﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:20.300
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فيقول الله تبارك وتعالى وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم

2
00:00:20.650 --> 00:00:41.550
قد بينا الايات لقوم يوقنون قال الذين لا يعلمون الذين لا علم عندهم هم اهل الجهالة من المشركين ونحويهم للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل العناد والتعنت في طلب

3
00:00:41.800 --> 00:01:02.850
الايات الدالة على صدقه هل لا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا انك رسول او تأتينا معجزة من الله تدلنا على صدقك قد جاءهم من المعجزات ما فيه الغناء والكفاية وهذا القول

4
00:01:02.950 --> 00:01:26.150
قد سبقوا اليه ليس هؤلاء اول من قال هذه المقالة ولا اول من طلب مثل هذه المطالب وقد قالت الامم قبلهم لرسلهم على سبيل التعجيز والعناد والمكابرة كهذا القول وذلك لتشابه

5
00:01:26.800 --> 00:01:55.850
قلوبي السابقين باللاحقين في الكفر والضلال والعناد والعتو على الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى يبين الايات التي توضح الحق وتجليه وتدفع مقالة اهل الباطل وتدحضها وتسلي نبيه صلى الله عليه وسلم واهل الايمان لا جديد

6
00:01:56.250 --> 00:02:21.200
كما يقال لكم قد قيل لمن كان قبلكم من الرسل عليهم الصلاة والسلام هذه الايات يبينها الله لقوم يوقنون الذين صار عندهم الايمان بمنزلة من الرسوخ واستقر في قلوبهم استقرارا لا يقبل التشكيك

7
00:02:21.650 --> 00:02:39.150
فذلك هو اليقين يؤخذ من هذه الاية ايها الاحبة وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم. تشابهت قلوبهم

8
00:02:39.450 --> 00:03:08.850
فهناك علاقة بين القلوب والالسن فاذا كانت القلوب فاسدة جرى الفساد على الالسن وذلك في عموم الناس في الاولين والاخرين فكما جرى ذلك على لسان الاولين وقع ذلك ايضا للاخرين

9
00:03:09.250 --> 00:03:37.650
فاذا تشابهت القلوب تشابهت الاقوال تشابهت قلوبهم فتشابهت اقوالهم وتشابهت احوالهم وتشابهت مطالبهم وذلك ان الاقوال تابعة لما فيه القلوب ولهذا فانك قد تعلم مقالة الرجل في الامر يقع ولم يتكلم به

10
00:03:38.150 --> 00:03:58.200
امور الواقعة والفتن التي تحصل في كل مكان وزمان تعرف مقالات الناس فيها دون ان تسمع منهم ومن كان صاحب سنة وعلم فانك تعرف قوله في هذا ولم تسمع منه

11
00:03:58.650 --> 00:04:20.050
ومن كان يتخبط او من اهل العناد او التلبيس او نحو ذلك فانك تعرف قوله ولم تسمع من هو وهذا امر معلوم مشاهد ولاحظ هنا وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله

12
00:04:20.700 --> 00:04:49.600
قدموا الضمير المتعلق بهم على لفظ الجلالة يكلمنا الله ما قالوا لولا الله يكلمنا او لا يكلمنا الله هذا يدل على شدة المكابرة والاعتداد بالنفس ثم ايضا طلب التكليم لولا يكلمنا الله يدل على ان هؤلاء المشركين كانوا يعلمون ان الله يتكلم

13
00:04:50.150 --> 00:05:14.850
كلاما حقيقيا يليق بجلاله وعظمته فهذه قضية يدركها من لم تتلوث فطرته بالعلوم الكلامية كما وقع لكثير من اهل البدع وفي هذه الاية التي ساقها الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم ولامته

14
00:05:15.350 --> 00:05:35.900
وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتين اية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم لان الانسان من شأنه ان يتسلى بما جرى ووقع لغيره وحينما يقال له هذا الذي قيل لك هذا الذي حصل معك

15
00:05:36.750 --> 00:05:59.900
قد قيل لفلان ممن يأتسي به ويقتدي به ويعظمه ويجله لا جديد هذه الجرأة ليست ببدع في اقوال هؤلاء ومطالبهم بل وجه ذلك الى من كان الى من كان قبلك من الانبياء

16
00:06:00.000 --> 00:06:24.300
عليهم الصلاة والسلام. فهذا مما يخفف بما ان هذه سنة جارية وعادة مستمرة فيحصل بسبب ذلك تهوين بخلاف ما اذا انفرد الانسان بشيء لم يسبق الى مثله فيكون قد انفرد بمصيبته وبليته

17
00:06:24.400 --> 00:06:44.550
لكن اذا كان الناس على هذا المهيأ واحوالهم على هذا جارية فان الانسان يتسلى وقد يحتاج الى شيء من التذكير يقال له لست اول من يقع له ذلك الخنساء كانت تقول ولولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم

18
00:06:44.700 --> 00:07:00.350
لقتلت نفسي فالانسان يتسلى بما يقع للاخرين بعصره او في غير عصره والنبي صلى الله عليه وسلم ارشد من اصيب بمصيبة ان يذكر مصيبته فيه صلى الله عليه وسلم. تخف عليه

19
00:07:00.800 --> 00:07:18.100
المصيبة. وقال الله عز وجل عن اهل النار ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون بمعنى ان الناس في الدنيا اذا وقعت المصيبة العامة في البلد فان ذلك يهون على الناس

20
00:07:19.200 --> 00:07:40.250
كثر الموت بسبب الحروب او بسبب اوبئة او غير ذلك يخف عليهم الموت ويسهل لكن حينما ينفرد في البلد واحد ويموت ينهال اهل البلد معزين له وتتعاظم عليه بليته ومصيبته

21
00:07:40.650 --> 00:07:57.500
حينما يقع مرض بانسان مرض خطير قد يجزع ويخاف ويتعاظم ذلك في نفسه ولكنه لو كان ذا هذا المرض عاما في الناس فيوجد حوله المئات او الالاف ان ذلك يسهل

22
00:07:57.600 --> 00:08:22.450
عليه وكذلك ايضا هؤلاء الذين يطلبون الايات لو جاءتهم هذه الايات لا يؤمنون والله عز وجل قد ذكر ذلك في مواضع من كتابه ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا

23
00:08:22.800 --> 00:08:38.650
ما كانوا ليؤمنوا شر عليهم كل شي يكلمهم الموتى يقومون من القبور ويتكلمون ويقولون هذا حق ونزلت عليهم الملائكة ومع ذلك ما بيؤمنوا والله عز وجل يقول وما منعنا ان نرسل بالايات

24
00:08:38.850 --> 00:09:00.450
يعني المعجزات هذه التي يطلبونها ويقترحونها الا ان كذب بها الاولون واتينا ثمود الناقة مبصرة يعني اية مبصرة واضحة لا خفاء فيها فظلموا بها فالله يرسل مع الانبياء عليهم الصلاة والسلام من الايات ما يدل على صدقهم وتقوم الحجة به على اقوامهم

25
00:09:00.800 --> 00:09:21.350
وهذا من معاني اسمه المؤمن يظهر دلائل صدق هؤلاء الرسل والانبياء عليهم الصلاة والسلام ولكن هناك ايات يقترحها هؤلاء الذين خطبوا بالرسالة ووجهت اليهم الدعوة يقترحونها من عند انفسهم على سبيل

26
00:09:21.450 --> 00:09:44.550
العناد والعنت والمكابرة فهذا ليس بقصد الايمان وبيان الحق والا فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من نبي الا اوتي ما امن على مثله البشر اية كافية للدلالة على صدقه

27
00:09:45.500 --> 00:10:04.050
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه اوتي هذا القرآن هذا الوحي يتلى الى يوم القيامة وهو اية باقية والتحدي قائم ثم قال انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب الجحيم

28
00:10:05.100 --> 00:10:30.700
فيقول هؤلاء الذين يتعنتون هؤلاء الذين يكابرون هؤلاء الذين يجادلون هؤلاء الذين يقترحون الايات يتمنعون من الايمان لا شأن لك بهم ولا تكترث بمطالبهم فالله سيتولى جزاءهم وانما عليك البلاغ. انا ارسلناك بالحق

29
00:10:31.050 --> 00:10:54.500
الهدى الكامل الذي لا تعلق للباطل به بوجه من الوجوه لا في انزاله وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون نزل نزولا متلبسا بالحق وهو متضمن للحق ليس فيه شيء من الباطل

30
00:10:55.350 --> 00:11:18.350
الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ليس في عوج لا في الفاظه ولا في معانيه قيمة وفي غاية الاستقامة في احكامه واوامره ونواهيه وفي بلاغته وفصاحته

31
00:11:18.650 --> 00:11:44.400
وسلامته من كل عيب ليس فيه تناقض تعارض وليس فيه ما يستدرك وهكذا انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فهذه مهمته صلى الله عليه وسلم يبشر المتقين بما يسرهم وينذر الكافرين

32
00:11:44.500 --> 00:12:12.500
المعرضين ولذلك ينبغي ان يتخذ ذلك سبيلا في دعوة الناس تبشير لاهل الاستجابة والايمان والخير والصلاح قال لهم ابشروا واملوا فان الله تبارك وتعالى يجزيكم على هذه الاعمال التي تقومون بها. انتم على جادة انتم على خير

33
00:12:12.500 --> 00:12:33.700
تم على حالة من الاستقامة والصلاح والاصلاح الله هو الذي يجزيكم على اعمالكم ولن يضيع من ذلك شيئا تبشرهم بذلك فيكون ذلك حفزا للنفوس ومقويا لها من اجل العمل والاستمرار والدوام والثبات

34
00:12:34.050 --> 00:12:50.400
والزيادة في الخير النفوس بحاجة الى مثل هذا فهذه النفوس تحتاج الى تبشير اما من كان في حال من الاعراض فانه لا يقال في حقه ابشر انت على خير وانما يحتاج الى انذار

35
00:12:50.450 --> 00:13:10.550
وتخويف ان تذكر له قوارع القرآن ونصوص الوعيد ليعظم الخوف في قلبه فيكون ذلك سوطا يسوقه الى طاعة الله ويزجره عن معصيته وهذه هي الحكمة في الدعوة الى الله تبارك وتعالى ان يراعى حال الناس

36
00:13:10.650 --> 00:13:29.550
ويجمع بين ما يحمل على الخوف وما يحمل على الرجاء. الوعد والوعيد وهذا كثير في القرآن في ذكر نصوص الوعيد ويذكر نصوص الوعد. يذكر صفات اهل الايمان ويذكر صفات اضدادهم. يذكر حال اهل الجنة ويذكر حال

37
00:13:29.850 --> 00:13:52.250
اهل النار وانا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب الجحيم هذا فيه تهديد ووعيد تسأل عن اصحاب الجحيم لان الله عز وجل هو الذي سيتولى امرهم ويعاقبهم ويجازيهم على اعمالهم

38
00:13:52.300 --> 00:14:14.450
ان عليك الا البلاغ ليس هؤلاء موضعا مجازاتك ومحاسبتك فالله عز وجل هو خالقهم ومليكهم وهو الذي يرجعون اليه وحده دون ما سواه وهو الذي يتولى جزاءهم والبشر ليس عليهم

39
00:14:15.400 --> 00:14:31.550
شيء من ذلك ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بانه لم يؤمر بان يشق عن قلوب الناس فيكفي ان تبلغ الدعوة الى الله عز وجل ويعلم الناس الحق

40
00:14:32.350 --> 00:14:45.550
ثم تترك نياتهم ومقاصدهم الى الله جل جلاله وتقدست اسماؤه والله تعالى اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين