﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.300
الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل كيف نجمع بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نهى فيه عن سب الاموات فقال لا تسبوا الاموات وبين حديث الجنازة المعروف فاثنوا عليها

2
00:00:20.300 --> 00:00:50.300
والحمد لله رب العالمين المتقرر عند العلماء انه ليس ثمة تعارض حقيقي بين الادلة الشرعية الصحيحة. وانما قد يثور في ذهن الناظر في الدليل شيء من التعارض فحينئذ نسمي هذا التعارض الذي ثار في ذهن الناظر والمجتهد تعارض ظاهري نسبي

3
00:00:50.300 --> 00:01:10.300
عربي. اما قولنا ظاهري يعني انه في ذات الامر وحقيقته ليس ليس هناك تعارض وانما التعارض في الظاهر فقط اي فيما يراه المجتهد. واما قولنا نسبي يعني انه يعتبر من

4
00:01:10.300 --> 00:01:30.300
من الامور المتعارضة عند هذا المجتهد الا انه من الامور الظاهرة الواضحة عند المجتهد الاخر. فهو تعارض بالنسبة الى هذا المجتهد فقط لكنه ليس تعارضا عاما لكل المجتهدين. فليس هناك دليلان

5
00:01:30.300 --> 00:01:50.300
لا لا يستطيع احد من علماء الامة ان يفك التعارض فيها. وانما التعارض يكون نسبيا بالنظر الى بعض المجتهدين دون غيرهم. واما قولنا عرضي فنعني به انه يعرض ويزول بالتعلم

6
00:01:50.300 --> 00:02:10.300
هذا دليل على انه ليس تعارضا ذاتيا. لانه لو كان تعارضا ذاتيا بين الادلة لما زال مطلقا. لكنه يعرض للمجتهد عروضا وبعد التعلم وسؤال اهل العلم وكشف الشبهة وازالة الاشكال يزول هذا الذي عرظ في ذهنه

7
00:02:10.300 --> 00:02:30.300
فاذا هو تعارض ظاهري نسبي عرضي. ومما يفرع على هذه القاعدة ما ذكره وفقه الله من كيفية الجمع بين حديثين ظاهرهما التعارف. ففي صحيح الامام البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها

8
00:02:30.300 --> 00:02:50.300
قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات فانهم قد افضوا الى ما قدموا فهنا ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الاموات. بينما نجد حديثا اخر وهو في الصحيح ايضا ان جنازة مرت على الناس

9
00:02:50.300 --> 00:03:10.300
والنبي صلى الله عليه وسلم معهم فاثنوا عليها خيرا فقال وجبت ثم مرت جنازة اخرى. فاثنوا عليها شرا فقالوا وجبت ولم ينهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ثناء الشر. مع ان ثناء الشر ظاهره انه سب لهذا الميت

10
00:03:10.300 --> 00:03:30.300
فكيف حديث ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الميت وحديث يقر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من سب الاموات هذا هو الاشكال. والجواب عن ذلك ان نقول لقد اختلفت انظار اهل العلم رحمهم الله تعالى في وجه الجمع

11
00:03:30.300 --> 00:03:50.300
وازالة الاشكال بين هذه الاحاديث. واقرب الاقوال عندي ان شاء الله تعالى ان نجمع بينهما بقاعدة العمومي والخصوص. فاما قاعدة العموم فاما قوله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات

12
00:03:50.300 --> 00:04:10.300
فهو نهي عام يدخل فيه سب الاموات بعد موتهم مباشرة ويدخل فيه سب الاموات بعد تكفينهم بعد تغسيلهم وتكفينهم ويدخل فيه سب الاموات بعد الصلاة عليهم ويدخل فيه سب الاموات

13
00:04:10.300 --> 00:04:40.250
في حال مرور الجنازة على المسلمين ويدخل فيه سب الاموات بعد الدفن ويدخل فيه سب الاموات فيما بعد الدفن من الازمنة. فكل هذه الاحوال والاوقات ينهى فيها عن سب الميت لان قوله لا تسبوا هذا عام ومطلق في جميع الاحوال والاوقات

14
00:04:40.250 --> 00:05:12.500
واما قوله فاثنوا عليها شرا هذا دليل خاص. فيجوز اذا مرت الجنازة واثنى الناس عليها خيرا اذا كانت من اهل الخير في الدنيا  او اثنوا عليها شرا اذا كانت من اهل الشر في الدنيا فهذه الحالة مخصوصة من النهي عن سب الاموات

15
00:05:12.500 --> 00:05:32.500
اذا مرت جنازة رجل كان معروفا بالشر في الدنيا. وبالمعاصي والذنوب ثم اذنى الناس عليها شرا في هذه الحالة فانه لا حرج عليهم لان الدليل الذي ينهى عن سب الاموات عام مخصوص به هذه الحالة. فاولات

16
00:05:32.500 --> 00:05:52.500
قرروا عند العلماء ان العام يبنى على الخاص لانه لا تعارض بين عام وخاص. ولكن لا يجوز ان يستمر ثناء الشر بعد الدفن على هذا الرجل وانما الواجب السكوت عنه لان الدليل انما اجاز الثناء على

17
00:05:52.500 --> 00:06:12.500
من كان معروفا بالشر بما كان معروفا به حال مرور الجنازة على المسلمين فقط. فاذا النهي عن سب الاموات نهي عام يخص منه ذكر حال الميت في الدنيا من خير او شر حال مرور الجنازة. ولا تعارض بين عم وخاص ولله

18
00:06:12.500 --> 00:06:32.500
والمنة ومن اهل العلم من جمع جمعا اخر. وهو ان قوله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات ان الالف واللام الداخلة على الاموات ليست هي الاستغراقية وانما هي ال العهدية. يعني لا تسبوا الاموات من

19
00:06:32.500 --> 00:06:52.500
اهل الاسلام واما قوله فاثنوا عليها شرا انما هي في جنازة المنافقين او في جنازة اه احد من اليهود او في جنازة احد من الكفرة فاثنى الناس عليها شرا فقالوا وجبت. فاذا يحمل النهي عن سب

20
00:06:52.500 --> 00:07:12.500
الاموات على اموات المسلمين الذين لم يظهر عليهم نفاق في حياتهم. ولا ردة ولا ما يوجب الثناء عليهم بالشر قوله فاثنوا عليها شرا على تلك الجنازة التي عرف صاحبها بالنفاق او عرف بارتكابه لما يوجب ردته

21
00:07:12.500 --> 00:07:32.500
وعن دينه وعلى كل حال فليس هناك تعارض بين الدليلين ولله الحمد والمنة الا ان نفسي تطمئن الى الجمع الاول اكثر من اطمئنان هذا الجمع الثاني وان كان له وجه من النظر لكن الاول كانه الاقرب وهو الجمع بينهما بقاعدة العموم والخصوص والله اعلم

22
00:07:32.500 --> 00:07:33.100
