﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:35.300
هنا النور يصطفى في الملتقى هنا راحة الروح والمرتقى قاف هنا واحة المؤمنين الدعاء. السعداء عنوان لطيف اختاره لكم فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح ليكون مادة اجتماعنا بكم في هذه الليلة

2
00:00:35.400 --> 00:00:55.850
فالى المحاضرة ومع الشيخ خالد المسطح نعيش وقتا رائعا باذن الله الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه احمده لا احسن ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:00:55.900 --> 00:01:14.500
اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين. اما بعد فحياكم الله

4
00:01:14.800 --> 00:01:38.600
ايها الاخوة والاخوات حياكم الله في هذه الليلة من ليالي هذا الشهر المبارك نتناول فيها موظوعا ما من احد من البشر من الاولين والاخرين من الذكور والاناث على كل الالسن

5
00:01:38.800 --> 00:02:01.800
وعلى كل الاختلاف في الاهتمامات والتوجهات وعلى كل الاختلافات في الزمان والمكان كلهم يطلبون السعادة فهذا مطلب بشري لا يختلف فيه الناس مهما تنوعت اهتماماتهم واختلفت بقاعهم وازمانهم واعراقهم واجناسهم الجميع

6
00:02:01.800 --> 00:02:28.400
من بني ادم يسعون الى ادراك السعادة يسعون للحصول على الراحة راحة البال بهجة النفس تكون القلب دفع الهم كل هذه مطالب لا يختلف فيها البشر جميعهم يسعى اليها وجميعهم يعمل على ادراكها

7
00:02:28.450 --> 00:02:50.350
انا وانت وهو وهي كلهم يسعون الى ان يكونوا من السعداء ويسعون الى نيل السعادة لذلك قال الاصفهاني رحمه الله ما من احد الا وهو فازع الى السعادة لكن الناس في

8
00:02:50.600 --> 00:03:13.350
تعريف السعادة في تحديد معنى السعادة يسلكون في ذلك مسالك مختلفة ويطرقوهم في ذلك ابواب شتى كما انهم يسلكون اليها مسالك متنوعة يطلبون وينشدون السعادة فكل هؤلاء الذين تبصرونهم من الناس

9
00:03:13.800 --> 00:03:38.800
على اختلافهم يسعون الى مطلب واحد وهو السعادة في معاشهم لكنهم على ذلك الاختلاف قائمون فليس هناك تعريف واحد للسعادة عند الناس لكن الاشكال ان اكثر بني ادم على اتفاقهم في طلب السعادة لا يدركونها

10
00:03:39.050 --> 00:04:02.800
ارأيتم هؤلاء الذين في هذه الدنيا على تنوع اهتماماتهم واختلاف افكارهم وتنوع جنسياتهم واديانهم والسنتهم انهم يطلبون السعادة لكنهم يختلفون في ادراكها امنهم من يوفق اليها ومنهم من يخطئ الطريق فلا يصل اليها

11
00:04:03.300 --> 00:04:23.200
وللاسف ان اكثر الناس لا يصلون اليها بل يخطئون في تعريفها فلما اخطأوا في التعريف اخطأوا في الطريق الموصل اليها. لهذا يا اخواني الخطوة الاولى التي يجب ان نقف عندها في قضية السعادة ان نعرف ما هي السعادة في الحقيقة

12
00:04:23.600 --> 00:04:41.450
اذا عرفنا ما هي السعادة في الحقيقة استطعنا بعد ذلك ان نسلك الطريق الموصل اليها. لكن عندما لا نعرف السعادة او نخطئ في تعريفها فاننا سنتعب في الوصول اليها اولا وقد نصل الى غير الهدف او نصل الى

13
00:04:41.450 --> 00:05:09.350
ما نظنه سعادة ويتبين لنا انه شقاء وليس سعادة لذلك من المهم ان يتضح معنى السعادة الله تعالى لم يذكر السعادة في كتابه الا في موضع واحد وقسمهم قسمين سعداء واشقياء قال الله تعالى واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض

14
00:05:09.350 --> 00:05:35.250
الا ما شاء ربك ويقابلهم الاشقيا. هذا الموظع الوحيد الذي ذكر الله تعالى فيها السعادة باسمها. وذكر اصحابها لكن القرآن كله باوامره ونواهيه واخباره وقصصه كله جاء لتحقيق السعادة لبني البشر

15
00:05:35.500 --> 00:05:56.500
الله خلق الناس ليتفضل عليهم خلق الناس ليكرمهم خلق الناس ليميزهم بما يعطيهم ويهبهم دون سائر الناس. الله تعالى يقول ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات

16
00:05:56.650 --> 00:06:14.050
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. اذا انت لك خصوصية عند رب العالمين تأمل هذا العطاء وهتلك الهبات التي الله جل وعلا من بها على الناس ولقد كرمنا بني ادم وانت منهم

17
00:06:14.400 --> 00:06:32.150
ورزقناهم من الطيبات وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. ان هذا التكريم لجنس الانسان ان من اكرام الله للانسان ان اسجد له اشرف خلقه

18
00:06:33.000 --> 00:06:52.850
فاسجد الملائكة لادم عليه السلام وابرز فظله عليهم وميزه عليهم فعلمه ما لم يعلموا وكل ذلك توطئة وتمهيد لبيان ان هذا المخلوق مصطفى عند رب العالمين وربك يخلق ما يشاء ويختار

19
00:06:52.900 --> 00:07:15.550
ما كان الامر خيرة سبحانه وتعالى عما يشركون هذا الاصطفاء له غاية وله هدف وهو ان يكون الانسان مفظلا ان يكون الانسان ساميا ان يكون الانسان سعيدا لكن الاشكالية في ان هذا الانسان سلط عليه عدو. هذه العداوة كانت قبل ان يخلق

20
00:07:16.050 --> 00:07:37.650
الانسان انها عداوة ذاك العدو المبين المرصد الذي هو الشيطان اعاذنا الله واياكم منه الله تعالى خلق ادم من صلصال ولما خلقه جل في علاه مكث مدة من الدهر الى ان يستوي والى ان ينفخ الله تعالى فيه من روحه جل في علاه

21
00:07:38.000 --> 00:08:05.400
فكان الشيطان يطيف بالانسان وهو مخلوق من صلصال من فخار وينظر اليه ويرى ضعفه وكل ذلك استعداد تهيؤ للعداوة التي اظمرها في نفسه فلما امر الله تعالى الناس لما امر الله تعالى الملائكة بالسجود لادم ابي البشر

22
00:08:06.800 --> 00:08:30.350
عليه الصلاة والسلام ابى ابليس. فظهرت العداوة علانية بعد ان كانت خفية هذي العداوة هي سر شقاء الانسان فشقاء الانسان في دنياه وفي اخراه ناتج عن طاعته لعدوه. ولذلك في مواضع عديدة يخبر الله في كتابه

23
00:08:30.350 --> 00:08:53.800
حكيم. بالنص المبين فيقول ان الشيطان كان لكم عدوا فاتخذوه عدوا الله تعالى يخبر في كتابه بعداوة الشيطان للانسان ويأمرنا بالاستعداد والتهيؤ لهذه العداوة. وان نكون على حذر وتنبه من هذا الذي قال لاقعدن لهم صراطك المستقيم

24
00:08:53.800 --> 00:09:19.350
ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم كل هذا لماذا ولا تجد اكثرهم شاكرين لاخراج الناس عن طريق السعادة ان الشيطان هو السبب الاكبر للشقاء لكن لا يعني هذا ان ليس هناك اسباب اخرى بل هناك اسباب اخرى تعين

25
00:09:19.500 --> 00:09:50.300
على تحقيق الشقاء لبني ادم ان السعادة حقيقة في الدنيا هي انشراح النفس وبهجته انشراح القلب وسروره طمأنينة الفؤاد  انشراحه فمن حصل له هذا فهو السعيد مهما كان متخلفا في سعادة بدنه لكن مفتاح السعادة سعادة القلب

26
00:09:50.650 --> 00:10:15.500
ولذلك من فقد هذا المفتاح فلم يكن سعيد القلب فانه مهما تنوعت له الملذات وتفننت له مرغوبات وكثرت عنده الملهيات لا يزال شقيا فان السعادة تبتدأ في القلب انشراحا وبهجة ثم تنعكس على الجوارح

27
00:10:15.650 --> 00:10:35.900
ولهذا تجد السعيد لا يهمه قلة ذات يد لا يهمه قلة ذات يده. ولا تعكس حاله في مسائل الدنيا من المأكل او المشرب او الملبس اذا كان سعيد القلب طبعا اذا انضم الى هذا

28
00:10:36.050 --> 00:10:59.450
نعيم البدن فانه يكون عند ذلك يتحقق له السعادة بوجهين برفاهية البدن وطمأنينة القلب لكن السعادة الحقيقية التي بها يبتهج الانسان هي ان يكون قلبه منشرحا مطمئنا مبتهجا ولا يمكن

29
00:10:59.700 --> 00:11:18.250
ان يتحقق هذا الا بمعرفة الله عز وجل لا يمكن ان يسكن القلب ولا يطمئن ولا يبتهج ولا يلتذ الا بمعرفة الله فبقدر ما معه من معرفة الله بقدر ما يحصل من السعادة

30
00:11:18.400 --> 00:11:38.550
بقدر ما يدرك من الطمأنينة بقدر ما يبتهج في دنياه وفي اخراه لذلك يقول الله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء

31
00:11:38.700 --> 00:11:58.700
ولا تنظر بعد ذلك الى ما يكون عليه حال الانسان من نعيم الدنيا وعطاياها وبهجتها فانها لا تساوي شيئا امام ما في القلب من ضنك. امام ما في القلب من ضيق امام ما في القلب من حرج. فان ذلك

32
00:11:58.700 --> 00:12:18.400
تكن له لا يساوي شيء وهذه حقيقة يدركها من فتح الله عليه في امور الدنيا لكن قلبه لم يسكن الى ربه يجد حاجة لا يمكن ان يسدها نعيم الدنيا قل لها

33
00:12:18.900 --> 00:12:39.000
كل نعيم الدنيا لا يمكن ان يسد هذه الحاجة. هذه الحاجة التي في القلب وهي مفتاح السعادة تكون بمعرفة بالله بقدر ما عندك من معرفة الله بقدر ما تنال من السعادة. ولذلك يقول الله تعالى في محكم كتابه

34
00:12:39.050 --> 00:12:58.650
الا بذكر الله تطمئن القلوب. ليش لان ذكر الله به يعرف ذكر الله به يتصل العبد ذكر الله به يعرف العبد ما لله من الكمالات فاذا قلت الحمد لله ذكرتني

35
00:12:58.650 --> 00:13:15.800
نعمه وعطاياه وافعاله واسماءه الحسنى وصفاته العلى. واذا قلت سبحان الله عرفت ما لربك من الكمالات سبحانه وبحمده وانه منزه عن كل عيب متصف بكل كمال سبحانه وبحمده فيكون ذلك سكونا لقلبك

36
00:13:15.900 --> 00:13:35.100
هذا معنى الا بذكر الله تطمئن القلوب. ذكر الله باللسان الذي ينطق القلب قبل اللسان بتعظيم الرب ومحبته واجلاله ذلك يا اخواني لا يمكن ان يدرك الانسان سعادة الا بمعرفة الله

37
00:13:35.400 --> 00:13:55.950
وهذا قد يقول بعض الناس طيب ولماذا نرى بعض الصالحين في شقاء ان النبي صلى الله عليه وسلم اسعد الناس اسعد الناس على مر البشرية من ادم الى اخر بني ادم هو محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

38
00:13:56.500 --> 00:14:15.900
وسعادته ناشئة عن كمال معرفته بربه جل في علاه فاكمل الناس معرفة بالله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولذلك قال بلسانه صلى الله عليه وسلم اما والله اني لاعلمكم بالله

39
00:14:16.850 --> 00:14:36.400
واتقاكم له اما والله يحلف صلى الله عليه وسلم بانه اعلم الامة بالله واخشاها لله وهذا ليس خاصا بامة النبي صلى الله عليه وسلم. بل هو اعلم الناس بربه صلى الله عليه وسلم. فقد فتح الله له من المعارف

40
00:14:37.150 --> 00:15:00.600
وفاض عليه من العطايا ما بلغه نعيم القلب على اعلى الدرجات لانه عرف ما لله من الكمالات علم ما لله من صفات الجلال واسمائه الحسنى وافعاله الجميلة فكان عظيم السعادة صلى الله عليه وسلم عظيم العلم بالله

41
00:15:00.950 --> 00:15:19.600
فاثمر ذلك انه كان اكثر العباد عبادة لله. قام قومة حقق العبودية لله عز وجل على وجه لم يكن للاولين ولا اخرين. فما في في الاولين ولا في الاخرين اعظم عبودية من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

42
00:15:20.350 --> 00:15:40.700
هذا الذي وصفه الله تعالى بانه على خلق عظيم وهو صفوة الله من الخلق كما قال عمر له بين يديه انت صفوة الله من خلقه اي انه الذي اصطفاه واختاره من بين بني ادم كلهم صلى الله عليه وعلى اله وسلم. هذا

43
00:15:40.900 --> 00:15:57.500
ما الذي كان معه من الدنيا ما هو نصيبه من متع الدنيا كان يربط على بطنه الحجر من الجوع بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم وكان لا يوقد في بيته نار ثلاثة اهله

44
00:15:57.750 --> 00:16:19.750
يعني ثلاثة اشهر لا يوقد في بيته نار صلى الله عليه وسلم. يعني ما يأكل الا الماء والتمر وخرج يوما من الايام من بيته في الظهيرة جائعا اخرجه الجوع وهو سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك كان اسعد الناس

45
00:16:20.150 --> 00:16:39.050
فان تخلف الدنيا بكل ما فيها من زخرف لا ينقص من سعادتك شيئا اذا عرف قلبك الله لكن الاشكالية انه يكون هناك عندنا قصور في معرفتنا بالله عز وجل ثم نطلب تكميل السعادة

46
00:16:39.250 --> 00:16:56.700
من متع الدنيا بالتأكيد ان متع الدنيا تعطي شيئا من السعادة. فالمركب الطيب والمسكن الطيب كله من سعادة المرء. ولذلك جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سعادة المرء الزوجة الصالحة

47
00:16:57.450 --> 00:17:17.500
خير متاع المرء في في دنياه المرأة الصالحة والمركب الهنيء والمسكن الواسع لكن هذا كله اشياء تكميلية اما الاساس والاصل الذي اذا فقد فقد النور واذا فقد فقدت السعادة هو سعادة القلب بطاعة الله عز وجل

48
00:17:17.850 --> 00:17:43.950
يا اخواني لما غلبت المادية علينا واصبح الناس متعلقين بالدنيا في بهرجها واصبح الظوء والنور  الملاحقة انما هي اصحاب المتع الدنيوية اختل مفهوم السعادة عند كثير من الناس فاصبح كثير من الناس يظن ان السعادة في

49
00:17:44.100 --> 00:18:04.150
المناصب او في الوظائف الكبيرة او في كثرة المال او في طيب المساكن كل ذلك يكمل السعادة لكنه ليس مفتاحها مفتاحها الذي يدخل منه الانسان الى السعادة من اوسع الابواب

50
00:18:04.200 --> 00:18:33.650
سعادة الدنيا وسعادة الاخرة هو معرفته بالله عز وجل والمعرفة بالله جل في علاه تثمر زكاء القلوب وصلاحها تثمر زكاء القلوب وصلاحها واستقامة الاعمال وجودتها تحمل انسان على البر تنزعه عن السوء. تقربه الى الله. تنير وجهه تصلح عمله. تيسر له الخير

51
00:18:33.900 --> 00:18:52.450
كل ذلك ثمرة صلاح هذا القلب الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل في مناجاة ربه. الم يكن محتاجا الى راحة بدنه؟ بلى

52
00:18:52.600 --> 00:19:13.100
لكنه صلى الله عليه وسلم ابصر من نعيم مناجاة الله ولذة الخلوة به ما جعله يهجر واثير الفراش ولذيذ النوم كما قال الله تعالى في وصف اوليائه تتجافى جنوبهم عن المضاجع

53
00:19:13.150 --> 00:19:42.350
يدعون ربهم رغبا ورهبها تصور هذا المعنى لم يقل يقومون الليل قال تتجافى جنوبهم اي ان جنوبهم تنفر وتبعد  تذهب بعيدا عن مواضع النوم رغبة فيما عند الله. ما الذي جعل ذلك هو جعل ذلك عملهم و طريقتهم الذي جعل ذلك

54
00:19:42.350 --> 00:20:07.050
هو ما كانوا عليه من من من معرفة الله عز وجل ما ذاقوه من لذة مناجاته سبحانه وبحمده فلذلك كانوا يقومون فزعين متجافين عن فروجهم خوفا من فوات هذه اللذة كما يقوم احدنا خوفا من فوات موعد الدوام او خوفا من التأخر على آآ عمل او

55
00:20:07.050 --> 00:20:28.250
ما اشبه ذلك كانوا يقومون فزعين متجافين عن فرشهم خوف فوات لذة مناجاة رب الارض والسماوات هذه المعاني قد يتصورها الناس معاني بعيدة وليست حقيقية لكن من جرب وجد وكم من انسان

56
00:20:28.800 --> 00:20:47.700
يسلك هذا الطريق فيجد من الانشراح والبهجة في التعرف على الله فيتبين له ان الدنيا بما فيها من ملذات لا تعدلوا اقبالا على الله في لحظة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر

57
00:20:48.100 --> 00:21:13.150
والمقصود بركعتي الفجر السنة القبلية ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. هذا ليس دعوة الى تعطيل الدنيا الدنيا نحن خلقنا لعمارتها من مقاصد وجودنا عمارتها فالله تعالى استعمرنا فيها واستخلفنا فيها. لكن المقصود الا ننصرف عن المقصود الاكبر

58
00:21:13.350 --> 00:21:34.700
الى مقصود جانب صلاح الدنيا تبع لصلاح الاخرة فمن صلح اخرته صلح دنياه. لكن من فسدت اخرته تعثرت دنياه ولو صلحت فان صلحها مؤقت. سرعان ما يهوي ويكون صلاحا ظاهريا ولذلك

59
00:21:34.750 --> 00:21:49.750
ذكر الله تعالى في امثال الامم التي اهلكها ان الله تعالى يعطيهم في الدنيا حتى اذا رأوا بهرجها وظنوا انهم قادرون عليها بما فيها من مكنة وقدرة اتاها امرنا ليلا او نهارا

60
00:21:50.000 --> 00:22:13.650
فاصبحت هشيما تألم تغنى بالامس تحولت وزال ما فيها من بهجة ونعيم بهذا السعادة يا اخواني باختصار ودون تطويل السعادة هي في ان يكون قلبك محبا لله ان يكون قلبك مقبلا على الله ان يكون قلبك معظما لله

61
00:22:14.300 --> 00:22:32.200
فالقلب مضطر الى محبوبه الاعلى لا يغنيه عنها حب ثاني. مهما اشتغلت بمحاب سوى الله فانه لا يغنيك عن محبة الله عز وجل. ومحبة الله فرع عن معرفة فانه من عرف الله

62
00:22:32.550 --> 00:22:48.900
وما له من الكمالات جل في علاه. وما له من العظمة سبحانه وبحمده. وما له من بديع الافعال جل في علاه كان ذلك حاملا على محبة  يا اخي تأمل ما فيه لحظة ولا نبضة ولا

63
00:22:48.950 --> 00:23:11.100
ثانية في عمرك الا والله منعم عليك بفضل ففظله وانعامه عليك لا يتوقف جريان دمك في عروقك ومن فظل الله عليك كل ما فيك هو انعام الله عليك. الا يستحق هذا ان تحبه؟ الان لو احد منا مر بموقف صعب وجاءه صاحب او زميل او صديق

64
00:23:11.100 --> 00:23:26.300
او غريب ومد له يد العون ذكر احسانه مددا طويلة وكل ما ذكره او لقاه قال جزاك الله خير وبش في وجهه وقدم له ما يستطيع من الاحسان جزاء تلك الوقفة. فكيف

65
00:23:26.300 --> 00:23:46.300
الله قد رعانا في بطون امهاتنا. فامدنا بالرزق تكفل بنا في ظلمات ثلاث ثم اخرجنا ويسر لنا من الرعاية والصيانة ما لا حول لنا ولا قوة. ثم هو جل في علاه ينعم علينا. وتتوالى افضاله سبحانه وبحمده

66
00:23:46.300 --> 00:24:00.550
علينا في كل نفس وفي كل لحظة وما بكم من نعمة فمن الله. الا يستحق هذا الرب جل في علاه ان يشكر ان يذكر فيشكر وان يثنى عليه فيقبل عليه جل في علاه

67
00:24:00.600 --> 00:24:26.700
يا اخواني طريق السعادة واضح طريق السعادة في ان نسلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. واحذروا ان تظنوا ان السعادة صورة او ابتسامة او منصب او مال او وظيفة او مرأة جميلة كل او رجلا وسيما بالنسبة للنساء او او او مما يعدن

68
00:24:26.700 --> 00:24:49.600
الناس متاعا ونعيما فكل ذلك سعادة صورية لكن السعادة الحقيقية تبتدأ بهذا الذي بين جنبيك بصدرك بقلبك فاملأه محبة لله واعمره ذكرا له جل في علاه بذلك تنال السعادة. ولا تكن كمن قال الله تعالى فيهم

69
00:24:49.650 --> 00:25:07.650
والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة الذين كفروا اعمالهم في دنياهم على شتى صنوف العمل الذي يسعون فيه. كسراب بقيعة يعني كمن يركض وراء سراب حتى اذا جاءه لم يجده شيئا

70
00:25:07.800 --> 00:25:32.200
ووجد الله عنده فوفاه حسابه. والله سريع الحساب فلذلك من المهم ان نعرف ان الاعمال الصالحة هي طريق السعادة والطمأنينة والابتهاج. ولهذا يقول الله تعالى للمؤمنين يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. امتثالك

71
00:25:32.400 --> 00:25:52.850
لطاعة الله عز وجل قيامك بما امرك الله تعالى به تركك ما نهى الله تعالى عنه كل ذلك حياة لك والحياة ليست فقط حياة الدنيا وهذا معنى السعادة هذي الفلسفة الاسلامية او هذا هذه الفكرة الاسلامية التي جاء بها القرآن

72
00:25:52.850 --> 00:26:09.400
لحقيقة السعادة حقيقة السعادة انها مرتبطة سعادة الدنيا ترتبط بسعادة اخرى الاخرة. فلا يمكن ان يسعد الانسان في اخراه اذا لم يسعد في دنياه لكن ما هي سعادة الدنيا هي

73
00:26:09.450 --> 00:26:24.750
علمه بالله وليس المقصود انه عنده مال ومتاع في الدنيا اذا هو سيكون في الاخرة كذلك كما قال الذين اخطأوا في تعريف فظنوا ان عطاء الله لهم في الدنيا دليل محبته وانه

74
00:26:24.950 --> 00:26:43.900
سيسعدهم في الاخرة ولان رجعت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلب. ظن ان رجوعه الى الله على كفره بما انه اعطاه في الدنيا فسيعطيه ايظا في الاخرة وهذا وهم وظلال وخطأ فان

75
00:26:44.300 --> 00:27:03.500
الله تعالى قال فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه. فيقول ربي اكرما واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن كلا يعني ليس الامر كذلك فالعطاء في الدنيا ليس دليلا على العطاء في الاخرة لكن الصلاح في الدنيا هو

76
00:27:03.700 --> 00:27:21.750
عربون السعادة في الاخرة. ولهذا قال العلماء في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة. ان جنة الدنيا هي جنة تحقيق العبودية لله ان يتذوق الانسان لذة العبادة

77
00:27:21.800 --> 00:27:41.550
لذة الاقبال على الله طمأنينة القلب ان يكون القلب لله محبا وله معظما عند ذلك يبشر الانسان عطايا عظيمة ابتداؤها في الدنيا ونهايتها في الاخرة. فالسعادة الحقيقية هي سعادة الاخرة

78
00:27:41.750 --> 00:28:01.100
وهذه السعادة الاخروية تكون بالسعادة الدنيوية فان الله تعالى قد وعد من عمل صالحا واتبع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واتبع هدى القرآن بسعادة الدارين. قال جل في علاه فمن اتبع هداي فلا

79
00:28:01.100 --> 00:28:25.550
ظلوا ولا يشقى اما من اعرض فقد قال الله تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعماله معيشة ضنكا شقاء في الدنيا ونحشره يوم القيامة اعمى. اذا السعادة في الدنيا هي مفتاح سعادة الاخرة. والشقاء في الدنيا بالاعراض عن الله وظلمة

80
00:28:25.550 --> 00:28:45.550
القلوب هي شقاء مفتاح شقاء الاخرة. ولهذا يقول الله جل وعلا من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن لنحيينه حياة طيبة. الحياة الطيبة مفتاحها سعادة القلب. ابتهاج لذته نعيمه. وليست الحياة الطيبة

81
00:28:45.550 --> 00:29:03.650
هي المراكب الحسنة والمساكن الفارهة والمناصب العالية. ذاك كله مظاهر للسعادة. لكنها لا تعطي السعادة الحقيقية انما السعادة الحقيقية سعادة الطاعة والاقبال على الله. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم

82
00:29:03.800 --> 00:29:18.500
ان يجعلنا واياكم من السعداء وان يسلك بنا سبيل الرشاد وان يعيننا واياكم على خير الدنيا والاخرة ان يهدينا سبيله وان يجعلنا من اولياءه وان يجعلنا من السعداء الذين هم عباد الله الاتقياء

83
00:29:18.500 --> 00:29:38.500
الانقياء الاوفياء الذين حققوا الايمان في قلوبهم والصلاح في اعمالهم كما قال ربنا جل في علاه ومن يعمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. اللهم انا نسألك حياة السعداء وموت الشهداء

84
00:29:38.500 --> 00:29:47.350
وان تحشرنا في زمرة الاولياء وان تجعلنا من عبادك الصالحين واوليائك المتقين يا ربنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد