على اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب احترام اسماء الله تعالى وتغيير الاسم لاجل ذلك قول المؤلف رحمه الله تعالى باب احترام اسماء الله تعالى وتغيير الاسم لاجل ذلك احترام اسماء الله جل وعلا وعدم ابتذالها او التسمي بها مع ما تضمنته من الصفة فاسماء الله جل وعلا كثيرة منها ما عرفناه ومنها ما لم نعرفه ومن اسماء الله جل وعلا ما استأثر الله جل وعلا بعلمه كما قال عليه الصلاة والسلام في دعائه اللهم اني اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك او استأثرت به في علم الغيب عندك. من اسماء الله جل وعلا ما استأثر الله بعلمه لا يعلمها الا هو سبحانه وتعالى ثم اسماء الله جل وعلا التي نعرفها منها ما لا يجوز ان يسمى به الا الله ما يجوز ان يسمى به غيره مثل الله جل وعلا والرحمن ورب العالمين وغير ذلك من الاسماء المركبة اذا ركب اثنان مثل مالك الملك هذه لا يجوز ان يسمى بها مخلوق لانها اسماء خاصة لله جل وعلا تدل على كمال العظمة وكمال الالوهية ومن الاسماء ما يجوز ان يسمى به غير الله جل وعلا مثل ما نقول العزيز فلان عالم والان عليم بكذا وينبغي ان يكون مقصودا به هذا العلمية ليست مقصودا بها الصفة اللائقة بالله جل وعلا وانما المقصود بها العلمية واذا قصد بها الصفة مع العلمية فتغير ما يجوز حينئذ مثل ما سيأتينا ابو الحكم ابو الحكم الحكم مقصود به العالمية والحكم الصفة فغيره النبي صلى الله عليه وسلم واما اذا قيل العزيز الله جل وعلا يقول وقالت امرأة العزيز والحفيظ والعليم قول يوسف عليه السلام اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم فيجوز ان يسمى به المخلوق ولكن يعلم ان ان اسم المخلوق يليق به وسم الخالق جل وعلا يليق به وليس العزيز كالعزيز ولا العليم كالعليم ولا الحفيظ كالحفيظ وانما عزة الله جل وعلا كاملة من جميع الوجوه عزيز المخلوقين عزيز في بلده لكن اذا ذهب الى غيره لا قيمة له مثل الناس عزيز مصر مثلا عزيز في مصر لكن اذا خرج من مصر ما ما له ميزة على الاخرين حفيظ لبيت المال يوسف عليه السلام يقول اجعلني على خزائن الارظ اني حفيظ عليم حفيظ لبيت المال يعني الشيء الذي يصل اليه يحفظه وعليم به يعني يحيط به ويتصرف فيه التصرف الحسن وليس حفظه لكل شيء ولا علمه لكل شيء وانما محدود ونقول هذا عالم يعني عالم في شيء ما ليس علم مطلق عالم في الفقه عالم في النحو عالم في الصرف. عالم في العروض. عالم في اصول الفقه. وهكذا والله جل وعلا اذا وصف بالعليم او العالم فمعناه العلم الكامل من جميع الوجوه عن ابي شريح انه كان يكنى ابا الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم واليه الحكم وقال ان قومي اذا اختلفوا في شيء اتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين فقال ما احسن هذا فما لك من الولد؟ قال شريح ومسلم وعبدالله قال فمن اكبرهم؟ قلت شريح قال فانت ابو شريح رواه ابو داوود وغيره وعن ابي شريح هاني ابن يزيد الكندي من كندة وفد الى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه بعد فتح مكة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قومه ينادونه يا ابا الحكم يا ابا الحكم ينادونه بهذا الاسم يا ابا الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم فهو الحاكم جل وعلا اين عبادة وهو الملزم حكمه سبحانه وتعالى والرجوع اليه عند التنازع وان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول الا له الحكم وهو الحاكم جل وعلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم واليه الحكم يعني هو الحاكم واليه ينتهى الحكم فلما سميت بهذا الاسم قال رضي الله عنه ان قومي اذا اختلفوا في شيء اتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين رجل عاقل منصف ولا يميل مع طائفة دون طائفة او يميل مع شخص دون شخص اشتهر بينهم بالعدل والانصاف فرضوا بحكمه فكالنوه بهذه الكنية والكنية ما صدر باب او ام ونحوه يعني اخو او ابن يقال لها كنية والعلم الاسم الذي يسمى به المرء على ما عليه واللقب ما اشعر بمدح او ذم قال ابو حفص عمر ابن الخطاب الفاروق ابو حفص هذه كنية عمر علم الفاروق الفاروق لقب لقب الكنية ابو حفصة الفاروق لقب ما اشعر بمدح او ذنب فكان يكنى بهذه الكنية ابو الحكم لكونه يحكم بينهم فيرضون فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما احسن هذا! يعني هذا حسن فظ المنازعات بين الناس في الحكم الذي يرضي الطرفين من باب الاصلاح لا من باب الالزام من باب الاصلاح اذا جاءه المتخاصمان مثلا اصلح بينهم ولا يحكم فيهم بحكم الطاغوت او بحكم الجاهلية او بحكم الاسلاف من الاباء والاجداد توارثوه وانما يصلح بينهم والاصلاح بين الناس حسن ووعد الله جل وعلا عليه الثواب العظيم لقوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما والاصلاح بين الناس حسن واشتهر كما انه يوجد في كثير من البلدان مثلا يكون شخص منصف معروف بالانصاف والعدل وحسن الرأي فيقول المتخاصمان مثلا بدل ما نذهب الى القاضي والمحكمة تسجل معاملة ويحصل ومواعيد وكذا وكذا نذهب الى فلان يصلح بيننا او نذهب الى فلان ونحكمه فيما بيننا فيحكم بينهم ويرظيهم الطرفان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما احسن هذا؟ هذا حسن يعني الفعل. لكن تسميك بهذا الاسم ما هو مناسب لم؟ قال النبي غير مناسب؟ وغير لائق؟ وهذا يختص بالله؟ لانه ملاحظ به الصفة لوحظ به الصفة يعني انهم سموه ابا الحكم لكونه يحكم والا لو سمي ابو الحكم وهو لا يعرف الحكم ما غيره النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم لانه تغيير الاسم لان لا يكون اسم مع ملاحظة المعنى والصفة الحكم هو الله جل وعلا فيكون كانه كان كنيته ابو الله تعالى الله ما احسن هذا! يعني فعلك هذا حسن الاصلاح بين الناس والحكم بينهم في ارضاء الطرفين ومن المعلوم ان الاصلاح بين الناس ما يلزم فيه ان يكون مطابق لما ورد في الشرع لان المصلح احيانا يكون غير مؤهل لاخذ الادلة من الشرع لكنه يرضي الطرفين لا بحكم جاهلي وانما تقريب وجهات النظر بينهم والاصلاح حسن والقاظي مأمور بان يحرص على الاصلاح لان الحكم فيه الزام وفيه وجود فرقة احيانا بين المتخاصمين بخلاف الاصلاح فكل يشعر بانه ترك شيئا من حقه لاجل الصلح وقد اثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا يعني يحسن القاضي ان يحث الخصمين على الصلح حتى ينهي ما بينهم من اشكال والصلح حسن لا بحكم الجاهلية ما يقول انت يا فلان يلزمك كذا وانت كذا بحكم الاسلاف والاباء والاجداد او حكم الطاغوت او نحو ذلك او السلم الذي مشوا عليه لا وانما ينظر في قضيتهم فيصلح بينهم بتقريب وجهات النظر واذا قربت وجهات النظر وصلحوا على هذا حتى لو كان اخذ لاحد شيء بخلاف ما اذا بان للقاضي وجه الحق والصواب فما يجوز له ان يصلح لانه يصلح معناه يأخذ من حق واحد لواحد والامر واضح وجلي الاصلاح فيما خفي يحسن وفيما ظهر وباء ما يصلح ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم ما قال له لا تتسمى بهذا الاسم ولا يصح هذا وتركه. سأله الرجل المكنى يحتاج الى كنية. والناس قد يترددون ويتوقفون في مناداته باسمه يا محمد يا علي يا صالح كذا الرجل الكبير يستحي ان ينادى باسمه. وانما يقال يا ابا فلان فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما لك من الولد ماذا عندك من الاولاد؟ والاولاد يشمل والولد يشمل الذكر والانثى في قوله تعالى يوصيكم الله فيه اولادكم ويجوز ان يتكنى الرجل بابنه ويجوز ان يتكنى ببنته ولا حرج فيجوز شرعا ان يتكنى بالبنت كما جاء في الحديث عن ابي رقية تميم ابن اوس الداري رضي الله عنه عن ابي رقية وكذلك عن ابي هريرة ويتكنى بالذكر والانثى فقال فما لك من الولد؟ قال شريح ومسلم وعبدالله. سردهم الاكبر فالاكبر ومكتب النبي صلى الله عليه وسلم بسردهم هكذا سأله لان الواو ما تقتضي الترتيب لما قال شريح ومسلم وعبدالله ما تقتضي الواو الترتيب بينهم يجوز ان عبد الله هو الاكبر ويجوز ان مسلم هو الاكبر قال فمن اكبرهم انه يستحب ان يكنى بالاكبر قلت شريح شريح هو الكبير وقال له النبي صلى الله عليه وسلم فانت ابو شريح وهذا من حسن تعليمه صلى الله عليه وسلم ما نهاه عن الكنية حتى اعطاه بدلها حتى لا يشعر يستشعر بالمهانة وانها ذهبت كنيته وما بقي بدون كنية لا اعطاه بدلها عليه الصلاة والسلام. قال انت ابو شريح ولا تتكنى بابي الحكم لان الحكم هو الله فتكون كانك انت ابو الله تعالى الله استدل بهذا الحديث على تغيير الاسم اذا كان فيه اشعار بالعظمة او اشعار في التزكية النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم برة او اشعار بالمهانة والاحتقار ويحسن ان يغير الاسم لهذا ليكون اسما مناسبا لا يدل على التعظيم ولا يدل على الانحطاط ولا يدل على التزكية والفخر مثلا وانما يكون اسم مناسب ايحسن ان يسمى المرء باسم مناسب ولا ينادى باسم فيه تعاظم او نحو ذلك مثل يا حاكم الحكام مثل ما تقدم لنا امس يا قاضي القضاة ونحو ذلك وانما ينادى باسم يناسبه باب من هزل بشيء فيه ذكر الله او القرآن او الرسول وقول الله تعالى ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب. قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم باب قول الله باب من هزل بشيء فيه ذكر الله او هزل بالقرآن او هزل بالرسول ما يجوز الهزل بذكر الله بشيء من احكام الله او بشيء من اسماء الله ولا يجوز الاستهزاء بالقرآن ولا الاستهزاء او التنقص للرسول صلى الله عليه وسلم يستهزأ بشيء فيه ذكر الله يعني في خلق من مخلوقات الله او وجود شيء يقال هذا لا فائدة فيه او لا حكمة منه او وجوده غلط او وجود كذا غير مناسب هذا كانه اعتراض على الله جل وعلا في حكمه او استهزاء بالقرآن مثلا يقول هذا مكرر الايات المكررة مثلا لا داعي لها تكرير كذا غير مناسب في هذا الموطن مثلا اطال وما ينبغي الاختصار في هذا الموطن اختصر وينبغي الايضاح والتوظيح هذا اعتراض على الله او هذه كانها الاولين استهزاء كما كان كفار قريش يقولون ذلك او الرسول صلى الله عليه وسلم الاستهزاء بالرسول او سبه او ذمه او قول ان له هوى او انه لا يحكم بالحق او انه يفضل من لا يستحق التفظيل ونحو ذلك كل هذا من المحرم ولا يجوز وجاء القرآن والسنة بالنهي عن ذلك وقول الله تعالى ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. ان اعفوا عن طائفة منكم نعذب طائفة هؤلاء جماعة من المنافقين تكلموا بكلام سيء كما سيأتي فيما بينهم قالوا ما رأينا مثل قرائنا ارغب بطونا ولا اكذب السنا ولا اجبن عند اللقاء صفاتهم صفات المنافقين الذميمة الصقوها بالقراء. من يقصدون بالقراء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام حوله رضي الله عنهم وهم ابعد الناس عن هذه الصفات واقرب الناس الى هذه الصفات هم المنافقون فهم الذين يأكلون كثيرا ويكذبون والله وصفهم بالكذب وهم الجبناء رجل معهم من المؤمنين قال لمن قال هذا القول كذبت كذبت ولكنك منافق وهكذا ينبغي للمسلم اذا سمع المنكر ان لا يسكت. لانه اذا سكت كانه اقره فعلم هذا الرجل فلما سمع منهم هذا الكلام ذهب ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا ينبغي لان هذا ليس من السب ولا من الغيبة وانما من المحافظة على سمعة المسلمين ولان لا يدخل الظرر عليهم من حيث لا يشعرون فالمرء مثلا اذا علم ان فيه خلية او مجموعة عندهم مؤامرات سيئة في خبر عنهم حتى لا يفتكوا والمسلمين من حيث لا يشعرون والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر حذيفة رضي الله عنه في بعض اسماء المنافقين من اجل والله اعلم ان يتتبعهم يراعيهم وينتبه لهم لا يفتكوا بالمسلمين من حيث لا يشعرون يتتبع احوالهم لان من عنده نفاق ما ينبغي ان يغفل عنه. خشية ان يوقع الظرر بالمسلمين الشيء الذي مثلا يكون ظرره عام ما يجوز للمسلم ان يسكت عليه او علم منه بخلاف ما اذا كان مسب لشخص شخص شخصية فهذي ما يحسن الاخبار بها لانه لا ظرر على المجتمع الاسلامي. لكن سب الرسول صلى الله عليه وسلم وسب المسلمين فيه ظرر على الاسلام والمسلمين من اول المسلمين الى اخرهم فنزل القرآن لقوله تعالى ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب يقولون ما كان من قلوبنا هذا السب وما كنا نعتقده لكن تسلية يتسلون الكلام بخير خلق الله بخير عباد الله بخير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لهم يا محمد ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون قد يقول قائل كيف الاستهزاء بالله وهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم ما سبوا الله يقول الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم سب لله لانهم يرمون النبي صلى الله عليه وسلم بالعيوب وكون المصطفى من الله جل وعلا يرمى بهذه العيوب هذا اعتراض على الله كأنهم يقولون انت يا ربنا حينما جعلت محمد كذا كذا وهو لا يستحق وهم يعترظون على الله ويسبون الله اذا سبوا الصحابة رضي الله عنهم فهم يعترظون على الله. لان الصحابة هم حملة العلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذون العلم ويوصلونه الى من بعدهم. ما وصلنا ولا حرف من الشريعة الا بواسطة من الصحابة رضي الله عنهم فسبوا الصحابة اعتراض على الله جل وعلا كأن القائل يقول اصطفيت واعطيت العلم وجعلت من يأخذ عن النبي من لا يستحق هم يعترظون على الله فهم في سبهم للرسول صلى الله عليه وسلم وسبهم للصحابة مسبة لله تبارك وتعالى قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم يعني كان منهم اناس مؤمنون ايمان ضعيف ومنهم من كره ذلك ولكنه جامل كما ورد ان مخشي او محشي ابن حمير كان يكره يقول اية في كتاب الله نزلت فينا اخشى منها ودعا ربه ان يميته شهيدا في سبيل الله لا يتولى احد غسله ولا تكفينه ولا الصلاة عليه اعطاه الله جل وعلا ما تمنى وجاء انه استشهد رضي الله عنه في اه حروب اليمامة في حروب الردة وما وقع وقعوا له على جثة رضي الله عنه وهذا دليل على صدق توبته واخلاصه. لان بعض الناس يكون ايمانه ضعيف ويكون مع المنافقين فيستدرجونه ويكون معهم فاذا من الله عليه بالتوبة ندم ورجع وقلى المنافقين وابغضهم وابعد عنهم وامن بالله ورسوله وهذا من عبر الله جل وعلا عنه بقوله ان نعفو عن طائفة منكم نعذب طائفة فمنهم من تاب وتاب الله عليه. ومنهم من مات على نفاقه والعياذ بالله نعم عن ابن عمر ومحمد ابن كعب وزيد ابن اسلم وقتادة. دخل حديث بعضهم في بعض انه قال رجل في غزوة تبوك ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا ولا اكذب السنا ولا اجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه القراء رضي الله عنهم فقال له عوف بن ما لك رضي الله عنه كذبت ولكنك منافق لاخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله انما نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق قال ابن عمر رضي الله عنهما كأني انظر اليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وان الحجارة تنكب رجليه وهو يقول انما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. ما يلتفت اليه وما يزيد عليه هذا الحديث يبين سبب نزول هذه الاية الكريمة يقول عن ابن عمر ومحمد بن كعب القرضي وسيد ابن اسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض الراوي يروي عن ابن عمر رضي الله عنه وعن محمد بن كعب القربي كعب القرضي هذا هو الذي يقول كشف عن مأزري كان من قريظة من الذين حكم فيهم سعد رضي الله عنه بان تقتل فيهم مقاتلتهم وتسمى الذرية فكشفوا عن مأزر كعب القرظي فوجدوه لم ينبت فسلم من القتل لانه كان من الذرية فاسلم رضي الله عنه وحسن اسلامه وزيد ابن اسلم وقتادة اربعة رووا هذا الحديث يقول الراوي دخل حديث بعضهم في بعض بعض علماء الحديث اذا روى مجموعة احاديث عن عدد من الرواة من الصحابة او من التابعين بالفاظ متقاربة جاء جاء بها بلفظ حديث واحد يقول عن هذا وهذا دخل حديث بعضهم في بعض. يعني ناسب ان تجمع في حديث واحد بدل ما تقال مثلا من اربعة احاديث او خمسة احاديث يكون فيها عبارات مثلا تختلف ويصعب حفظها يسوقها سياق واحد انه قال قال رجل في غزوة تبوك حذف هذا الرجل اسمه وما يعلم من هو قال بعضهم انه لعله عبد الله ابن ابي ابن سلول ورد هذا ابن القيم رحمه الله وقال عبد الله بن ابي بن سلول تأخر ما حظر غزوة تبوك رجع بنصف العسكر يا دليل كثرة المنافقين والعياذ بالله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وغزوة تبوك كانت في شدة الحر وفي وقت استواء الثمار ورغبة الانسان في الظل والماء البارد وعدم الرغبة في السفر فكشفت حال كثير من المنافقين لان السفر اذا كان قريب ومشقته قليلة يخرج الطيب والخبيث المؤمن والمنافق لكن اذا كان السفر شاق وبعيد وحال حاجة وصعوبة المنافق يتخلف وتخلف كثير من المنافقين وخرج بعضهم مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا منهم وليس هو عبد الله بن ابي بن سلول الذي هو رأس المنافقين وانما هذا لعله غيره. ولا حاجة الى كشف اسمه. لان كشف اسمه ما فيه فايدة قال رجل في غزوة تبوك ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا. يقول هذا ارغب بطن يعني بطنه كبير واللي بطنه كبير يأكل كثير يقول انهم يأكلون اكل كثير ولا اكذب السنا يعني كثير الكذب يعدون ويكذبون ويخلفون الوعد واهل كذب ولا اجبن عند اللقاء. يعني عند لقاء العدو تجدهم يتأخرون ويتقون بالاخرين ولا يبرزون وهذه الصفات حقا هي صفة المنافقين. صفاتهم هم نقلوها من انفسهم ووصفوا بها خير الخلق وصفوا بها محمدا صلى الله عليه وسلم وخير الصحابة رضي الله عنهم اجمعين المنافقون موصوفون بهذا. ارغب بطونا لان المؤمن يقول بمعي واحد والمنافق والكافر يأكل بسبعة امعاء كما جاء في الحديث بثمامة ابن مالك ثمامة ابن اثال كبير اليمامة ملك اليمامة لما اسر اسره الصحابة رضي الله عنهم واتوا به الى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه عليه الصلاة والسلام استعظم الامر قال هذا ملك كبير قوم فامر صلى الله عليه وسلم بان يربط في المسجد ليرى فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ويرى صلاتهم ويرى عبادتهم ويرى اخلاقهم. لانه رجل كبير قوم ربط في المسجد فكانوا النبي صلى الله عليه وسلم اوصى به من حيث الطعام. لا يجوع يعطى ما يشتهي. فكانوا يحلبون له الحليب الكثير ويشربه. ويبلع ويعطون ويبلع ويعطون ويشرب عجزوا عن ان يردوا عليه بالشراب والنبي وصاهم به ويحبون ان ينفذوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لكن الرجل ما يرد شيئا ثم لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام قال ما وراءك قال ان تقتل تقتل ذا دم وان تمنن تمنن على شاكر وان تطلب المال فاطلب ما شئت يقول ان قتلتني فانت معك حق لاني قد قتلت من المسلمين كثير وان مننت عليها مننت على شاكر. انا اشكرك على منك علي انا اعرف واقدر وان كنت تطلب الفدا فاطلب ما شئت ان اعطيت وثلاثة ايام يمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له ذلك ويأبى الا ما هذا اللي عنده وقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلقوه اطلقوه فذهب واغتسل وجاء وشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله قال لهما يمنعك منذ ثلاثة ايام ونحن ندعوك الله ما اسلم وانا مربوط يقال اسلم خوفا من القتل لا حينما اطلقتني اسلمت فاتوا باللهو باناء صغير فيه لبن فشرب هذا هو الشاهد جزءا منه ورد الباقي قالوا يا سبحان الله امس نحلب لكل ما عندنا في المدينة من حليب. ولا ترد منه شيئا واليوم تشرب هذا القليل وتكتفي به واخبروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم شرابه واكله يختلف امس عن اليوم امس كافر واليوم مسلم والكافر يأكل بسمعة امعاء والمؤمن يأكل بمعي واحد هذا هو الشاهد عندنا ان المؤمن ما يكثر الطعام ولا يكثر الاكل وانما هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بحسب امرئ ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه المسلم المؤمن ما يرغب في الاكل ويكثر الاكل والمنافقون يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ولا اكذب السنا يقول ما رأينا مثلهم بالكذب يكذبون ولا اجبن عند اللقاء يعني اذا لقينا العدو تجدهم يختفون ويبتعدون وهذه كلها صفات المنافقين والله جل وعلا اثبتها لهم ووصفهم بها يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه القراء يعني فقهاء الصحابة وكبار الصحابة الذين اخذوا القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقصدون بذلك ابا بكر وعمر وعثمان وعلي وكبار الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم الذين هم خير الامة فقال له عوف بن مالك رضي الله عنه كذبت ولكنك منافق لاخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تقول يعني هذا الكلام منك صدر يدل على خبث قلبك وعلى نفاقك وعلى بغضك لله ولرسوله وللمؤمنين والا لو كنت تحب الرسول صلى الله عليه وسلم ما وصفته بهذه الصفة؟ وهو افضل الخلق عليه الصلاة والسلام وتصف خيار الصحابة بهذه الصفة وهكذا ينبغي للمسلم اذا سمع الكلام المنكر الا يجامل ولا يسكت ولا يكره الشيء بقلبه ويسكت؟ لا قال كذبت يعني كلامك هذا هو الكذب بعينه هؤلاء الخيار ولكنك منافق. يعني الذي حملك على الكذب هذا والكلام هو نفاقك. كونك منافق والمنافق هو الذي يظهر الاسلام ويبطن الكفر ما عنده ايمان ولكنه اظهر الاسلام ليحقن دمه وماله لانه لو كفر حكم عليه بالردة وقتل وهو يظهر الاسلام وهو غير مسلم واخبره قال لاخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم لان هذا يدل على خبث في نفسك وقلبك ولا اقرك على هذا من اخبر الرسول يأخذ على يدك ويعاقبك على هالكلام هذا فذهب عوف رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ووجد القرآن قد سبقه. الله اكبر نزل القرآن قبل ان يصل عوف رضي الله عنه الى النبي ليخبره بما قال وارسل النبي صلى الله عليه وسلم احد الصحابة اليهم قال ادركهم وقد احترقوا يعني وقعوا في الاثم وقل لهم ماذا قلتم؟ فان اخبروك والا فقل له قلتم كذا وكذا وكذا فرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب اليهم وعوف ابن مالك رضي الله عنه يتوجه الى النبي ليخبره لان القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم حال ما تكلموا بهذا الكلام ان الله جل وعلا مطلع فوجد القرآن قد سبقه نزل الوحي من الله