﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:21.700
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته الموضع الاخير ايها الاخوان مما قد يحمل على غير وجهه او يفهم على غير معناه من سورة البقرة

2
00:00:22.450 --> 00:00:43.400
وقوله تبارك وتعالى في اواخرها لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فالحاصل ان الله عز وجل انزل هذه الاية

3
00:00:43.800 --> 00:01:04.650
وظاهرها ان الانسان يحاسب على كل شيء حتى على خطرات النفس وحركاتها وسكناتها ولا ريب ان هذا الامر لا يطيقه الانسان فهو خارج فوق طوقه ولا يستطيع الانسان ان يحبس فكره

4
00:01:04.750 --> 00:01:34.800
وحركات القلب والواردات التي ترد عليه فهو دائم التحرك بالافكار والخواطر. ولذلك قيل له الفؤاد لكثرة تفقده وتقلبه وتحركه بالواردات والخواطر لكن هل هذه الاية على ظاهرها ان الله يحاسبنا على حركات النفوس

5
00:01:35.150 --> 00:01:53.700
فضلا عن حركات الجوارح واللسان لما انزل الله عز وجل هذه الاية كما اخرج مسلم في صحيحه في حديثين اثنين حديث ابي هريرة رضي الله عنه وحديث ابن عباس رضي الله عنهما

6
00:01:54.300 --> 00:02:16.850
فشق ذلك على اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في بعض الروايات انهم بركوا على الركب وقالوا كلفنا من العمل ما نطيق وقد انزل الله عليك ما لا نطيق. وهي هذه الاية

7
00:02:17.450 --> 00:02:31.550
لا يستطيع الانسان يستطيع ان يغمض عينيه وان يسد اذنيه لكن القلب حتى اذا كان الانسان على فراشه في غرفة ظلماء يبدأ القلب يستعيد الشريط الذي كان في سائر اليوم

8
00:02:32.450 --> 00:02:54.500
ولربما استعاد اشياء منذ سنوات ولربما تحدث قلبه او حدثته نفسه بامور سيفعلها في المستقبل فلا يستطيع الانسان هذا الامر فلما قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم علمهم كيف يقولون. وحذرهم ان يقولوا كما قال بنو اسرائيل

9
00:02:54.500 --> 00:03:27.550
سمعنا وعصينا فعلمهم ان يقولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فلما قالوا ذلك واذعنت قلوبهم والسنتهم انزل الله عز وجل ما يبين ذلك بعده وهو قوله تبارك وتعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله

10
00:03:27.700 --> 00:03:50.550
لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير نحن لا نعترض على شيء من احكامك الشرعية ولا القدرية سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير لا يكلف الله نفسا الا وسعها

11
00:03:51.600 --> 00:04:09.650
لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. يعني مما يدخل في طوقها وقدرتها وامكانها ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. وقد جاء في الحديث القدسي ان الله قال قد فعلت. وهي في صحيح مسلم. وفي الرواية

12
00:04:09.650 --> 00:04:27.100
الاخرى عند مسلم قال نعم قال نعم نعم ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا؟ قال نعم ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا. والاصر هو

13
00:04:27.400 --> 00:04:55.200
التكاليف الشاقة التي لا تطيقها النفوس. بنو اسرائيل كانت عليهم الاثار والاغلال. فلما اذنبوا ذلك الذنب المعروف ووقع منهم ذلك التمرد على الله عز وجل وعبدوا العجل كانت توبتهم ان يقتلوا انفسهم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه قيل القي

14
00:04:55.200 --> 00:05:21.350
عليهم الغمام فقتل فيهم منهم في يوم واحد سبعون الفا صار الرجل يقتل اخاه واباه اقرب الناس اليه وهو لا يراه فكانت تلك توبتهم المعروفة في التاريخ فالمقصود ان ان الله عز وجل قال علمهم ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا

15
00:05:21.350 --> 00:05:41.750
تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين فاقول ايها الاخوان هذا من لطف الله عز وجل وقد جاء في هذه الروايات ان هذه الاية ناسخة للتي قبلها

16
00:05:41.950 --> 00:05:58.100
امن الرسول ناسخة للتي قبلها ولكن ذلك على وجه من التوسع في اطلاق النسخ لكل ما يرد على النص العام او يغير ظاهره والمقصود بذلك هنا والله تعالى اعلم هو انها بينتها

17
00:05:58.300 --> 00:06:20.800
بينتها انكم ان تخفوا ما في انفسكم تبدوه او تخفوه او فان الله يحاسبكم عليه مما يدخل في طوقكم مما يدخل في فالله اما خطرات النفوس فان الله لا لا يؤاخذ بها لانها ليست في طاقة الانسان. وقد قال النبي صلى الله

18
00:06:20.800 --> 00:06:40.900
عليه وسلم ان الله تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تقل او تفعل ما لم تقل او تفعل فحديث النفس ولذلك لما جاء الصحابة الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له القائل ان احدنا ليقع في نفسه الشيء

19
00:06:41.200 --> 00:07:05.050
ليحدث نفسه بالشيء يتعاظم ان يتكلم به. يعني يتمنى ان يلقى من شاهق جبل على ان ينطق به يعني امر عظيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اوقد وجدتموه ذاك صريح الايمان او كما قال عليه الصلاة والسلام. بعضهم قال المقصود بقوله ذاك صريح الايمان يعني القلق. بسبب هذه الخواطر

20
00:07:05.050 --> 00:07:21.750
فيدل على ان الايمان يعمر القلب فيطرد مثل هذه الخواطر ويضيق ذرعا بها وبعضهم قال ذاك صريح الايمان اي تلك الخواطر حينما تلقى في القلب فان ذلك يدل على ان ابليس يحرص على التشويش

21
00:07:21.750 --> 00:07:34.200
على هذا الانسان لانه كما جاء ما يفعل الشيطان بالبيت الخرب. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة يعني ما عنده شيء اخر

22
00:07:34.250 --> 00:07:53.750
معكم ما استطاع ان يحملكم على الكفر والشرك بالله عز وجل فصار يشوش عليكم بهذه الخواطر. فالمقصود ان كثيرا من الناس يسألون يبتلى بالوسوسة بعضهم يقول انا اقود السيارة كأني تكلمت ان زوجتي حرام انها طالق كاني تكلمت في سب الذات

23
00:07:53.800 --> 00:08:13.800
الرب تبارك وتعالى كأنه كذا هذا لا يؤاخذ فيه الانسان ولا يلتفت اليه. ولربما يقع في نفسه اشياء هل هذا القرآن حق؟ هل هذا الرسول الحق هل كذا؟ هذا من الشيطان فلا يلتفت اليه ولا داعي للقلق منه لكن لا يسترسل الانسان مع التفكير. ولذلك اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم

24
00:08:13.800 --> 00:08:29.750
شيطان يأتي للانسان ويقول من خلق كذا من خلق كذا من خلق كذا فينبغي ان يستعيذ ويترك ذلك فالمقصود انه لا يؤاخذ عليه. كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة

25
00:08:30.550 --> 00:08:53.600
ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له كتبت له حسنة وهذا من فضل الله عز وجل هم بها فلم يعملها تكتب حسنة فاقول هذه الخواطر لا يؤاخذ الانسان عليها. ثم انظر الى نقطة تتعلق بهذه الاية وهي قوله تبارك وتعالى ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا

26
00:08:53.600 --> 00:09:11.050
فقد تحمل ايضا على غير وجهها اذ ان البعض لربما احتج بها على انه يفعل ما شاء من المحرمات ويقول لا يكلف الله نفسا الا وسعها. طيب هذا في وسعك انت ما تستطيع تترك التدخين

27
00:09:11.400 --> 00:09:26.850
ما تستطيع ان تترك سماع الموسيقى؟ ما تستطيع تترك تعاطي الربا واذا قيل لشيء قال لا يكلف الله نفسا الا وسعها هذا ليس بخارج عن قدرتك وارادتك. تجد الانسان يذهب الى الساحر ليفك عنه السحر او يذهب الى

28
00:09:26.850 --> 00:09:51.300
والعراف ليخبره عن مكان الشيء الضائع او المسروق ويقول انا مضطر لست مضطرا لان الدين فوق ثم النفس ثم بعد ذلك يأتي العقل ثم بعد ذلك تأتي العرض والمال على خلاف في الترتيب. فالدين اولا فالدين يفتى بالنفوس

29
00:09:51.350 --> 00:10:12.150
وتبذل في سبيل حفظه واقامته المهج ولا يذهب الدين في سبيل حفظ المهجة والنفس هذا غلط ولم يقل بذلك احد من اهل العلم وانما يكون ذلك فيما تحته. بمعنى الانسان يبذل المال من اجل حفظ

30
00:10:12.450 --> 00:10:32.350
النفس بل لربما بذل العرض بسبب حفظ النفس لو ان امرأة اكلت ووضع المسدس على رأسها قيل لها تفجرين او او تقتلين يجوز لها لا تؤاخذ لكن لو صبرت فهي شهيدة. من قتل دون عرضه فهو شهيد

31
00:10:32.450 --> 00:10:48.550
فهذا من رحمة الله ولطفه فليس معنى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ان الانسان يفعل ما يحلو له واذا قيل يا اخي اتق الله هذا ما يجوز قال وش نسوي؟ وش نسوي؟ لا يكلف الله نفس يا اخي لا تبيع المجلات اللي عليها صور النساء الفاتنات فكل من

32
00:10:48.550 --> 00:11:11.700
نظر اليها فانت مؤاخذ ومحاسب وعليك وزره وكل من فتن بها فعليك وزره وتسويق المنكر والباطل والشر والرذيلة في مجتمع الاسلام لك نصيب منه. ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون

33
00:11:12.550 --> 00:11:32.750
العلماء تكلموا كشيخ الاسلام قالوا فقط مجرد المحبة بس ويحب وده انها تنتشر يكون داخل في هذه الاية فما بالك بالانسان الاخر اللي اللي يروجها وينشر الصور ولا المجلات التعبانة ولا الافلام الخليعة ولا البرامج السيئة او يروجها في المجتمع بالكلام او

34
00:11:32.800 --> 00:11:51.700
غير ذلك ثم اذا قلت له يا اخي اتق الله قال وش اسوي فنسأل الله عز وجل ان يغنينا واياكم بحلاله عن حرامه ان يقينا شر انفسنا ويعينا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته اسأل الله لنا ولكم القبول وان يختم لنا ولكم بخير

35
00:11:51.750 --> 00:11:52.760
وصلى الله على محمد