﻿1
00:00:07.600 --> 00:00:26.050
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ايها الاخوة الاحباب سلام الله عليكم ورحمته وبركاته حياكم الله جميعا ومرحبا بكم مجددا مع هذه الحلقة من تفسير سورة الزمر

2
00:00:26.900 --> 00:00:43.200
نبدأها بقول الله جل جلاله بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين هذا امر للنبي صلى الله عليه وسلم ان يعبد الله

3
00:00:43.600 --> 00:01:04.000
وان يخلص عبادته لله عز وجل فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه وهذا تكليف لكل الناس. وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة

4
00:01:04.000 --> 00:01:30.650
وذلك دين فاذا امر نبينا في هذه الاية بان يعبد الله مخلصا له فهذا تكليف للامة كلها في مشارق العالم ومغاربه والامة كما تعلمون امة دعوة تشمل الدنيا باسره تشمل العالم باكمله فان نبينا قد بعث للناس عامة وكان كل نبي من قبله يبعث

5
00:01:30.800 --> 00:01:53.400
وبيخاف وامة الاجابة وهم الذين اجتمعوا على اصل الرضا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين هذه الاية قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين

6
00:01:54.050 --> 00:02:09.100
ان الله جل وعلا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه مع الله غيره تركه الله وامرت لان اكون اول المسلمين وقد اشرنا الى معنى هذه الاية في الحلقة

7
00:02:10.300 --> 00:02:26.800
الماضية وامرت ان اكون اول المسلمين لا يمكن حملها على الاولية الزمانية الا اذا كان المقصود اول المسلمين في هذه الامة لانه قد سبق مسلمون قبل النبي محمد اما سأسلم

8
00:02:27.200 --> 00:02:43.150
لقد كان ابراهيم حنيفا مسلم لقد كان موسى حنيفا مسلما لقد كان عيسى حنيفا مسلما الاسلام بالمعنى العام هو دين الانبياء والرسل جميعا الانبياء اخوة لعلات امهاتهم شتى ودينهم واحد

9
00:02:43.600 --> 00:03:00.150
يبقى المقصود ان اكون اول المسلمين في هذه الامة وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح بسطه او ازا كان المقصود الكيف يعني اول الناس

10
00:03:00.500 --> 00:03:21.400
استجابة ومصارعة في طاعة الله عز وجل ونبينا اتقى الناس لله واخشى الناس لله واعبد الناس لرب الناس. والله اني لاتقاكم لله واخشاكم له فعلى هذا المعنى لا يحتاج التأويل

11
00:03:21.450 --> 00:03:44.350
بان يقال اول المسلمين من هنا ثم قال تعالى قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم نعم عبودية الخوف من ارفع مقامات العبودية الله جل جلاله يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان

12
00:03:45.200 --> 00:04:04.950
ويقول سبحانه واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى وقال عن الملائكة يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون. عبودية الخوف من ارفع مقامات

13
00:04:04.950 --> 00:04:25.100
العبادة واجلها وقد ورد التنويه بها في كتاب الله عز وجل نعم قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم بعض الناس يقولون نحن لا نعبد الله خوفا من ناره

14
00:04:25.600 --> 00:04:52.150
ولا طمعا في جنته انما نعبد الله محبة له وهؤلاء ظنوا ان هناك تعارض بين الحب والخوف والرجاء ليس هناك تعارض بينهما ان تعبد الله جل وعلا محبة له لا ينفي هذا انك تعبده خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه

15
00:04:52.400 --> 00:05:13.850
فالذي يعبد الله محبة له ايضا ان الذي يخافه تعالى ويرجوه هو محب لله جل جلاله ليست الله منزوعة منه العبادة الشرعية عند اهل السنة تشمل المحبة والطاعة طيب المحبة تولد الرجاء

16
00:05:14.450 --> 00:05:38.850
والتعظيم يولد الخوف ومن ثم يقول الله جل جلاله انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا فمن المحبة تكون الرغبة وبالتعظيم تكون الرهبة ويكون الخوف اذا احببت الله جل جلاله

17
00:05:38.900 --> 00:05:57.700
رغبت فيما عنده ورغبت في الوصول اليه وقمت بطاعته على الوجه الاكمل اذا عظمته خفت منه كلما هممت بمعصية استشعرت عظمة الخالق عز وجل فتباعدت عن هذه المعصية كما قال تعالى

18
00:05:57.850 --> 00:06:16.350
بعبده يوسف عليه السلام تمام ولقد به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين تأمل ايها الحبيب ان عبادة الانبياء والاتقياء

19
00:06:16.400 --> 00:06:33.850
الاصفياء تشتمل على الخوف والرجاء ولا تخلو من محبة ومن زن انه يعبد الله بالخوف وحده او بالرجاء وحده او بالمحبة وحدها فهو مبتدع على غير سبيل يقول الله جل جلاله

20
00:06:34.350 --> 00:07:02.500
في وصف حال المدعوين من الملائكة والانبياء والصالحين اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محروما نورا وقال تعالى في وصف حال انبيائه انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا

21
00:07:02.500 --> 00:07:25.250
لنا خاشعين رغبا فيما يرجون منه من رحمته وفضله ورهبا من عذابه وعقابه. اذا تركوا عبادته او ركبوا معصيته انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورغبا شيخ الاسلام رحمه الله يقول قال

22
00:07:25.800 --> 00:07:45.050
بعض السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري اي من الخوارج. ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ. ومن عبد بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد

23
00:07:45.350 --> 00:08:08.900
ايضا بعد اخر وهم تسرب الى هؤلاء اعتقاده ان الجنة هي المآكل والمشارب والمناكح فقط ان نعيمها يختزل في في المطاعم والمشارب منافع وما فيها من اشجار بهيجة وانهار بهيجة وحور عين

24
00:08:10.250 --> 00:08:32.000
نسي هؤلاء وغفلوا عن ان اعظم ما في الجنة مما يسعى العبد لتحصينه هو رؤية الله تعالى والتلذذ والتلذذ بذلك. ايضا النار ليست هي الحميم والزقوم فقط بل هي غضب الله وعذابه

25
00:08:32.100 --> 00:08:57.700
وان يحجب اهل سخطه عن رؤيته جل جلاله يبقى من يقولون ما عبدناك شوقا الى جنتك ولا خوفا من نارك وانما عبدناك شوقا الى رؤيتك هؤلاء قد اتوا من توهمهم ان الجنة لا يدخل في مسماها الا المطاعم والمشارب والملابس والمناكع ونحو ذلك مما فيه التمتع

26
00:08:57.700 --> 00:09:19.350
مخلوقات فمن من اجل هذا لابد ان يصحح هؤلاء مفهومهم وان يدركوا ان الجنة هي الدار الجامعة اه لكل نعيم واعلى ما فيها. النظر الى وجه الله عز وجل. وهو من النعيم الذي ينالونه في الجنة. كما

27
00:09:19.350 --> 00:09:39.550
اخبر بذلك النصوص الثابتة والمعصوم ابن القيم رحمه الله يقول تحقيق ان يقال الجنة ليست اسما لمجرد الاشجار والفواكه والطعام والشراب والحور العين والانهار والقصور واكثر الناس يغلطون في مسمى الجنة

28
00:09:39.700 --> 00:09:59.700
الجنة اسم لدار النعيم المطلق الكامل. ومن اعظم نعيم الجنة التمتع بالنظر الى وجه الله الكريم. وسماع كلام به وقرة العين بالقرب منه جل جلاله فلا نسبة للذة ما فيها من المأكول والمشروب والملموس والصور

29
00:09:59.700 --> 00:10:25.750
الى هذه اللذة ابدا فايسر يسير من رضوانه اكبر من الجنان وما فيها من ذلك. كما قال تعالى ورضوان من تالله اكبر او في الحديث القدسي اليوم احل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعدها ابدا. فرضوان الله جل وعلا اكبر

30
00:10:25.750 --> 00:10:44.850
من الجنة نفسها. نعم قليل منك يرضيني ولكن قليلك لا يقال له قليل. ولهذا جاء في الحديث الصحيح في حديث الرؤيا فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب اليهم من النظر الى وجهه جل جلاله

31
00:10:45.150 --> 00:11:04.550
حديث اخر انه سبحانه اذا تجلى لهم ورأوا وجهه عيانا نسوا ما هم فيه من النعيم وذهلوا عنه ولم يلتفتوا اليه الذين احسنوا حسنى يا ده الزيادة هي النظر الى وجه الله الكريم جل جلاله

32
00:11:05.150 --> 00:11:25.700
يبقى لا يصلح ان يقال لا نحن لا نعبد الله لا طلبا لجنتي ولا خوفا من ناره. هذا كلام ينبغي ان يطوى فلا يروى ولا يشاع لان مؤدى تلك المقولة الاستخفاف بخلق الجنة والنار

33
00:11:26.500 --> 00:11:47.800
والله جل وعلا قد خلقهما واعد كل واحدة منهما لمن يستحقها فبالجنة رغب العابدين لعباده وبالنار خوف خلقه من معصيته والكفر به جل جلاله. نبينا صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله الجنة ويستعيذ

34
00:11:47.800 --> 00:12:10.900
به من النار وكان يعلم ذلك لاصحابه. وهكذا توارثه العلماء والعباد. ولم يروا في ذلك نقدا لمحبتهم لربهم ولا نقصا في منزلة عبادته نعم قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قل الله اعبد مخلصا له ديني

35
00:12:11.450 --> 00:12:34.900
الله اعبد وتقديم المفعول هنا تقديم لفظ الجلالة اشارة الى لاختصاص والاقتصار وان العبادة لا تكون الا لله جل جلاله وحده كما قال تعالى اياك نعبد. لم يقل نعبدك انما

36
00:12:34.950 --> 00:12:56.800
قال اياك نعبد واياك وهنا قال قل الله اعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه قوله تعالى فاعبدوا ما شئتم من دونه. ليس اطلاقا لهم ان يصنعوا ما يشاؤون وان يكفروا كما يحبون. وان يفكوا كما هذا

37
00:12:56.800 --> 00:13:18.600
جديد تهديد لهم كما قال تعالى وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشووا الوجوه بئس الشراب وساء المرتفع

38
00:13:19.450 --> 00:13:38.400
يبقى فاعبدوا ما شئتم من دون تهديد ووعيد اكيد شديد لهؤلاء الذين ينحرفون عن عبادة الله عز وجل ويعبدون معه او من دونه الهة اخرى. وقد قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به

39
00:13:38.500 --> 00:13:56.750
ولقد قال تعالى ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لان اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين. نعم قل الله اعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم منه

40
00:13:57.100 --> 00:14:21.700
ثم قال قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين  الخاسرون حقا الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة عندما تفرق بينهما الجنة والنار فراقا لا لقاء بعده. ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفر

41
00:14:21.950 --> 00:14:42.350
قل تأمل الذين امنوا وعملوا فهم في روضة يحبون واما الذين كفروا كذبوا والاخرة فاولئك في العذاب محضرون. فسبحان الله حين تمسون اذا تصبحوا هذه الفرقة التي ليس بعدها لقاء

42
00:14:43.650 --> 00:15:06.000
عندما تفرق بينهم الجنة والنار فيذهب فيذهب بالمؤمنين الى الجنة ويداع الكفار الى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون افسحرنا هذا ام انت لا تبصرون اصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون

43
00:15:06.700 --> 00:15:29.050
وحتى لو اجتمعوا في النار فهذا اجتماع ليس اجتماع سرور وليس اجتماع فرح بل هو بل هم في هم دائم وفي سعير طريق طعامهم الزقوم وفراشهم النار  غطاؤهم من النار

44
00:15:29.200 --> 00:15:56.600
كما قال داع لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم  ذلك يخوف الله به عباده. يا عبادي فاتقون. كما قال تعالى لهم من جهنم مهاد فرش ومن فوقهم غواش لحف وكذلك نجزي الظالمين. او كما قال تعالى فالذين كفروا قطعت لهم

45
00:15:56.700 --> 00:16:16.150
ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع منه قديم كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها ذلك يخوف الله به عباده

46
00:16:16.550 --> 00:16:40.200
يا عبادي فاتقوا اتقوا سخطي اجعلوا بينكم وبين سخطي جنة ووقاية لا ترتكب ما حرمته عليه لا تتركوا ما افترضته عليكم اتقوا النار ولو بشق تمرة طبقة السر تطفئ غضب الرب جل جلاله

47
00:16:40.450 --> 00:17:01.400
يا عبادي  يوقف العبد بين يدي ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان يكلمه ربه جل جلاله ينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم ينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم ثم ينظر امامه فلا يرى الا النار من تلقاء

48
00:17:01.600 --> 00:17:23.400
لوجهه فاتقوا النار ولو بشق ذلك يخوف الله به عباده يا عبادي وما تقرب عبد الى ربه بشيء احب اليه مما افترضه ربه ولا يزال العبد يتقرب الى ربه بالنوافل حتى

49
00:17:23.650 --> 00:17:43.000
طبة اذا احب كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها. وان سأل ربه اعطاه. وان استعاذ به اعاذه قالوا يا عبادي الا ان اولياء الله

50
00:17:43.500 --> 00:18:04.150
لا خوف عليه ولا هم يحزنون  الذين امنوا وكانوا لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة لا تبديل لكلمات لا ذلك هو فوز عظيم اللهم ارزقنا تقواك والعمل بما يرضيك يا رب العالمين

51
00:18:04.250 --> 00:18:24.850
مين خذ بنواصينا اليك اخذ الكرام عليك ردنا الى دينك ردا جميلا يا سيدنا ويا عظيمنا ويا كبيرنا لقد مضى من عمرنا اطيبه انما الان في المحطة ما قبل  التي نعد انفسنا فيها

52
00:18:25.050 --> 00:18:46.400
للقائك اللهم اجعل يومنا خيرا من امين واجعل غدنا خيرا من يومنا واختم لنا بالباقيات الصالحات اعمالنا وطهر السنتنا من الكذب طهر اعيننا من يانا طهر اعمالنا من الرياء بخر قلوبنا من النفاق

53
00:18:47.600 --> 00:19:02.900
من في احمد الامور عندك واجملها عاقب اللهم امين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه لم اعانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا ان