﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:22.750
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته لم يزل الحديث ايها الاحبة متصلا بقوله تبارك وتعالى بهذه السورة الكريمة سورة الفاتحة اياك نعبد

2
00:00:22.800 --> 00:00:52.550
واياك نستعين هذان الاصلان ايها الاحبة العبادة والاستعانة العبد يردد ذلك في كل ركعة ولكن احوالنا في ذلك تتفاوت غاية التفاوت من الناحية العملية الواقعية هذه الاحوال يمكن ان تجعل على اربعة

3
00:00:53.100 --> 00:01:20.150
اقسام او اربع مراتب كما يذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله اكمل هذه المراتب هم الذين جمعوا بين العبادة والاستعانة اهل العبادة والاستعانة الذين يحققون العبادة وعبادة الله تبارك وتعالى هي غاية

4
00:01:20.350 --> 00:01:46.150
مرادهم ومطلوبهم وكذلك يطلبون من ربهم تبارك وتعالى ان يعينهم عليها وان يوفقهم للقيام بها ولهذا كان من اكمل الدعاء واحسنه واجمعه ان يسأل العبد ربه تبارك وتعالى الاعانة على مرضاته

5
00:01:46.250 --> 00:02:08.450
كما علم النبي صلى الله عليه وسلم حبه معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ان يقول حينما قدم له بهذه المقدمة يا معاذ والله اني لاحبك فلا تنسى ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك

6
00:02:08.700 --> 00:02:26.600
وحسن عبادتك فذكر له هذه الامور ان يسأل ربه ان يعينه عليها ومن هنا كان انفع الدعاء كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله هو طلب العون من الله تعالى على مرضاته

7
00:02:26.850 --> 00:02:54.150
وان افضل المواهب والعطايا والمنح ان يسعف الرب تبارك وتعالى عبده بهذا المطلوب وجميع الادعية المأثورة تدور على هذا او دفع ما يضاد هذا المطلوب او على تكميله وتيسير اسبابه. وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية

8
00:02:54.200 --> 00:03:20.400
رحمه الله تأملت انفع الدعاء فاذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة اياك نعبد واياك نستعين فصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره. بل هو

9
00:03:20.750 --> 00:03:40.250
يتتبع مرضات الرب تبارك وتعالى اين كانت فمدار تعبده عليها فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية كلما رفعت له منزلة عمل على سيره اليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة

10
00:03:40.350 --> 00:04:10.100
اخرى فهذا ديدنه في سيره الى الله تبارك وتعالى حتى ينقضي العمر فان رأيت العلماء رأيته معهم. وان رأيت العباد رأيته معهم. وان رأيت المجاهدين رأيته معهم ان رأيت الذاكرين رأيته معهم وان رأيت المتصدقين رأيته معهم وهكذا. فهذا العبد

11
00:04:10.150 --> 00:04:36.200
هو صاحب العبودية المطلقة الذي لم يتقيد بنوع منها وليس له لذة وراحة الا في مرضات الله تبارك وتعالى وهذا بخلاف من يأخذ بشيء من الدين او من العبادات فيجعل ذلك رسما له ثم بعد ذلك يجفو من اشتغل

12
00:04:36.300 --> 00:04:57.300
بغيره والمقصود ان من كان بتلك المثابة من اصحاب العبودية المطلقة فذاك هو المتحقق بقوله اياك نعبد واياك نستعين فهذا ليس يعنيه كثيرا ما يأكل او ما يلبس او ما يعافس من لذات الدنيا

13
00:04:57.700 --> 00:05:20.350
فهو يأكل ويلبس ما تهيأ وتيسر وانما اشتغاله وهمه  تحقيق امر الله تبارك وتعالى في كل وقت بوقته وهكذا يكون هذا العبد يدور مع مرضاة الله تبارك وتعالى حيث دارت

14
00:05:20.650 --> 00:05:42.250
و يستوحش من كل ما يسخطه فهو كالغيث حيث وقع نفع وكالنخلة لا يسقط ورقها وكلها منافع حتى شوكها وهو موضع الغلظة كما يقول الحافظ ابن القيم منه على المخالفين. يعني هذا بمنزلة شوك

15
00:05:42.850 --> 00:06:04.000
النخلة الغلظة على اعداء الله تبارك وتعالى والغضب اذا انتهكت محارم الله فهو يغضب لله فهو لله وبالله ومع الله ويكون مثل هذا باعلى المراتب يقول ابن القيم فواها له

16
00:06:04.050 --> 00:06:26.800
ما اغربه بين الناس وما اشد وحشته منهم وما اعظم انسه بالله وفرحه به وطمأنينته به واليه حينما يناجيه ويتقرب اليه بالوان القربات هذا صاحب هذا المحقق فعلا ويبقى هناك

17
00:06:26.850 --> 00:06:46.150
من الناس من يكون دون ذلك كما هو معلوم فمنهم من يكون صاحب عبادة ولكن ليس له استعانة فمثل هذا ينقطع ويضعف ويتلاشى ولربما يكون في قلبه من الخوف من المخلوقين ونحو ذلك

18
00:06:46.350 --> 00:07:06.950
ما يخل بعبوديته وتوحيده ومن الناس من يكون عنده استعانة ولكن ليس له كبير تعبد فهو يلجأ الى الله في حاجاته ومطالبه ولكنه ضعيف في العبادة واسوأ هذه المراتب ايها الاحبة من ليس له لا عبادة

19
00:07:07.100 --> 00:07:37.500
ولا استعانة فقلبه معلق بالمخلوقين يرجوهم ويخافهم ويأملهم وهو بطال لا يرفع رأسا لشيء من الطاعات والقربات والعبادات ثم ايضا في قوله اياك نعبد واياك نستعين عرفنا ان العبد بحاجة الى الاستعانة في فعل المأمورات وترك المحظورات كذلك هو بحاجة الى استعانة

20
00:07:37.850 --> 00:08:00.200
في الصبر على المقدورات ما يصيبه من الاقدار في الدنيا فان الله تبارك وتعالى يقول لقد خلقنا الانسان في كبد فلابد ان يلقى ما يكره سواء من اذى الناس او من غير ذلك فيحتاج الى استعانة بالله تبارك وتعالى

21
00:08:00.400 --> 00:08:19.500
وهكذا هو دائما الى ان يكون في حال النزع والاحتضار ثم بعد ذلك هو بحاجة الى عون الله والطافه عند سؤال الملكين وفي البرزخ قال القيامة ولا يقدر على اعانته الا الله جل جلاله

22
00:08:19.600 --> 00:08:42.300
فمن حقق الاستعانة بالله تبارك وتعالى فان الله يعينه. فهذه الاستعانة لا تقف عند حد يستعين على مطالبه الاخروية ومطالبه الدنيوية. يستعين على العبادات والطاعات ويستعين على حاجاته واموره المعاشية وما الى ذلك

23
00:08:42.650 --> 00:08:59.600
تحتاج الى هذا ويحتاج الى استعانة حتى بعد الموافاة فانه ان لم يعنه الله تبارك وتعالى فانه يكون بعد ذلك خاسرا وهذا المعنى ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى

24
00:09:00.050 --> 00:09:20.150
ثم ايضا العبادة كما هو معلوم اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة وعرفنا ان الاستعانة نوع من ذلك لكن لاهمية الاستعانة افردت فقال اياك نعبد واياك

25
00:09:20.350 --> 00:09:44.900
نستعين وبذلك نفهم قدر الاستعانة بين انواع العبادات. ونعرف منزلتها فانه لا استقامة على العبادة ابتداء الا بالاستعانة وكذلك ايضا لا ثبات على العبادة الا الاستعانة فافردت من بين افراد

26
00:09:45.050 --> 00:10:10.100
العبادة ومن هنا فان السؤال الذي قد يرد عن وجه تقديم العبادة على الاستعانة قد مضى الكلام عليه  ان ذلك لامور قد لا تخفى على الناظر المتأمل في هذه الاية وقد ذكرت جملة منها فيما يتصل بحق الرب وحق

27
00:10:10.150 --> 00:10:29.550
العبد والسورة منقسمة الى هذا وهذا الى غير ذلك من الامور التي ذكرناها. كذلك ايضا معلوم انه لا انفع القلب من التوحيد واخلاص الدين لله تبارك وتعالى ولا اضر عليه من

28
00:10:29.750 --> 00:10:48.600
الاشراك. فالتوحيد هو اجل الاعمال والاشراك هو اسوأ الاعمال فاذا وجد حقيقة الاخلاص التي هي مضمنة في قوله اياك نعبد لانه كما عرفنا هذا توحيد الوجهة يعني لا نعبد سواك

29
00:10:48.700 --> 00:11:08.300
مع حقيقة التوكل التي هي مظمنة بقوله واياك نستعين فان هذا يكون فوق ما يجده كل من لم يكن محققا لهذه المراتب ثم ايضا في قوله تبارك وتعالى اياك نعبد

30
00:11:08.400 --> 00:11:26.350
تبرأ من الاشراك وفي قوله اياك نستعين تبرؤ من الحول والقوة وتفويض الى الله تبارك وتعالى. وهذا كثير في القرآن. فاعبدوا وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون. قل هو الرحمن ام

31
00:11:26.350 --> 00:11:43.300
به وعليه توكلنا رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذوا وكيلا ولهذا قال بعض السلف بان الفاتحة هي سر القرآن. وان سرها هو هذه الكلمة. اياك نعبد واياك نستعين

32
00:11:43.300 --> 00:12:09.400
كذلك هذا فيه تربية لاهل الايمان على اللجوء الى الله تبارك وتعالى بالاستعانة به ان يدعوه دائما ان يحقق لهم مطالبهم وان يقيهم ما يحذرون ويتخوفون كذلك في قوله تبارك وتعالى اياك نعبد واياك نستعين

33
00:12:09.650 --> 00:12:37.850
كما نلاحظ التقديم والتأخير اياك نعبد سياق الكلام في الاصل نعبدك ونستعينك او ونستعين بك. هذا سياق الكلام. تقديم المعمول على عامله. اياك نعبد واياك نستعين  قدم المفعول به في قوله اياك وهو يفيد القصر والاختصاص كما هو معلوم. يعني لا نعبد غيرك ولا

34
00:12:37.850 --> 00:12:58.800
اين بسواك؟ وهذا يدل ايضا هذا التقديم على الاهتمام والتعظيم لان العرب تقدم الاهم اياك فالمخاطب هو الله تبارك وتعالى فقدمه اياك نعبد واياك نستعين. كذلك تقديم العبادة على الاستعانة

35
00:12:59.150 --> 00:13:21.400
اياك نعبد فقدم الاهم ايضا كما ذكرنا سابقا. وفيه ايضا التفات يعني توجيه الكلام الالتفات يكون بانواع كثيرة من ذلك ان يوجه الكلام من الغائب الى المخاطب او العكس او من ضمير المفرد الى الجمع او غير ذلك

36
00:13:21.400 --> 00:13:40.200
فهنا التفات من ظمير الغيبة الى ظمير الخطاب. ولو جرى الكلام على الاصل لقال اياه نعبد لانه كان الكلام بضمير الغيبة. الحمد لله. رب يعني هو رب العالمين. الرحمن يعني هو

37
00:13:40.200 --> 00:13:58.700
الرحمن الرحيم ثم بعد ذلك خاطبه مباشرة قال اياك نعبد فهذا التوجيه للخطاب من باب التفنن في الكلام كما هو معروف ومن فوائد الالتفات ان ذلك يكون ايضا لتنشيط السامع

38
00:13:58.800 --> 00:14:24.650
كما هي عادة العرب فهو من محسنات الكلام وكذلك ايضا له فوائد اخرى كانه حينما اثنى على الله تبارك وتعالى بهذا الثناء الكثير. الذي بلغ التمجيد الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي. واذا قال الرحمن الرحيم قال اثنى علي عبدي. ذكر الحمد مرتين

39
00:14:24.750 --> 00:14:42.950
فاذا قال ما لك يوم الدين قال مجدني عبدي فكأنه لما اثنى على ربه تبارك وتعالى اقترب منه فكأنه صار حاضرا بين يديه فخاطبه مباشرة قال اياك نعبد بعد ما كان يقول بظمير الغائب الحمد لله رب

40
00:14:42.950 --> 00:15:06.250
العالمين هو رب العالمين. الرحمن ثم قال اياك نعبد واياك نستعين الاحظ التكرار في قوله اياك اياك نعبد واياك ما قال اياك نعبد ونستعين. فالاستعانة غير العبادة فالفعلان مختلفان فاحتاج كل واحد منهما الى تأكيد واهتمام

41
00:15:06.450 --> 00:15:26.100
ان كل واحد يحتاج الى اخلاص ان توجه العبادة لله وحده وكذلك اذا استعنت فاستعن بالله فهذا امر قد اكده بهذه الطريقة. هذا بالاضافة الى ان ذكر ذلك ثانيا يعني اياك ذكرها مرتين. هو حينما يكون في حال

42
00:15:26.100 --> 00:15:46.100
مناجاة لربه تبارك وتعالى فكأنه يستلذ بذلك. فاذا اعاد الكلام بدلا من الضمير ضمائر للاختصار. فاذا اعاد الكلمة في حال التذاذه بالمناجاة فلا شك ان هذا هو الاليق والاوفق في هذا المقام

43
00:15:46.100 --> 00:16:08.550
والله اعلم ولاحظوا مجيء نون الجمع اياك نعبد واياك نستعين. قد يقول قائل هذا موضع افتقار الى الله تبارك وتعالى وانما تأتي النون بصيغة الجمع للمعظم نفسه. فهل هذا مقام تعظيم للنفس؟ هذا مقام تذلل

44
00:16:08.550 --> 00:16:31.650
وخضوع فكيف قال اياك نعبد واياك نستعين؟ لماذا لم يقل اياك اعبد واياك استعين هذا يحتمل الجواب عنه جملة من الا وجه فمن ذلك يمكن ان يقال والله اعلم لان هذا المقام لما كان عظيما

45
00:16:31.800 --> 00:16:53.850
لم يستقل به الواحد استصغارا لنفسه تحقيق العبودية وتحقيق الاستعانة. فالمجيء بالنون لقصد التواضع لا التعظيم في هذا المقام يعني هذا مقام كبير عبر معه بما يناسبه مما يدل على التعظيم كأن الواحد لا ينهض به فيحتاج الى جمع للنهوض

46
00:16:53.900 --> 00:17:14.350
به  مما قيل ايضا في ذلك انه يمكن ان تكون هذه النون للتعظيم وليس المقصود بها الجمع مجموع الافراد ان تكون للتعظيم ان الواحد يعظم نفسه ذلك كانه حينما كونوا

47
00:17:14.550 --> 00:17:31.550
في حال تحقيق العبادة والاستعانة او طلب هذا المقام فانه يكون بذلك شريفا. اذا كان العبد في حال من العبادة لربه تبارك وتعالى فهو في حال من الشرف لان هذا هو الشرف

48
00:17:31.650 --> 00:17:59.600
الحقيقي للعبد. فعند ذلك قال اياك نعبد لانه قد تشرف بهذه بهذه الاحوال قامات بخلاف من كان بغير هذا من الاحوال كذلك ايضا يمكن ان يقال بانه لما كان المقام مقام عبودية وافتقار الى الله تبارك وتعالى واقرار بالفاقة والفقر والحاجة والضعف ويستعين بالله

49
00:17:59.600 --> 00:18:26.000
بارك وتعالى فكأنه يقول نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية بمعنى ان ذلك يكون لتعظيم الله تبارك وتعالى. يعني بدلا من ان يقول انا عبدك وحدي وانا الذي استعين بك وحدي. يقول لو ان احدا قال لملك من الملوك انا الذي اطيعك وحدي. وانا الذي

50
00:18:26.150 --> 00:18:53.250
انقادوا لك وحدي فانه يكون ممقوتا لكن لما يقول نحن جميعا طوعا اشارتك نحن جميعا طوع بنانك نحن جميعا رعيتك نحن جميعا منقادون لك فان هذا ادعى الى التعظيم من قوله انا وحدي الذي اعظمك انا وحدي الذي اجلك ونحو ذلك

51
00:18:53.500 --> 00:19:12.800
فهذا بحق الله تبارك وتعالى يكون اعظم وافخم حينما يقول نحن جميعا عبيدك نحن مماليكك نحن فقراء اليك وانا واحد من هؤلاء العبيد الكثر الذين قد ذلوا لك واظهروا الافتقار

52
00:19:12.950 --> 00:19:32.800
كذلك ايضا في قوله تبارك وتعالى اياك نعبد هذه بصيغة الجمع حينما نقولها في كل صلاة فهذا يشعر بان الصلاة قد بنيت على الاجتماع كذلك ايضا ابي العبادة ايها الاحبة

53
00:19:33.000 --> 00:19:55.000
هي اعلى مراتب الخضوع ولا يجوز بحال من الاحوال ان توجه الى غير الله تبارك وتعالى لان المستحق لذلك هو الله وحده فهو المنعم المتفضل ومن ثم فاننا نفرده بذلك

54
00:19:55.050 --> 00:20:23.050
في كل ركعة وحينما يقول العبد اياك نعبد ايضا ينبغي ان يستشعر ان تكون هذه الكلمة شاملة جامعة شؤونه وامور حياته من اولها الى اخرها. قل ان ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. اياك نعبد فاطلق ذلك. فينوي العبد حتى في حاجاته الدنيوية ومطالبه

55
00:20:23.050 --> 00:20:48.900
العادية حينما ينام ويأكل ونحو ذلك ان يتقرب بذلك الى الله تبارك وتعالى. ويكون له فيها نية. واذا كان العبد في حال من الترك  القعود عن الاعمال والمزاولات فانه ينوي الخير دائما ويرجيه ويأمله فاذا تيسر له والا فهو في عبادة

56
00:20:48.900 --> 00:21:07.150
لذلك كله. فحينما يستريح الانسان او ينام انما يفعل ذلك ليستجم لعبادة اخرى. والله عز وجل يقول فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب على اقوال في المراد بذلك ومن احسنها وارجحها اذا فرغت من عبادة

57
00:21:07.350 --> 00:21:27.050
فاشتغل انصب بعبادة اخرى لا يوجد اجازة وشيخ الاسلام كما ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله كان يجلس الى قريب من الظهر من بعد الفجر يذكر ربه تبارك وتعالى وكان يقول هذه غدوتي ولو لم اتغد لم تحملني قواي. وكان يقول لا استجم

58
00:21:27.150 --> 00:21:48.000
الا لاعاود يعني الى الذكر والعبادة فهو ينوي ذلك باستجمامه وراحته. فالمؤمن لابد ان يكون له نظر في هذا الباب في شؤونه كلها. اذا اراد ان يتزوج يكون له نية. هذه النية ما هي؟ كيف تكون النية صالحة

59
00:21:48.100 --> 00:22:12.650
هل النية فقط قضاء الوتر والشهوة هذا يحصل من البهائم ولكن ما هي نية المؤمن في مثل هذه الامور نيته اولا ان هذا امر شرعه الله فهو مستجيب له الامر الثاني ان هذا من سنة المرسلين عليهم الصلاة والسلام فهو يقتدي بهم. الامر الثالث ان النبي صلى الله عليه وسلم حث عليه

60
00:22:12.650 --> 00:22:35.950
يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فهو يفعل ذلك امتثالا لامر رسول الله عليه الصلاة والسلام الامر الرابع وهو انه حينما يتزوج يقصد بذلك ايضا امتثال امر النبي صلى الله عليه وسلم الاخر وذلك حينما قال تزوجوا

61
00:22:35.950 --> 00:23:02.050
دود الولود فاني مكاثر بكم الامم. فهو يقصد تكفير نسل هذه الامة كذلك امر خامس انه حينما يتزوج يقصد بذلك ان يعف نفسه عن الحرام فيؤجر كذلك امر سادس حينما يريد الزواج يريد يقصد بذلك ان يعف زوجته هذه المرأة المسلمة التي يتزوجها

62
00:23:02.150 --> 00:23:31.500
امر سابع اذا اراد ان يتزوج وان يكون لبنة في هذا المجتمع تقوم على اساس من التقوى والايمان ويكون ذلك سببا وجود مجتمع مسلم يعبد الله تبارك وتعالى ويطيعه الى غير ذلك من انواع المقاصد الصحيحة التي يجمعها النية والقصد الطيب في امر النكاح الذي يتعلق

63
00:23:31.500 --> 00:23:57.550
شهوة هي من قبيل الغرائز في الانسان. وهكذا في حاجاته كلها. في قول العبد ايها الاحبة اياك نعبد واياك نستعين ايضا يستحضر انه بجملة هذه المخلوقات الخاضعة لله تبارك وتعالى. هذه الاشجار والاحجار وهذه الكائنات بجميع انواعها

64
00:23:57.550 --> 00:24:24.300
هي تخضع لله جل جلاله وهي تسجد له وتسبحه كل ما في السماوات والارض مسبح لله عز وجل ويعبده ولكن كما قال الله تبارك وتعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم فيكون هو من جملة هذه المخلوقات لا يكون متمردا على الله شاذا عن هذه المخلوقات التي عرفت ربها

65
00:24:24.300 --> 00:24:40.200
قادة له. كل هذا في هذه الجملة اياك نعبد واياك نستعين الى غير ذلك من الهدايات التي تفوت ومن ثم فانظروا الى حال السلف رضي الله تعالى عنهم صلى سفيان

66
00:24:40.250 --> 00:24:58.350
الثوري المغرب باصحابه فقرأ حتى بلغ اياك نعبد واياك نستعين فبكى حتى انقطعت قراءته ثم عاد فقرأ الحمد لله رب العالمين. هذا لو فعله احد اليوم قالوا ماذا اصابه؟ وبدأوا يحللون تحليلات

67
00:24:58.400 --> 00:25:17.800
ويوجهون ذلك بتوجيهات بعيدة احد العلماء المعاصرين يقول بعض من عرفه وصلى خلفه مرارا يقول ما اذكر انه استقامت له قراءة الفاتحة بدون بكاء خصوصا عند قوله تبارك وتعالى اياك نعبد

68
00:25:17.900 --> 00:25:31.450
واياك نستعين فهذا ما يتصل بهذا الموضع واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه

69
00:25:31.650 --> 00:25:56.650
كان لديكم سؤال نعم كيف يقول ان قوله اياك نعبد واياك نستعين اليس من هذه الاوجه ان يقال ان الافراد اياك اعبد فيه تزكية للنفس هذا له وجه يعني هذا القول هذا التوجيه له وجه يمكن ان يضاف الى الاوجه السابقة فيقال ان قوله اياك اعبد واياك نستعين كانه قد

70
00:25:56.750 --> 00:26:15.550
جعل نفسه هو القائم بذلك واضافه اليها وانما حينما يقول انا من جملة هؤلاء فذلك ادعى في هذا المقام الى التواضع لربه تبارك وتعالى وعدم الالتفات الى النفس هذا جيد نعم في اضافة اخرى غير هذه

71
00:26:16.150 --> 00:26:41.000
تفضل احسنت هذا وجه اخر يقول هذا مناسب ايضا بصلاة الجماعة فحينما يقرأ الامام اياك نعبد فهو لا يمثل نفسه وحده وانما يمثل هؤلاء كذلك يمكن ان يقال لما كانت هذه السورة تقرأ وهي يقال لها ايضا الصلاة كما ذكر ذلك جمع من اهل العلم في اسمائها اخذا من قوله صلى الله عليه وسلم

72
00:26:41.000 --> 00:27:00.100
ام قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فالصلاة هؤلاء الذين يصلون كثر في مشارق الارض ومغاربها وفي كل لحظة يصلي قوم لان الاوقات كم تتداخل كما هو معلوم بجري الشمس ومن ثم فانهم يقولون

73
00:27:00.100 --> 00:27:18.900
اياك نعبد واياك نستعين. نعم غير هذا تفضل نحن ذكرنا هذا الكلام من قبل بان العبادة تكون سببا من اسباب التوفيق والاعانة وقوة العبد وذكرت لكم امثلة على هذا في حال بعض السلف

74
00:27:18.950 --> 00:27:42.000
والا في الاستعانة وسيلة للعبادة. والعبادة تكون ايضا سببا الاعانة والتوفيق هذا مضى الكلام عليه كيف بينهما ملازمة الاستعانة جزء من العبادة فاذا حقق العبد العبادة اعين يعان على مطالبه الدنيوية والاخروية هذا من الجزاء المعجل

75
00:27:42.000 --> 00:27:54.800
في الدنيا وهذه هي الاعانة لكن العبد بحاجة الى الاستعانة ليقوم بالعبادة فبينهما ملازمة نعم طيب السلام عليكم