﻿1
00:00:03.200 --> 00:00:21.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ايها الاخوة والاخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته اياكم الله جميعا ومرحبا بكم مجددا

2
00:00:21.250 --> 00:00:42.900
مع المحاضرة الثالثة من محاضرات تفسير سورة مع قول الله جل جلاله بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الم يأن الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق

3
00:00:43.350 --> 00:01:11.600
ولا يكون كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون انه عتاب مؤثر من المولى جل جلاله استبطاء بالاستجابة الكاملة من تلك القلوب التي افاض عليها من نعمه وفضله

4
00:01:11.700 --> 00:01:33.550
فبعث فيها رسولا يدعوها الى الايمان بربها وانزل عليه من الايات البينات ما يخرجها من الظلمات الى النور واراها من اياته في الانفس والافاق ما تخبط له قلوب المؤمنين الطائعين

5
00:01:33.650 --> 00:02:03.050
عتاب فيه الود فيه الحض به استجاشة الشعور بجلال الله والخشوع لذكره وتلقي ما نزل من الحق بما يليق بجلال الحق من الطاعة والاستسلام والخشية والروعة الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله. اي ان تلين

6
00:02:03.100 --> 00:02:31.150
عند الذكر والموعظة وسماع القرآن فتتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيع الله جل وعلا حدثنا عن اثر القرآن الكريم في القلوب المؤمنة فقال الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم

7
00:02:31.250 --> 00:02:55.800
ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من يشاء. ومن يضلل الله فما له من هاد ولم لا وللقرآن جلاله وللقرآن عظمته وهيبته لو انزلنا هذا القرآن على جبل

8
00:02:55.850 --> 00:03:24.050
لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتى والمحذوف المقدر لكان هذا القرآن لو ان كتابا تنزل من عند الله تسير به الجبال او تقطع به الارض او يكلم به الموتى لكان

9
00:03:24.050 --> 00:03:43.550
الكتاب هو القرآن الكريم. الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ومن فقه الرجل ان يتعاهد ايمانه وان يتعاهد قلبه. وان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. وان

10
00:03:43.550 --> 00:04:07.700
لجلاءها ذكر الله عز وجل ولا شيء اقتل للايمان واذهب له من القلوب من الغفلة والذنوب. اذا اذنب العبد الذنب كان كالنقطة السوداء في قلبه فان زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الرال

11
00:04:07.900 --> 00:04:36.850
الران هو الذنب فوق الذنب حتى يعمى القلب بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. ان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد. وان جلاءها ذكر الله عز وجل لقد روى قتادة عن ابن عباس قوله ان الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من

12
00:04:36.850 --> 00:04:56.100
نزول القرآن فقال الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ابن مسعود يقول ما كان بين اسلامنا وبين ان عاتبنا الله بهذه الاية؟ الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم

13
00:04:56.100 --> 00:05:19.450
وهم لذكر الله الا اربع سنين الا اربع سنين. ثم قال تعالى ولا يكون كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم لقد نهى الله عباده المؤمنين ان يتشبهوا بمن اوتوا الكتاب من قبل

14
00:05:19.500 --> 00:05:45.250
وحملوا امانة الله فخانوا وغيروا وبدلوا طال عليهم الامد فبدلوا كتاب الله الذي بايديهم. واشتروا به ثمنا قليلا ونبذوه اه ظهورهم واقبلوا على اقوال مؤتفكة وعلى اراء مختلفة وقلدوا الرجال في دين الله

15
00:05:45.350 --> 00:06:05.500
واتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله جعلوا الى احبابهم ورهبانهم الحق في نسخ ما احكم الله حله او حرمته في كتابه يكون الشيء حراما في التوراة يحله الاحبار والرهبان فيستحلون

16
00:06:05.550 --> 00:06:29.700
يكون حلالا في التوراة يحرمه عليهم الاحبار والرهبان فيحرمون. فعند ذلك قست قلوبهم فلم تعد تقبل موعزة ولم تعد تلين لوعد او لوعيد ثم قال تعالى وتثير منهم فاسقون كما فسدت قلوبهم

17
00:06:29.850 --> 00:06:56.800
فسدت اعمالهم قلوبهم فاسدة اعمالهم باطلة فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به فسدت القلوب فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه

18
00:06:56.950 --> 00:07:24.000
اما تغيير اللفظ نفسه او تحريف المعنى ويحرفون الكلمة من بعد مواضعه كما قال تعالى يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا فنهى الله المؤمنين ان بهم في شيء لا في الاصول ولا في الفروع لا في الكليات ولا في الجزئيات

19
00:07:24.350 --> 00:07:53.000
ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. اذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي  رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل ادمانها وترك الذنوب حياة القلوب. وخير لنفسك عصيانها. وهل افسد الدين الا الملوك

20
00:07:53.000 --> 00:08:20.900
سوء ورهبانها ثم قال تعالى يفتح ابواب الرجاء والامل حتى لمن رانت الذنوب على قلبه واستشرع بشيء من القساوة والظلمة فيه اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون. اشارة الى ان الله يلين القلوب بعد قسوتها

21
00:08:21.150 --> 00:08:43.250
يهدي الحيارى بعد ضلالهم يفرج الكروب بعد شدتها يفرج الكروب بعد شدتها فلرب نازلة تضيق يضيق بها الفتى ذرعا. وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج

22
00:08:43.650 --> 00:09:15.000
كما يحيي الله الارض الميتة المجدبة بالغيث الوابل الذي ينزل عليها. فتهتز وتربو فان الله كذلك يهدي القلوب القاسية باياته البينات وببراهينه المعجزات وبدلائله الواضحات فيلج اليها النور بعد ان كانت موصدة مغلقة لا يصل اليها. الواصل فسبحان

23
00:09:15.150 --> 00:09:34.900
الهادي لمن يشاء بعد الضلال والمضل لمن اراد بعد الكمال الذي هو فعال لما يريد ما من احد من الناس الا ويريد ما لا يفعل او يفعل ما لا يريد

24
00:09:34.950 --> 00:10:02.900
لكن الفعال لما يريد هو الله جل جلاله ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابعه ان شاء اقامها وان شاء زاغها القلوب اليه مفضية والسر وعنده علانية فسل الله القدير الذي يحيي الارض بعد موتها. ان يحيي موات قلبك. وان يلين قسوته. وان يأخذ بناصية

25
00:10:02.900 --> 00:10:23.850
اليه وان يردك اليه ردا جميلا. انه ولي ذلك والقادر عليه ثم قال تعالى ان المصدقين والمصدقات واقرب الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم اجر كريم يخبره تعالى في هذه الاية الكريمة

26
00:10:23.950 --> 00:10:53.850
عما يثيب به المتصدقين والمتصدقات من المؤمنين والمؤمنات يتصدقون على اهل الحاجة والفقر والمسكنة واقرب الله قرضا حسنا اي جعلوا ذلك بنية خالصة ابتغاء مرضات الله جل جلاله لا يريدون من احد من الناس جزاء ولا شكورا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا

27
00:10:53.850 --> 00:11:17.950
انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ومن لطيف ما قرأت ان شيخ الاسلام قال من سأل الفقير حين يعطيه الصدقة الدعاء فهو ليس من اهل قوله تعالى انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا

28
00:11:18.050 --> 00:11:41.900
حتى ان تلتمس الدعاء من الفقير الذي تصدقت عليه دعها. ان الله يسمع ويرى ان الاعمال انطق من الاقوال. ان صدقتك تطفئ غضب الرب. ان صدقتك تدفع مصارع السوء ان صدقتك ترد البلاء كما ان الدعاء يرد البلاء

29
00:11:43.000 --> 00:12:03.950
ان المصدقين والمصدقات واقرض الله قرضا حسنا يضاعف لهم. الحسنة بعشر امثالها. وقد يزيد الى سبعمائة ضعف بقدر ما فيها من تجريد القصد لله جل وعلا الاخلاص تصفية الفعل من ملاحظة المخلوقين

30
00:12:04.600 --> 00:12:31.250
بحيث لا تطلب على عملك شاهدا غير الله ولا مكافئا عليه سواه حتى قالوا من لاحظ في اخلاصه الاخلاص فقد احتاج اخلاصه الى اخلاص يضاعف لهم ولهم اجر كريم. ثواب جزيل حسن ومرجع صالح ومآب كريم الى الله

31
00:12:31.250 --> 00:12:57.100
جل جلاله ثم قال تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب الجحيم اه اه يقول اهل التفسير

32
00:12:57.500 --> 00:13:24.350
هناك وقف تام وجملة تامة عند قوله تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون ابن عباس اثر عنه في هذه الاية قال والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون. قال هذه مفصولة. والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم

33
00:13:24.350 --> 00:13:50.400
هذا استئناف لجملة جديدة هذا استئناف لجملة جديدة آآ لا شك يعني كأن الاية فرقت بين الصديقين والشهداء فدل ذلك على انهما صنفان الصديق اعلى ما قاما من الشهيد الصديق اعلى مقاما من الشرك

34
00:13:51.550 --> 00:14:10.800
بحديث مالك الذي رواه في كتابه الموطأ عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابي سعيد الخدري النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان اهل الجنة ليتراءون اهل الغرف من فوقهم

35
00:14:11.450 --> 00:14:38.300
كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الافق من المشرق او المغرب لتفاضل ما بينهم فقال يا رسول الله كمنازل الانبياء لا يبلغها غيرهم فقال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله

36
00:14:38.350 --> 00:15:03.700
وصدقوا المرسلين حديث متفق عليه   وقال اخرون بل المراد من قوله تعالى اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم جملة كاملة تامة فالذين امنوا بالله ورسله وصفوا بانهم الصديقون وانهم الشهداء عند ربهم

37
00:15:04.400 --> 00:15:26.200
ورؤي في هذا الباب حديث البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مؤمن امتي قال ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم

38
00:15:26.950 --> 00:15:43.900
طب ما معنى قوله تعالى والشهداء عند ربهم اي في جنات النعيم عند ربهم اي في جناته جل جلاله لقد جاء في الصحيح  ان ارواح الشهداء في حواصل طيور خضر

39
00:15:44.150 --> 00:16:06.450
تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي الى تلك القناديل اطلع عليهم ربك اطلاعا. فقال ماذا تريدون قالوا تحب ان تردنا الى الدار الدنيا فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا اول مرة

40
00:16:07.000 --> 00:16:32.500
فقال فاني قد قضيت انهم اليها لا يرجع ثم قال تعالى لهم اجرهم ونورهم اجر جزيل من الله عز وجل ونور عظيم يسعى بين ايديهم وبايمانهم يوم القيامة. وهم في ذلك يتفاوتون. بحسب تفاوتهم

41
00:16:32.500 --> 00:16:54.450
في الدنيا في اعمالهم الصالحات وفي الباب حديث ان الشهداء اربعة رجل مؤمن جيد الايمان لقي العدو فصدق الله تعالى فقتل فذاك الذي ينظر الناس اليه هكذا ثم رفع نبينا رأسه

42
00:16:54.700 --> 00:17:16.800
ثم رفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ان سورة عمر الثاني مؤمن لقي العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح جاءه سهم غرب فقتله فذلك في الدرجة الثانية

43
00:17:17.150 --> 00:17:37.750
الثالثة رجل مؤمن خلط عمله واخر سيف لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذلك في الدرجة الثالثة والرابعة رجل مؤمن اسرف على نفسه اسرافا كثيرا لقي فصدق الله حتى قتل فذلك في الرابع

44
00:17:38.300 --> 00:18:06.700
طب ماذا عن قوله تعالى والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب القرآن كتاب متشابه المثاني. اذا ذكر حال السعداء تم بتلك حال الاشقياء او العكس. فكما ذكر تعالى قصة او ثواب ومآل الذين امنوا بالله ورسله وانهم الصديقون والشهداء عند ربهم وان لهم اجرهم ونورهم

45
00:18:06.700 --> 00:18:29.150
ثنى بعدها فقال والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب الجحيم. انها عليهم مؤصدة في عمد ممددة لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عبادي فاتقوا

46
00:18:30.000 --> 00:19:01.850
ثم قال تعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة

47
00:19:01.850 --> 00:19:28.500
دنيا الا متاع الغرور الله جل وعلا يبين لنا عقارة الحياة الدنيا وهوانها على الله عز وجل. وفي حقيقة حالها انما الحياة الدنيا لعيب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد

48
00:19:28.650 --> 00:19:53.650
اي حاصر امرها عند عشاقها وطلابها ومريديها هذا. كما قال جل جلاله في سورة ال عمران زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث

49
00:19:53.950 --> 00:20:16.100
ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآل ثم ضرب للدنيا مثلا ضربا للدنيا وزينتها مثلا انها زهرة فانية ونعمة زائلة قال كمثل غيث ما هو الغيث المطر الذي يأتي بعد قنوط

50
00:20:16.800 --> 00:20:37.700
كما قال تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشروا رحمته وهو الولي الحميد اعجب الكفار نباته المقصود بالكفار الزراع سمي الزارع كافرا لانه يغطي الحبة. يضع الحبة في الارض

51
00:20:37.700 --> 00:21:05.500
ويغطيه. فسمي الزارع كافرا لانه يغطي الحب عندما يضعه في الارض ليستنبته يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث وكما يعجب الزراع كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار احرص الناس عليها

52
00:21:05.850 --> 00:21:32.050
واميل الناس اليها ولتجدنهم احرص الناس علي قال تعالى ثم يهيي فتراه مصفرا ثم يكون حطاما ان يهيج ذلك الزرع فتراه مصفرا بعد ان كان خضرا نضرا ثم بعد هذا

53
00:21:32.150 --> 00:21:58.150
يصير حطاما يبس متحطما هكذا الدنيا تكون في اول امرها شابة ثم تجتهد ثم تصبح عجوزا الشوهاء هكذا الانسان في اول عمره وعنفها لشبابه يكون غضا طريا لينا الاعطاف بهي المنظر

54
00:21:59.050 --> 00:22:25.700
ثم يشرع في الكهولة فيفقد كثيرا من قواه ثم يكبر فيصير شيخا كبيرا قليل الحركة ضعيف القوى يعجزه اتفه شيء واهونه الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء

55
00:22:25.750 --> 00:22:50.350
وهو العليم القدير ثم لما ضرب هذا المثل دليلا على زوال الدنيا وانقضائها وفراغها لا محالة وان الاخرة كائنة لا محالة حذر من الدنيا ورغب في الاخرة فقال وفي الاخرة عذاب شديد

56
00:22:50.550 --> 00:23:16.300
ومغفرة من الله ورضوان ليس فيها الا هذا او ذاك اما عذاب شديد واما مغفرة ورضوان. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. يغر من ركن اليه يغتر به ويعجبه حتى يعتقد حتى يعتقد ان الدنيا لا دار سواها

57
00:23:16.450 --> 00:23:44.100
ولا معاد ورائها وهي حقيقة قليلة بالنسبة الى الدار الاخرة فالعيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري. ما ان يرى الانسان فيها مخبرا حتى يرى خبرا من الاخبار ومن اجل هذا فان موضع صوت في الجنة

58
00:23:44.100 --> 00:24:08.850
خير من الدنيا وما فيها اقرأوا قول الله تعالى وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور  وفي الحديث الاخر لا الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعليه. والنار مثل ذلك اخرجه البخاري. واذا كان الامر

59
00:24:08.850 --> 00:24:35.400
فقد حثه الله تعالى على المبادرة الى الخيرات بالفعل الطاعات وترك المنكرات وحب المساكين والتجافي عن الزلات والمبادرة الى الثواب والدرجات تأمل ما قاله بعض الشعراء في بيان حقارة الدنيا

60
00:24:36.100 --> 00:24:59.600
وهوان امرها طاحي هي الدنيا تشابه ميتة ونحن حواليها الكلاب النوابح فمن ظل منها اكلا فهو خاسر ومن عاد عنها ساغبا فهو رابح ليست حياة المرء في الدنيا سوى حلم

61
00:25:00.050 --> 00:25:29.100
يجر وراءه احلاما والعيش في الدنيا جهاد دائم ظبي يصارع في الوغى ضرغاما. عندما يصارع الزبي اي الغزال عندما يصارع اسدا كيف تكون النتيجة والعيش في الدنيا جهاد دائم ظبي يصارع في الوغى ضرغاما. تلك الشريعة في الحياة فلا ترى الا نزاعا دائما وصداما

62
00:25:30.100 --> 00:25:51.300
ابن الرومي له كلام جميل يقول لما تؤذن الدنيا به من شرورها يكون بكاء الطفل ساعة يوضع. والا فما يبقيه منها؟ وانها لافسح مما كان فيه واوسع. في الرحم كان مكان محدود. طلع الى الدنيا الواسعة لكن

63
00:25:51.300 --> 00:26:18.150
لماذا بكى عندما يوضع اذا ابصر الدنيا استهل كانه يرى ما سيلقى من اذاها ويسمع كاني اذا استهللت بين قوابل ببى لي ما القى ببابك اجمعوا ففي بعض وفي بعض احوال النفوس كأن نرى كانها

64
00:26:18.250 --> 00:26:46.500
ترى خلف ستر الغيم ما تتوقع المتنبي يقول نبكي على الدنيا وما من معشر جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا فالموت ات والنفوس نفائس والمستعز بما لديه الاحمق والمرء يأمل والحياة شهية. والشيب اوقر والشبيبة انزق

65
00:26:47.900 --> 00:27:08.050
عجبت من الدنيا التي جل خطبها كلام ابن نباتة وحارت قلوب عندها وفهوم فيا ليتها اذ لا تدوم تطيب او فيا ليتها الا تطيب تدوم الا انما الدنيا كأحلام نائم

66
00:27:08.250 --> 00:27:36.300
وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل اذا ما نلت بالامس فافنيتها هل انت الا كحالم ابو العتيه يقول ارى الدنيا لمن هي في يديه عذابا كلما كثرت لديه تهين المجرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت عليه اذا استغنيت عن شيء فدعه وخذ ما

67
00:27:36.300 --> 00:28:00.300
انت محتاج اليه ثم قال تعالى سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا بالله ورسله ذلك فضل الله تيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

68
00:28:01.350 --> 00:28:29.500
وكلمة اعدت للذين امنوا بالله ورسله. اي ان الذي اهلهم لذلك بعد فضل الله جل وعلا ومنه عليهم واحسانه ايمانهم بالله ورسله. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ولن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني

69
00:28:29.500 --> 00:28:54.450
الله برحمته فالاعمال تؤهل لرحمة الله وبرحمة الله تدخل الجنة وقد جاء في الصحيح ان فقراء المهاجرين قالوا يا رسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور والدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وما ذاك؟ فقال يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم

70
00:28:54.450 --> 00:29:18.300
ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا ان نعتق قال افلا ادلكم على شيء اذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ولا يكون احد افضل منكم الا من ومع مثل ما صنعتم تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين

71
00:29:18.650 --> 00:29:43.300
لهم قال فرجعوا فقالوا سمع اخواننا اهل الاموال ما فعلنا ففعلوا مثله فقال صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء في قوله تعالى اعدت للذين امنوا بالله ورسله دلالة قاطعة ظاهرة على ان الجنة اعدت وهي موجودة الان فعلا

72
00:29:43.300 --> 00:30:09.850
وان النار اعدت وهي موجودة الان فعلا. لقد ابكى طوائف من المعتزلة والخوارج وجود الجنة والنار الان وليس لقولهم هذا دليل. الشبهات التي اعتمدوا عليها قالوا ان هناك احاديث تقول من فعل كذا غرس الله له به في الجنة كذا وكذا

73
00:30:09.900 --> 00:30:37.000
تجارة وامرأة فرعون قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة يقولون ولو كانت مخنوقة لم يكن في الدعاء في استئناف البناء والغرس معنا وهذا كلام لا قيمة له في مواجهة الادلة الصحيحة الصريحة التي اتفق عليها السواد الاعظم من علماء الامة سلفا

74
00:30:37.000 --> 00:31:01.500
خلف وما ذكروه ليس بمناقض لهذا اذ ان البيت الجميل المتكامل البناء والحسن لا يمنع ان يزداد فيه من انواع التحسينات والنقوش والزخرفة ما يزيده جمالا وحسنا لقد تضافت نصوص الوحيين قرآنا وسنة

75
00:31:01.900 --> 00:31:30.250
على ما ذهب اليه جماهير المسلمين من كون الجنة والنار من كون الجنة والنار مخلوقتين الان والسابع الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين هذه الاية سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا بالله رسله

76
00:31:30.250 --> 00:31:55.900
تعبير اعدت يفيد انها الان مخلوقة الان موجودة بقصة المعراج. ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى اذ يغشى السدرة ما ان يغشى وفي هذا افادة ودلالة على ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى سدرة المنتهى ورأى عندها

77
00:31:55.900 --> 00:32:19.600
الجنة المأوى وفي حديث الاسراء ثم انطلق بي جبريل حتى انتهى بي الى سدرة المنتهى وغشيتها الوان لا ادري ما هي ثم دخلت الجنة فاذا هي جنابز اللؤلؤ واذا ترابها المسك

78
00:32:21.350 --> 00:32:38.450
ثم قال تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير يخبر الله جل وعلا عن قدره السابق في خلقه

79
00:32:38.500 --> 00:32:54.050
قبل ان يبرأ البرية ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسهم. اي في الافاق او في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نخلق الخليقة. ومن قبل ان نبرأ النسمة

80
00:32:55.700 --> 00:33:18.150
من قبل ان نبرأها بعضهم قال من قبل ان نبرأ المصيبة. لكن عودته على الخلائق والبرايا والنفوس اظهر ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير

81
00:33:19.600 --> 00:33:35.550
آآ احد الناس يقول كنت جالسا مع مع الحسن قال رجل اله عن قوله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها

82
00:33:35.800 --> 00:33:52.100
فسألته عنها فقال سبحان الله ومن يشك في هذا؟ كل مصيبة بين السماء والارض ففي كتاب الله من قبل ان يبرأ النسب وقال قتادة ما اصاب من مصيبة في الارض الجد

83
00:33:52.500 --> 00:34:14.350
ولا في انفسكم الاوجاع والامراض يقول وبلغنا انه ليس احد يصيبه خدش عود ولانكبة قدم ولا خلجان عرق الا ولا خلجان عرق الا بذنب وما يعفو الله عنه جل جلاله اكثر

84
00:34:15.600 --> 00:34:34.600
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص بيأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قدر الله المقام قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء وكلمة موجزة في الايمان بالقدر

85
00:34:34.950 --> 00:34:57.650
له اربعة ارجل العلم الكتابة المشيئة ان يعتقد المؤمن ان يؤمن ايمانا جازما ان الله قد سبق علمه ان الله قد كتب بالقلم في اللوح مقادير كل شيء قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة

86
00:34:58.100 --> 00:35:14.600
ان الله جل وعلا هو الخالق لكل شيء ان الله تعالى قد نفذت مشيئته في كل شيء وما تشاؤون الا ان يشاء اذ استقرت هذه المعالم الاربعة في قلبك استقر ايمانك بالقدر

87
00:35:14.800 --> 00:35:32.350
مرة اخرى العلم الكتابة المشيئة الخلق الله بكل شيء عليم الله على كل شيء قدير. الله خالق كل كل شيء وما تشاؤون الا ان يشاء الله. ان ذلك على يسير

88
00:35:32.950 --> 00:35:56.800
اي ان سبق علمه بالاشياء قبل وقوعها وسبق كتابته لها امر يسير على الله جل جلاله. لان امره قل انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون والله ربك جل جلاله يعلم ما كان

89
00:35:57.400 --> 00:36:15.800
وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كما قال تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه  فاخبرنا بهذا الذي لم يكن انه لو كان كيف كيف سيكون المآل والنتيجة

90
00:36:16.050 --> 00:36:31.800
او كما قال تعالى ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبل ما كانوا ليؤمنوا الا يشاء فهذا لم يكن لكن اخبرنا الله انه لو كان هذه هي نتيجته

91
00:36:32.050 --> 00:36:52.500
طيب الايمان بالقدر وبسبق علم الله كل شيء وبسبق كتابته لكل شيء. له حكمة عظيمة جدا لكي لا تأسوا على ما ولا تفرحوا بما اعلمنا الله جل وعلا بتقدم علمه لكل شيء

92
00:36:53.100 --> 00:37:16.900
وسبق كتابته لكل شيء وتقديره للكائنات قبل وجودها ليسلب في قلوبنا برد العزاء والسكينة والطمأنينة لنعلم ان ما اصابنا لم يكن ليخطئ وانما اخطانا لم يكن ليصيبه فلا نأسى على ما فاتك

93
00:37:17.550 --> 00:37:41.000
لانه لو قدر لكان لو قدر شيء لكان ولا تفرحوا بما اتاكم اي بما اعطاكم لا تفخروا على الناس بما انعم الله به عليكم فان هذا ليس بسعيكم ولا بكدكم وانما هو عن قدر الله ورزقه لكم

94
00:37:41.300 --> 00:38:04.050
فلا تتخذوا نعم الله اشرا وبطرا تفخرون بها على الناس ولهذا قال تعالى والله لا يحب كل مختال البختال المتكبر فخور متكبر في نفسه فخور على غيره. والله لا يحب كل مختال فخور

95
00:38:04.100 --> 00:38:24.050
اي مختل في نفسه متكبر فخور على غيره يقول عكرمة ليس احد الا وهو يفرح يفرح بما اوتي ويحزن على مات لكن اجعلوا الفرح اجعلوا الحزن صبرا يا سلام تاني

96
00:38:24.650 --> 00:38:51.400
ليس احد الا وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا واجعلوا الحزن صبرا الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد الذين يفعلون المنكر في انفسهم ويحضون الناس عليه

97
00:38:51.800 --> 00:39:10.950
وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون الا انفسهم وما يشعرون ومن يتولى عن امر الله وطاعته ومن يستدبر ايات الله وراء ظهره فان الله هو الغني الحميد كما قال تعالى

98
00:39:12.300 --> 00:39:35.450
على لسان كليمه موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد وفي الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد

99
00:39:35.500 --> 00:39:54.650
ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما قص ذلك من ملكي  يا عبادي انما هي اعمالكم

100
00:39:54.700 --> 00:40:15.200
احصيها عليكم ثم اوفيها لكم فمن وجد خيرا يحمد الله. ومن وجد سوى ذلك فلا يلومن الا نفسه اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت اللهم خذ بنواصينا اليك اخذ الكرام عليك

101
00:40:15.900 --> 00:40:42.050
اللهم ردنا اليك ردا جميلا. واختم لنا بالباقيات الصالحات اعمالنا اللهم امين. احبتي نأتي الى نهاية الحديث بهذا اللقاء والى ان نلتقي بكم في اللقاء القادم الذي نرجو ان نختم فيه تفسير سورة الحديد ان شاء الله. استودعكم الله تعالى. وسلام الله عليكم

102
00:40:42.600 --> 00:40:44.500
ورحمته وبركاته