وبعد احبتي في الله معاشر المصلين هل سمعتم باعاقة القلوب هل سبق ان سمعت ان القلب يعاق ويكون معاقا تعال معي لتستمع الى هذه القصة الجميلة. والتي ليست من قصص الف ليلة وليلة. ولا حكاية شعبية وانما يسطرها امام علم من مشايخ المدينة. يقول كنا نصلي التهجد في مثل هذه الليالي المباركات في طيبة الطيبة في مدينة رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. فاقبل ذلك الرجل الافاقي الاسيوي بعكازيه تحت عضديه يجر ساقا واحدة فاقبل يصلي معنا قال وتهجدنا طويل فاننا نصلي في التهجد بثلاثة اجزاء يقرأ امامهم ثلاثة اجزاء لا ثلاث ايات قال وانا ارنق ذلك الرجل وقد القى عكازيه وانتصب واقفا لله بساق واحد قال فقرأ الامام فانهى الامام التسليمة الاولى بجزء والتسليمة الثانية بجزء والثالثة والرابعة بنصف ونصف. قال والله وهو واقف بين يدي الله. بساق واحدة. فادركت حينها ان الاعاقة ليست اعاقة ابدان. ان الاعاقة اعاقة القلوب القلب المعاق هو الذي بدنه يحمل اوزانا ثقيلة لكنه يعجز عن رفع فراشه ليقوم لصلاة الفجر القلب المعاق الذي سلمت قدماه وسلمت جوارحه لكنه لا يقوم بين يدي الله جل في علاه. يا كرام في مثل هذه الليالي المباركات في العشر الاواخر من رمضان في الليالي التي كان لنبيكم صلوات ربي وسلامه عليه. معها شأن اخر وهدي اخر وصمت اخر. فتقول تقول امك عائشة كان في اذا دخلت العشر كان النبي صلوات ربي وسلامه عليه اذا دخلت العشر احيا ليلة وايقظ اهله وشد مئزره احبتي في الله بين يدي العشر الاواخر تقصر الهمم. نعم فنعجز عن طول القيام ونترك قراءة القرآن ونفرط بصلاة المغرب والفجر والعشاء نبادر الى الاسواق متبضعين للعيد ويا ليتنا تسوقنا لسوق الاخرة. احبتي في الله قلوبنا تصاب بمرض الفتور في وقت لا يليق بنا الفتور في العشر الاواخر ايها الاحبة الكرام موسم عظيم من اعظم مواسم الطاعات حتى قال الاول ان العبد المقصر في اول رمضان المحسن في اخر رمضان عبد فان الاعمال بالخواتيم والذي اقبل على الله في العشر الاولى والعشر الوسطى ثم تقهقر وتراجع ففرط في العشر الاواخر فان الاعمال بالخواتيم. يا كرام تعالوا معي في هذه الخطبة المباركة نحاول ان نشحذ الهمم للوصول الى القمم ان نرتفع بقلوبنا ان نرفع الاعاقة عن قلوبنا. حتى نصل الى الله جل في علاه اصولا سليمة. اصولا يسرنا حين القدوم عليه اقول احبتي في الله كيف تستعين على اغتنام العشر الاواخر من رمضان والتي سنتفيع ظلالها الليلة باذن الله جل في علاه اولا تذكر ذلك اليوم الطويل يعجزك طول القيام وتتبرم نفسك وروحك من طول القراءة ومن طول الصيام ومن طول الجلوس في الاسحار والى الاشراق. تذكر ايها الحبيب انك مقبل على يوم طويل وربي انه يوم طويل. وربي انه يوم ثقيل كما قال ربنا جل في علاه. ان هؤلاء يحبون العاجلة. هذا العجول يحب العاجلة ويذرون ورائهم يوما ثقيلا. ان يوم القيامة يا كرام يوم ثقيل يطول فيه وقوفك وانت تنتظر الرحمات وانت تنظر الى النار ولها تغيب وسفير. اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يا كرام، وربي اننا مقبلون على يوم القيامة. نعجل في صلاتنا ونعجل في قراءة القرآن، نزهد في زاد الاخرة وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يقول كما عند احمد بسند حسنه الالباني اسمع ايها العابد اسمع ايها الزاهد اسمع ايها المقبل ماذا يقول حبيبك عن اليوم الثقيل. يقول لو ان رجلا يجر على وجهه منذ او من يوم ولد الى ان يموت هرما في طاعة الله تخيل مشهد هذا الرجل. رجل منذ ان ولد وهو يجر وجهه الى ان مات هرما في ماذا؟ في طاعة الله قال عليه الصلاة والسلام لو ان رجلا يجر على وجهه من يوم ولد الى ان يموت هرما في في مرضاة الله لحقره يوم القيامة نظر الى هذه العبادة انها ايش؟ حقيرة اذا كان حال الانبياء اللهم سلم سلم فكيف حالي وحالك؟ في مشاهد القيامة حينما يضرب الصراط والنار تغلي من تحتي يا مسلم تزود لهذا السفر الطويل كما كان يصنع عثمان. يقول عبدالرحمن بن عثمان قلت لا اسبقن اليوم على المقام. يريد ان يصلي اين؟ خلف المقام قال فبكرت فلم يسبقني احد قال واذا بيد على ظهري فنظرت فاذا امير المؤمنين امير المؤمنين تخيل امير المؤمنين بمشاغله وصوارفه. عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه شيبة الاسلام قال ينحيني فتنحيت. هذا مكاني مكانه خلف المقام. قال فكبر حتى فرغ من القرآن في ركعة واحدة ثم جلس فتشهد فسلم. فقلت يا امير المؤمنين ركعة واحدة فقال هذا وتري هذا حال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه الذي قال عنه عسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه ضحوا باشمط عنوان به ضحوا بها شمطة. عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا. وهكذا كان علي رضي الله تعالى عنه وانا اختار لكم من الصحابة من كانوا مشغولين بفتن الله اعلم بها. علي رضي الله تعالى عنه في خلافته كلها صوارف. كلها فتن. كلها شواغل. خوارج. وهنا سبئية. وهنا ضلال وهنا وهنا. دخل عليه احد اصحابه في الليل وهو قائم يصلي فقال يا امير المؤمنين صوم بالنهار وسهر بالليل وتعب ما بين ذلك اشفق على امير المؤمنين دوام وشغل وعمل ومدرسة وجامعة مشغول دوام الامة كلها لا يعدل ذرة في اعمالهم. اقول فقال علي رضي الله تعالى عنه واسمع. قال سفري وين سفري طويل يوم القيامة طويل يا اخوة قال ويحتاج الى ان نقطعه بسير الليل من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنازل. ايها الكرام وربي لن يصل الى الله وصولا سليما. الواحد منا الا اذا خاف والا اذا فر بقلبه الى الله جل في علاه. وهكذا كان حال التابعين. ومن سار على طريقهم. سفيان الثوري الذي تسمعون به ونقرب وربي لذكر سفيان الثوري هذا الامام المحدث الحافظ العلم اسمع يا من تتبرأ من طول السجود ويتعبك طول تقول ما لي ولصلاة التهجد. ما لنا وللتراويح. العشر الاواخر متعبة. اسمع ماذا يقول الطائف. يقول جئت الى الحرم فطفت سبعا. سبع اشواط ليست كاشواطنا اليوم. ونحن نصور ونتكلم سبع اشواط ذكر وقلب يطوف حول العرش قبل ان تطوف الاقدام حول البيت. يقول فطوفت سبعة وسفيان ساجد والله ما رفع رأسه لا يرفع رأسه هكذا كان منصور ابن المعتمر ايها الاحبة الكرام. يصلي الصبح فاذا اشرقت الشمس يبقى يصلي الى العصر الى العصر نوافل مع صلاة الظهر والعصر. فاذا صلى العصر الان وقت نهي. قال جلس يذكر الله حتى تغرب الشمس. فاذا جن عليه الليل قام على سطح بيته جيرانه عندهم صغار يحسبونه خشبة. فلما مات افتقدوا هذا العمود المنصوب الواقف. متمسمر في رمام الشاشات تشنجت اصابعه عيناه وهو ينظر الى جواله الى مشاهد الزنا والكلام الفارغ لا. قائم لله سبحانه وتعالى. يفتقده الصغار يسألون وهم اين الخشبة التي على سطح دار منصور بن المعتمر؟ قال يا ابنائي هذا منصور مات فكان يقوم الليل كان كالخشبة كالاسطوانة الصامدة في طاعة الله. فاحرصوا ايها الاحبة الكرام احرصوا على التزود لهذا السفر واحرصوا على ان تتزودي تتزود لحياتكم الحقيقية التي انتم مقبلون عليها تبدأ عند خروج الروح بارك الله الله لي ولكم بالقرآن العظيم. ونفعني واياكم بما فيه من الايات. والذكر الحكيم قد قلت ما سمعتم واستغفر الله العلي العظيم لي من كل ذنب وخطيئة. فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله حق حمده. والصلاة والسلام على نبيه وعبده. وعلى اله وصحبه ومن سار على دربه الى يوم يبعثون الامر الثاني ايها الاحبة الكرام الذي نستعين به على اغتنام العشر المباركات وفقنا الله واياكم لاغتنامها ونيل بركات واصابة ليلة القدر منها. اقول الامر الثاني ايها الاحبة الكرام ان تخاف وان تخشى وان تحذر من ان يكره الله انبعاثك هل عالجت قلبك مرة بهذه الاية؟ التي يصف الرب جل في علاه حال قلوب المنافقين وحال جوارحهم ولكن ان كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا يا كرام ان العبد الوجل ان العبد المحب ان العبد المؤمن يخاف ان يكره الله انبعاثه. الا يقيمه الله بين يديه. يخاف العبد ايها الاحبة الكرام ان لا يحب الله صلاتك. ان يكره الله قيامك. ان لا يريد الله جل في علاه ان تقوم بين يديه. لانه يعلم انه لا خير فيك الم تسمع الى قول الله جل في علاه؟ لو علم الله فيهم خيرا ايش؟ لاسمعهم ايها الاحبة الكرام السلف كان الواحد منهم اذا فاتته طاعة يبكي ليس على فوات الطاعة. يقول اخاف ان الله كره انبعاثه فضبطني كلما ثبت في ليلة من هذه الليالي تذكر قل لنفسك الله يكره قيامي سر واياك ان تكون او ان يكون حالك كحال المنافقين. الذين لا يحب الله صلاتهم ولا يحب الله قيامهم. لانهم لا يذكرون ان الله الا قليلا. ولانهم اذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى احبتي في الله. الكلام طويل والحديث ذو لكنني اوصي نفسي واياكم في مطلع العشر باغتنامها بالتهجد. فانه اعظم ما يحيا وتحيا به هذه العشر الاواخر. ومهما بلغت ومهما طولت ومهما صليت ومهما سجدت ومهما قرأت فاعلم انك مقصر. وانك ما قدمت شيئا بين يدي الله جل في واحرصوا سلمكم الرحمن على اغتنامها بالدعاء والذكر وعلى اغتنامها كلها دون ان تتقصدوا ليلة واحدة فتحرص عليها ايها المسلم ثم تفرط ببقية العشر. فاسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يعينني واياكم على اغتنام العشر المباركات بالقيام والدعاء وقراءة القرآن والتسبيح والذكر انه ولي ذلك والقادر عليه