﻿1
00:00:08.050 --> 00:00:28.050
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد قال الامام النووي رحمه الله الله تعالى في كتابه رياض الصالحين ففي باب المراقبة عن ابي يعلى شداد بن اوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكيس من دان نفسه

2
00:00:28.050 --> 00:00:44.800
وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله. رواه الترمذي وقال حديث حسن. قال الترمذي وغيره من العلماء معنى دان نفسه حاسبها. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد

3
00:00:45.100 --> 00:01:03.800
وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد هذا الحديث الشريف حديث ابيه على شداد بن اوس رضي الله تعالى عنه تضمن ذكرى صنفين من الناس فالناس على اختلافهم يرجعون الى واحد من هذين الرجلين

4
00:01:04.500 --> 00:01:26.700
الكيس والعاجز الكيس هو العاقل والعاجز هو ضعيف العقل وفي بعض الروايات الاحمق يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الفرق بين هذين العاجز يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الفرق بين هذين الكيس من دان نفسه قبل الموت

5
00:01:27.000 --> 00:01:48.700
دان نفسه قبل الموت اي حاسبها وقال بعض اهل العلم اذلها بطاعة الله والقيام بحقه والمعنيان كلاهما صحيح لكن فيما يظهر والله تعالى اعلم ان المراد  دان في هذا الحديث المحاسبة

6
00:01:48.850 --> 00:02:09.000
لانه قيد ذلك بما قبل الموت ومعلوم ان ما بعد الموت ليس موضعا للعمل وانما هو موضع للحساب فالحساب اما ان يقع في الدنيا فيدقق الانسان في عمله ويتأمل ما يصدر عنه. ويراقب ما يكون من شأنه

7
00:02:09.050 --> 00:02:43.800
فيصلح الفاسد ويكمل الناقص ويتلافى القصور ويستغفر عن التقصير وما اشبه ذلك مما تفيده المحاسبة فالمحاسبة تفيد اصلاحا لفاسد تفيد استكثارا من الخير تفيد توبة من زلل وخطأ تفيد ارجاع الحقوق الى اهلها كل ذلك مما ينتج عن المحاسبة. فالكيس

8
00:02:43.950 --> 00:03:00.800
من من دان نفسه قبل الموت اي قبل ان يغادر الدنيا فانه بالموت تطوى الصحف ويدان الانسان بعمله ويرتهان بما يكون منه كما قال صلى الله عليه وعلى اله كما قال الله جل وعلا

9
00:03:00.850 --> 00:03:25.050
كل نفس بما كسبت رهينة اما العاجز وهو الاحمق الذي ترك مقتضى العقل والبصر والرشد من اتبع نفسه هواها جعل نفسه تسير وراء ما تشتهي وما تحب وما تهوى لا يقف عند حدود الله

10
00:03:25.100 --> 00:03:51.450
ولا يراعي حقوقه ولا يراجع مسيره الى ربه ينظر القصور والتقصير ويستغفر عن الذنب والخطأ. بل هو منهمك في اتباع هواه كما قال تعالى ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا اي ضياعا

11
00:03:51.600 --> 00:04:08.450
فهو وراء ما يشتهي وما يحب وعاقبة هذا الذي يمشي وراء هواه وما يشتهي وما يحب الهلاك. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات

12
00:04:08.750 --> 00:04:33.400
فقوله صلى الله عليه وسلم والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني اي لم لم يصلح عملا ولم يستغفر من خطأ ومع هذا يرجو من الله ان يعطيه وان يكون في منقلبه ونهاية امره الى خير والى نجاح والى فلاح. وهذا غاية الغرور

13
00:04:34.000 --> 00:04:56.950
والاغترار الذي يوقع الانسان في الهلاك والخلاصة ان الانسان اما ان يكون عاقلا كيسا يحجز نفسه عما يضرها ويراجع ويراجع عمله ويصلح التقصير الذي في شأنه في سره واعلانه لانه التقصير منه ما هو ظاهر ومنه ما هو خفي

14
00:04:57.500 --> 00:05:26.200
واما ان يكون مفرطا احمقا بعيدا عن اصلاح نفسه ومراجعة عمله ومع هذا يضيف اليه ان يتمنى السلامة ويرجوها فهذا مآله الى هلاك وينبغي لمن اراد السلامة ان يكون من الصنف الاول ولا يكون كذلك الا اذا راقب الله تعالى. وعلم ان الله تعالى يحصي عليه عمله

15
00:05:26.650 --> 00:05:44.650
وانه في المآل سيحاسبه. فثمة موقفان للمحاسبة المحاسبة اليوم هي تحت نظرك واذا اردت ان تعرف كيف تحاسب نفسك انظر كيف لو اتى شريك لك في عمل او في مشروع او وكلك احد في

16
00:05:44.700 --> 00:06:09.100
عمل او احد راقبك فيما يكون منك كيف تتحرى الا يقع منك نقص؟ الله عليك شهيد الله عليك رقيب ولم يكن جل وعلا رقابة لا شهادة فيها بل ثمة شهود عليك من الملائكة. ولا يقتصر الامر على الحفظة الكاتبين. ان كل نفس لم عليها

17
00:06:09.100 --> 00:06:27.250
طب بل ثمة تقييد وتسجيل لكل ما يصدر عنك. انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون. تذكر هذه المعاني ان الله يراقبك وان الملائكة يشهدون عليك ويحصون عملك وان هذا العمل مسجل في كل ما تأتي

18
00:06:27.400 --> 00:06:49.950
من سيئة او صالحة وسيكون له الاثر البالغ في التقلل من السيئات والاستكثار من الخيرات. وسيكون له الاثر البالغ في الاجتهاد في التوبة والاستغفار حتى تمحى من صحائفك كل السيئات لان المحاسبة يوم القيامة على الحسنات والسيئات

19
00:06:50.100 --> 00:07:14.200
الحسنات يحفظها الله وينميها ويضاعفها والسيئات كل سيئة بمثلها ان لم يغفر الله تعالى ويتجاوز. السيئات التي ستعرض عليك يوم القيامة هي ما لم تتب منه اما ما تبت منه واستغفرت الله تعالى وابت اليه فان الله تعالى يمحوه ولا يكون في صحيفتك من السيء شيء

20
00:07:14.200 --> 00:07:27.530
تائب من الذنب كمن لا ذنب له اللهم اعنا على طاعتك واصرف عنا معصيتك واستعملنا ربنا فيما تحب وترضى واصرف عنا السوء والفحشاء وصلى الله سلم على نبينا محمد