﻿1
00:00:01.600 --> 00:00:24.850
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة عن هذه الايات التي قص الله تبارك وتعالى فيها خبرا بني اسرائيل

2
00:00:25.700 --> 00:00:51.250
لما امرهم موسى صلى الله عليه وسلم لذبح البقرة وما اجابوه به وما حصل منهم من بالتباطؤ والتكلف بالسؤال الى ان ذبحوا هذه البقرة فاحيا الله القتيل ودلهم على قاتله

3
00:00:51.650 --> 00:01:18.500
قال الله تبارك وتعالى تعقيبا على هذه الواقعة واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون واذكروا اذ قتلتم نفسا يعني حين قتلتم نفسا فاضاف هذا القتل الى

4
00:01:18.650 --> 00:01:45.250
المجموع باعتبار انه صدر من بعضهم فهو ليس بخارج عنهم فصاروا يتدافعون ذلك فادارأتم فيها كل فئة تدرأ ذلك عنها وتدفعه الى غيرها والله مخرج ما كنتم تكتمون وتخفون بشأن هذا

5
00:01:45.950 --> 00:02:11.150
القتيل لاحظ ان هذه الاية التي جاء التعقيب بها جاءت متأخرة بعد القصة وفي البداية حصل القتل وحصل التدافع فامرهم موسى صلى الله عليه وسلم بان يذبحوا البقرة لكن ذلك جاء مؤخرا في الذكر

6
00:02:11.250 --> 00:02:39.800
والا فالواقع ان ذلك من حيث الحصول انه متقدم على امرهم بذبح البقرة وبعض اهل العلم يقولون في توجيه هذا التأخير انه في مقام هذا المقام مقام ذكر مساوئ بني اسرائيل ومثالب بني اسرائيل ومعايب بني اسرائيل على سبيل التفصيل

7
00:02:40.100 --> 00:02:57.550
فلو انه ذكر هذا في البداية لكان السياق واحدا يعني انهم قتلوا قتيلا فتدارؤوا فيه. فموسى صلى الله عليه وسلم امرهم لحل هذا الاشكال ان يذبحوا بقرة لكن لما قدم الامر بذبحهم

8
00:02:57.950 --> 00:03:18.250
بقرة واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة هذا يعتبر بمفرده يعني هذه الايات التي اجابوا موسى واجابهم في هذه السؤالات وما قالوا قبل ذلك اتتخذنا هزوا ان هذا يدل على عنتهم وتمردهم

9
00:03:18.800 --> 00:03:42.500
ثم بعد ذلك ايضا قتل هذا القتيل وكل طائفة تتهم به الاخرى وتدفع التهمة عنها فهذه كانها منفصلة فمقام بيان العيوب والمسالب يقتضي التفصيل فهذا ليس بمقام اجمال والله تعالى

10
00:03:43.200 --> 00:04:07.750
اعلم ثم ايضا يؤخذ من هذه الاية واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ان اظهار الحقائق للناس والبيان الذي يبينه الله تبارك وتعالى لهم فيما يحتاجون اليه ان هذه من

11
00:04:07.900 --> 00:04:37.450
نعمه الجزيلة على عباده التي يمتن عليهم بها والله تبارك وتعالى ايضا يخرج ما يكتمه اهل الباطل ويبين الحق ويظهره فيحذر الانسان من ان يكتم شيئا من الباطل والشر وما الى ذلك فانه لا يخفى على الله

12
00:04:37.500 --> 00:05:04.700
جل جلاله والله تبارك وتعالى يفضحه بذلك متى يشاء فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. اضربوا هذا القتيل بجزء منها لاحظ في البداية ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة. هنا مباشرة فقلنا اضربوه

13
00:05:04.800 --> 00:05:25.700
ببعضها وذلك ان الله تبارك وتعالى اوحى الى موسى صلى الله عليه وسلم ذلك فهو مبلغ عن الله وجاء هنا الامر مباشرة من الله تبارك وتعالى فيحيى هذا القتيل الذي فارق الحياة

14
00:05:26.000 --> 00:05:48.600
ويخبركم بقاتله ففعلوا فاحياه الله عز وجل واخبرهم فهذا الاحياء الذي شاهدوه قال كذلك يعني كذلك الاحياء يحيي الله الموتى. هذا الانسان الذي خرجت روحه من جسده وصار جثة هامدة تماما كهذا الجماد

15
00:05:48.850 --> 00:06:12.950
يعيد الله عز وجل اليه الحياة من جديد فيتحرك ويتكلم ويعقل وهذا من اعظم اياته سبحانه وتعالى الدالة على قدرته وانه يحيي الموتى وقلنا ان هذا احد الشواهد الخمسة في سورة البقرة

16
00:06:13.500 --> 00:06:37.900
التي تندرج تحت نوع من ادلة قدرته على البعث وهو ان اقواما قد ماتوا فاحياهم الله تبارك وتعالى من جديد كل ذلك يريهم ربهم تبارك وتعالى الايات الدالة يعني العلامات

17
00:06:38.050 --> 00:07:00.000
الدالة على قدرته وكمال علمه وانه تبارك وتعالى على كل شيء قدير وانه يحيي الموتى قال لعلكم تعقلون وعرفنا في بعض المناسبات ان من اهل العلم من يفسر لعل في جميع القرآن

18
00:07:00.550 --> 00:07:26.350
بانها للتعليل. قل لعل في القرآن يقولون فهي للتعليل الا في موضع واحد وهو قوله وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون اي كانكم كانكم تخلدون والمصانع فسرت في الاية بمعان من اشهرها ان المصانع هي القصور. يعني ما كأن الانسان سيوضع في لحد

19
00:07:27.100 --> 00:07:51.600
كانه يخلد حينما يبني هذه القصور الفارهة وما علم انه سينتقل منها الى حفرة جوانبها غبر ليس فيها فراش ولا وساد وليس هناك غطاء غير التراب وليس معه زاد الا العمل

20
00:07:52.200 --> 00:08:15.500
الصالح لعلكم تعقلون من اجل ان تعقلوا بان الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير وانه يبعث من في القبور وانه تبارك وتعالى يجازي العباد على اعمالهم ويحاسبهم وانه تبارك وتعالى لا يخفى عليه

21
00:08:15.650 --> 00:08:34.200
خافية وانه يظهر ما خفي على الناس او اخفوه متى شاء كيف شاء ولو بطريقة لا يتوقعونها. يعني من الذي يتوقع ان هذا القتيل سيحيه الله عز وجل من جديد وينطق

22
00:08:34.550 --> 00:08:56.100
ويخبر عن من قتله فهذا يحمل العبد دائما على مراقبة الله عز وجل والاتعاظ والاعتبار يؤخذ من هذه الاية فقل نضربوه ببعضها. هذا البعض مبهم غير محدد فمثل هذا المبهم

23
00:08:56.850 --> 00:09:22.250
يتحقق المراد باي فرد او باي جزء او باي بعظ منه يعني لو ضربوه بيدها او برجلها او رأسها او ضربوه بكبدها فان الله تبارك وتعالى يحييه. فقلنا اضربوه ببعضها

24
00:09:22.600 --> 00:09:43.550
فهذا الابهام يدل على ان ذلك يصدق على اي جزء كان ثم ايضا لاحظ اضربوه ببعضها ينبغي الاخذ بمثل هذا والبعد عن التكلفات والسؤالات الخارجة عنه اضربوه ببعضها باي شيء كان

25
00:09:43.700 --> 00:10:10.000
لكنهم بدأوا يسألون سؤالات لم يكلفوا بها فالخروج عن المقصود لا شك انه يؤدي الى الى مفاسد كثيرة تارة يؤدي الى المشقة في التكليف وكما ذكرنا سابقا فيما يذم من السؤال

26
00:10:11.600 --> 00:10:39.800
وكذلك ايضا يدخل فيه او يحصل بسبب ذلك ضياع موطن العظة والعبرة وهذا كثير في حياة الناس فان مثل هذا يصرف الانسان عما هو حري بالعناية ليحصل المقصود بالاتعاظ والاعتبار سواء كان مما يتعلق بالقرآن او بغيره

27
00:10:39.950 --> 00:11:03.150
القرآن انظروا الى كثرة التكلفات فيما يسمى بالمبهمات من القرآن حينما يذكر الله تبارك وتعالى خبر اصحاب الكهف اين هذا الكهف ان يقع وتجارب ودراسات الشمس ودخول الشمس والزوايا وما الى ذلك وما الذي يفيد

28
00:11:04.400 --> 00:11:21.650
يوسف صلى الله عليه وسلم القي في بئر في غيابة الجب اين هذا البئر وما الفائدة موسى صلى الله عليه وسلم تجلى ربه تبارك وتعالى للجبل فجعله دكا اين هذا الجبل

29
00:11:22.350 --> 00:11:39.300
تحديد هذا الجبل لو كان في هذا فائدة لذكره الله عز وجل ولكنه اشتغال بما لا طائل تحته. سفينة نوح صلى الله عليه وسلم من اي انواع الخشب وكم عدد الطوابق

30
00:11:39.850 --> 00:11:55.450
ومن اول من ركب في السفينة ومن اخر من ركب في السفينة وما الذي يعنينا من هذا؟ ما الفائدة؟ يقولون اخر من ركب الحمار وتعلق ابليس بذيل الحمار فخرجت الفأرة

31
00:11:55.950 --> 00:12:16.100
في السفينة تفسد وخاف الناس من الاسد فالقى الله عليه الحمى فعطش فخرجت الهرة من عطسته فخافت الفأرة فاستخفت هذا كله اخبار لا قيمة لها دار بني اسرائيل ما الفائدة من هذا وذاك

32
00:12:16.250 --> 00:12:36.750
فتضيع مواطن العبر ويشتغل بمثل هذا ما لون كلب اصحاب الكهف وما اسمه يذكرون اسماء لهذا الكلب ما الفائدة؟ العبرة هنا في ذكر القصة ليست في لون الكهف او في عدد هؤلاء

33
00:12:36.950 --> 00:12:57.350
الفتية او في موقع الكهف وهكذا ما يذكر من عرش بلقيس ما مقدار هذا العرش؟ ما طوله وما عرضه وما ارتفاعه. يذكرون تفاصيل وكلها مبناها على اخبار اسرائيلية لا تصح ولا يبنى عليها

34
00:12:57.950 --> 00:13:22.600
علم ولا غلبت ظن وهكذا الف بعض اهل العلم مؤلفات خاصة بهذا الموضوع المبهمات في القرآن سواء كان ذلك من الاشخاص او المواضع الاماكن او كان ذلك من الاوقات او غير هذا

35
00:13:22.650 --> 00:13:41.250
من انواع المبهمات هذا بالنظر الى كتاب الله تبارك وتعالى. وفيما يجري في العبر والعظات في الحياة تسوق الخبر فيه عظة وعبرة. فيترك الناس موطن العبرة وينشغلون بالاشياء الاخرى ما نوع السيارة

36
00:13:41.700 --> 00:13:59.100
اللي وقع لها هذا كم عدد الاشخاص من هم؟ من اللي كان يقود السيارة وهل فلان هو ابوه فلان او جده فلان ثم تحول القضية احيانا الى جدل في قضايا لا علاقة لها بالموضوع

37
00:13:59.450 --> 00:14:13.350
جدل فلان الذي يسكن في المكان الفلاني يأتي الثاني يقول لا ما يسكن بالمكان الفلاني هو يسكن في المكان الاخر هو في الحي الفلاني وجدل ثم تتحول القضية الى نوع من الخصومة انت تكذبني

38
00:14:13.550 --> 00:14:27.300
والثاني يقول لا انا ما كذبتك تحولنا الان من قصة سيقت للعظة والعبرة ان هذا الانسان اسرع ان هذا الانسان خاطر فوقع له مكروه. اعتبروا بهذا القدر فقط. تحولت القضية الان

39
00:14:27.400 --> 00:14:39.500
هو فلان او فلان سيارته كذا الثاني يقول لا سيارته ما هي بكذا قم تعال هذا الجدل الطويل ثم الاخر يبدأ يتكلم انت معناها تكذبني لا انت اللي انا ما كذبتك انا

40
00:14:40.000 --> 00:14:58.250
ما شأن بهذا؟ فتضيع بعض الناس هكذا يفكر وهكذا يناقش هكذا يأخذ الامور وهذا غلط سواء كان هذا فلان او ابن فلان او الركاب خمسة او اربعة او لون السيارة ابيض او لون السيارة اصفر او لون السيارة ابقع. وماذا يعنيني

41
00:14:58.250 --> 00:15:10.800
من هذا ايا كان يسكن اين وين تريده يسكن في اي حي الحي الفلاني هو في الحي الفلاني كفاية وانت وماذا تقول؟ يسكن في الحي الفلاني الاخر ويسكن في حيين مع بعض

42
00:15:11.750 --> 00:15:31.650
انتهى عطونا موطن العبرة بس تحولت القضية الى شيء اخر جدل فهذا غلط لا تؤخذ الامور بهذه الطريقة دعك من هذه التفاصيل وهذه اللواحق والتوابع والذيول فالعاقل ينظر الى مواطن العبر

43
00:15:32.150 --> 00:15:51.750
ويقف عندها ثم قال الله تبارك وتعالى مبينا للحالة التي الت اليها امور هؤلاء القوم كان المتوقع ان هؤلاء بعد ما رأوا هذه الايات رأوا هذا القتيل احياه الله عز وجل

44
00:15:52.850 --> 00:16:14.850
رأوا هذا القتيل احياه الله تبارك وتعالى ان قلوبهم تلين وتخضع فهذه اية عظيمة انسان مات فاحياه الله عز وجل فيكون هؤلاء في غاية الخشوع والخضوع والتذلل لله عز وجل والاستكانة

45
00:16:15.300 --> 00:16:36.650
واليقين التام الذي حصل هو عكس هذا تماما ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء

46
00:16:36.700 --> 00:16:57.900
وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون يقول لم تنتفعوا بهذا ولا بشيء منه بعد هذه الايات وخوارق العادات التي تسمى بالمعجزات ما زادكم ذلك الا قسوة

47
00:16:58.150 --> 00:17:23.750
لم تلن هذه القلوب امام هذه الايات الباهرات التي رأيتموها باعينكم حتى صارت القلوب بهذه المثابة كالحجارة او اشد قسوة لان من الحجارة ما يتفطر يتشقق يتفجر منه الانهار ومنها

48
00:17:23.800 --> 00:17:46.600
كذلك ما يحصل به التشقق فيخرج منه الماء الحجر القاسي الغليظ في غاية الصلابة يتشقق ويتفطر ونوع منها يسقط يخر من الاعلى من قمم الجبال واعاليها من خشية الله تبارك

49
00:17:47.100 --> 00:18:12.150
وتعالى. وهذه القلوب في غاية الصلابة فهذا يدل على لؤم هؤلاء القوم وسوء حالهم وقسوة قلوبهم فمهما رأوا من الايات فان ذلك لا يؤثر فيها بل يزيدها غلظة وقسوة ثم

50
00:18:12.350 --> 00:18:39.350
لاحظ قوله تبارك وتعالى ثم قست قلوبكم فهذا حصل منهم بعد رؤية هذا الامر الذي يستبعد معه القسوة فكيف تقع وتتحقق وبهذه الدرجة اعلى درجات القسوة كالحجارة او اشد قسوة لماذا اشد قسوة؟ لان الحجارة

51
00:18:39.600 --> 00:18:59.150
يحصل فيها تشقق وتفطر فيخرج الماء ويتفجر او تسقط من خشية الله. هذه القلوب لا يخرج منها ماء ولا تلين ولا تستكين ولا يحصل منها ولا من اصحابها غرور من خشية الله تبارك وتعالى

52
00:18:59.200 --> 00:19:15.100
قد يقول قائل لماذا لم تشبه بالحديد فيما يبدو لاول وهلة ان الحديد اشد قسوة من الحجارة هذا اجاب عنه جمع من اهل العلم بان ذلك والله تعالى اعلم باعتبار ان الحديد

53
00:19:15.650 --> 00:19:34.300
يلين في النار والله تبارك وتعالى قال قال عن داوود صلى الله عليه وسلم والنا له الحديد فهو يلين بل النحاس الذي هو اشد قوة وصلابة من الحديد واسلنا له عينا

54
00:19:34.700 --> 00:19:53.900
القطر النحاس لكن الحجارة ولذلك اخبر الله عز وجل عن النار اعاذنا الله واياكم والدينا اخوانا المسلمين منها وقودها الناس والحجارة لو كان فيها حديد لسال ولكن الحجارة قيل حجارة الكبريت

55
00:19:53.950 --> 00:20:17.050
انها اشد توقدا وقيل الاصنام التي كانوا يعبدونها نكاية بهم يسعر بها النار فهي كالحجارة او اشد قسوة ولاحظ ترقى وصفها شبهها بالحجارة ثم قال اشد او اشد قسوة بالاعتبار

56
00:20:17.350 --> 00:20:42.400
السابق وشبه هذا الامر المعنوي قسوة القلوب بامر محسوس ولاحظ التعبير هنا بقوله او اشد قسوة ما قال فهي كالحجارة او اقسى اقسى ثم قست فهي اقسى وانما قال اشد

57
00:20:43.050 --> 00:21:04.600
جاء بافعل التفضيل من غير مادة الفعل قست ما قال ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة او اقسى من لا قالوا اشد من اشد قسوة اعبر هنا المصدر الصريح قسوة قسوة

58
00:21:05.000 --> 00:21:30.000
اجابي افعل التفظيل ما جاء به من مادة الفعل اقسى من الحجارة فهذا اكثر دقة وقوة في التعبير عن شدة القسوة اشد جاء بافعال التفضيل اشد وجاء المصدر قسوة قسى

59
00:21:30.150 --> 00:21:56.600
يقسو قسوة فهو قاس فهذا يدل على فرط هذه القسوة وصفها بالشدة. فالقسوة تتفاوت ولكن هذه بلغت الغاية في القسوة الذي لا تدمع عينه ولا يخشع قلبه حينما يسمع كلام الله يتلى

60
00:21:57.650 --> 00:22:12.550
من اوله الى اخره ولا تدمع له عين ولا يخشع له قلب لا شك ان هذا يدل على قسوة في قلبه والله يقول الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله

61
00:22:13.050 --> 00:22:37.900
وما نزل من الحق شهر كامل نحن نكاد ان نفارقه وان يتصرم والقرآن يتلى مع الصيام وتصفيد الشياطين وفتح ابواب الجنة واغلاق ابواب النار ثم بعد ذلك اذا بقيت هذه القلوب قاسية

62
00:22:38.300 --> 00:23:00.350
فهذا يحتاج الى مزيد من المعالجات هذا يدل على ان الاعلاق التي عليها والران انه يمثل طبقة كثيفة غليظة لم يداوها بعد ما سمعه العبد من الايات وما يحصل بسبب الصيام

63
00:23:00.400 --> 00:23:26.300
والقيام فهذا للاسف لا ينبئ بخير الحافظ ابن القيم رحمه الله لما ذكر الملينات للقلب ذكر بعد ذلك النار النار ثم ايضا تأمل هذه الاية ثم قست قلوبكم عبر بالقسوة وما قال قويت

64
00:23:26.650 --> 00:23:58.800
قلوبكم ففرق بين قسوة القلب وقوة القلب وثبات القلب قسوة القلب مذموم واجعلنا قلوبهم قاسية وهذه القسوة تكون بسبب كثرة الذنوب والغفلة عن ذكر الله عز وجل وكثرة الفضول فضول الخلطة وفضول النظر وفضول الكلام وفضول النوم وفضول الاكل

65
00:23:58.800 --> 00:24:25.300
شرب كل هذه تسبب قسوة في القلب اما قوة القلب فهذا مطلب شرعي قوة القلب تعني ثباته تعني رباطة الجأش تعني الشجاعة في مقامات الشجاعة والاقدام تعني الثبات والصبر امام

66
00:24:25.400 --> 00:24:47.850
المصائب فلا يتزعزع ولا يتضعضع ولا ينهار وانما يبقى متماسكة فهذه قوة القلب. قوة القلب امام الشهوات قوة القلب امام الشبهات فلا يكون القلب كالاسفنجة كما قال شيخ الاسلام رحمه الله لتلميذه

67
00:24:47.900 --> 00:25:06.750
ابن القيم اوصاه نصحه فيما يتعلق بالشبهات قال اجعل قلبك مثل الزجاجة ولا تجعله كالاسفنجة يتشرد الشبهة يقول ابن القيم نفعتني هذه النصيحة كثيرا ونحن نقول الاصل ان الانسان لا ينظر في الشبهات

68
00:25:07.850 --> 00:25:25.250
ولا يقرأ ولا يسمع ولا يتيح لاحد ان يلقي في قلبه شبهة ثم بعد ذلك لا يستطيع الخروج منها وهكذا ايضا شيخ الاسلام رحمه الله يفرق هذا التفريق الذي ذكرت بين قوة القلب وقسوة

69
00:25:26.050 --> 00:25:51.450
القلب فالقسوة مذمومة والقوة محمودة قلب القوي الثابت والذي لا يتضعظع امام الشبهات ولا ينهزم امام الشهوات ولا يسقط امام المصائب والمكاره والشدائد ونحو ذلك فيكون قلبه قويا من غير

70
00:25:51.700 --> 00:26:07.900
عنف ولينا من غير ضعف كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله كذلك ايضا يؤخذ من هذه الاية ان الجمادات تعرف ربها وخالقها جل جلاله وان منها لما يهبط من خشية

71
00:26:08.050 --> 00:26:24.900
من خشية الله حجر. ولهذا جاء عن مجاهد رحمه الله انه قال ما تردى حجر من رأس جبل ولا تفجر نهر من حجر ولا خرج منهما الا من خشية الله

72
00:26:24.950 --> 00:26:45.750
نزل بذلك القرآن قاله مجاهد ابن جبر وهو من اجل تلامذة ابن عباس رضي الله عنهما فهذا على كل حال له دلائل كثيرة الله تبارك وتعالى قال يا جبال اوبي معه

73
00:26:45.950 --> 00:27:10.600
والطير والنا له الحديد وكذلك قال وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم فكل ما في هذا الكون مسبح لربه وخالقه جل جلاله وهكذا ايضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم اني لاعرف حجرا كان يسلم علي بمكة قبل ان ابعث

74
00:27:10.800 --> 00:27:27.000
حجر ولما كان صلى الله عليه وسلم يصلي الى جذع يخطب الى جذع ثم بعد ذلك وضع له صنع المنبر فلما وقف على المنبر صلى الله عليه وسلم حن الجذع كحنين العشار

75
00:27:28.300 --> 00:27:46.950
تحانين العشار يعني كحنين الناقة العشراء حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يسكنه واخبر انه لو لم يفعل لحن الى يوم القيامة هذا جماد حن الى غير ذلك من الشواهد والدلائل

76
00:27:47.050 --> 00:28:13.300
التي تدل على ان هذه الجمادات قد يجعل الله عز وجل لها من الادراك ما تعرف به ربها وخالقها جل جلاله وتقدست اسماؤه فهذه على كل حال بعض الفوائد هدايات تستخرج من هذه الاية. واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة

77
00:28:13.500 --> 00:28:17.850
مهتدين والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه