ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد مرحبا بكم ايها الاحبة واسأل الله تبارك وتعالى ان يتقبل منا ومنكم ايها الاخوة هذه الليلة هي من ارجى الليالي ان تكون ليلة القدر وليلة القدر كما نعلم هي افضل ليلة في العام وقد سمعتم قول الله تبارك وتعالى في الايات التي قرأها الامام في الركعة الاولى قال والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين انا انزلناه في ليلة مباركة هذه الليلة المباركة هي المذكورة في سورة القدر وذلك قوله تبارك وتعالى انا انزلناه في ليلة القدر فنوه الله تبارك وتعالى بهذه الليلة ونوه بالقرآن الذي نزله فيها نوه بالقرآن بان جاء الضمير في الاية الى غير مذكور وانما يفهم من السياق انا انزلناه في ليلة القدر فذلك لنباهته وشهرته فهو يتعين من غير تصريح انا انزلناه ثم انه اضاف انزال القرآن الى نفسه وذلك لاختصاصه به فهو كلامه سبحانه وتعالى انا انزلناه وجعل هذا الانزال بليلة القدر وذلك ايضا شرف ثالث ومزية وهكذا هي الليلة المباركة فهذا كله يرجع الى القرآن واما هذه الليلة فالدال على شرفها من هذه السورة ومن صدري سورة الدخان وغير ذلك كثير فالله تبارك وتعالى ذكر اولا انه انزل فيها القرآن انا انزلناه في ليلة القدر وفي سورة الدخان انا انزلناه في ليلة مباركة فهي ليلة مباركة هذه الليلة كثيرة البركات فالبركة فيها مطلقة فتحمل على اعم معانيها ولا يخص ذلك بنوع دون نوع في ليلة مباركة بلحظاتها وفيما يتنزل فيها وفيما يجري فيها وفي الطاف الله تبارك وتعالى التي تحتف بالعباد وتتنزل وما يحصل من تنزل الملائكة وما يحصل من تعظيم الحسنات وتكفيرها وما يحصل فيها من رحمات الله عز وجل ونفحاته وما يعتقه من العباد من النار انا انزلناه في ليلة مباركة فهذه الليلة مباركة وهي ليلة القدر والقدر مأخوذ من التقدير تقول قدر الله الامر فهو يقدره قدرا. فالقدر بمعنى التقدير ليلة التقدير وهذا التفسير الذي عليه عامة اهل العلم وهو اختيار كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير وكثير من اهل العلم يفسره ويوضحه قوله تبارك وتعالى فيها يفرق كل امر حكيم فهذا معنى ليلة القدر يفرق يعني يفصل كل امر حكيم امرا من عندنا وبعض اهل العلم يقول ان ليلة القدر سميت بذلك لانها لها منزلة وشرف فهي ليلة عظيمة ذات قدر ذات منزلة وهذا المعنى جمع بعض اهل العلم معه المعنى الاول ممن قال به من المتأخرين الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي الشيخ محمد الصالح العثيمين رحم الله الجميع قالوا لا منافاة فهي ليلة القدر التي يفصل الله عز وجل فيها ويحكم ويقضي ليلة الحكم والفصل وايضا لها قدر ومنزلة فصارت بهذه المثابة وما يحصل فيها من الاجور والالطاف الربانية وبعض اهل العلم يقول في تفسير ذلك غير ما ذكرنا ليلة القدر بعضهم يقول القدر بمعنى الضيق من قدر عليه رزقه ضيق عليه رزقه. يقولون تضيق يضيق الفضاء من الملائكة التي تنزل تنزل الملائكة والروح فيها الروح جبريل عليه الصلاة والسلام فتنزل الملائكة حتى يضيق الفضاء من كثرتهم فبعض اهل العلم قال هذا ولكنه بعيد والاقرب ان يفسر ذلك بما قال الله عز وجل فيها يفرق كل امر حكيم والمقصود ان هذا يدل على شرفها ايضا ثم سميت بها سورة من القرآن سورة القدر ثم ان الله تبارك وتعالى جاء بهذه الصيغة في الاستفهام الذي يدل على شأنها وعظمها. فقال لاشرف رسول عليه الصلاة والسلام وما ادراك ما ليلة القدر تقول لانسان ليتشوف الى امر ويتبين منزلته ومرتبته وما ادراك ما كذا وما ادراك ما ليلة القدر ثم بين هذا بقوله ليلة القدر خير من الف شهر وهذي ايضا مما يدل على شرفها افضل فان خير هنا بمعنى افعل التفضيل فان خير وشر تأتي بهذه الصيغة مرادا بها التفضيل كما قال ابن مالك وغالبا اغناهم خير وشر عن قولهم اخير منه واشر فهذه خير من الف شهر يعني افضل من الف شهر وتدرون كم يبلغ هذا الليالي في هذه الايام ايها الاحبة منذ غروب الشمس الى طلوع الفجر لا تبلغ عشر ساعات هي اقل من عشر ساعات وليلة القدر كغيرها تبدأ من غروب الشمس وتبدأ فيها هذه الفضائل منذ غروب الشمس فتكون قد دخلت الى طلوع الفجر الثاني فلو جبرنا الكسر مع ان هذا مقام لا تجبر فيه الكسور لان اللحظات والثواني لها شأن لكن لو جبرنا الكسر وقلنا انها عشر ساعات عشر ساعات الليلة فهذه ست مئة دقيقة فالف شهر تبلغ ثلاثا وثمانين سنة وقد تزيد على ذلك فتكون ايها الاحبة الساعة بثمان سنوات ونصف الساعة باربع سنوات ربع الساعة بسنتين والخمس دقائق بثمانية اشهر والدقيقة الواحدة بالف ومئتين ساعة يعني بخمسين يوما الدقيقة بخمسين يوم لو قيل للناس انصرفوا الى اعمالكم في اليوم الفلاني والعمل الدقيقة بخمسين يوم والساعة بثمان سنوات وعليكم الحساب اشتغل ثمان ساعات ولك ان تزيد الى عشر او اشتغل ساعة واحدة او اشتغل دقيقة. هل تظنون ان احدا يتباطأ في ذلك اليوم فلا يخرج الى عمله هل تظنون ان احدا يمكن ان يقضي شيئا من الوقت في الحديث مع زيد وعمرو ويضيع اوقاته هنا وهناك ابدا هذا لا يمكن لكن ضعف اليقين هو الذي يقعدنا ايها الاحبة وانا لا زلت اذكر مرأة رأيته منذ كنت طالبا في الثانوية كنا ندرس بنظام الساعات وكانت الانشطة تسجل مثل المواد ويعدى عليها في النهاية شهادات فكنت ادرس في مادة من النشاط يقال لها الالة الكاتبة قبل الكمبيوتر تعليم الالة الكاتبة فلما جاء الاختبار في نهاية الفصل اعطانا الاستاذ قطعة ثم قال ساعد الى الثلاثة ثم يبدأ الجميع فصل دراسي كل واحد امامه الة كاتبة ثم يقيم كل واحد بالمدة التي كتب فيها النتيجة تكتب في شهادته انه يستطيع ان يكتب في الدقيقة كذا فلما عد وبدأ العد وفي القاعة ما يقرب من عشرين من الطلاب فرأيت امرا هائلا كان الناس قد فقدوا عقولهم لا يلوون على شيء في غاية السرعة ولا احد يكلم احد ولا فوضعت الورقة وجلست اتفرج عليهم هالني هذا المشهد. كيف حرص هؤلاء الناس على هذا مع تظييع امر الله عز وجل والتفريط فيه مع انهم لا يلامون بهذا يعني هذا من حقهم وهو امر طبيعي لكنه لفت نظري الى امر اخر يعني حنا نتباطأ عن الصلاة نتباطأ عن مثل هذه الليلة ولكن اذا جاء امر دنيوي لا يترتب عليه حتى النجاح هذا الحرص والاقبال والسرعة هذا امر عجيب فالانسان يعتبر بكل ما يشاهده في الحياة وينتفع ويستفيد ويكون له ذلك عبرة في امور الاخرة وليس المقصود انتقاد هؤلاء اطلاقا لان فعلهم لا غبار عليه لكن هذا يذكرنا بامور اخرى فالمقصود ايها الاحبة ان الله بين شرف هذه السورة كما رأيتم وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر افضل من هذا العدد الذي والحساب الذي حسبته لكم لانها افضل من الف شهر نحن حسبنا على الف شهر فهي افضل من الف شهر خير من الف شهر ثم ذكر مزية اخرى لها تنزل الملائكة والروح فيها. فالتنزل يدل على كثرة النزول ما قال تنزل الملائكة قال تنزل فهو نزول بعد نزول تنزل شيئا فشيئا كانك تشاهدهم والروح هو جبريل صلى الله عليه وسلم على قول الجمهور من المفسرين وذكره بعد ذكر الملائكة وهو واحد منهم تنويها به ولانه اعظم الملائكة فيكون من قبيل عطف الخاص على العام لشرفه والتنويه بذكره تنزل الملائكة والروح جبريل عليه الصلاة والسلام ينزل بهذه الليلة يتنزلون بماذا باذن ربهم من كل امر من كل امر بعض اهل العلم يقول ان من هنا بمعنى الباء. حروف الجر تتناوب. تتنزل بكل امر امرهم الله تبارك وتعالى به وهذا يوضحه على كل حال قوله تبارك وتعالى في سورة الدخان فيها يفرق كل امر حكيم. امرا من عندنا تنزلوا هذه الملائكة من الله تنزل من كل امر يعني كل امر حكيم امرا من عندنا تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر حكم الله به من كل امر امرهم الله عز وجل به هذه اقوال متقاربة ترجع الى شيء واحد ثم ذكر مزية اخرى لها سلام هي حتى مطلع الفجر هي سالمة من الافات والشرور كما قال كبير المفسرين ابن جرير رحمه الله وقال به كثيرون من السلف فمن بعدهم. سلام هي حتى مطلع الفجر. وبعضهم يقول ان المقصود بالسلام هنا تسليم الملائكة على اهل الطاعة والعبادة وعمار المساجد تسلم عليهم الى طلوع الفجر ولكن هذا وان قال به بعض السلف الا ان الاول اقرب انها سالمة من الافات والشرور وقد يدخل فيه القول الاخر وهو قول من قال بان المقصود انه يسلم الناس فيها من نزغات الشيطان وتزيينه وتسويله اضلاله يسلمون فيها من شر الشيطان فهذا من جملة الشرور على كل حال سلام هي حتى مطلع الفجر وهذا يدل على ان نهايتها الى طلوع الفجر خلافا لمن قال من السلف كالشعب بان يومها يستتبع ليلتها اخذا من كون العرب تطلق الليلة وتريد اليوم معها وهذا الاطلاق وان كان صحيحا الا ان القرينة احيانا قد تأبه وهنا قال سلام هي حتى مطلع الفجر فحد هذا الى طلوع الفجر. انا لا اريد ان اطيل عليكم بحالة من الاحوال. ولكن اردت ان اذكر بهذه المعاني واقول هذه الليلة ايها الاحبة ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم مزية اخرى وهي من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فيدخل بالايمان ان الله شرفها ان الله شرع القيام فيها ان الله يضاعف الجزاء للعابدين كل ذلك داخل فيه واحتسابا يحتسب الاجر من الله فلا يكون متبرما ولا مستثقلا ولا يكون مراءيا له مقاصد فاسدة احتسابا يحتسب ما عند الله من الثواب والاجر فهنا من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا هذه مزية ولكن قوله تبارك وتعالى ليلة القدر خير من الف شهر المعنى فيه ان العمل الصالح فيها افضل من العمل في في الف شهر. هذا الذي عليه الجمهور وهو اختيار ابن جرير وابن كثير والشيخ عبد الرحمن بن سعدي واخرون العمل الصالح العمل الصالح ماذا يشمل يشمل الصلاة قراءة القرآن الذكر بانواعه الصدقة العمرة الطواف طواف التطوع كل هذه الاشياء خير من الف شهر ولكن الافضل ان يشغل الانسان تلك هذه الليلة بالقيام ليحصل ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا ويستجمع معه قراءة القرآن والذكر والدعاء فان هذه الليلة حري ان يستجاب الدعاء فيها. والدليل على ذلك هو ان عائشة رضي الله عنها لما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم سألته ماذا تدعو ان هي رأت ليلة القدر او عرفتها فارشدها الى ان تقول اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني فيكثر الانسان من هذا. هذه الامور الاربعة ايها الاحبة يمكن ان تجتمع في شيء واحد للعبد فنحيي هذه الليلة بان الانسان يجعل قراءته وذكره ودعاءه في صلاة فيكون قد جمع ذلك في افضل محل وهو الصلاة اكمل ما سبق بنقاط اربع على سبيل الايجاز الاولى ان قوله تبارك وتعالى عن ليلة القدر فيها يفرق كل امر حكيم فهذا الامر الذي يفرق فيها ما هو والحكم كما سبق ففيها يقدر الله عز وجل فيها ما يكون في السنة من الاجال والارزاق والاعمال وما الى ذلك حتى اسماء الحجيج وهذا الذي عليه عامة اهل العلم في تفسيرها وهو ظاهر الاية فيها يفرق كل امر حكيم وبهذا نعلم ان التقدير انما يكون في ليلة القدر لا كما يظنه بعض العامة انه في ليلة النصف من شعبان انما القرآن دل على ان هذا التقدير يكون في هذه الليلة الشريفة المباركة فيها يفرق كل امر حكيم ففيها تقدر الارزاق في السنة والاجال وما الى ذلك ولا يرد على ذلك ما نعلمه من ان الله تبارك وتعالى قد قدر مقادير الخلق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الفا سنة اذ ان التقدير انواع فذاك تقدير ازلي كتب الله عز وجل في اللوح المحفوظ كل شيء كل ذلك في كتاب فهذا الذي لا يتغير ولا يتبدل ولا ينسخ هذا ثابت يقع كما كتب. والنوع الثاني من التقدير وهو التقدير العمري وهو حينما يبعث الملك الى الجنين وهو في بطن امه اذا بلغ اربعة اشهر فيؤمر باربع كلمات رزقه واجله وعمله شقي او سعيد اربع كلمات وهو في بطن امه وذلك يرجع الى ما كتب في الكتاب الاول في اللوح المحفوظ فهذا يقال له التقدير العمري عمر الانسان المعين ومن ثم فان الانسان لا يقلق على الرزق لا يأخذ من الحرام لا يمكن لاحد من الناس ان يأخذ شيئا من رزقه ولو قل ابدا وانما يكون في غاية الطمأنينة والرضا فيها يفرق كل امر حكيم على وفق الحكمة ما نسي احد ما ظلم احد والانسان لا يعلم اين الخير ثم النوع الثالث وهو التقدير الحولي سنة يعني فهذا الذي يكون في ليلة القدر فهذا الذي قال الله فيه فيها يفرق كل امر حكيم وهناك ما يكون في صحف الملائكة فهذا يحصل فيه التغيير يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ ذاك لا يتغير اما الذي في صحف الملائكة فيحصل فيه المحو وهذا الذي جاءت فيه الاحاديث من سره ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل رحمه. فمثل هذا او الدعاء لا يرد القضاء الا الدعاء فيكون هذا الانسان في اللوح المحفوظ عمره سبعون سنة في صحف الملائكة عمره خمسون سنة ويكون الله عز وجل قد قدر له ان يصل رحمه فينسأ له في الاثر في غير الذي في صحف الملائكة ويكون يبلغ سبعين سنة يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب. اذا فيها يفرق كل امر حكيم في هذه الليلة وليس في ليلة النصف من شعبان اما اعمال العبد فلا تطوى هذا تقدير في السنة لكن ليس معنى ذلك طي الاعمال لا في ليلة القدر ولا في غيرها ولذلك الرسائل التي تنشر عادة في اخر العام الهجري طوي صحيفة عام مضى وفتحت صحيفة عام جديد هذا الكلام لا اساس له من الصحة ما تطوى انما تطوى صحيفة الانسان اذا انتهى العمر ووافى الاجل وهنا تطوى صحيفته اما في مدة حياته فالصحيفة لا تطوى مفتوحة يكتب فيها كل شيء ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وترفع الاعمال الى الله عز وجل في كل تثنين وخميس كما نعلم والملائكة يتعاقبون ملائكة الليل وملائكة النهار ويجتمعون في صلاتي الفجر والعصر كيف تركتم عبادي؟ اتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون والذي لا يصلي كيف سيكون حاله هذه الأولى الثانية ذكرنا ان عملها ليلة القدر خير من الف شهر يعني ان العمل الصالح فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة قدر الف شهر ليس فيها ليلة قدر ولا لو كان الف شهر وفيها ليالي قدر فهذا لا يمكن هي خير من الف شهر ليس فيها ليلة قدر يعني في الالف شهر وهذا صرح به جمع من السلف فمن بعدهم كمجاهد وعمرو بن قيس الملائي وقال به ابن جرير كثيرون فاذا العمل الصالح فيها بجميع انواعه ولذلك الاخوات اللاتي دائما يسألن ويتحسرن انه جاءها العذر وهي تلتمس ليلة القدر وبعض الاخوات تبكي وتقول فاتني خير كثير لعل ذلك بسبب ذنوبي وجناياتي يقال لها ليس الامر كذلك فالعمل لا يقتصر على الصلاة. هي منعت من الصلاة فقط ولكنها تقرأ القرآن تذكر الله عز وجل وتتصدق وتعمل جميع انواع البر حتى الذين يصلون احنا نقول جميع انواع البر خير من العمل في الف شهر. فاليوم يستطيع الانسان انه يصلي ويعمل انواع من البر متنوعة كما قلت فيما يتعلق بالذكر وقراءة القرآن والصلاة اقول والصدقة يعني في السابق كان يحتاج الانسان ان يقضي ليلة لربما يطوف على الفقراء من اجل ان يعطي هذا ويعطي هذا ويعطي هذا فنقول الصلاة في ليلة القدر لها مزية من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه اذا يستطيع الانسان برسالة جوال ان يحول على الجمعيات المتنوعة ويتصدق ويساهم في اوقاف ويخرج الزكوات وهو جالس في المسجد فهذا سهل ميسور بمثل هذه الاوقات ثالثا فيما يتعلق بسر اخفاء هذه الليلة ذكرت في السنة الماضية ان العلماء اختلفوا في تحديدها على اربعين قولا مع ان الشهر لا يتجاوز ثلاثين يوما اختلفوا في ليلة القدر على اربعين قولا. فالسر في اخفائها كما اخفيت ساعة الجمعة والله اعلم من اجل ان يجتهد الناس في العمل والتماسها فلو اخبروا عن تلك الليلة لكان ذلك سببا لقعودهم عن غيرها. ولذلك من الخطأ نشر الرسائل التي تقول بانه رؤيا في الرؤى ان ليلة القدر هي الليلة الفلانية فهذا قد يثبط الناس عن الاجتهاد بغير تلك الليلة. رابعا ما المقصود بانزال القرآن فيها انا انزلناه في ليلة القدر انا انزلناه في ليلة مباركة شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن. ليس بين هذه الايات منافاة. فليلة القدر في رمضان شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن وليلة القدر هي الليلة المباركة ما المقصود بالانزال اقوى اهل العلم في هذا معروفة وهي ثلاثة الاول هو قول ابن عباس ثبت عنه اه باسانيد صحيحة ان القرآن نزل جملة الى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم صار ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما نزل الى بيت العزة في سماء الدنيا. وانما يتلقاه جبريل من الله مباشرة وليس من بيت العزة لكن الله عظم كتابه فجعله في اللوح المحفوظ وجعله في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بايدي سفرة الملائكة الكرام السفراء بين الله ورسله عليهم الصلاة والسلام وهو ايضا في بيت العزة فهذا كله يرجع الى تعظيم هذا القرآن فهذا القول الذي عليه الجمهور وهو القول الراجح القول الثاني انه ابتدأ انزاله بليلة القدر. ابتدي انزاله على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول يمكن ان يجمع بينه وبين القول الاول فيقال انه نزل جملة الى بيت العزة في ليلة القدر وهذا لا يقال من جهة الرأي يعني ان ابن عباس ما يقول هذا من جهة الاجتهاد ولا يمكن ان يكون هذا اخذ من بني اسرائيل اذا يكون له حكم الرفع الى النبي صلى الله عليه وسلم. ويكون ايضا كما هو الواقع اول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم كان في رمضان بداية نزول القرآن كانت في رمضان فيكون قد اجتمع فيه هذا وهذا نزل جملة في رمضان في ليلة القدر الى سماء الدنيا وابتدأ انزاله على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر. اما القول الثالث فبعيد وان قال به بعض السلف هو ان المقصود انزلناه في ليلة القدر يعني كان ينزل ما سينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة. المقدار اللي سينزل في السنة ينزل الى السماء الدنيا ثم بعد ذلك ينزل نجوما على النبي صلى الله عليه وسلم. هذا القول لا دليل عليه هذا الذي اردت ان انبه عليه بما يتصل بليلة القدر فاسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقنا واياكم لليلة القدر وقيامها وان يتقبل منا ومنكم وان يغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عنا اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا ربنا اصلح قلوبنا واعمالنا واحوالنا وذرياتنا وانصر اخواننا المسلمين في كل مكان اللهم انصرهم في بلاد الشام نصرا مؤزرا وولي عليهم خيارهم وابعد عنهم شرارهم واصلح شأننا كله دقه وجله اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه