﻿1
00:00:14.150 --> 00:00:35.050
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين في رحاب الهدي النبوي وخلف اثار محمد صلى الله عليه وسلم

2
00:00:35.450 --> 00:00:54.100
حديثنا في هذه الحلقة عن خلق كريم وسجية حميدة تميز بها نبينا صلى الله عليه وسلم الا وهي صفة الكرم. لقد كان كرم النبي صلى الله عليه وسلم تمده مادتان

3
00:00:54.750 --> 00:01:21.500
مادة طبعية ترجع الى  وكرم منبعه وطبيعة ايمانية بما من الله تعالى عليه من العلم والهدى فصار ينظر الى هذه الحياة الدنيا والى متاعها على انها امر عارض زائل وان المتاع

4
00:01:21.500 --> 00:01:40.400
الحقيقي هو متاع الحياة الاخرة لاجل ذلك لم تكن الدنيا في نظر النبي صلى الله عليه وسلم تساوي شيئا فكان يبذلها لطالبها والكرم ايها الاخوة له صور متعددة لا يقتصر فقط

5
00:01:40.450 --> 00:02:03.750
على بذل المال بل الكرم يعني مطلق الاخلاق الكريمة والسجايا الحميدة لكنه يصاحبه نوع كثرة في البذل والعطاء فكان كرمه صلى الله عليه وسلم في تعامله وكان كرمه في بذله واعطائه

6
00:02:03.800 --> 00:02:27.100
وكان كرمه صلى الله عليه وسلم بجهده وكان كرمه بجاهه. كل ذلك كان يبذله النبي صلى الله عليه وسلم لا يتأخر فيه ومن شواهد ذلك ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم يسترفده فاعطاه غنما بين جبلين

7
00:02:27.250 --> 00:02:50.950
حتى انه رجع الى قومه فقال يا قومي اسلموا فقد اتيتكم من عند رجل لا يخشى الفاقة وحين قفل النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين وثق الناس يعلقون به ويسألونه ويستجدونه حتى انهم اضطروه الى سمرة

8
00:02:51.100 --> 00:03:11.600
فعلق بها رداؤه وقال صلى الله عليه وسلم ايها الناس اعطوني ردائي فوالله لو كان لي عدد هذه العظاه وهو شجر كثير منتشر ذو شوك لو كان لي عدد هذه العضاهي نعم

9
00:03:11.750 --> 00:03:28.650
لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بعد ذلك بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا. صدق بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم ومن شواهد كرمه صلى الله عليه وسلم ان صفوان ابن امية

10
00:03:28.750 --> 00:03:47.150
حينما طلب منه العطية اعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مئة من الابل. ثم استزاد فاعطاه مئة اخرى ثم استزاده فاعطاه ثالثة ما كان ذلك ليحمل النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:03:47.400 --> 00:04:13.350
على اجراء حسابات مادية تمنعه ولو استزاده الرجل لزاده وقد صنع مثل ذلك لعمه العباس حينما ملأ حجره من الدراهم والدنانير. فما زاد فما زال العباس رضي الله عنه ان حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تطيقه. فذهب يريد ان يقوم فلم يستطع. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال

12
00:04:13.350 --> 00:04:35.050
قال ضع بعض ما فيه كان نبينا صلى الله عليه وسلم يبذل هذا المال لطالبيه ولا يرى في ذلك غضاضة ولا منقصة عليه ومن شواهد ذلك انه صلى الله عليه وسلم كان يتعامل بهذه الاريحية وهذا وهذا الطيب

13
00:04:35.150 --> 00:04:56.450
الطبعي الجبلي مع اصحابه في حياته اليومية. فقد حدث المقداد بحديث جميل يقول فيه رضي الله عنه اقبلت انا وصاحبان لي وقد ذهبت اسماعنا وابصارنا من الجهد اي من الجوع

14
00:04:56.600 --> 00:05:15.100
المشقة فجعلنا نعرض انفسنا على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فليس احد منهم يقبلنا وذلك لان القوم كانوا جميعا في شدة وفاقة قال فاتينا النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:05:15.200 --> 00:05:34.550
فانطلق بنا الى اهله فاذا ثلاثة اعنز فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتلبوا هذا اللبن بيننا هكذا اشركهم النبي صلى الله عليه وسلم في مطعمه ومشربه قال فكنا نحتلب

16
00:05:34.600 --> 00:05:58.750
في شرب كل انسان منا نصيبه ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه قال فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان وذلك لكمال تلطفه صلى الله عليه وسلم اذا اقبل من الليل فانه يراعي هؤلاء النائمين

17
00:05:58.750 --> 00:06:19.800
يلقي سلاما خافتا لا يوقظ نائما لكنه يسمع اليقظان قال ثم يأتي المسجد فيصلي. ثم يأتي شرابه في شرب قال المقداد فاتان الشيطان  قال فاتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي

18
00:06:19.900 --> 00:06:39.200
فقال محمد يأتي الانصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة الى هذه الجرعة اي كأنما زين له الشيطان ان يشرب نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وسوغ له ذلك بان النبي صلى الله عليه وسلم يزور

19
00:06:39.200 --> 00:07:02.100
صار فيتحفونه بالشراب فلا حاجة له الى نصيبه من هذا اللبن قال رضي الله عنه فاتيتها فشربتها فلما ان وعلت في بطني يعني بلغت وعلمت انه ليس اليها سبيل قال ندمني الشيطان

20
00:07:02.150 --> 00:07:21.650
لان هذا هو حال الشيطان. الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء فهو يتناول الانسان في حال الاقبال والادبار فقال ويحك ما صنعت؟ اشربت شراب محمد فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك

21
00:07:22.050 --> 00:07:43.400
فتذهب دنياك واخرتك قال وعلي شملة اذا وضعتها على قدمي خرج رأسي. واذا وضعتها على رأسي خرج قدماي قال رضي الله عنه وجعل لا يجيئني نوم واما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت

22
00:07:43.450 --> 00:08:03.300
قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم ثم اتى المسجد فصلى ثم اتى شرابه ولكم ايها الاخوة الكرام ويا ايتها الاخوات الكريمات ان تتخيلوا ماذا يمكن ان يقع من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

23
00:08:03.300 --> 00:08:19.250
الموقف ماذا لو وقع هذا لاحد منا في بيته وقد اتى ليتناول طعامه متشوفا اليه او شرابه فوجد من قد سبقه اليه. ماذا يمكن ان يقع لاحدنا قال رضي الله عنه

24
00:08:19.650 --> 00:08:47.550
فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا فرفع رأسه الى السماء. فقلت الان يدعو علي فاهلك فقال اللهم اطعم من اطعمني واسق من سقاني قال فعمدت الى الشملة فشددتها علي واخذت الشفرة اي السكين فانطلقت الى الاعنز ايها اسمن

25
00:08:47.800 --> 00:09:03.650
هكذا ابن ادم يبحث عن مزيد الخير قال فاذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما الذي حمله على ذلك؟ هو انه اراد ان ينال دعوة النبي صلى الله عليه وسلم

26
00:09:03.650 --> 00:09:27.750
قوله اللهم اطعم من اطعمني واسق من من اسقاني فلاجل ذلك ذهب ليذبح واحدة من من تلك الاعنز ليحصل بذلك الاطعام قال فانطلقت الى الاعنز ايها اسمن فاذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا هي حافلة واذا هن حفل كل

27
00:09:27.750 --> 00:09:46.500
كلهن اي بالحليب فعمدت الى اناء لآل محمد ما كانوا يطمعون ان يحتلبوا فيه. قال فحلبت فيه حتى حالته رغوة اي انه امتلأ فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم

28
00:09:46.650 --> 00:10:08.500
فقال اشربتم شربتكم الليلة قال قلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فلما عرفت ان النبي صلى الله عليه وسلم قد روي واصبت دعوته قال ضحكت حتى

29
00:10:08.800 --> 00:10:26.200
القيت الى الارض قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم احدى سوءاتك يا مقداد فقلت يا رسول الله كان من امري كذا وكذا كان من امري كذا وكذا وفعلت كذا

30
00:10:26.250 --> 00:10:47.150
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه الا رحمة من الله؟ ما هذه الا رحمة من الله؟ افلا كنت اذنتني فتوقظ صاحبينا فيصيبان منها فقلت هو الذي بعثك بالحق ما ابالي اذا اصبتها واصبتها معك

31
00:10:47.250 --> 00:11:12.950
من اصابها من الناس ان هذه الحادثة الطريفة معشر الاخوة والاخوات لتدلنا على الكرم الطبيعي الفطري العفوي الذي كان يتمتع به نبينا صلى الله عليه وسلم فان نفسه لم تذهب حسرات على فوات شيء من الدنيا مع حاجته اليه. بل لقد قابل ذلك الموقف

32
00:11:12.950 --> 00:11:40.400
اريحية تامة وبسرور بالغ. ورضي من صاحبه ما رضي. ودعا لمن سقاه واطعمه. فاراد المقداد ان ينال دعوته وان تصيبه هذه الدعوة المباركة فلاجل ذلك فعل ما فعل  كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم ان تفطن لصاحبيه

33
00:11:40.800 --> 00:12:08.450
اللذين كانا معه طمع في ان يطعم معه ومع المقداد وهذا لكمال خلقه صلى الله عليه وسلم. ايها الاخوة الكرام ايتها الاخوات الكريمات اننا بحاجة ماسة الى ان نتقصى ما في نفوسنا من شح وهلع وخشية على فوات الدنيا وان نتسامى وان نرتفع

34
00:12:08.550 --> 00:12:31.200
عن جواذب الارض وان نعلم ان الله سبحانه وتعالى هو المعطي وهو الرزاق وان الخير كله بيده. وان الله سبحانه وتعالى قد تكفل برزق كل دابة وما من دابة في الارض الا على الله رزقها. انه حينما تمتلئ نفوسنا بهذه القناعة ونعلم ان الامر

35
00:12:31.200 --> 00:12:48.750
وبيد الله يهون علينا ان نتعلق بامر الدنيا ويهون علينا ان نبذل في سبيل الله لاجل ذلك شرع الله تعالى لعباده المؤمنين الزكاة. لكي تكون هذه الزكاة مطهرة للنفس من البخل والشح

36
00:12:48.750 --> 00:13:08.100
ومدعاة الى المواساة مع بقية المؤمنين ان هذا الخلق الكريم كرم النفس وقدرتها على البذل والاعطاء والمواساة من اعظم ما نتأسى فيه بنبينا صلى الله عليه وسلم ونترسم فيه خطاه

37
00:13:08.100 --> 00:13:24.100
اللهم اهدنا لاحسن الاخلاق واحسن الاعمال فانه لا يهدي لاحسنها الا انت واصرف عنا سيء الاخلاق وسيء الاعمال فانه لا يصرف الا انت وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم