﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:22.600
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين. اما بعد قد جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

2
00:00:22.650 --> 00:00:46.950
ما اعطي احد عطاء خيرا ولا اوسع من الصبر تأملوا ايها الاخوة هذا الحديث العظيم ما اعطي احد عطاء خيرا ولا اوسع من الصبر اعظم عطاء يعطاها الانسان الصبر ان يرزق قوة الصبر

3
00:00:47.350 --> 00:01:17.500
فهذا من النعم العظيمة والمنح الكبيرة التي يعطاها المسلم لان الانسان في هذه الحياة لابد ان يواجه مصاعب ومتاعب ومصائب فلابد له من الصبر وبدون الصبر فان حياته تتحول الى شيء من البؤس

4
00:01:17.850 --> 00:01:35.500
والمتاعب فلا بد من ان يكون لديه الصبر حتى يحقق ما يريد والصبر ينقسم الى ثلاثة اقسام. صبر على طاعة الله. وصبر عن معاصي الله وصبر على اقدار الله المؤلمة

5
00:01:35.700 --> 00:02:05.150
اما الصبر على طاعة الله تعالى فمعناه ان المسلم يصبر نفسه على الاتيان بالطاعة ومادة الصبر معناها الحبس فيحبس نفسه عن الجزع وعن ان تصدر منه اقوال وافعال محرمة فيصبر الانسان نفسه ويحملها على ان تقوم بطاعة الله عز وجل

6
00:02:06.300 --> 00:02:33.400
فعلى سبيل المثال القيام لصلاة الفجر واداء هذه العبادة مع الجماعة في المسجد من الامور الصعبة على كثير من الناس كما قال الله تعالى وانها لكبيرة الا على الخاشعين فهي تحتاج من المسلم الى صبر. ان يصبر نفسه حتى يقوم ويستيقظ من فراشه ويذهب للمسجد ويصلي مع الجماعة

7
00:02:33.400 --> 00:02:55.100
في المسجد وهكذا بالنسبة لسائر الطاعات والقسم الثاني صبر عن معاصي الله فان كثيرا من المعاصي توافق هوى النفوس وقد يجد الانسان لها لذة فهي تحتاج الى ان يصبر نفسه عن هذه المعصية

8
00:02:57.400 --> 00:03:19.550
كالنظر المحرم مثلا او الغيبة تحتاج الى ان يصبر الانسان نفسه عنها عن مثل هذه المعاصي ويكف نظره ويكف لسانه ويكف سائر جوارحه عن المعاصي واما القسم الثالث فهو الصبر على اقدار الله المؤلمة

9
00:03:19.750 --> 00:03:46.600
فان من حكمة الله عز وجل انه يبتلي عباده يبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات ويختبر الله تعالى العباد هل يصبروا او لا يصبروا كما قال سبحانه ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة

10
00:03:46.600 --> 00:04:05.550
قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون فمعنى الصبر عند المصيبة ان الانسان يحبس نفسه عن الجزع وعن الاقوال والافعال المحرمة كالاعترظ على القظاء

11
00:04:05.550 --> 00:04:34.300
والقدر ونحو ذلك والانسان عندما تصيبه مصيبة له احوال. الحالة الاولى الجزاء فيجزع عندما تأتيه المصيبة يجزع اما وتصدر منه اما اقوال او افعال محرمة. اما اقوال محرمة كان يعترض على قضاء الله وقدره. او يقول ماذا يا ربي فعلت

12
00:04:34.300 --> 00:05:02.600
حتى تصيبني بهذه المصيبة او لماذا اصب بهذه المصيبة من بين سائر الناس ونحو ذلك؟ هذه من الاقوال المحرمة والافعال محرمة مثل لطم الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك. فهذا الجزاء حكمه محرم ومن كبائر الذنوب. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق

13
00:05:02.600 --> 00:05:23.850
جيوبا ودعا بدعوى الجاهلية الحال الثانية الصبر ولا يلزم من الصبر الرضا يصبر يحبس نفسه عن الاقوال والافعال المحرمة فهو قابض على نفسه من ان يتكلم بكلام محرم ومن ان يصدر منه فعل محرم

14
00:05:26.050 --> 00:05:50.400
فهذا هذه الحال حكمها الوجوه. يجب على المسلم ان يصبر عند المصيبة الحالة الثالثة الرضا ان يرظى بمصيبة وهذه محال كمال لا يوفق لها الا من عظم حظه عند الله الا اولياء الله عز وجل

15
00:05:50.650 --> 00:06:09.950
ولهذا فهذه المرتبة حكمها الاستحباب وليست واجبة. لان كثيرا من الناس لا يستطيع ان يصل الى هذه الحال ان يرضى بالمصيبة يعلم بانها من عند الله تعالى وبقضائه وقدره ويرضى بها ويسلم

16
00:06:10.100 --> 00:06:26.450
هذا الرضا لا يكون الا من انسان قوي الايمان. صادق مع الله عز وجل هذه المرتبة مرتبة الرضا بالمصيبة لا يوفق لها الا القلة من الناس ولذلك فحكمها الاستحباب وليست واجبة

17
00:06:26.450 --> 00:06:50.350
في ارجح اقوال اهل العلم الحالة الرابعة الشكر تقع له المصيبة فيحمد الله ويشكره. لانه يرى ان هذه الدنيا لا تساوي شيئا ويقول انا اذا صبرت على هذه المصيبة عوضني الله تعالى بصلوات ورحمة وهداية واجور وكفارات

18
00:06:50.350 --> 00:07:10.350
فيرضى ويحمد الله تعالى ويشكره. وهذه اذا قلنا ان مرتبة الرضا مستحبة فهذه مستحبة من باب اولى فهذه اذا هي حالات الانسان عند وقوع المصيبة. الجزاء حكمها محرمة الصبر. الوجوب الرضا مستحبة الشكر مستحب

19
00:07:12.350 --> 00:07:33.100
ينبغي لك اخي المسلم ان تحرص على تقوية جانب الصبر لديك. فان بعض الناس قليل الصبر وتجد انه كثير الجزع وكثير القلق والتشكي والتسخط لا يعجبه العجب ولا يرضيه شيء

20
00:07:33.100 --> 00:07:54.000
لاتفه موقف وادنى كلمة. فهذا يتعب نفسه ويتعب غيره كذلك. ولو انه قوى جانب الصبر عنده لارتاح واراح والانسان في هذه الحياة لابد لا بد من ان تأتيه مصائب ومتاعب

21
00:07:54.250 --> 00:08:12.750
فطريق الحياة ليس مفروشا بالورود وانما كما اخبر ربنا عز وجل لقد خلقنا الانسان في كبد الانسان يكابد مصاعب هذه الحياة ومتاعبه. فلابد له من ان يوطن نفسه على الصبر وعلى التحمل. على ما قد يقع

22
00:08:12.750 --> 00:08:45.200
من المصائب والبلايا ايضا هناك جانب اخر من جوانب الصبر وهو الصبر في معاملة الناس فان الانسان عندما يعامل الناس سيواجه طبقة غير محترمة يحب ايذاء الاخرين وتتسلط عليهم. هذه الطبقة طبقة الجاهلين. الواجب هو الصبر

23
00:08:45.350 --> 00:09:05.700
وعدم مقابلة السيئة لمثلها اقول ينبغي الصبر وعدم مقابلة السيئة بمثلها. وان يعرض المسلم عن الجاهلين ولهذا نجد ان ربنا عز وجل امر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر. في ايات كثيرة اصبر على ما يقولون

24
00:09:05.800 --> 00:09:23.600
فامره الله بان يصبر على ما يقول هؤلاء الكفار مع انهم يسخرون به ويستهزئون به ويقذفونه بالكلام السيء البذيء ومع ذلك امره الله تعالى بالصبر فالمطلوب من المسلم ان يصبر نفسه

25
00:09:23.700 --> 00:09:39.300
يصبر نفسه على ما قد يلاقيه من هذه الشرائح في المجتمع وربما يلاقي الاذى في قعر بيته. اما من زوجة او والد او والدة او اخ او قريب او ذا رحم

26
00:09:39.300 --> 00:09:59.400
فعليه ان يصبر ان يصبر وان يعرض عن الجاهل بل وان يحرص على ان يقابل السيئة بالحسنة فانه بهذا الصبر والاعراض عن الجاهلين يسلم من شرور كثيرة. لكن لو انه لم يتحمل ولم

27
00:09:59.400 --> 00:10:25.600
اصبر وعندما يسمع ادنى كلمة سيئة يغضب. ويقابل السيئة بسيئة اعظم منها فانه يبقى في مشاكل ويبقى في قلق ويبقى في كدر الصبر ايها الاخوة يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي ما لك الاشعري يقول الصبر ضياء. رواه مسلم

28
00:10:25.650 --> 00:10:45.600
والصبر ضياء للمسلم يستضيء به في الحياة. هو منهج منهج للمسلم ومدرسة في الحياة. وبدون الصبر لا يمكن ان يعيش الانسان ويحيى الحياة المطمئنة الحياة السعيدة. بدون الصبر لا يمكن ان يسعد الانسان في حياته

29
00:10:45.650 --> 00:11:14.750
فعلى المسلم ان يصبر نفسه. وان يقوي هذا الخلق لديه. حتى يتصف به والله تعالى يقول والله يحب الصابرين. فاخبر ربنا سبحانه بانه يحب من اتصف بهذه الصفة  اذا قوي عندك الصبر واصبحت توصف بالصابر فان الله تعالى يحب الصابرين

30
00:11:15.800 --> 00:11:40.400
وقال واصبروا فان الله مع الصابرين والمقصود بالمعية المعية الخاصة التي تقتضي النصرة والتأييد والاعانة والتوفيق. فالصبر فضائله عظيمة ولهذا قال بعض السلف لا نعلم خلقا من الاخلاق اثنى الله عليه في القرآن وحث عليه مثل الصبر

31
00:11:41.150 --> 00:12:01.150
فهو من الاخلاق الكريمة التي ينبغي ان يحرص المسلم على تقويتها لديه فاذا قويت لديه نال بذلك خيرا عظيما. قوي صبره على اداء الطاعات. وقوي صبره عن المحرمات. وقوي صبره عندما

32
00:12:01.150 --> 00:12:18.600
تقع له المصائب وقوي صبره عندما يتعامل مع الناس ومع الاخرين. فبذلك يستريح من كثير من العناء ومن كثير من التعب والشقاء في هذه الحياة. بسبب تقوية جانب الصبر عنده. اسأل

33
00:12:18.600 --> 00:12:30.875
الله تعالى ان يجعلنا جميعا من الصابرين الذين يحبهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين