النفس

31
00:16:27.850 --> 00:16:58.600
ثبت في صحيح مسلم من دعاء نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام انه قال في دعائه اللهم اتي نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاه وهي دعوة عظيمة

32
00:16:58.900 --> 00:17:36.000
للغاية جدير بكل مسلم ان يعنى بها مرات وكرات في ايامه ولياليه وكان من اكثر دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك القاعدة الثالثة في هذا الباب

33
00:17:38.450 --> 00:18:22.300
باب تزكية النفوس هي ان القرآن الكريم هو منبع التزكية وموردها العدل ومعينها المبارك فمن اراد زكاة نفسه فليطلبها في كتاب الله قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

34
00:18:23.750 --> 00:18:52.000
تكفل الله لمن عمل بالقرآن الا يضل في الدنيا ولا يشقى في الاخرة ثم تلا قول الله تعالى فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى القرآن الكريم

35
00:18:53.600 --> 00:19:33.500
هو كتاب التزكية انزله جل وعلا لتتدبر اياته ويهتدى بهداياته فيزكو بذلك العباد كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم

36
00:19:34.700 --> 00:20:11.100
تلاوة للايات يترتب عليها زكاة النفوس قال الله تبارك وتعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وزكاة النفس لا تنال بالقراءة المجردة وانما تنال بتلاوة القرآن حق التلاوة كما قال

37
00:20:11.850 --> 00:20:50.150
الله سبحانه وتعالى الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به وتلاوة القرآن حق التلاوة كما انها تتناول القراءة والفهم للمعاني فانها تتناول ايضا العمل بالقرآن فمن لم يعمل بالقرآن

38
00:20:51.700 --> 00:21:13.400
وان حفظه كله حفظا متقنا لا يسقط منه حرفا لا يكون من اهل القرآن وانما يكون من اهله باتباع القرآن والعمل به ولهذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح

39
00:21:14.950 --> 00:21:49.450
يؤتى بالقرآن يوم القيامة واهله الذين يعملون به بهذا القيد واهله الذين يعملون به قال الحسن البصري رحمه الله انزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملا اتخذ الناس قراءته عملا يعني اكتفوا من القرآن بمجرد

40
00:21:49.900 --> 00:22:34.200
القراءة اي مع التفريط بالعمل الذي انزل لاجله القرآن ولهذا من وفقه الله عز وجل للعناية بالقرآن قراءة وتدبرا وعقلا لمعاني القرآن وهداياته ودلالاته وعملا به فقد تزكى ووفق الزكاة

41
00:22:35.800 --> 00:23:19.200
ونالها لانه اخذها من معينها ومنبعها وموردها القاعدة الرابعة في هذا الباب اتخاذ الاسوة والقدوة لابد لمن اراد ان يزكي نفسه لابد ان يكون له قدوة يأتم به ويهتدي بسيرته

42
00:23:20.450 --> 00:23:57.700
وسلوكه ونهجه قد قال الله سبحانه وتعالى لقد كان لكم برسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكروا الله كثيرا ولهذا باب التزكية للنفس لابد فيه من سلوك نهج النبي عليه الصلاة والسلام

43
00:23:58.900 --> 00:24:32.150
والاهتداء بهديه والاقتداء بسنته والاتباع لسيرته صلى الله عليه وسلم فهو امام المتقين وقدوة عباد الله اجمعين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم

44
00:24:33.550 --> 00:25:04.500
قالت كان خلقه القرآن والمعنى ان جميع الاخلاق والاداب والاعمال والخصال التي في القرآن اتى بها عليه الصلاة والسلام على اتم احوالها واكملها فهو قدوة  العالمين في كل خصال الخير

45
00:25:04.950 --> 00:25:49.150
وخلاله واصحاب الطرق الباطلة الضالة نحو باتباعهم منحا منحرفا ضالا حينما ربطوهم اناس اوردوهم موارد الخرافة والضلال حينما اتخذوهم قدوة ولهذا باب تزكية النفس ونيل زكاتها لا بد فيه من

46
00:25:49.450 --> 00:26:14.400
امام والامام هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتن به وبمن صار على نهجه وبمن كان متبعا له فمن كان متبعا له عليه الصلاة والسلام يؤتم به لانه مؤتم بي

47
00:26:14.850 --> 00:26:50.800
الرسول عليه الصلاة والسلام وفي دعوات عباد الرحمن ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما واجعلنا للمتقين اماما قال اهل العلم لا يكون المرء اماما للمتقين بعده حتى يكون هو في نفسه مؤتما بالمتقين قبله

48
00:26:52.850 --> 00:27:11.850
فاذا اتم بالمتقين صار اهلا لان يؤتم به ولهذا باب القدوة باب مهم جدا والقدوة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة

49
00:27:13.100 --> 00:27:40.750
فيؤتم به ويؤتم بمن كان مؤتما بالرسول صلى الله عليه وسلم لانه اتم الرسول عليه الصلاة والسلام وسار على منهاجه القويم صلى الله عليه وسلم وبهذا ايضا يعلم ان المسالك المدعاة

50
00:27:41.950 --> 00:28:08.950
لتزكية النفس عند اصحاب الطرق الضالة هي في حقيقتها تبعد المرء عن الزكاة ويكفي في ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد القاعدة

51
00:28:09.500 --> 00:28:49.900
الخامسة في هذا الباب ان التزكية ان التزكية تخلية وتحلية تجمع هذين الامرين تخلية وتحلية لا تكون الزكاة الا بهما تخلية اي للنفس عن الصفات الذميمة والخصال القبيحة والاعمال المشينة

52
00:28:50.850 --> 00:29:32.750
والتصرفات الرديئة وتحلية لها بطيب الخصال وصالح الاعمال وصديدها قال الله سبحانه وتعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فذكر الامرين التطهير والتزكية التطهير الذي هو تخلية النفس من الصفات الذميمة

53
00:29:33.400 --> 00:30:02.900
والخصال السيئة وتحليتها اي بطيب الخصال وحسن الصفات وعليه فان من اراد ان يزكي نفسه يحتاج في هذا المقام الى نوعين من المجاهدة الاول مجاهدة النفس على البعد عن الصفات الذميمة

54
00:30:04.200 --> 00:30:30.700
والخصال المشينة يقول عليه الصلاة والسلام كما في الترمذي وغيره ان العبد اذا اذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فان استغفر وتاب صقل القلب فان عاد للذنب عاد اليه

55
00:30:31.150 --> 00:30:52.900
النكتة حتى تعلو على قلبه وذلك الران. كلا بل ران على قلوبهم ولهذا يحتاج من يزكي نفسه ان يجاهدها اولا على تخليتها من الصفات الذميمة ومن ثم تحليتها طيبي الخصال

56
00:30:53.450 --> 00:31:35.000
وحسن الاعمال القاعدة السادسة في هذا الباب اغلاق المنافذ اغلاق المنافذ التي تبعد النفس عن التزكية وتوقعها في التدشية وكثيرة جدا وخاصة في زماننا وتأمل في هذا الحديث الذي في المسند وغيره هو حديث صحيح

57
00:31:36.700 --> 00:32:07.550
قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ضرب مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران وفي السورين ابواب مفتحة وعلى الابواب المفتحة سطور مرخاة وداع يدعو من اول الصراط

58
00:32:08.400 --> 00:32:31.600
يا عباد الله ادخلوا الصراط ولا تعوجوا وداع يدعو من جوف الصراط يا عبد الله لا تفتح الباب فانك ان فتحته تلجه قال عليه الصلاة والسلام اما الصراط فهو الاسلام

59
00:32:32.700 --> 00:32:55.050
واما السوران فحدود الله واما الابواب التي عليها سطور مرخاة فمحارم الله واما الداء الذي يدعو من اول الصراط فكتاب الله ولهذا تقدم معنا ان الكتاب العزيز هو كتاب التزكية

60
00:32:56.450 --> 00:33:15.050
واما الداعي الذي يدعو من جوف الصراط فواعظ الله في قلب كل مسلم. وهذي من النعم المسلم المستمسك بدينه اذا جنحت نفسه الى شيء من المعاصي يجد في قلبه ماذا

61
00:33:17.150 --> 00:33:45.900
يجد نفرة يجد انقباظا لكنه اذا استمرأ المعصية وانغمس فيها تبلد هذا الاحساس وتعطل هذا الواعظ في نفسه الشاهد من الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم بين في هذا الحديث

62
00:33:46.050 --> 00:34:09.250
ان هناك ابواب كثيرة وهذه الابواب ليس عليها اقفال وكوالين وتحتاج الى وقت لتفتح ويدخل وانما عليها سطور مرخاة وانت تعلم ان الباب الذي عليه ستارة لا يأخذ وقت في الدخول

63
00:34:10.100 --> 00:34:38.900
الداخل يلمسه بطرف كتفه ويدخل فاذا الانحراف والانزلاق الى خارج الصراط من هذه الابواب امر امر خطر ولهذا يحتاج العبد الذي يهمه امر زكاة نفسه ان يحذر من هذه المنافذ

64
00:34:39.000 --> 00:35:07.700
والمداخل ارأيت ان كنت في بيتك ونافذة البيت مفتوحة او في سيارتك ونافذة سيارتك مفتوحة فمررت بمكان فيه رائحة مؤذية كيف انك تبادر الى اغلاق النافذة حتى لا تصل اليك الرائحة

65
00:35:09.100 --> 00:35:45.250
سلامة الدين اهم واغلاق المنافذ التي تعطب الدين وتفسده اهم وصيانته اولى ورعايته مقدمة ولهذا لابد من التنبيه ان قضية المنافذ التي تحرف الانسان عن الصراط المستقيم استجد منها في زماننا هذا نوع من المنافذ

66
00:35:45.700 --> 00:36:16.700
لم يكن له وجود في زمان سابق وهي المنافذ التي في الاجهزة الحديثة عندما يفتح الانسان جواله التي تسمى الاجهزة الذكية وفيها ذكاء ولكن الزكاء عليه خطر مع هذه الاجهزة الا من سلمه الله

67
00:36:18.400 --> 00:36:38.750
لان فيها منافذ كثيرة جدا احيانا يدخل الانسان ليبحث عن معنى اية في القرآن او معنى حديث في القرآن واذا به في واد من اودية الظلال بل اودية وكل شيء منها يجر الى اخر

68
00:36:40.700 --> 00:37:05.500
اذا لم يمسك المرء نفسي رعاية لزكاتها ومحافظة عليها اهلكته هذه الاجهزة بما فيها من منافذ خطيرة جدا ولهذا من اهم ما يكون في هذا الباب باب تزكية النفس العمل

69
00:37:06.000 --> 00:37:29.650
على اغلاق المنافذ العوام لهم كلمة جميلة في هذا الباب ماذا يقولون نعم الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح هذا هذا هذا حقيقة هو مبدأ مهم جدا في باب تزكية النفس

70
00:37:30.300 --> 00:37:58.800
مبدأ مهم جدا في باب تزكية النفس اما ان يطلق الانسان بصره العنان وسمعه ثم بعد ذلك يقول قلبي فيه وفيه القلب انما يتغذى من البصر والسمع ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر

71
00:37:59.000 --> 00:38:29.900
والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا القاعدة السابعة في هذا الباب باب تزكية النفس تذكر الموت وما بعده قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد

72
00:38:31.600 --> 00:38:55.000
والاية تعد اصلا عظيما في هذا الباب باب التزكية للنفس والمحاسبة لها ويقول نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام اكثروا من ذكر هادم اللذات يعني الموت قال سعيد بن جبير رحمه الله

73
00:38:56.350 --> 00:39:19.900
لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت على قلبي ان يفسد والموت هو الحد الفاصل بين الدنيا والاخرة بين دار العمل ودار الجزاء على العمل فان اليوم عمل ولا حساب وغدا

74
00:39:20.300 --> 00:39:48.500
حساب ولا عمل وتذكر الموت نافع جدا للعبد بتزكية نفسه اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء هذا مهم جدا في باب تزكية النفس ان يذكر نفسه

75
00:39:48.750 --> 00:40:15.000
ان يذكر المرء نفسه بالموت والموت ات ولا يدري المرء متى اتيانه قد يكون قد يكون المرء شابا يأمل ان يجاوز في العمر السبعين ولا يدري ان موته في الغد

76
00:40:16.500 --> 00:40:40.850
او في اليوم نفسه وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت فلا يغتر شاب بشبابه ولا صحيح بصحته ولا قوي بقوته بل ينبغي ان يذكر نفسه بالموت وما بعده

77
00:40:41.750 --> 00:41:09.850
ليعد لما بعد الموت كالعدة وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الالباب روى سفيان ابن عيينة عن ابراهيم التيمي رحمه الله  قال تمثلت يعني تخيلت وتصورت ان انني في الجنة

78
00:41:12.200 --> 00:41:34.450
اكل من ثمارها واشرب من انهارها واعانق ابكارها ثم تخيلت نفسي انني في النار اعاني من حميمها وغساقها والامها ثم خاطبت نفسي وانا في هذا التصور والتخيل قلت يا نفس ماذا تريدين

79
00:41:35.750 --> 00:41:58.100
قالت اريد ان ارجع الى الدنيا لاعمل صالحا غير الذي كنت اعمله فقلت فقلت لها يا نفس انت الان في الامنية فاعملي انت الان في الامنية فاعملي فعلا هذا كلام عظيم جدا

80
00:42:00.250 --> 00:42:16.850
وقل ايضا لنفسك يا نفس ان انا مت منعا من يصلي عني من يصوم عني من يتوب الى الله عني من تفريطي وتقصيري في جنب الله سبحانه وتعالى وماذا تنفع الحسرة والندامة

81
00:42:17.900 --> 00:42:55.050
للمرء اذا لقي الله عز وجل بذنوبه خطاياه ومعاصيه فالحاصل ان ذكرى الموت وما بعده امر غاية في الاهمية في باب تزكية النفس الامر الثامن تخير الجلساء والرفقاء والاصحاب فان الصاحب ساحب

82
00:42:55.600 --> 00:43:19.400
ومؤثر في صاحبه ولابد والله تعالى يقول واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا

83
00:43:21.150 --> 00:43:42.300
وفي هذا الباب يقول نبينا عليه الصلاة والسلام كما في سنن ابي داوود وغيره الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل الرجل على دين خليله اي ان الخليل مؤثر في خليله ولابد

84
00:43:42.550 --> 00:44:04.450
ولهذا قال ابن مسعود اعتبروا الناس باخدانهم لان الصاحب يؤثر في صاحبه والجليس يؤثر في في جليسه فلينظر احدكم من يخالل اي ان هذا الباب باب ينبغي ان يتفقه فيه المرء

85
00:44:05.700 --> 00:44:26.450
فلا يصاحب كل احد. قال الحسن البصري ليس للمؤمن ان يصاحب كل من شاء وانما يصاحب من يعينونه على الخير ويشدون من ازره على طاعة الله سبحانه وتعالى ولهذا قال عليه الصلاة والسلام مثل

86
00:44:26.750 --> 00:44:49.900
الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما ان يحذيك او ان تبتاع منه او ان تجد منه رائحة طيبة ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك او ان تجد منه رائحة

87
00:44:50.350 --> 00:45:23.250
خبيثة الامر التاسع في هذا الباب الحذر الشديد من آآ التزكية للنفس بمعنى ادعاء زكاة النفس. مهما اوتي الانسان من طاعة وعبادة وعمل فعليه في كل احواله ان يرى نفسه

88
00:45:23.450 --> 00:45:50.050
مقصرا في حق الله كما قال الله تعالى فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى ولهذا فان الله جل وعلا ذكر في صفات المؤمنين الكمل في سورة المؤمنون

89
00:45:51.200 --> 00:46:20.400
قال والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون  والمعنى يقدمون ما يقدمون من طاعات وقلوبهم خائفة الا تقبل منهم جاء في المسند وغيره ان عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم

90
00:46:20.850 --> 00:46:39.850
عن معنى هذه الاية قالت يا رسول الله اهو الرجل يزني ويسرق ويقتل ويخاف ان يعذب قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ان لا يقبل

91
00:46:40.400 --> 00:47:04.250
الله يقول انما يتقبل الله من المتقين وتأمل في هذا الباب قول الله سبحانه وتعالى واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم نقل ابن كثير عند هذه الاية عن وهيب ابن الورد

92
00:47:06.000 --> 00:47:26.700
انه قرأ هذه الاية وبكى قال خليل الرحمن ويبني بيت الرحمن بامر الرحمن وهو خائفا لا يقبل صديق الامة رضي الله عنه كما في الصحيحين قال للنبي صلى الله عليه وسلم علمني دعاء ادعو الله به

93
00:47:26.850 --> 00:47:47.750
في صلاتي وفي رواية وبيتي فماذا علمه قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم

94
00:47:48.900 --> 00:48:07.900
ظلمت نفسي ظلما كثيرا وليعلم ان ابا بكر رضي الله عنه هو افضل الناس بعد النبيين في كل الامم ليس فقط هو افظل امة محمد عليه الصلاة والسلام بل هو افضل الناس

95
00:48:08.150 --> 00:48:29.850
بعد النبيين في كل الامم رضي الله عنه وارضاه فالعبد في في هذا الباب باب التزكية للنفس يجتهد مع نفسه في تكميل العمل ورعايته لنفسه والعمل على اصلاحها لكن لا يزكي نفسه

96
00:48:30.100 --> 00:48:57.600
بل في كل مرة يرى انه لا يزال مقصرا لا يزال مفرطا ان لم يكن كذلك اصابه والعياذ بالله داء العجب ودخل في الرياء واعمال من  واعمال من الاعمال التي هي من خوارم النية

97
00:48:59.750 --> 00:49:31.450
وموجبات فساد العمل  العبد في هذا المقام يعمل على اصلاح نفسه لكنه يزكي نفسه يقول الحسن البصري ان المؤمن جمع بين احسان ومخافة والمنافق جمع بين اساءة وامن القاعدة العاشرة

98
00:49:35.100 --> 00:50:08.000
معرفة النفس وصفاتها فان هذا في عون المرء على سياستها و اصلاحها والنفس لها صفات وجاء ذكرها في القرآن احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام فيحتاج العبد في مقام التزكية للنفس ان يعرف

99
00:50:08.500 --> 00:50:37.050
النفس وان يعرف صفات النفس قد ذكر الله جل وعلا للنفس في القرآن ثلاث صفات فذكر سبحانه وتعالى النفس المطمئنة يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية نسأل الله لنا اجمعين من واسع فضله

100
00:50:39.100 --> 00:51:01.650
قال تعالى الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب النفس المطمئنة هي التي اطمأنت سكنت بطاعتها لله وذلها بين يديه وخضوعها له سبحانه وتعالى وامتثالها لاوامره

101
00:51:03.350 --> 00:51:28.350
وذكر سبحانه وتعالى النفس اللوامة ولا اقسم بالنفس اللوامة والنفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها على تقصيره في واجب او ارتكابه لمحرم وهذا من علامات الخير في النفس لكن اذا تمادى

102
00:51:29.550 --> 00:51:55.850
بعصيانه واثامه تعطل هذا المعنى ولم تصبح حينئذ نفسه لوامة كما مر معنا  الحديث المتقدم قال وذلك واعظ الله في قلب كل مسلم والصفة الثالثة من صفات النفس النفس الامارة

103
00:51:56.150 --> 00:52:28.050
بالسوء ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي والنفس الامارة بالسوء هي التي تأمر صاحبها بالشر الفساد وتستحثه على المعاصي الاثام وتورده المهالك هذه احوال او صفات للنفس بحسب احوالها

104
00:52:29.950 --> 00:52:57.650
ولهذا في في اليوم الواحد قد تكون النفس لوامة ثم تصبح مطمئنة والعكس كذلك كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يمسي المرء مؤمنا ويصبح كافرا ويمسي كافرا ويصبح مؤمنا

105
00:52:58.450 --> 00:53:31.450
هذه احوال احوال للنفس في تقلباتها فاذا عرف المرء صفات النفس يتفقد نفسه ويتأمل في احوالها وصفاتها هل هي امارة بالسوء فان كانت كذلك فليعلم ان في طاعته لها هلاكه وعطبه في الدنيا والاخرة

106
00:53:33.050 --> 00:53:57.050
وان كانت نفسا اطمأنت بطاعة الله يحمد الله على هذا الفضل العظيم ويسأل الله الثبات على ذلك ويحذر من المنعطف الانحراف سائلا ربه سبحانه وتعالى ان يثبته على الحق والهدى

107
00:53:58.750 --> 00:54:21.950
اسأل الله الكريم رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا ان يوفقنا اجمعين لكل خير اللهم ات نفوسنا تقواها زكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى

108
00:54:22.200 --> 00:54:39.650
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا

109
00:54:39.750 --> 00:54:55.900
واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا

110
00:54:55.950 --> 00:55:08.650
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين