﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:18.550
يقول المصنف رحمه الله تعالى عن ابي مسعود عقبة ابن عمر الانصاري البدري رضي الله عنه قال لما انزلت اية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير

2
00:00:18.600 --> 00:00:38.600
فقالوا مراء وجاء رجل اخر فتصدق بصاع فقالوا ان الله لغني عن صاع هذا التلات الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم الاية. متفق عليه

3
00:00:38.600 --> 00:00:59.650
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث الشريف الذي اخبر فيه ابومسعود رضي الله تعالى عنه عن حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم

4
00:01:00.150 --> 00:01:30.700
فيما يصلهم من ذكر وقرآن فان ابا مسعود قال لما نزلت اية الصدقة اي اية ذكر فيها الصدقة والحث عليها وبيان فظلها واجرها كنا نحامل على ظهورنا يعني نعمل لاجل ان نكتسب ما نتصدق به

5
00:01:30.850 --> 00:01:46.950
هذا معنى قولي كنا نحامل على ظهورنا. يعني لا الذين لا يجدون ما ينفقون من الاموال صدقة وتقربا الى الله عز وجل وامتثالا لما ندب اليه من صدقة لم يقولوا نحن لا شيء عندنا

6
00:01:47.500 --> 00:02:07.250
فنجلس بل كانوا يعملون يكتسبون وهذا هو الاصل في الناس لانفسهم ولمن يعولون لكن زاد اجتهادهم في الكسب لاجل ان يكون معهم شيء يتصدقون به ويتقربون به الى الله عز وجل

7
00:02:07.850 --> 00:02:26.000
و هذه حالهم رظي الله تعالى عنهم مع القرآن الكريم وما جاء فيه من امر او نهي وحث وندب الا ان اهل النفاق لا يتركون اهل الاسلام لا غنيا ولا فقيرا

8
00:02:26.300 --> 00:02:54.450
لا باذلا ولا ممسكا او مقلا فهم اصحاب طعن ونيل من اهل الاسلام منذ العهد الاول ولذلك قال فكان الرجل اذا جاء بالصدقة من الشيء الكثير قالوا مراء اي اتهموه بالرياء. وانه انما انفق هذا المال الكثير ليراه الناس

9
00:02:54.550 --> 00:03:17.200
وليثنوا عليه وليقولوا كريم باذل متصدق واذا جاء رجل بشيء قليل حيث جاء رجل بصاع فقال المنافقون ان الله لغني عن صاع هذا ولا شك ان الله غني عن كل متصدق قليل او كثير

10
00:03:17.450 --> 00:03:37.250
يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه فالصدقة بالقليل وبالكثير الله تعالى غني عنها. وانما الصدقات والهبات

11
00:03:37.450 --> 00:03:57.450
لاجل ان يتقرب بها العبد الى ربه فينال رضاه يظهر صدق ايمانه. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان اي دليل على صدق ما في القلوب. واما المال وما يبذل فهذا لا يصل منه شيء الى الله كما قال تعالى. لن ينال الله

12
00:03:57.450 --> 00:04:11.500
لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني. ولن نفعي فتنفعني لكن المنافقين لم يقولوا هذا الكلام

13
00:04:11.600 --> 00:04:35.150
تأكيدا للحق الذي تضمنه بل قالوا هذا الكلام تزهيدا في الصدقة وتحقيرا للبذل وتثبيطا عن الخير. فلم يكونوا يحذرون الناس من الرياء او يرغبونه يرغبونه في الانفاق الكثير. بل كان ذلك لاجل

14
00:04:35.550 --> 00:04:57.000
تثبيط الناس عن الطاعة والصدقة والاحسان فانزل الله تعالى الذين يلمزون المطوعين يلمزون اي يقولون مقالة سوء وقبح في اهل التطوع والصدقة والاحسان والبذل والطاعة الذين يلمزون المتطوعين في الصدقات اي في شأنها

15
00:04:57.250 --> 00:05:14.350
والذين لا يجدون الا جهدهم يعني والذين لا ليس عندهم شيء كثير فيتصدقون بما تيسر من قليل والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم هذا بيان اللمز سخر الله منهم ولهم عذاب اليم

16
00:05:14.950 --> 00:05:34.450
فبين الله تعالى ان المنافقين لا يسلم منهم اهل الاسلام المجتهد منهم الباذل ومن كان دون ذلك فهمهم وغاية مناهم النيل من اهل الاسلام عاقبهم الله بان جعلهم محلا للسخرية وتوعدهم

17
00:05:34.450 --> 00:05:52.950
عذاب المؤلم الموجع وفي الحديث من الفوائد عظيم قدر الصحابة رضي الله تعالى عنهم فانهم كانوا يتعاملون مع القرآن تعامل من يعمل به. من يتلقاه ليعمل به وليس من يتلقاه ليتعبد بتلاوته فقط

18
00:05:53.150 --> 00:06:10.200
بل كانوا يقرؤونه ويجتهدون في ان يمتثلوا ما فيه وفيها انه ينبغي للانسان ان يبذل وسعه في التقرب الى الله عز وجل ولا يقتصر على ادنى ما يكون بل الذي لا يجد ينبغي ان ان يبذل الوسع ليجد

19
00:06:10.200 --> 00:06:31.300
حتى يبلغ رضا الله عز وجل. فالصحابة كانوا يحملون على ظهورهم يشتغلون حمالين لاجل ان يجدوا ما يتصدقوا به رضي الله تعالى عنهم وارضاهم وفيه من الفوائد ان الله تعالى يحب هذا الحال من عباده ان يبذلوا جهدهم وطاقتهم في التقرب اليه

20
00:06:31.900 --> 00:06:48.200
ولهذا اثنى الله تعالى عليهم في قوله والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم وفيه انه لا ينبغي للانسان ان يتكلم في مقاصد الناس. احذر ان تتكلم في نيات الناس ومقاصدهم. المقاصد خفية

21
00:06:48.200 --> 00:07:08.200
والنيات مغيبة لا يعلمها الا الله جل في علاه فاحذر ان تقول فلان قصده كذا فلان يريد كذا انت ما كشفت كان قلبه حتى تقول قصده قصده كذا ومراده كذا هذه الى الله ليست اليك. هو الذي يعلم مكنون الظمائر وما تخفيه

22
00:07:08.200 --> 00:07:28.250
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور جل في علاه. اما نحن ليس لنا الا الظاهر. فاحذر احذر احذر ان تتكلم في نية احد او ان تقول ان تقول مراده كذا. مقصوده كذا. هذه امور خفية لا يمكن الجزم بها. يا اخواني الانسان قد لا يستطيع ان

23
00:07:29.100 --> 00:07:43.550
يحكم قصده ونيته وما في قلبه. ما يمكن ان يمكن يجيه احيانا التشويش ما يدري وش قصده هل قصده كذا وكذا وهي نيته وفي قلبه فكيف في نيات الناس ومقاصدهم

24
00:07:43.750 --> 00:08:06.350
وكذلك احذر ان تسخر من صاحب طاعة مهما كانت طاعته زهيدة فان الله تعالى لا يعامل العباد على قدر ما يبذلون انما يعاملهم على قدر ما في قلوبهم من صدق النوايا وعظيم الاخلاص اليقين

25
00:08:06.750 --> 00:08:25.050
في وعد الله عز وجل ولهذا مهما كان الشيء قليلا اذا وافقه نية صادقة كان عند الله كبيرا فكم من درهم يعادل مليار كم من ريال يعادل مليار الفارق هو فيما في قلب الانسان من نية وقصد

26
00:08:25.100 --> 00:08:48.550
فاحسن القصد بالقليل والكثير ولا تحقرن احدا فان القليل وان كان في عينك حقير فانه عند الله جليل وعظيم. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. في من الفوائد ان الانسان لا يتقال شيء في سبيل الله عز وجل. فان الله يعطي على القليل الكثير فابذل ما استطعت

27
00:08:48.600 --> 00:09:04.550
وامل من الله العطاء والنوال فالله تعالى يقبل ما قل وما كثر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة. ما هو بتمرة شق التمرة وانظر الان التمر ينثر يمين ويسار. شق التمرة من

28
00:09:04.550 --> 00:09:22.850
التمر الذي يتساهل فيه الناس عند الله له اجر وهو مما يقي النار. اتقوا النار ولو بشق تمرة بجزء التمرة فلا تبخلن بالقليل وامل من الله العطاء والنوال وفيه انتصار الله لاولياءه

29
00:09:22.950 --> 00:09:50.000
فان الله لما ذكر هؤلاء ما ذكروا انتصر لما ذكر النفاق السخري والاستهزاء باهل الايمان انتصر لهم ببيان عظيم ما لهؤلاء من المنزلة عند الله حيث وصفهم بما وصف عقوبة الساخرين واللامزين. وفيه ان السخرية واللمز من كبائر الذنوب هذا على وجه الاجمال. حتى في امر الدنيا اذا استخرت من

30
00:09:50.000 --> 00:10:03.450
شخص في امر الدنيا كتابته ما هي بزينة ثيابه ما هي بطيبة بيته ما هو بزين ذوقه ما هو بطيب فسخرت منه لامر دنيوي قد اتيت كبيرا منك كبائر الذنوب. فاذا كانت السخرية في امر الدين

31
00:10:04.050 --> 00:10:26.486
امرها اعظم وخطرها اجل واكبر سخر الله منهم ولهم عذاب اليم اعاذنا الله واياكم من كل مسالك الردى وهدانا واياكم الى سبل الطاعة والفضل والاحسان وجعلنا واياكم من اولياءه وحزبه وصلى الله وسلم على نبينا محمد