﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:31.050
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة تتناثر بين يديه شغل المعاصي واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم. تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر. تستقبل انفاس الحياة. تحلق طيرا الى

2
00:00:31.050 --> 00:00:56.500
افاق الصمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في مع رجال لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى

3
00:01:00.100 --> 00:01:25.550
كان لذلك الشيخ عادة حميدة كان يرى فقيرا يلازم الجلوس بجوار بيته بيت الشيخ كل صباح بعد انقضاء صلاة الصبح انه يعلم ان ذلك الشيخ يعطيه بعض ما تيسر فلم تكرر ذلك

4
00:01:25.700 --> 00:01:44.800
قال له تلميذه سبحان الله ذلك الفقير لا تمل من عطائه قال يا بني هذا الفقير الذي يلزم الباب من كريم يجد فقيرا يلازم بابه الا وهو يعطيه ويدنيه ويكرمه

5
00:01:45.100 --> 00:02:03.300
وهذا شأن عباد الله عز وجل ولابد ان تأخذ من هذا المعنى لقد شرع لنا بعد صلاة الصبح ان يجلس العبد في مصلاه ذاكرا اذكار الصباح. منتظرا حتى شروق الشمس

6
00:02:03.350 --> 00:02:30.900
وقد رتب على ذلك من الاجزية والاثوبة ما رطب من حجة وعمرة تامة تامة تامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي رتب هذه الاثوبة وهذه الاجزية على هذا المجلس الصغير الذي ليس فيه كبير عمل الا حركة لسان ومرابطة قلب

7
00:02:31.600 --> 00:02:53.650
هذا هو الذي تراه يا بني الفقير اذا لزم باب الكريم كل يوم ورأى الكريم من البشر فقيرا مطرقا ذليلا يعلم حاجته يعلم انه فقير حقا فانه يستحي ان يرده

8
00:02:54.150 --> 00:03:19.450
فكيف ولله المثل الاعلى؟ بالله القادر على كل شيء العليم بكل شيء. الخبير بكل شيء الكريم الذي عنده خزائن كل شيء. عندما يجلس العبد في مجلس الذكر في اذكار الصباح والمساء يجلس مطرقا. هذا الاطلاق الذي هو اعلان افتقار الى الله عز وجل

9
00:03:19.450 --> 00:03:52.850
يا رب ليس لي حركة في يومي الا وابتدأ بذكرك واجلس مستعينا بفضلك. مستغيثا برحمتك. سائلا عطاياك. مثنيا عليك كأنما يعلن فقره بل هو حقيقة دون تشبيه يعلن فقره وحاجته وذلته لله عز وجل. ولذلك يغضب رب العالمين على من لم يسأله

10
00:03:53.500 --> 00:04:15.200
سبحانه وتعالى لان عدم السؤال كانه استغناء كانك ترى نفسك مستغنيا عن الله عز وجل. ولذلك شقي كثير من الناس وتلاطمت بهم امواج الحياة وتكسرت قواربهم ومجاديفهم كل هذا من اجل ماذا

11
00:04:16.000 --> 00:04:38.850
هل قلت اذكار الصباح والمساء وهي هينة يسيرة عشر دقائق هل قلتها هل جرى في مضمارها قلبك هل حلقت روحك في انوارها وهي عشر دقائق ربع ساعة لا تأخذ من وقتك شيئا. انك لو كنت تتناول كوبا من الشاي

12
00:04:39.100 --> 00:05:04.700
انك تأخذ مثل هذا الوقت او قريبا منه فكيف بقوت قلبك وقوة حياتك وعصى بحياتك الذي به قوام حياتك ثم يسأل كثير من الناس لماذا شقيت حياته؟ واجدبت نفوسهم وتكاثر نسل المشاكل في بيوتهم وفي اعمالهم وفي وظائفهم

13
00:05:04.750 --> 00:05:23.600
العبد الذي يمشي في خفارة الذكر هذا عبد اعلن افتقاره لله عز وجل يا رب اعلم وفقري ولا اقدر على شيء ولذلك كم يغفل الخلق عن شعار الفقر بركعتي الاستخارة

14
00:05:24.050 --> 00:05:46.400
التي صارت شأنا غريبا عند كثير من الناس وقل من يلج هذا الباب الفسيح بينما كان الشأن مع النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه صحابته على غير ذلك. كان الصحابة يقولون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا

15
00:05:46.400 --> 00:06:05.550
اه الاستخارة في الامر كله كما يعلمنا السورة من القرآن. في الامر كله لو ان الانسان لا يتقدم عمله الا الاستخارة لوجد البركة والخير في تيسيره ولوجد البركة والخير في منعه

16
00:06:06.400 --> 00:06:31.950
اذا منع الاستخارة انك تقول بلسان حالك بل بلسان قولك فانك تقدر ولا اقدر. اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم

17
00:06:32.250 --> 00:06:56.750
وانت علام الغيوب. هل بعد هذا فقر هل بعد هذا التوقيع المخبت توقيع فيه اشعار بالفقر. انا لا اقدر كانه يقول لا افعل حتى تأذن ولو في حذاء ولو في ثياب ولو في سفر ولو في شيء

18
00:06:57.000 --> 00:07:16.100
لماذا؟ لان الانسان اذا ما فعل ذلك بورك له واعلن انه فقير. وان من شأنه الجهل. وانه لا يعلم الغيب وكم من حريص على شيء شهد عمره في تحصيله فلما حصله نادم على تحصيله

19
00:07:16.550 --> 00:07:34.200
واذا ما خولف في زلك قال وقال بينما لو قدم الاستخارة لا يخرج من بيته الا مستخيرا. لا يقابل احدا الا مستخيرا. لا يقدم على عمل الا مستخيرا. يجد البركة تنثر

20
00:07:34.200 --> 00:08:06.600
انوارها في حياته كلها واجد اللطف والسكينة كأن الاستخارة تنشئ له وجودا خاصا فهو في سبيل يتساقط الناس ويتشاجرون وتحدث لهم الافات وتحيط بهم الكروب وهو يمشي خفيف  كأن له كونه الخاص. لماذا؟ هذا عبد حظي بالمعية واعلن الافتقار. ولم يتقدم

21
00:08:06.600 --> 00:08:25.100
غدا الى عمل الا وتقدم العمل صلاته بين يدي ذلك العمل. مستخيرا ربه عز وجل. ما الذي مازا ابا لله محمد ابن اسماعيل ابن ابراهيم ابن المغيرة ابن بردزبة البخاري رضي الله عنه وارضاه

22
00:08:25.150 --> 00:08:51.150
وارتفع به شأنه وعلا به صيته وبقي اسمه خالدا تعبر قوافل الازمان وهو سام سامق عاطر. رضي الله عنه. حتى قيل اصح كتاب يعني بشري بعد كتاب بالله عز وجل هو كتاب سيدنا ابي عبدالله البخاري رضي الله عنه. وتناقلته الامة وتلقته بالقبول. ما الذي رفع هذا

23
00:08:51.150 --> 00:09:12.350
كتاب وصله بالصلة التي لا انقطاع لها والتي لا تبلى ابدا. لا يضع فيه ترجمة الا وصلى ركعتين لله عز وجل فبورك الكتاب لانه وصل برب الارباب سبحانه وتعالى. فارتفع ارتفاعا ليس لكتاب بشري ابدا

24
00:09:12.750 --> 00:09:34.750
لانه صلة بحبل الافتقار لله عز وجل ولم يتقدم العمل الا ركب الصلاة ومن كانت وجهته الى الله عز وجل افلح وعرج الى ربه تبارك وتعالى بينما يتهاوى الكثيرون عندما

25
00:09:35.000 --> 00:10:02.650
وبالفقر لله عز وجل وتلزم اذكار الصباح والمساء ولا تقدم على عمل الا اذا قدمت بين يديه الاستخارة انت تحسن انفاس حياتك انت تجعل لحياتك روحا. انت تجعل لروحك نورا. انت تجعل لهذا النور خلودا في قلبك

26
00:10:02.650 --> 00:10:28.750
وتكون موصولا بالله عز وجل متى يضعف الانسان ومتى لا يستطيع ان يقابل الشيء يدفعه عن نفسه؟ اذا واجهه بذاته بينما لو واجهه بالله عز وجل واحتمى بالله عز وجل واعتصم بالله عز وجل حفظه الله عز وجل. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم اهدنا

27
00:10:28.750 --> 00:10:58.100
فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وتولني ان يكون العبد متولا من الله عز وجل فاذا ما احس كربا او داهمه حزن تضرع حسبنا الله ونعم الوكيل ويسجد فزعا الى ربه عز وجل كما كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

28
00:10:58.300 --> 00:11:21.450
لابد الا تفارق مجلس الفقر ابدا حتى تكفى همك ويكشف كربك ويوسع عليك وتجد في قلبك حياة ونعيما قال عنه سيدنا ابراهيم ابن ادهم ذلك الولي الصالح العام عندما كان مع بعض اصحابه

29
00:11:21.700 --> 00:11:44.450
على نهر دجلة وكانت معهم كسر وخبز. يعني شيء من الدنيا قليل ليس معه بهرج الدنيا  خاض في نهر دجلة حتى انصاف ساقيه وجعل يشرب ثم نظر الى اصحابه وضرب بيده على صدره وهو يقول

30
00:11:44.600 --> 00:12:12.100
نحن في لذة وعلمها الملوك وابناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف. لذة السكينة والطمأنينة وراحة القلب وانشراح الصدر هذا امر يبذل الناس فيه الملايين ولن يستطيع انسان ان يسكب السعادة في اناء قلبه ابدا. انما السعادة شأن روحي

31
00:12:12.800 --> 00:12:38.000
والروح من امر ربي فكما يعرى الجسد ويجوع ويمرض الروح وتجوع وتمرض وغذاؤها ذكر ربها وافتقارها اليه وخضوعها بين يديه وان يكون العبد متلمسا هذه السبل فيكون يومه مبدوءا بالذكر

32
00:12:38.050 --> 00:12:56.750
ويكون عمله مبتوءا بالاستخارة ويكون انقضاء عمله مختتما بالحمد والثناء على الرب عز وجل هي الحياة ان لم تكن كذلك قال رب العالمين من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن

33
00:12:57.100 --> 00:13:21.750
فلا نحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون هذه هي الحياة الطيبة اولئك السابقين السالكين الى رب العالمين سبحانه وتعالى. شعارهم الفقر يتقدم عملهم الا استخارة الرب سيبارك له

34
00:13:22.100 --> 00:13:43.700
وتكشف الطريق بين ايديهم وتضيء المصابيح مصابيح التوفيق امام اعمالهم. فيبارك الله لهم ويفتح عليه فبه يسمعون وبه يبصرون وبه يمشون هؤلاء الذين حققوا الولاية وتمم الله عز وجل لهم العرف

35
00:13:45.350 --> 00:14:15.350
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق

36
00:14:15.350 --> 00:14:40.100
السموم ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى