﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:20.250
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته يقول الله تبارك وتعالى مخاطبا بني اسرائيل في جملة ما خاطبهم به في هذه السورة الكريمة

2
00:00:20.650 --> 00:00:56.000
سورة البقرة واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين استعينوا بكل اموركم بالصبر بجميع انواعه وكذلك الصلاة استعينوا بها بفرضها ونفلها هذه الصلاة شاقة الا على المتقين الخاشعين الذين يخافون الله تبارك وتعالى ويخشونه

3
00:00:56.150 --> 00:01:22.000
ويرجون ما عنده ويوقنون انهم ملاقوا ربهم جل جلاله وتقدست اسماؤه بعد الموت ويجازيهم ويحاسبهم على اعمالهم وانهم راجعون اليه يوم القيامة كما قال الله تبارك وتعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم

4
00:01:22.350 --> 00:01:49.300
وانهم اليه راجعون فهي شاقة الا على الخاشعين الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بهذه الصفة يظنون انهم ملاقوا ربهم والظن المراد به هنا اليقين فان الظن يأتي لمعنيين بكلام العرب وفي كتاب الله عز وجل. المعنى الاول اليقين

5
00:01:49.650 --> 00:02:10.550
كما في هذه الاية وكما في قوله تبارك وتعالى عن قول الجن وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ظننا اي علمنا وايقنا وهكذا بقوله اني ظننت اني ملاق

6
00:02:10.950 --> 00:02:35.400
حسابية المقصود به انه كان متيقنا ولا ينفع في ذلك الا اليقين ويأتي لي الظن المعروف الذي يكون خلاف اليقين فهذا كما قال الله عز وجل عن هؤلاء الكفار ان نظن الا ظنا

7
00:02:35.550 --> 00:03:02.050
وما نحن بمستيقنين فهم يتبعون الظنون والظن لا يغني من الحق شيئا فالله تبارك وتعالى في هذه الاية يقول واستعينوا بالصبر والصلاح وانها لكبيرة الا على الخاشعين استعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين

8
00:03:02.450 --> 00:03:28.150
هذه الصلاة مع الصبر هما اعظم عونا للعبد على تحمل الصعاب والمشاق ولذلك جاء مع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. في قوله تبارك وتعالى في وصية لقمان لابنه حينما قال له

9
00:03:28.300 --> 00:03:49.050
يا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما اصابك فامره اولا باقام الصلاة وذكر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعقب ذلك الصبر على ما اصابه فذلك

10
00:03:49.650 --> 00:04:12.200
عقبه الله تبارك وتعالى بهذا الختم لتلك الاية في وصية لقمان بان ذلك من عزم الامور ان ذلك من عزم الامور. واستعينوا بالصبر والصلاة استعينوا بالصبر والصلاة على ماذا استعينوا بالصبر

11
00:04:12.400 --> 00:04:33.700
والصلاة استعينوا بالصبر الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته والصبر على الاقدار المؤلمة كل هذا يحتاج الى صبر فهذه ثلاثة انواع للصبر وهي داخلة في هذا الامر الطاعة تحتاج الى صبر

12
00:04:34.250 --> 00:05:02.100
يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وكذلك ايضا ترك المعاصي ومطلوبات النفس من الشهوات المحرمة يحتاج الى صبر فالنفس تنازعه بفعل شهواتها ومرغوباتها من المعاصي  ارتكاب حدود الله تبارك وتعالى. فيحتاج الى صبر

13
00:05:02.550 --> 00:05:21.500
كل بحسبه من الناس من تنازعه نفسه لاخذ المال الحرام ومن الناس من تنازعه نفسه للنظر الحرام ومن الناس من تنازعه نفسه للظلم والعدوان لا سيما اذا كان ذلك مقدورا

14
00:05:21.600 --> 00:05:41.500
له فيتسلط على غيره ان كان ذلك الغير هو ولده او زوجته او من تحت يده من خادم واجير او كان ذلك غير هؤلاء ممن يعملون تحت يده اوله ولاية

15
00:05:42.000 --> 00:06:02.700
عليهم والانسان ظلوم جهول فلا يحجزه عن هذه الاوصاف الا الصبر الصبر حبس النفس لان الصبر بمعنى الحبس ولهذا يقال قتل فلان صبرا يعني انه حبس على القتل ضربت عنقه يعني لم يقتل مواجهة

16
00:06:02.800 --> 00:06:27.150
بميدان المعركة وانما حبس للقتل فهذا الصبر هو حبس النفس فدخل فيه هذه الانواع الثلاثة استعينوا بالصبر والصلاة الصلاة المكتوبة والصلاة غير المكتوبة الراتبة وسائر النوافل لا سيما قيام الليل

17
00:06:27.500 --> 00:06:44.500
الله تبارك وتعالى لما ذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لما امره بقيام الليل قم الليل الا قليلا ماذا قال له بعد ذلك انا سنلقي عليك قولا ثقيلا فتحمل اعباء الدعوة

18
00:06:44.700 --> 00:07:07.800
والصعاب والمشاق التي يلاقيها الداعية في سبيله بطريقه هذه تحتاج الى عزائم وصبر واحتمال والصبر قد ينقطع والانسان القوي قد يضعف ما لم يكن لطف من الله عز وجل بالفتى

19
00:07:08.200 --> 00:07:31.400
وهذه الالطاف من اعظم مقوماتها واسبابها هي هذه الصلاة ولاحظوا هنا انه لم يقل استعينوا بالصبر والصلاة على كذا على تحمل الاقدار المؤلمة او على المشاق والمصاعب في الاعمال الدنيوية

20
00:07:31.700 --> 00:07:54.900
وطلب الرزق او على المشكلات والهموم او على العبادة والطاعة او على جهاد الاعداء وانما اطلقه والاصل ان حذف المتعلق يفيد العموم النسبي يعني حذف هنا المتعلق. استعينوا بالصبر والصلاة على ماذا

21
00:07:55.400 --> 00:08:21.150
يبقى على اطلاقه استعينوا بالصبر والصلاة على كل مطلوب من مطلوباتكم الدنيوية والاخروية مما تقصدونه وتسعون اليه ومما يقع من غير اختياركم الذي يسعى اليه الانسان ويطلبه مما لا يلحقه فيه تبعة

22
00:08:21.750 --> 00:08:40.950
يعني غير الاثام والمعاصي والذنوب فهذا صبر مذموم اذا صبر نفسه على طلبها لكن الصبر المحمود هو الصبر على المطالب التي يطلبها العبد مما لا يلحقه فيه تبعه او يكون

23
00:08:41.300 --> 00:09:01.150
مشروعا في حقه فمن ذلك المطالب الدنيوية في طلب الرزق وما الى ذلك فالانسان كما قال الله عز وجل لقد خلقنا الانسان في كبد يكابد وليخرجنكما من الجنة فتشقى اشقى

24
00:09:01.600 --> 00:09:25.500
وقد ذكرت في بعض السنوات الماضية مناسبة نتعلق بهذه الاية فتشقى قلنا انه ذكر الضمير مثنى فلا يخرجنكما ادم وحواء واعاد الضمير مفردا فتشقى من الذي يشقى؟ ادم عليه الصلاة والسلام اخذ منه بعض اهل العلم

25
00:09:25.550 --> 00:09:49.850
انه اعيد الضمير مفردا لان الرجل هو الذي يخرج فيضحى يتعرض للشمس ويشقى في طلب الرزق ويعتمل خارج المنزل بيوفر لقمة العيش لزوجته واولاده والمرأة قارة في بيتها فاضاف الشقاء الى من

26
00:09:50.250 --> 00:10:10.450
الى الرجل ليه لماذا؟ لانه هو الذي يخرج يكابد والمرأة في خدرها لا تخرج كما هي الفطرة فالمرأة تقوم بوظيفتها الرئيسة وهي القيام على الزوج والاولاد وتربيهم احسن تربية ولا تكل ذلك الى غيرها

27
00:10:10.850 --> 00:10:35.100
فتكون كمرضعة اولاد اخرى وضيعت اولادها ذاك الضلال عن القصد طعم الاجيرة عند اخرين وتترك الوظيفة الكبرى الاساسية فالمقصود هنا ان هذه الحياة تعب وعناء ومكابدة يخرج الانسان من بطن امه باكيا

28
00:10:35.250 --> 00:11:00.050
ويلقى انواع المكابدة والتعب من حر وبرد وجوع وعطش والم ومرض وسهر وما الى ذلك ويكابد فاذا اراد شيئا من هذه الدنيا ان يطلبه من مال ليحصله يحتاج الى عمل كد وشقاء

29
00:11:00.600 --> 00:11:18.150
واذا اراد ان يتعاطى شيئا من هذه التي يحصلها من المطعوم والمشروب يحتاج الى ان يعتمل حتى ينضج هذا الطعام ويهيأ ولربما يعجبه او لا يعجبه واذا اراد زوجه يحتاج ان

30
00:11:18.550 --> 00:11:37.600
يعمل دهرا طويلا حتى يحصل المهر وما يتطلبه هذا الزواج وقد تلائمه هذه الزوجة وقد لا تلائمه وقد تكون سببا لغم وشقاء وهو الذي تعب قد تحصلها فهذه الحياة كبد

31
00:11:37.750 --> 00:11:57.200
يكابد الانسان بطلبها يكابد مع ولده يكابد مع من حوله فيحتاج الى توطين للنفس على الصبر بانه يصله من انواع التعب والالم والاذى وليس يخلو احد من ضد كما قيل

32
00:11:57.300 --> 00:12:15.200
ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في رأس جبل فاذا كان ربنا تبارك وتعالى لم يسلم من الاذى اذى الناس يؤذيني ابن ادم ولا الانبياء عليهم الصلاة والسلام سلموا من الاذى

33
00:12:16.000 --> 00:12:35.600
دل ذلك على ان السلامة متعذرة اذا يحتاج الانسان الى شيء يستعين به لان لا ينفرط صبره فيصدر منه ما لا يليق او ينكسر وينهار يحتاج الى ان يستعين بالصبر والصلاة

34
00:12:35.700 --> 00:12:55.150
على ايضا فعل العبادات هذه الصلاة التي نصليها هذا الصوم الذي نصومه الى متى نقول طالما ان عقل الانسان معه فانه لا يترك الصلاة وطالما انه قادر على الصوم فانه يصوم

35
00:12:55.400 --> 00:13:10.150
فهذا لا يحج بسنة وسنتين وثلاث واربع الى اخره وانما لزوم للصراط المستقيم ولشرائع الاسلام الى الممات هذا يحتاج الى صبر فالمسألة ليست طفرة ان يصلي الانسان اياما ثم يترك

36
00:13:10.400 --> 00:13:30.250
الصلاة ويمل ويسأم ما الذي يجعل هذا الانسان يستمر ويصبر الصلوات الخمس اذا اذن المؤذن ترك ما في يده وتوجه الى المسجد هكذا يكون ديدنه في العمر كله فهذا يحتاج الى

37
00:13:30.350 --> 00:13:47.450
الى استعانة على ذلك بالصبر والصلاة ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وكان يقول ارحنا بها يا بلال وكذلك ابن عباس رضي الله عنهما

38
00:13:47.600 --> 00:14:07.200
لما جاءه نعي اخيه قسم نزل عن راحلته وهو في طريقه الى مكة وقرأ هذه الاية واستعينوا بالصبر والصلاة مستقبل القبلة وصلى ركعتين فهذا مما يقوي النفس فاذا جاءت المصيبة

39
00:14:07.600 --> 00:14:33.700
وكان الانسان امام الشدة والصعوبة توضأ ويستقبل القبلة ويكبر ويصلي ركعتين بدلا من النياحة فانها لا ترد فائتا ولا تدفعوا المصيبة وانما يحصل بها الوزر وفوات الاجر التجلد باستقبال المصائب ونحو ذلك

40
00:14:33.800 --> 00:14:55.550
يحتاج الى توطين للنفس على الصبر بالاضافة الى هذه الى هذه الصلاة هذه الصلاة تمنح الانسان قوة في التحمل لا يحصل ذلك بدونها بحال من الاحوال ولذلك نجد الذين لا يصلون

41
00:14:56.150 --> 00:15:14.350
يكون عندهم من قلة الاحتمال والصبر كونوا عندهم من الجزع ما لا يقادر قدره بل ربما يكون الواحد منعما مرفها ومع ذلك يكون في حال من الحسرة بالضيق الحياة بطبيعتها

42
00:15:14.700 --> 00:15:34.600
صعبة ولذلك انظروا الى الذين لا يعرفون الله في بلاد الغرب مثلا المصحات النفسية اكتئاب القلق وقد ذكرت في بعض المناسبات تلك الطبيبة التي تسأل امرأة حينما رأت صواحباتها يضاحكنها

43
00:15:34.700 --> 00:15:52.700
حينما اتينا لعيادتها فدخلت مرتين وخرجت تنظر فبعد ان خرجوا سألتها قالت هل انتم تناولتم شيئا قالت لا يعني هل اخذتم شيئا مسكرا او نحو ذلك قالت لا قالت اذا لماذا تضحكون

44
00:15:53.150 --> 00:16:13.450
قالت سبحان الله نضحك نوانس بعضنا وهكذا مجالسنا نتحدث ونضحك ونسر تعجبت قالت لكننا لا نعرف هذا لان الحياة عندهم شقاء اقول ولذلك كثرت الاعياد عندهم ويكثرون فيها من شرب المسكرات

45
00:16:13.600 --> 00:16:33.800
من اجل ان يخرجوا من واقعهم ايا كئيبة مع ما هم فيه من مظاهر التقدم المادي كما هو معلوم وهكذا حينما رأت تلك المرأة وقد ظهرت عليها مبادئ الاسقاط اسقاط الحمل ولم تكن تحمل من قبل هذا اول حمل

46
00:16:34.450 --> 00:16:52.150
فكانت تقدم لها وتمهد بمقدمات طويلة فلما سألتها ما الخبر فاخبرتها ان هذه بوادر اسقاط فقالت الحمد لله عجبت هذه وذهلت كيف تقولين هذا؟ هكذا ببساطة بعد هذا الانتظار هذه السنوات

47
00:16:52.600 --> 00:17:14.800
ثم يسقط الحمل وتقولين الحمد لله هذا قضاء الله وقدره تعجبت كيف انتم تعيشون فهؤلاء تطحنهم هذه الحياة بما فيها وهؤلاء لا يعرفون الصبر ولا الصلاة قد صدر تقرير قبل سنين في مصر

48
00:17:15.350 --> 00:17:36.900
عن المخدرات والادمان وما اشبه ذلك وكان في ضمن هذا التقرير مما لفت نظري انه لا يوجد حالة واحدة ان صاحبها يحافظ على الصلاة ولا حالة ما الذي جعلهم يصيرون الى الادمان

49
00:17:37.150 --> 00:17:57.250
وعلى التمزق هو الروحي فيبحثون عن شيء يحصل به الشرود عن الواقع المشهود عن الحياة الصعبة عن المشكلات التي يواجهونها فيذهب الى عالم الوهم ويكون كالمستج من الرمضاء بالنار. استعينوا بالصبر والصلاة

50
00:17:57.800 --> 00:18:18.200
وانها لكبيرة الا على الخاشعين كان الشيخ عمر ابن سليم رحمه الله من علماء القصيم القرن الماضي وعالم معروف وقاضي مشهور كان اذا نزل به مصيبة او نحو ذلك او شدة

51
00:18:18.500 --> 00:18:46.950
ترك درسه الذي بين العشائين ويصلي ما بين ذلك هكذا كان قديما وحديثا اهله العلم والايمان ثم ايضا لاحظوا قوله وانها لكبيرة الا على الخاشعين كبيرة فحينما يفرض الله عز وجل علينا الصلاة

52
00:18:47.350 --> 00:19:08.950
هذه عبادة شاقة لكن هي صلة بين العبد وربه وهي مداواة للنفوس والارواح حينما تكون متصلة ببارئها وخالقها جل جلاله. فذلك هو مدد الحياة لا ولا حياة لها الا بذلك

53
00:19:09.400 --> 00:19:29.150
تكون كالارض التي قطع عنها سبب الحياة وهو الماء فاذا جفت هذه النفوس وانقطعت الصلة بالله عز وجل التي عنوانها هذه الصلاة فان هذه النفس تتصحر وتجف ثم بعد ذلك

54
00:19:29.400 --> 00:19:50.100
يحصل لها الموات قد اخذ من هذا شيخ الاسلام رحمه الله هذا الموضع انه ليس من حسن الرعاية لمن تحت يد الانسان ان ينظر في رغباتهم فيحقق هذه الرغبات يعني

55
00:19:50.450 --> 00:20:05.350
ان الوالد حينما ينظر الى اولاده ما الذي يريدون؟ ولو كان يضرهم واذا كان عليهم مشقة في الاستيقاظ للصلاة صلاة الفجر او صلاة الظهر في مثل هذه الايام او الذهاب الى

56
00:20:05.400 --> 00:20:30.750
الحلقة او غير ذلك تركهم واعاد عليهم هذه الاغطية وتركهم ينامون فهذا من التفريط وليس من حسن الرعاية والقيام عليهم بالتربية الصحيحة النفوس تحتاج الى ان تعالج بما يرفعها وينفعها وقد يكون ذلك

57
00:20:30.850 --> 00:20:50.000
بامور تشق عليها فالله قد فرض هذه الصلاة واخبر انها كبيرة الا على الخاشعين فلا تنظر الى طبيعة العبادة او العمل النشاق او غير شاق ولكن انظر الى المصالح المترتبة

58
00:20:50.400 --> 00:21:15.150
عليه وما يحصل بسببه من الثمار الطيبة ثم ايضا يؤخذ من هذه الاية واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين الا على الخاشعين يعني تخف عليهم قد منها ان خفة الطاعة من اثار محبة

59
00:21:15.500 --> 00:21:38.450
المطاع جل جلاله ولهذا فان قرة عين المحب في طاعة المحبوب قد قال النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة قرة العين وانما تقر عين الانسان في الشيء الذي يستلذه ويفرح به ويغتبط

60
00:21:38.900 --> 00:22:01.500
لان دموع الفرح كما قيل باردة ودموع الحزن ساخنة وجعلت قرة عيني في الصلاة فهذا فيه ما يكون فيها من الصلة بالله ومناجاته والقرب منه واقرب ما يكون العبد من ربه

61
00:22:01.700 --> 00:22:26.100
وهو ساجد ثم ايضا دلت هذه الاية على ان الخشوع الا على الخاشعين ومن اعظم ما يخفف هذه العبادات الشاقة التي منها الصلاة والخشوع يكون في الصلاة ويكون وصفا للعبد في كل حالاته. قال فلان من الخاشعين

62
00:22:26.200 --> 00:22:54.900
من المخبتين فهذا الخشوع اصله في القلب فهو منشأه ومستقره ويكون اثاره على الجوارح يحصل في القلب من الانكسار والاخبات لله تبارك وتعالى فهذا الخشوع مجموع اوصاف ينكسر معها القلب لربه وفاطره تبارك وتعالى ويظهر اثر ذلك

63
00:22:54.950 --> 00:23:16.600
على الجوارح ونجد كلام اهل العلم في تفسير الخشوع يختلف فمنهم من يفسره ببعض مظاهره وهذا كثير ومنهم من يفسره ببعض معانيه او اجزائه او اوصافه قد تكلمنا على هذا المعنى بكلام مفصل في الكلام على الاعمال

64
00:23:16.900 --> 00:23:38.900
القلبية الا على الخاشعين من هؤلاء؟ يكفي هذا البيان من الله تبارك وتعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون فمن اعظم اسباب المحافظة على الصلاة ايها الاحبة ومن

65
00:23:39.350 --> 00:24:08.950
اعظم ما يقوي على ذلك هو الاتصاف والتحقق بالخشوع ثم ايضا حينما يتذكر العبد انه سيلاقي ربه تبارك وتعالى فيقف بين يديه ويحاسبه ويجازيه على اعماله فعندها اذا وقف بين يدي الله تبارك وتعالى

66
00:24:09.400 --> 00:24:26.400
فانه لا يستثقل هذه الصلاة ولذلك كان بعض السلف رضي الله تعالى عنهم وبعض اهل العلم يذكرون هذا المعنى فيما يتحقق به الخشوع ان يستشعر العبد حينما يقف في الصف

67
00:24:26.950 --> 00:24:44.350
وقوفه بين يدي الله للحساب فيخشع الانسان لو كان يقف امام عظيم من اهل الدنيا فانه لربما يحسب حسابا لتحريك شفته او جفنه فكيف بالوقوف بين يدي الله تبارك وتعالى

68
00:24:44.700 --> 00:25:08.500
ثم ايضا حينما يستشعر الانسان انه سيرجع الى الله وانهم اليه راجعون فاليه المرجع المصير العبد سيلاقي ربه وسيرجع اليه فهما موقفان كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله من حسن وقوفه في الموقف الاول رجي ان يحسن وقوفه في الموقف الثاني

69
00:25:08.650 --> 00:25:34.800
موقف الاول في الصلاة والموقف الثاني بين يدي الحساب اذا وقف للحساب فهذان موقفان للعبد وهذه الصلاة ايها الاحبة هي مدد مدد للصبر ايضا مدد للصبر وحينما يستشعر الانسان انه سيرجع الى الله تبارك وتعالى

70
00:25:35.050 --> 00:25:58.050
فذلك مدد اخر يعلم ان الحياة الحقيقية هناك وان هذا مزدرع للاخرة  يصبر ويتحمل واذا كان العبد في حال من الخشوع الذي لا يتحقق الا بمحبة الله تبارك وتعالى والخوف منه

71
00:25:58.350 --> 00:26:15.450
ومراقبته فانه بذلك يأنس بهذه الصلاة ويسر ولهذا كان بعض السلف يقول اني لادخل في الليل فيهولني فينقضي وما قضيت منه اردي كانوا يقولون اهل الليل في ليلهم يعني اعظم انسا

72
00:26:15.650 --> 00:26:38.450
من اهل الله و في لهوهم وكان بعضهم يقول عن نفسه ومن على شاكلته انهم في لذة لو علم بها الملوك وابناء الملوك قال لجلدونا عليها بالسيوف وشيخ الاسلام يقول في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة وكانوا يقولون اطلب قلبك في ثلاثة مواطن

73
00:26:38.800 --> 00:27:02.750
وذكر منها ذكر منها الصلاة وكلامهم في هذا كثير  من ثم اقول ايها الاحبة هؤلاء الخشع لله تبارك وجوههم لربهم وخالقهم جل جلاله لا تكون هذه الصلاة صعبة عليهم بل تكون مؤنسة لنفوسهم

74
00:27:02.850 --> 00:27:21.750
وارواحهم بل قد يستوحش من الناس ومجالس الناس ويأنس الصلاة ومناجاة الله بخلاف من ضعف يقينه وخشوعه فهو في الصلاة يتململ واذا طلع من باب المسجد ربما يقف بالساعة واكثر يتحدث ولا يشعر

75
00:27:22.200 --> 00:27:37.750
لكن لاحظوا امرا وهو ان من كان يناجي ويتحدث مع من يحبه كثيرا فانه لا يشعر بالوقت يمضي الوقت الطويل وهو يلتف ولا يشعر بالتعب فكيف بمناجاة الله عز وجل

76
00:27:38.150 --> 00:27:55.850
وهكذا العمل والمزاولات والذهاب والمجيء اذا كان يعمل في خدمة من يحبه جدا فانه يستلذ بهذا التعب وتحقيق مطالبه يحاول ان يتعرف عليها وان يبحث عنها من اجل ان يحقق ذلك

77
00:27:56.150 --> 00:28:18.050
له هذه كلها ايها الاحبة تخفف هذه المشاق  ذلك اذا كانت هذه الصلاة قد دخلها العبد بقلب حاضر يستحضر الهيئات الركوع والسجود وما يقوله فيها من قراءة وذكر ونحو ذلك

78
00:28:18.200 --> 00:28:35.850
الا تسأل عن حال هذا والله المستعان وهكذا اذا كان العبد غير موقن بلقاء الله تبارك وتعالى وانه لا يحاسب ولن يجازى او ضعف يقينه في ذلك صارت هذه الصلاة عنده عناء

79
00:28:36.550 --> 00:28:58.550
وتعبت فهو لا يرجو باقامتها ادراك نفع ولا دفع ضر فتكون كبيرة ثقيلة فادحة في حقه كما يقول ابن جرير رحمه الله وهكذا ايضا فان هذه الصلاة تخف على هؤلاء

80
00:28:58.950 --> 00:29:20.800
الخاشعين لانهم يعلمون بالمدخرات التي تكون لهم من هذه العبادة فذلك يخفف اذا علم الانسان قدر ما يطلب هان عليه ما يبذل ويطلب رضا الله والجنة فيكون البذل في هذا السبيل سهلا

81
00:29:21.250 --> 00:29:41.450
خفيفا وعلى كل حال دل قوله واستعينوا بالصبر والصلاة على ان اصل كل خير الذل والخضوع لله تبارك وتعالى الاخبات بقي بقية اتركها في ليلة في الليلة الاتية ان شاء الله

82
00:29:41.700 --> 00:29:46.650
واسأل الله عز وجل ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته