﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.350
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته يقول الله عز وجل في سورة ال عمران لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا وفي القراءة الاخرى المتواترة

2
00:00:20.500 --> 00:00:49.000
لا يحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. هذه الاية اشتهر فيها ما اخرجه الامام احمد رحمه الله في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان مروان ابن الحكم حينما كان اميرا على المدينة ارسل مولاه او

3
00:00:49.000 --> 00:01:10.450
وبوابه رافع وقال له اذهب الى ابن عباس فاسأله عن هذه الاية لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا. وقال قل له لان كان كل امرئ فرح بما اتى واحب ان يحمد بما لم يفعل

4
00:01:10.500 --> 00:01:30.450
معذبا لنعذبن اجمعون فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما لكم وهذه الاية انما نزلت هذه الاية في نفر من اليهود سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه

5
00:01:30.850 --> 00:01:54.250
واخبروه بخلافه ثم استحمدوا عنده يعني انهم قد اخبروه واعلموه كأنهم تمدحوا بذلك هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنه  مشهور غاية الشهرة في تفسير الاية. حتى ان الكثيرين لربما اخذوا بظاهر هذا الكلام وظنوا ان هذا

6
00:01:54.250 --> 00:02:12.250
وعيد يختص باليهود ولعل الامر بخلاف ذلك. فهو لا يختص بهم فالامر كما قال حذيفة رضي الله تعالى عنه حينما ذكر له قول كهذا فقال نعم بني العم يعني اليهود

7
00:02:12.350 --> 00:02:30.950
ما كان من بيضاء او حسنة فهي لكم وما كان من سوداء او سيئة فهي لهم يعني ان الاشياء الجيدة تقولون هذه نزلت فينا. والاشياء السيئة تقولون نزلت في اليهود. يعني ان العبرة بعموم اللفظ

8
00:02:30.950 --> 00:02:51.650
لا بخصوص السبب حتى لو كانت الاية نازلة في اليهود. مع ان قول ابن عباس رضي الله عنهما هذا ليس صريحا في النزول  بل هو من قبيل التفسير يقول هذه الاية نزلت في نفر من اليهود يعني نزلت في هؤلاء فهم داخلون في معناها ولكنها

9
00:02:51.650 --> 00:03:12.100
هؤلاء وغيرهم  سبب نزولها هو ما اخرجه الشيخان من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ان جماعة من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه

10
00:03:13.050 --> 00:03:37.750
فلما قفل لما رجع طبعا هم فرحوا بتخلفهم وقعودهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رجع جاؤوا اليه واعتذروا اليه واستحمدوا عنده فنزلت هذه الاية. هذا صريح بهذا الحديث المخرج في الصحيحين ان سبب نزول هذه الاية ليس هو اليهود

11
00:03:38.200 --> 00:03:57.800
بل نزلت في هؤلاء المنافقين يتخلفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفرحون بتخلفهم وقعودهم عن الغزو معه ثم بعد ذلك يتشبعون بما لم يعطوا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور

12
00:03:57.850 --> 00:04:14.500
يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا ولذلك يقال في معناها والله تعالى اعلم بان هذه الاية كما قال الحافظ ابن القيم وجماعة من المحققين نزلت في كل او يدخل في معناها كل

13
00:04:14.600 --> 00:04:40.200
من اتى شيئا مما حرمه الله عز وجل عليه من الشرك او البدعة او المعصية ثم بعد ذلك ايضا يحب ان يحمد بما لم بما لم يفعل فهذه ليست من صفات اهل الايمان. والا فان المؤمن من سرته حسنته كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم

14
00:04:40.250 --> 00:04:52.500
وساءته سيئته. ولما سئل النبي وسلم عن العمل الذي يعمله الرجل ثم طلع عليه الناس بعد ذلك من غير قصد منه. فاخبر النبي صلى الله وسلم ان هذا هو عاجل بشرى

15
00:04:52.700 --> 00:05:12.700
عاجل بشرى المؤمن والله عز وجل يقول قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. فالمؤمن افرح بالعمل الطيب العمل الصالح الذي وفقه الله عز وجل اليه ولا يكون معذبا بسبب هذا. ولكن هذه

16
00:05:12.700 --> 00:05:32.050
الاية في من فرح بالمخالفة والمعصية والذنب او الكفر او الشرك ويحب ان يحمد بشيء ما فعله يتشبع به وهو لم يفعل يوهم الناس انه فعل وانه بذل وانه قدم وليس كذلك

17
00:05:32.350 --> 00:05:44.800
فهذا هو معنى الاية والله تعالى اعلم. ولشهرة قول ابن عباس رضي الله عنه حتى ظن الكثيرون انها في اليهود. وانهم لا بأس عليهم اذا وقعوا في مثل هذا الصنيع

18
00:05:45.700 --> 00:05:57.471
فمن اجل ذلك ادخلتها في الايات التي نذكرها في هذه الليالي وهي التي قد تحمل على غير مراد الله عز وجل منها