﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.650
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. اللهم اغفر لشيخنا وبارك في

2
00:00:17.650 --> 00:00:44.050
وانفع به ولا ولوالديه ولنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. قال المؤلف وفقه الله تعالى انه تعزية المصاب ببيت باللفظ مأثورا عن العدنان وبغيره ويجوز ان يبكي بنا. ان يبكى الله اليكم

3
00:00:44.100 --> 00:00:59.850
وبغيره ويجوز ان يبكى بلا لوح ولا لطم ولا بهتان. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد

4
00:01:01.100 --> 00:01:19.150
قوله عفا الله عنا وعنه ويجوز ان يبكى بلا نوح ولا لطم ولا بهتان. اعلم رحمك الله تعالى ان البكاء على الميت له اقسام منها ما يجوز اتفاقا ومنها ما لا يجوز اتفاقا

5
00:01:20.300 --> 00:01:40.300
فاذا كان البكاء على الميت مصحوبا بنياحة من رفع صوت او لطم خد او دعوا بدعوى الجاهلية. ونحو ذلك من الافعال التي تنبئ عن تسخط الانسان على قدر الله عز وجل. فلا جرم ان هذا محرم اتفاقا لا نعلم بين اهل العلم

6
00:01:40.300 --> 00:02:05.750
في ذلك ولذلك قرر اهل العلم في هذا الباب قاعدة عظيمة تقول كل قول او فعل يتضمن التسخط على قضاء الله وقدره فانه ممنوع وبرهان ذلك حديث ابي موسى رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الصادقة والحالقة

7
00:02:05.750 --> 00:02:31.950
فاما الصادقة فهي المرأة اذا رأت رفعت صوتها كثيرا عند المصيبة واما الحالقة فهي التي تنتف شعرها او تحلق شعرها عند المصيبة واما الشاقة فهي التي تشق ثيابها عند المصيبة والعياذ بالله. فكل هذه من الافعال المحرمة. بل انها من جملة الكبائر

8
00:02:31.950 --> 00:02:56.200
لان المتقرر في قواعد اهل السنة ان كل ذنب علق بالبراءة فانه كبيرة فاي ذنب علقه الشارع بان من فعله فهو بريء منه فانه يعتبر من جملة الكبائر وفي الصحيحين ايضا من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من ضرب

9
00:02:56.200 --> 00:03:11.000
وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وهذا ايضا يدل على ان هذه الافعال كبيرة من الكبائر لان المتقرر في قواعد اهل السنة ان كل ذنب قيل فيه قيل في فاعله ليس منا

10
00:03:11.000 --> 00:03:31.000
فانه من جملة الكبائر كل ذنب قيل في فاعله ليس منا فانه من جملة الكبائر. وفي صحيح الامام مسلم ايضا من حديث ابي مالك الاشعري يقول النبي صلى الله عليه وسلم اربع في امتي من امر الجاهلية لا

11
00:03:31.000 --> 00:03:51.000
يتركونهن الفخر بالاحساب والطعن في الانساب والاستسقاء في النجوم ثم قال والنياحة على الميت وفي رواية اخرى النائحة اذا لم تتب قبل موتها فانها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب

12
00:03:51.000 --> 00:04:11.000
وهذا دليل على انه كبيرة ايضا لعلة ثالثة وهي ان المتقرر عند العلماء ان كل ذنب توعد فاعله بعقوبة خاصة الصف في الاخرة فانه من جملة الكبائر. هذه ثلاث قواعد يعرف الانسان بها الكبيرة. وعيدها مختصرة. كل

13
00:04:11.000 --> 00:04:30.150
ذنب تبرأ الشارع من فاعله فهو كبيرة. القاعدة الثانية كل ذنب قيل في فاعله ليس منا فهو كبيرة القاعدة الثالثة كل ذنب توعد فاعله بعقوبة خاصة في الاخرة فانه يعتبر من جملة الكبائر

14
00:04:30.200 --> 00:04:47.150
ومن باب تشديد الشارع على النهي عن النياحة فقد كانت من جملة العهد المأخوذ على النساء عند اسلامهن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم  يقول الله تبارك وتعالى في اخر سورة الممتحنة

15
00:04:47.200 --> 00:05:07.200
قال ولا يعصينك في معروف. وقد ورد تفسيرها في السنة ان العصيان في المعروف هو النياحة. كما في الصحيح من حديث ام عطية رضي الله عنها قالت اخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم الا ننوح. وفي سنن ابي داوود ايضا من حديث ابي سعيد

16
00:05:07.200 --> 00:05:27.200
الخدري رضي الله تعالى عنه قال لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة. وهذا دليل على انها ايضا من الكبائر بطريق رابع. وهي ان المتقرر عند العلماء ان كل ذنب مقرون بلعنة فهو كبيرة. كل

17
00:05:27.200 --> 00:05:50.100
ذنب مقرون بلعنة فانه من جملة الكبائر من جملة الكبائر فان قلت ولماذا لعنت المستمعة؟ نقول انما تلعن المستمعة التي تقر هذا الحرام. فان المتقرر عند العلماء ان قضي بالذنب منزل منزلة الفاعل

18
00:05:52.650 --> 00:06:20.000
وقد كان العرب في الجاهلية يستأجرون النساء للنياحة على الميت من باب تفخيم وتعظيم المصاب عليه هذا هو القسم الاول من اقسام البكاء. وقد بينا انه محرم بالاجماع واما القسم الثاني فهو البكاء بمعنى حزن القلب. ودمع العين من غير ان يكون مصحوبا بشيء مما حرم شرعا

19
00:06:20.950 --> 00:06:44.800
فليس مصحوبا لا بقول محرم شرعا ولا بفعل محرم شرعا فلا بأس به اجماعا فهذا فطرة لا ينبغي مقاومتها بل ان البكاء عند حلول مصيبة الموت اكمل عند الله عز وجل من الابتسامة او الضحك. لانه حال اكمل الخلق

20
00:06:44.800 --> 00:07:09.200
عند الله عز وجل وهو رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه انه بكى. لما مات بعض ابنائه بناته صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما رفع له صبي من ابناء بناته ونفسه تقعقع

21
00:07:09.200 --> 00:07:29.200
بكى صلى الله عليه وسلم فقال ان العين لتدمع وان القلب ليحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون. اقصد لما رفع له ابنه ابراهيم. وان على فراقك يا ابراهيم لمحزونون. ولما رفع له

22
00:07:29.200 --> 00:07:44.400
ابن ابنته زينب رضي الله تعالى عنهما وضعه في حجره فذرفت عين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبدالرحمن بن عوف وانت رسول الله يعني كيف تبكي وانت رسول الله

23
00:07:44.400 --> 00:08:10.950
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب. وانما يعذب بهذا او يرحم واشار الى لسانه وانما يرحم الله من عباده الرحماء. واخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا البكاء عند حلول

24
00:08:10.950 --> 00:08:27.600
طيبة الموت على الاحباب انها رحمة جعلها الله عز وجل في قلوب عباده فهذا لا فهذا بكاء متوافق مع الفطرة والطبع ولا لو معنى الانسان فيه. وانما المحرم هو رفع الصوت. بالبكاء

25
00:08:27.600 --> 00:08:53.350
والنياحة. واما ما جرى على داعي الفطرة البشرية فلا بأس به وهو جائز كما ذكرت لكم اتفاقا ولقد عقد ولقد عقد ابن تيمية مقارنة بينما كان يفعله بعض السلف من الابتسامة عند سماع موت احد اولاده. وبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم فبين ان

26
00:08:53.350 --> 00:09:13.350
ان الافضل هو البكاء. لان هذا متفق مع الفطرة ومتفق ولا يتعارض ابدا مع الرضا بقضاء الله عز وجل. فالبكاء الجائز عند حلول المصيبة لا يجوز ان يتصور مطلقا انه يتعارض مع ما ركبه مع ما امر الله

27
00:09:13.350 --> 00:09:40.250
عز وجل به من الصبر على اقداره والرضا بقضائه وعندنا مسألة لابد من بحثها وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر في الحديث الصحيح من حديث ابن عمر ان الميت يعذب في قبره ببني حاله. ان الميت يعذب في قبره بمال حاله. فكيف نجمع بين هذا وبين قول

28
00:09:40.250 --> 00:10:00.250
الله تبارك وتعالى ولا تزر وازرة وزر اخرى. فكيف بعض الادلة تدل على ان اهل الميت اذا ناحوا في بيتهم ان الميت يعذب بذلك وما ذنبه؟ وبين الادلة التي تدل على ان

29
00:10:00.250 --> 00:10:24.950
لا تزر وازرة وزر اخرى الجواب عن ذلك لقد اختلفت انظار اهل العلم في الاجابة والاقرب عندي انه محمول على عدة احوال الحالة الاولى محمولة على من اوصى اهله بذلك كما كانت الجاهلية تفعله

30
00:10:25.150 --> 00:10:45.150
فان الميت في سكرات الموت في الجاهلية كان يوصي اهله بان يستأجروا من تلوح عليه. فاذا كان الميت قد اوصى بوجود النائحة او بان ينوح اهله عليه فلا جرم انه يستحق هذه العقوبة لانه دال على هذا الشر. ومتعاون معهم على هذا

31
00:10:45.150 --> 00:11:08.100
والعدوان فهو قد سن سنة سيئة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها. ووزر من عمل بها من لا ينقص من اوزارهم شيء. وهو بهذه الوصية الاثمة قد دعا الى ضلالة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول ومن دعا الى ضلال

32
00:11:08.100 --> 00:11:28.250
ان كان عليه من الاثام مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيء الحالة الثانية ان يكون قد فرط في وصية اهله بعدم النياحة عليه مع علمه بان هذا من طبيعة

33
00:11:28.250 --> 00:11:47.550
في اهله اصلا فاذا كان الميت قد علم بان طبيعة اهله هي النياحة على من مات من افرادهم. ومع ذلك مات ولم يوصي ولم ينكر فانه حينئذ مفرط في هذا في هذا الانكار

34
00:11:48.850 --> 00:12:12.150
فهو مستحق للعقوبة لانه لم لم ينكر على اهله ولم يوصي اهله بالا يفعلوا ذلك الحالة الثالثة ان نحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب على عدم العذاب الجسدي

35
00:12:13.200 --> 00:12:38.350
وانما على العذاب الروحي. فروحه تتعذب بذلك فهو قريب من قول النبي صلى الله عليه وسلم ان السفر قطعة من العذاب بمعنى ان الانسان في سفره يتغرب عن اهله ويتغرب عن بلاده وعن ماله وعن اصحابه فيحس الانسان

36
00:12:38.350 --> 00:13:01.850
غربته بالم عظيم فليس الالم جسديا وليس العذاب نفسيا وليس العذاب في الجسد وعلى الجسد وانما العذاب منصب على الروح وبيان ذلك ان الميت يعلم جملة بحال اهله يعلم ما يكون في بيته باعتبار الاجمال فيسر في قبره بما

37
00:13:01.850 --> 00:13:21.850
بالسرور الذي يكون لاهله ويحزن بالحزن الذي يكون على اهله. فاذا اخبر من قبل الملائكة بان اهله ينوحون عليه فانه يتعذب نفسيا وروحيا في قبره. واختار هذا المحمل ابو العباس ابن تيمية رحمه الله

38
00:13:21.850 --> 00:13:40.950
تعالى والاقرب عندي ان يحمل ذلك على ما نص عليه اهل العلم. من تلك المحامل الثلاث لان المتقرر عند العلماء ان اللفظ اذا فسر بتفسيرين او اكثر. لا تنافي بينها فانه يحمل عليها

39
00:13:41.900 --> 00:13:58.050
ولكن لا حق لنا ان نطرح حديث ابن عمر في اثبات عذاب الميت في قبره بنياحة اهله عليه بحجة وجود المعارضة لقوله بينه وبين قول الله عز وجل ولا تزر وازرة وزر اخرى

40
00:13:58.600 --> 00:14:20.950
فان هذا لا يجوز دفعه. لان المتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن. والمتقرر عند العلماء ان اعمال الكلام اولى من اهماله ولا يجوز لنا ان نحمل الامر على نسل احد من الصيف. لان النصين

41
00:14:21.200 --> 00:14:38.450
انما هما خبران. والمتقرر عند العلماء انه لا نسخى في الاخبار. فالاخبار لا يدخلها النسخ ابدا لان نسخ الخبر تكريم له ولا خلف ولا كذب في اخبار الشارع فانتبهوا لهذه المسألة الاصولية

42
00:14:38.650 --> 00:14:53.400
فالاقرب عندي هو طريق الجمع بين الدليلين في حمل قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب في قبره على هذه المحامل الثلاث هذا اصح الاقوال ان شاء الله في هذه المسألة

43
00:14:53.850 --> 00:15:17.800
وعندنا اشكال اخر قد يرد في ذهن بعض الطلبة وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلق الرؤوس عند المصيبة اليس كذلك الجواب؟ بلى فقد برئ النبي صلى الله عليه وسلم من الصادقة والحالقة والشاقة. كيف نجمع بين هذا وبيني وبين حلق النبي صلى الله

44
00:15:17.800 --> 00:15:35.500
الله عليه وسلم رؤوس ابناء جعفر. بعد ثلاث ليال من موته فان عبدالله بن جعفر قال فدعانا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث فقال لا تبكوا على اخي بعد اليوم اي جعفر. ثم امر بالحلاق فحلق رؤوسنا

45
00:15:35.500 --> 00:16:00.000
فكيف نجمع بين حلق النبي صلى الله عليه وسلم رأس ابناء رأس بني جعفر وبين نهيه الله عليه وسلم عنه حلق الرؤوس عند المصيبة الجواب المتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن

46
00:16:00.150 --> 00:16:26.450
والمتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن والجمع بين ذلك هو حمل الحلقين على حالتين مختلفتين. فنجمع بين هذين الحديثين بقاعدة اختلاف الاحوال والمحامل فاما الحلق المنهي عنه فهو الحلق المشعر بالتسخط على قضاء الله عز وجل وقدره

47
00:16:26.450 --> 00:16:44.300
فهو حلق تسخط على قضاء الله ويكون مصحوبا بالمصيبة غالبا واما ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من من حلق رؤوس بني جعفر فانما هو حلق ترفه لتخفيف المصيبة. من باب

48
00:16:44.300 --> 00:17:04.300
التخفيف عليهم في هذه الشعوب ومن باب التجديد عليهم فهو حلق ترفيه تيسير وليس حلق تسخط ولا تضج من قضاء الله عز وجل وقدره. افهمتم وجه الجمع؟ فلا اشكال مع هذا المحمل ان شاء الله عز

49
00:17:04.300 --> 00:17:31.900
وجل قال الامام النووي رحمه الله مبينا البكاء الجائز. قال واجمع كلهم على اختلاف مذاهبهم على ان المراد بالبكاء اي البكاء الذي ليس بمصحوب لا بنياحة ولا بلطم الى اخر كلامه

50
00:17:33.850 --> 00:17:59.150
وهنا مسألة يجب التنبيه عليها وهو ان الانسان ينبغي له عدة اشياء عند نزيل عند نزول مصيبة الموت عليه وهي من الامور التي تخفف هذه المصيبة العظيمة التي وصفها الله بانها مصيبة في قوله فاصابتكم مصيبة الموت فهي مصيبة عظيمة

51
00:17:59.550 --> 00:18:18.350
مصيبة عظيمة فمن ذلك انه ينبغي ان يعلم ان هذه المصيبة من الله عز وجل قضاء وتقديرا وخلقا وايجادا بقول الله عز وجل ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في السماء

52
00:18:18.600 --> 00:18:37.550
وعفوا ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. ان ذلك على الله يسير ويقول الله عز وجل ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه

53
00:18:39.250 --> 00:19:04.200
ومن الامور كذلك ان يعلم المسلم ويعتقد اعتقادا جازما. ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وان ما اخطأه لم يكن ليصيبه وان كل شيء بقضاء الله وقدره. فعلى الانسان المسلم عند نزول المصائب عليه ان يجدد ايمانه بعقيدة القضاء والقدر

54
00:19:06.350 --> 00:19:31.650
ومما ينبغي عليه ايضا الصبر وهو واجب باجماع العلماء لم يخالف في ذلك احد والايات التي تأمر بالصبر عند نزول المصائب كثيرة معروفة وقد وعد الله عز وجل الصابرين بالاجر العظيم والثواب الجزيل. فقال الله عز وجل واصبروا ان الله مع الصابرين ان الله

55
00:19:31.650 --> 00:19:54.200
الله يحب الصابرين انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب فان قلت وما حكم الرضا بالمصيبة فنقول اما الرضا ففيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله والاقرب عندي ان الرضا مندوب وليس بواجب واختاره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله

56
00:19:54.200 --> 00:20:15.750
فان قلت وما الفرق بين الصبر والرضا فنقول اما الصبر فهو حبس اللسان والجوارح. فهو عمل ظاهري يستطيع الانسان ان يتحكم في لسانه. وجوارحه فلا يقول قولة ولا يفعل بجوارحه فعلة تغضب الله عز وجل في هذا الموطن

57
00:20:16.050 --> 00:20:35.100
فلان الصبر عمد ظاهري يستطيع الانسان ان يتحكم فيه. حكم العلماء عليه بانه من واجبات المصيبة واما الرضا بالمصاب فهو عمل قلبي واعمال القلوب يصعب التحكم فيها فمن باب التخفيف والتيسير على الامة

58
00:20:35.500 --> 00:21:03.700
قالوا العلماء بانه مندوب مستحب وليس بواجب ومن الامور التي ينبغي فعلها ايضا شكر الله وحمده على هذه المصيبة اذا حلت بك مصيبة فاحمد الله عز وجل واشكره حتى وان كان في قلبك ما فيه

59
00:21:05.250 --> 00:21:23.450
فانما يقوم في القلب اذا لم يكن مصحوبا بعمل ولا قول لسان فانه من حديث النفس المعفو عنه شرعا ومما ينبغي فعله ايضا التسلي بتلك الاوراد المشروعة في هذه المواطن

60
00:21:24.800 --> 00:21:45.200
كقول الله عز وجل الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون هذا من اعظم الاذكار عند هذه عند في هذه المواطن ومنها كذلك ان يقول المسلم اللهم اجرني او اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها

61
00:21:46.350 --> 00:22:02.850
لحديث ام سلمة لما امرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تقول هذا الذكر بعينه بعد وفاة زوجها ابي سلمة رضي الله عنه بدلها الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خلفا لابي سلمة

62
00:22:06.600 --> 00:22:35.850
نعم ثم قال الناظم احسن الله اليكم قال الناظم وفقه الله تعالى والصبر واجب والرضا وندب وداء. واجب بدون تنويه. الله اليكم. والصبر واجب والرضا ندب وداء قول مليح قاله الحران. واختاره شيخ الاسلام ابن القيم ايضا. وجمع من المحققين المعاصرين

63
00:22:35.950 --> 00:22:57.250
نعم والله قدر كل شيء يا فتى ما كان او سيكون في الاكوان. لقول الله عز وجل ان كل شيء خلقناه بقدر. وقول الله عز وجل وكان امر الله قدرا مقدورا. وفي صحيح الامام مسلم من حديث

64
00:22:57.250 --> 00:23:17.250
عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال النبي صلى الله عليه

65
00:23:17.250 --> 00:23:37.250
وسلم كل شيء بقضاء الله وقدره حتى العجز والكيس والادلة في هذا المعنى كثيرة جدا. نعم. قال وفقه الله ما قد اصابك لم يكن هذا وليس لمن عداك يداني. اي لا تستطيع

66
00:23:37.250 --> 00:23:53.500
البشرية ان تدفع عنك شيئا قضاه الله عز وجل وقدره فانه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه يقول النبي صلى الله عليه وسلم واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان

67
00:23:54.250 --> 00:24:12.200
ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان يضروك بشيء ان لم يضره لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك جفت الاقلام وطويت الصحف

68
00:24:12.600 --> 00:24:38.700
نعم احسن الله اليكم وغدا ستبكى فاستعد ولا تكن متكاسلا متغافلا متواني. ينبغي للانسان ان يكون على اهبة الاستعداد لملاقاة الموت فانك مهما فررت منه فانه ملاقيك. والعجيب ان كل شيء تفر منه فانه يلحقك الا الموت فمهما فررت فانك ستواجهه

69
00:24:38.700 --> 00:24:58.700
لقول الله عز وجل انك ميت وانهم ميتون. ويقول الله عز وجل كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. ويقول الله عز وجل وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد

70
00:24:58.700 --> 00:25:18.700
فان مت فهم الخالدون. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما انت الحي الذي لا تموت والانس يموت ولن يخلد احد في هذه الدنيا لا لعظم صلاحه والا لخلد الانبياء وخلد

71
00:25:18.700 --> 00:25:50.500
ولا لعظم جاهه وسلطانه والا لخلد فرعون. ولا لعظم ماله وكثرة ثرواته والا لخلد قرب فكله سيموت. انما هي اجال ينتظرها الانسان. فاذا جاء اجل الانسان فلا يستأخر ساعة ولا يستخذف على الانسان اذا كان مؤمنا حقيقة بهذه الحقيقة ان يكون مستعدا لها اتم الاستعداد فان الموت لا علامة له

72
00:25:50.500 --> 00:26:12.600
او فقد اخذ الاصحاء وترك المرضى سنوات على فراش المرض. وقد اخذ الاجنة في بطونهم قبل نزولها قبل نزوله وكم من انسان ركب في سيارته ولم ينزل. وكم من انسان لبس ثوبه ولم يخلعه هو وانما خلعه المغسل على سرير الموت

73
00:26:12.800 --> 00:26:37.500
فعلينا ان نكون مستعدين دائما وابدا لمثل هذه الحقيقة وان اعظم ما نستعد به لهذا الموت امران عظيم ان التوبة العاجلة التي لا تسويف فيها وتكون توبة عامة الامر الثاني الحرص على الاعمال الصالحة فرضها ونفلها

74
00:26:38.000 --> 00:26:56.600
ما ترك الامور المحرمة؟ فاذا اتم الانسان استعداده بهذين الامرين فقد استعد لملاقاة الله تبارك وتعالى. قول الله عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا

75
00:26:57.400 --> 00:27:19.607
واعظم ما يوفق له العبد عند مماته ان يرزقه الله عز وجل التوبة الصادقة والنطق بالشهادة. فان من كان اخر كلامه من الدنيا لا اله الا الله دخل الجنة وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام على هذا الباب العظيم وهو باب الجنائز وبه ننتهي منه ان شاء الله