﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:26.850
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نستأنف الحديث ايها الاحبة بالكلام على ما يستخرج ويستنبط من الهدايات من هذه السورة الكريمة سورة البقرة

2
00:00:28.000 --> 00:00:49.250
وفي هذه الليلة نقف وقفات مع قوله تبارك وتعالى ما ننسخ من اية او ننسها نأتي بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض

3
00:00:49.450 --> 00:01:09.400
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ما ننسخ من اية ما نرفع او نبدل من اية او ننسها او ننسيها فسره جمع من اهل العلم برفعها من القلوب

4
00:01:10.850 --> 00:01:33.850
وهذا الموضع فيه كلام كثير لاهل العلم في تحديد المراد من هذه الجملة او ننسيها وفيه قراءتان متواترتان فهذا الموضع من اهل العلم من يقول او ننسها يعني نؤخر الانزال

5
00:01:34.350 --> 00:01:53.600
لكنه مع انه فيما يبدو لاول وهلة قريب الا انه يرد عليه اشكال قوي وهو ان الله قال نأتي بخير منها او مثلها فاذا كان المعنى هو التأخير الانزال فكيف قال نأتي

6
00:01:54.000 --> 00:02:15.700
بخير منها او مثلها مع انها ستنزل ولكن اخر الله انزالها الى وقت الوقت الذي قدره لذلك على كل حال نأتي لكم بانفع منها. نأتي بخير منها او نأتي بمثلها في التكليف

7
00:02:16.250 --> 00:02:35.100
الثواب الم تعلم ايها النبي او من يصلح ان يتوجه اليه هذا الخطاب ان الله قادر على كل شيء لا يعجزه شيء ان الله على كل شيء قدير هذه الاية

8
00:02:35.500 --> 00:02:56.750
تتحدث عن قضية النسخ وهي نص صريح في ذلك فلا يصح لاحد ان ينكر وقوع النسخ في كتاب الله تبارك وتعالى فالله عز وجل مصرح بذلك في هذه الاية ما ننسخ من اية

9
00:02:56.950 --> 00:03:18.300
او ننسيها هذا بالاضافة الى مواضع اخرى من كتاب الله عز وجل كقوله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام فهذا ايضا من قبيل النسخ لكنه نسخ لما ثبت

10
00:03:18.500 --> 00:03:44.950
في السنة وكذلك ايضا في الصدقة بين يدي النجوى فهو نسخ لما جاء بالقرآن ااشفقتم فعلى كل حال شواهد النسخ ثابتة وواضحة والصريحة وليس لاحد ان ينكره وقد وجد شذوذا

11
00:03:45.700 --> 00:04:11.850
الزمن القديم من انكره ولا عبرة بانكاره ولكن قد تروج مثل هذه المقالات في مثل هذه الاوقات ويتلقفها كثيرون اما محبة في المخالفة والاغراب او لشبهة لربما عرضت لهم من قبل بعض من يثير

12
00:04:12.150 --> 00:04:32.650
مثل هذه القضايا وقد قال الامام القرطبي رحمه الله بان النسخ لا ينكره الا الجهلة الاغبياء يعني انه قضية مقررة عند اهل العلم لا اشكال فيها يؤخذ من هذه الاية

13
00:04:33.000 --> 00:04:53.050
ان الله تبارك وتعالى اذا منع عباده المؤمنين شيئا تتعلق به ارادتهم فتح لهم بابا انفع لهم منه واسهل واولى كما يقول الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله في كتابه القواعد

14
00:04:53.450 --> 00:05:12.000
الحسان فهنا ما ننسخ من اية او ننسيها نأتي بخير منها او او مثلها وكذلك في مثل قوله تعالى في غير باب النسخ وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته

15
00:05:12.650 --> 00:05:40.150
والله تبارك وتعالى عليم حكيم ويؤخذ من هذه الاية ايضا ان احكام الله تبارك وتعالى تختلف وتتفاوت في الخيرية من زمان لاخر فقد يكون الحكم خيرا للعباد في وقت ويكون غيره

16
00:05:40.450 --> 00:06:07.250
افضل منه في وقت اخر كما دلت عليه هذه الاية نأتي بخير منها او مثلها ويؤخذ من هذه الاية ايضا تطمين النفوس حينما توجد بواعث القلق فيها  قضية النسخ رفع الاحكام

17
00:06:07.600 --> 00:06:26.400
لربما تكون مشوشة لبعض الاذهان كما في تحويل القبلة كما قال الله عز وجل وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله

18
00:06:27.000 --> 00:06:47.850
تحويل القبلة التي هي شعار لاهل الايمان التي هي شعار لاهلها لاهل الملة ليس بالشيء السهل ولكن الله تبارك وتعالى ذكر معه من التطمينات وما كان الله ليضيع ايمانكم اي صلاتكم الى بيت

19
00:06:48.300 --> 00:07:08.100
المقدس ولما صار اليهود يشغبون على هذه القضية ويقولون ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها رد عليهم قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فله الجهات كلها

20
00:07:08.500 --> 00:07:29.650
وهو الذي يوجه عباده الى ما شاء منها هداية منه تبارك وتعالى لهم عن علم عن علم وحكمة كما ان الله تبارك وتعالى ايضا هو القادر على كل شيء قادر على تغيير الامور الحسية

21
00:07:29.800 --> 00:07:50.150
وكذلك ايضا الامور المعنوية. يغير ما شاء في احوال هذا الكون ومجرياته. وكذلك ايضا يغير ما شاء من شرائعه واحكامه فالله تبارك وتعالى يقول الم تعلم ان الله على كل شيء قدير

22
00:07:50.350 --> 00:08:09.450
في ختم هذه الاية المتعلقة النسخ ثم قال الله تبارك وتعالى الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير الم تعلم

23
00:08:09.500 --> 00:08:30.400
ايها النبي وهذا الخطاب يمكن ان يكون موجها الى كل من يصلح له توجيه الخطاب او ان النبي صلى الله عليه وسلم قد خطب بذلك ويكون هذا الخطاب موجها للامة لان الامة تخاطب في شخص مقدمها

24
00:08:30.400 --> 00:08:56.100
قدوتها عليه الصلاة والسلام فالله تبارك وتعالى له ملك السماوات والارض فله التصرف والتدبير المطلق الذي لا معقب لي حكمه ولا رادا لقضائه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويشرع لعباده ويأمرهم بما شاء

25
00:08:56.250 --> 00:09:15.650
وينهاهم عما شاء فما عليهم الا التسليم والانقياد والطاعة الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير اي اليس هناك من يتولاكم

26
00:09:15.800 --> 00:09:35.450
ولا ينصركم من دون الله تبارك وتعالى ان خرجتم عن طاعته وعن الانقياد لشرعه وحكمه. هذا الاستفهام الم تعلم ان الله على كل شيء قدير الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض

27
00:09:35.550 --> 00:10:00.700
دخل على النفي النفي لم والاستفهام بالهمزة الم تعلم فهو بمعنى التقرير يعني قد علمت ذلك وظاهر هذا الخطاب انه للواحد الم تعلم لكن كما سبق يمكن ان يكون قد وجه للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد

28
00:10:01.150 --> 00:10:27.600
الامة باكملها او ان ذلك لكل من يصلح له الخطاب وكذلك ايضا تأمل ما في هذه الاية من الالتفات فهنا لما قال الله تبارك وتعالى مخاطبا الجماعة من ربكم ثم قال

29
00:10:28.350 --> 00:10:51.000
الم تعلم فانتقل من الجمع الى الواحد وكذلك ايضا انتقل من ظمير المتكلم المعظم نفسه في قوله ما ننسخ من اية او ننسيها فهذا فيه تعظيم كما هو معلوم نأتي بخير

30
00:10:51.350 --> 00:11:12.200
منها ثم بعد ذلك انتقل الى الغيبة بالاسم الظاهر الم تعلم ان الله ما قال الم تعلم اننا على كل شيء قادرين الم تعلموا اننا وانما قال الم تعلم ان الله

31
00:11:12.400 --> 00:11:39.700
فهذا نوع التفات ووضع الاسم الظاهر لفظ الجلالة في الموضع الذي يصح فيه الضمير ونافيه لا شك من التفخيم والتعظيم لتربية المهابة ما فيه  كذلك ايضا من علم بان الله تبارك وتعالى هو وليه

32
00:11:39.750 --> 00:12:00.900
لا ولي له ولا نصير سوى الله تبارك وتعالى يعلم انه لا يفعل به الا ما هو خير له فيفوض امره الى الله فالى اين المصير والى اين المفر؟ فمن كان واثقا بعلم الله عز وجل وحكمته

33
00:12:01.000 --> 00:12:28.350
وقدرته واحاطته بكل الامور فانه يركن اليه ويطمئن الى تشريعه وحكمه وتقديره فلا يكون في قلبه ادنى اعتراض او تشكك او تردد في صحة احكامه الكونية القدرية او في صحة

34
00:12:28.400 --> 00:12:52.950
احكامه الشرعية. فالله تبارك وتعالى له الحكم واليه يرجع الخلق فما عليهم الا التسليم والاذعان واذا كان ربنا تبارك وتعالى له ملك السماوات والارض وليس للعباد من دونه من ولي

35
00:12:53.350 --> 00:13:17.700
يتولاهم ولا نصير ينصرهم فانه ينبغي ان تتوجه القلوب اليه وان يكون موضع الرغبة والرهبة وان يكون هو المعبود وحده لا شريك له. فيفر العبد منه اليه فلا ملجأ منه الا اليه سبحانه

36
00:13:17.700 --> 00:13:37.700
وتعالى فيتقى حق التقوى. ولا يجترئ العبد على معصيته ومخالفته فانه ليس له من دونه من ولا نصير وربنا الذي نتعامل معه له ملك السماوات والارض فخزائنها بيده فبيده الامداد

37
00:13:37.700 --> 00:14:04.850
والعطاء والمنع وبيده كل شيء فينبغي ان يكون القلب منعقدا على خوفه ورجائه والتوكل عليه والثقة بما عنده قيم بذلك كله وبهذا يحصل سلامة الوجهة والقصد لدى العبد ويكون موحدا

38
00:14:04.900 --> 00:14:30.350
لربه تبارك وتعالى لا يلتفت الى شيء سواه فيكون ربه هو الذي يدبره فاذا شرع تشريعا قابله العبد بالاذعان والقبول والتسليم واذا قدر تقديرا فان العبد ايضا يتقبل ذلك عن ربه تبارك وتعالى غير متسخط له. وان

39
00:14:30.350 --> 00:14:54.850
انما يسلم لاحكامه الشرعية واحكامه القدرية فيكون قد رضي به ربا. فالرب هو الذي يتصرف بالمربوب ويربيه ويرببه ويصلح شأنه وهو سيده ومالكه كل ذلك من معاني الرب وهو حقيقة

40
00:14:55.050 --> 00:15:22.200
الرضا به تبارك وتعالى ربا والها ومعبودا. نحن نقول كل يوم رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ينبغي ان يكون ذلك واقعا نشهده ونعيشه فيكون العبد في غاية الاذعان والاستسلام والانقياد والطاعة والاستجابة

41
00:15:22.400 --> 00:15:47.650
فيكون مراقبا لربه في كل احواله فلا يطلع ربه على شيء في قلبه من سخط او اعتراض او تردد او شك او وجهة الى غيره تبارك وتعالى حينما يرائي الانسان بعمله او يسمع به او حينما يتعاظم في نفسه فيعجب فالله عز وجل

42
00:15:47.650 --> 00:16:12.550
يعلم خطرات النفوس ويعلم ما يحصل في القلوب من توحيد وضده ومن محابه ومساخطه وكذلك ايضا في اعمال الجوارح. اسأل الله عز وجل ان يرزقنا واياكم قلوبا مسلمة مستسلمة منقادة

43
00:16:12.750 --> 00:16:26.850
مخبتة لربها وخالقها جل جلاله وتقدست اسماؤه. وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن  عبادته السلام عليكم ورحمة الله