﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:43.400
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي خلق الانسان وجعل فيه عضو اللسان به يفصح الكلام ويوضح الحلال والحرام احمده حمد شاكر النعمته يخاف عذابه ويرجو رحمته. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:43.550 --> 00:01:13.550
اكمل الديانة واتم النعمة ورضي لنا الاسلام دينا. واشهد ان محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق جهاده صلى عليه الله ثم سلم ما غرد القمري او ترنم. صلى عليه الله ما صلى عليه المصلون

3
00:01:13.550 --> 00:01:43.550
وسلم عليه الله ما سلم عليه المسلمون. وعلى اله وصحبه الذين هم له متبعون وبه مقتدون. اما بعد ايها المؤمنون ان للقول في الشرع احكاما. رتب فيه ونظمت نظاما. ومن احكامه الامر بالقول الاحسن. تكلما واتباعا

4
00:01:43.550 --> 00:02:13.050
فالعبد مأمور اذا تكلم ان يتكلم بالقول الاحسن. واذا استمع الى كلام ان يتبع القول الاحسن منه وهذان الحكمان مذكوران في ايتين من القرآن تأمل اية الاولى فقوله تعالى وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن. ان الشيطان ينزغ

5
00:02:13.050 --> 00:02:43.050
اين هم؟ ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا. واما الاية الثانية فقوله تعالى فبشر عباد الذين يستمعون القول ثم يتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب. ففي الاية الاولى الامر

6
00:02:43.050 --> 00:03:10.500
قول الاحسن اذا تكلم العبد. وفي الاية الثانية الامر باتباع القول الاحسن اذا استمع العبد قولا وطريق الامر في الاية الاولى هو الفعل المضارع الذي دخلت عليه لام الامر فجزمته في قوله تعالى

7
00:03:10.500 --> 00:03:43.200
يقول فتقديره ليقولوا. فمعنى الاية وقل لعبادي ليقولوا التي هي هي احسن ومن صيغ الامر الصريحة الفعل المضارع المقرون الامر. قال شيخ شيوخنا حافظ الحكمي رحمه الله اربع الفاظ بها الامر دري افعل لتفعل اسم فعل مصدري. والمذكور في هذه الاية

8
00:03:43.200 --> 00:04:13.200
راجع الى قوله لتفعل. وذلك في قوله تعالى يقول اي ليقولوا القول احسنت. واما طريق الامر في الاية الثانية ففي مدح الله سبحانه وتعالى عباده الذين يستمعون القول ثم يتبعون احسنه. ومدح العامل دال على الامر بعمله. وهي من

9
00:04:13.200 --> 00:04:43.200
صيغ الامر غير الصريحة ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد والامير الصنعاني في شرح منظومته في اصول اولي الفقه. فالايتان المذكورتان كلاهما من باب الامر. لكنه تارة جاء الامر صريح كما في الاية الاولى. وتارة اخرى جاء الامر بطريق غير صريح كما في الاية الثانية

10
00:04:43.200 --> 00:05:14.400
وذكر العباد في الايتين للاعلام بان ملاحظة هذين الامرين من عبودية الله سبحانه وتعالى فمن كمال العبودية لله اذا تكلمت ان تتكلم بالقول الاحسن. واذا استمعت الى كلام ان تتبع القول الاحسن. ولهذا قال في الاية الاولى وقل لعبادي. وقالت الاية الثانية

11
00:05:14.400 --> 00:05:44.400
بشر عباد وفي قراءة ابي عمرو من طريق السوسي في طيبة النشر باثبات ياء الاضافة فبشر عبادي الذين يستمعون القول. وكلا الايتين فيهما اضافة العباد الى الله تشريفا قال القاضي عياض الصبري رحمه الله ومما زادني شرفا وتيها وكدت

12
00:05:44.400 --> 00:06:14.400
اطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وان صيرت احمد لي نبيا. فمن عبوديتنا لله اذا كلمنا ان نتكلم بالقول الاحسن. واذا استمعنا الى قول ان نتبع احسنه. ولما اكان محمد صلى الله عليه وسلم اكمل الناس عبودية كان له من ذلك القدر الاعلى

13
00:06:14.400 --> 00:06:37.200
ففي الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن انس رضي الله عنه انه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن الناس ومن بلوغه صلى الله عليه وسلم الغاية في الحسن انه على هذا الامر فهو اذا تكلم صلى الله عليه

14
00:06:37.200 --> 00:07:07.200
تكلم بالقول الاحسن. واذا استمع قولا اتبع احسنه. فملاحظة هذين الامرين في الواحد منا هي من شواهد الصدق في عبوديته لله سبحانه وتعالى. وانه متجرد في قصد وارادته فليس في قلبه الا تحقيق عبوديته لله عز وجل. والداعي الى الامر بالقول الاحسن

15
00:07:07.200 --> 00:07:37.200
هو المذكور في قوله تعالى ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا فالعبد مأمور اذا تكلم ان يتكلم بالقول الاحسن لان العدول عنه يسلط الشيطان للوقت بين المؤمنين فيغري بعضهم ببعض. فحرصا على سد هذا الباب وايصاده

16
00:07:37.200 --> 00:07:57.200
امرنا اذا تكلمنا ان نتكلم بالقول الاحسن. لان لا يتسلل الشيطان من خلال كلامنا. فيلقي عداوة بيننا وعظم التحذير من هذا في المسلمين الذين يكونون في جزيرة العرب. ففي صحيح

17
00:07:57.200 --> 00:08:17.200
من حديث سليمان الاعمش عن ابي سفيان طلحة بن نافع عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان قد ايس ان يعبده المصلون في جزيرة العرب. ولكن في التحريش بينهم. فاذا

18
00:08:17.200 --> 00:08:37.200
كان العبد يتوقى الوقوع في غير القول الاحسن. ليحول بين المؤمنين وتسلط الشيطان عليهم في بلاد ما فان هذا الامر يتأكد في هذه البلاد لما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم

19
00:08:37.200 --> 00:09:07.200
من ان من حبائل الشيطان وطرائق كيده للمسلمين في جزيرة العرب هو التحريش بينهم بعضهم ببعض. واما الداعي الى الامر بالقول الاحسن اتباعا فهو كون ذلك سبيلا لتحصيل بهداية الله وترقية الى كمالات العقول. كما قال تعالى اولئك الذين هداهم الله

20
00:09:07.200 --> 00:09:37.200
واولئك هم اولوا الالباب. فالذين يستمعون الى قول ما ثم يتبعون احسنه. يحصلون الهداية الربانية والعناية الرحمانية ويقع لهم من كمال العقول ونفاذ البصيرة ما لا يكون لغيرهم والقول الاحسن هو البالغ في الحسن غايته. فاذا ضممت شيئا من الاقوال فوازنت بينها

21
00:09:37.200 --> 00:10:07.200
في امر ما فرأيت واحدا منها مرتفعا عنها في الرتبة فهو حينئذ القول الاحسن منها والمرء اذا تكلم لا يخرج قوله عن مراتب ثلاث. المرتبة الاولى القول الاحسن المرتبة الثانية القول الحسن. والمرتبة الثالثة القول السيء. فاما المرتبة الاولى فهي المذكورة في

22
00:10:07.200 --> 00:10:27.200
هاتين الايتين وقد جعلها الله سبحانه وتعالى من شواهد صدق العبودية في الناس. ولاجل هذا خصت هذه الامة واما القول الحسن فهي مرتبة ادنى من المرتبة الاولى. ولنقص بني اسرائيل

23
00:10:27.200 --> 00:10:57.200
عن هذه الامة امروا بذلك. فقال الله تعالى واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل حتى قال وقولوا للناس حسنا. وفي القراءة الاخرى وقولوا للناس حسنا. فامرت بني اسرائيل بان تقول قولا حسن ونزلت رتبتهم عن هذه الامة التي خصت بحال اكمل وهي ان يتحروا القوم

24
00:10:57.200 --> 00:11:17.200
الاحسن تكلما واتباعا. واما القول السيء فهي مرتبة منخفضة الدرجة. ولذلك فالعبد منهي عنها ولم يؤذن عنها بها الا في مقام واحد. في قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء

25
00:11:17.200 --> 00:11:37.200
من القول الا من ظلم. فالعبد ممنوع من ان يتكلم بسيء الكلام. الا في حال وقوع الظلم عليه فانه حينئذ يتكلم بالشكاية وذكر حال ظالمه او الدعاء عليه كما هو مبين

26
00:11:37.200 --> 00:12:07.200
في كتب التفاسير عند هذه الاية. والقول الاحسن نوعان. احدهما ما يكون بالغا الحسنى بالنظر اليه في ذاته. كقولنا لا اله الا الله او قولنا الحمد لله فهاتان الكلمتان هما من القول الاحسن بالنظر الى ذاتهما. وعند الترمذي

27
00:12:07.200 --> 00:12:32.650
وابن ماجة من حديث موسى ابن ابراهيم الانصاري باسناده عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من حديث موسى ابن ابراهيم الانصاري عن طلحة بن خراس عن جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

28
00:12:33.000 --> 00:13:03.000
افضل الذكر لا اله الا الله وافضل الشكر الحمد لله واسناده حسن والاخر ما يكون كذلك باعتبار ظرفه. اي ان الكلام يوصف بانه القول الاحسن ملاحظة لظرفه الزماني او المكاني. فاحتف به من داعي الزمان او المكان ما يجعل

29
00:13:03.000 --> 00:13:23.000
القول الاحسن ومنه ما اتفق في قصة موت النبي صلى الله عليه وسلم. فعند البخاري من حديث هشام كم ابن عروة عن ابيه عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم لما مات

30
00:13:23.000 --> 00:13:48.350
قام عمر فقال والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وليبعثن ولا ولا يبعثنه الله فلا يقطعن ايدي رجال وارجلهم. فجاء ابو بكر رضي الله عنه فحمد الله واثنى عليه ثم

31
00:13:48.350 --> 00:14:08.350
ثم قال من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فان محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت. ثم تلا قول الله تعالى انك ميت وانهم ميتون

32
00:14:08.350 --> 00:14:28.350
وقوله تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. فكان كلام ابي بكر رضي الله عنه

33
00:14:28.350 --> 00:14:48.350
في هذا المقام هو القول الاحسن. اذ بين حقيقة الحال التي انتهى اليها النبي صلى الله عليه وسلم من انه مات كما اخبر الله واما الله سبحانه وتعالى فانه حي لا يموت كما قال تعالى الله لا اله الا هو الحي

34
00:14:48.350 --> 00:15:08.350
قيوم. وقال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت. فمن كانت عبادته لله سبحانه وتعالى فانه يجب عليه ان يبقى عابدا الله سبحانه وتعالى. ويعرف كون كلام انه القول الاحسن بطريق الشرع

35
00:15:08.350 --> 00:15:38.350
او الفطرة او العقل او التجربة. فملاحظة موجبات الشرع او العقل او او التجربة ودواعيها يوصل العبد الى مرتبة القول الاحسن ابي بكر رضي الله عنه الذي تقدم عرف انه القول الاحسن بدليل الشرع فانه ذكر ايتين من كتاب

36
00:15:38.350 --> 00:15:58.350
هما قوله تعالى انك ميت وانهم ميتون. وقوله سبحانه وتعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل الاية وتارة يعرف كونه القول الاحسن بطريق العقل. ومنه ما ذكره القاضي عياض

37
00:15:58.350 --> 00:16:18.350
في ترتيب المدارك في ترجمة ابي بكر يحيى بن هديل الاندلسي انه لما كان صغيرا في المكتب اي عند معلمه الذي يعلمه مبادئ العلوم من القرآن وتهدي الحروف والحساب ظهرت عليه لوائح

38
00:16:18.350 --> 00:16:48.350
والذكاء فكان معلمه يعجب منه ويستغرب حاله وقدرته على تمكنه من قرض الشعر مع صغر سنه فدخل عليه يوما حكيم من حكماء ذلك الزمان فذكر له خبره فقال له الحكيم اي قال لابي بكر وكان صغيرا اجز اي اتم هذا البيت الذي ساذكر شطره فانت

39
00:16:48.350 --> 00:17:18.350
بشطر يتممه. فقال الحكيم لست من الشعر ولا صوغه. فقال ابن هديل سريعا فدع ما قال الشعر لا تبغه. فعجب الحكيم من ذلك وطلب اهله وقال من اعجب ما سمعت على البديعة على البديهة وصعوبة القافية

40
00:17:18.350 --> 00:17:38.350
فهذا الحكيم قال لابي بكر في صغره مختبرا فهمه قبل شعره. لست من الشعر ولا صوغه فاتم بيته وقال فدع مقال الشعر لا تبغيه. اي ان من لا يقدر على شيء من الامور

41
00:17:38.350 --> 00:17:58.350
فانه يتركه الى غيره اذ ليس هو في وسعه وقدرته. وشاهد العقل دال على ذلك. فان المرء ينبغي ان يدخل نفسه فيما يستطيع. فان ادخلها فيما لا يستطيع ازرى بنفسه وعرضها للهوان. فمن اراد

42
00:17:58.350 --> 00:18:28.350
ان يتكلم بالقول الاحسن تحفظ في لفظه وتقلل منه وراعى موجب الشرع والفطرة والعقل ومن كثر كلامه ولم يجمع في قلبه اعلام الشرع والفطرة والعقل والتجربة حيل بينه وبين القول الاحسن. وربما صدر منه قول حسن وربما صدر منه قول سيء. وبلوغ

43
00:18:28.350 --> 00:18:58.350
ابدي هذه الرتبة يحصل باسباب كثيرة اعظمها ثلاثة. اولها امداد القلب بما يقوي معرفة دواعي الشرع والفطرة والعقل والتجربة. فان القلب هو اصل مادة الانسان في قوته العلمية والعملية. واذا امد القلب بالاسباب التي تطلعه على حقائق الشرع

44
00:18:58.350 --> 00:19:28.350
والفطرة والعقل والتجربة صار هذا القلب بمنزلة المحرك للسان الذي لا ينبعث معه اللسان الا بالقول الاحسن. وثانيها صحبة الحائزين هذه الرتبة من كمل خلق الذين عرفوا بالقول الاحسن. فان المرء يقتدي بجليسه وقرينه

45
00:19:28.350 --> 00:19:58.350
فاذا اقتدى عبد بكمل الخلق الذين يتكلمون بالقول الاحسن جر هذه الخصيصة الى نفسه وانطبع وانطبعت بها روحه فصار مع الدربة وطول فصار مع الدربة وطول المدة يتكلم بكلام يشبه كلامهم. وثالثها بذل الجهد في تحري هذه المرتبة. ورياضة

46
00:19:58.350 --> 00:20:18.350
النفس على ذلك فالمرء اذا اراد ان يبلغ من نفسه شيئا رادها عليه شيئا فشيئا حتى تمكن منه فان الكمالات الانسانية لا تأتي دفعة واحدة في النفس. وانما تجذب مع الايام والليالي

47
00:20:18.350 --> 00:20:38.350
فاذا صار المرء يلاحظ في نفسه ترقيتها بانواع هذه الكمالات على اختلافها شيئا فشيئا فانه لا يزال يترقى حتى يصل تلك المرتبة. واذا تحرى المرء اصابة القول الاحسن في كلامه اذا تكلم لم يزل هذا التحري

48
00:20:38.350 --> 00:21:08.500
يعمل فيه ويعينه على بلوغ هذه المرتبة. واذا كان ابن الجزري يقول في بيان اثر دوام الرياضة على حسن المخارج واداء اللفظ وليس بينه وبين تركه الا رياضة امرئ الا رياضة امرئ بفكه. اي ان المرء اذا عود فكه في الكلام على المخارج للحروف وصفاتها

49
00:21:08.500 --> 00:21:38.500
قوي فكه على ذلك وصار متقنا مخارج الحروف وصفاتها وكذلك قالوا في المعاني فان المرء اذا راظ نفسه على تحري المعاني الصائبة وجاهد نفسه في بلوغ هذه المرتبة صار ممن يتكلم بالقول الاحسن. وتعظم الحاجة الى القول الاحسن اذا حارت

50
00:21:38.500 --> 00:21:58.500
الافهام وساءت الظنون وتخوف الشر كالذي اتفق في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الناس حينئذ محتاجون اشد الحاجة الى القول الاحسن. فان موت النبي صلى الله عليه وسلم فاجعة

51
00:21:58.500 --> 00:22:18.500
عظيمة اذ بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء. وهو اخر رسل الله الى اهل الارض وقد عاش معه اصحابه رظي الله عنهم مدة مديدة يأكل ويأكلون معه ويشرب ويشربون معه

52
00:22:18.500 --> 00:22:48.500
ويجاهد ويجاهدون معه ويعلموا ويتعلمون منه وينزل عليه القرآن فيقرؤهم القرآن فلما مات صلى الله عليه وسلم كان لفضاحة المصاب وعظمه اثر بالغ حتى قال عمر قولته التي قال اذ قال والله ما مات محمد صلى الله عليه وسلم. فاحتاج الناس الى القول

53
00:22:48.500 --> 00:23:14.200
احسن وهو قول ابي بكر رضي الله عنه ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات. فمن كان يعبد محمدا فانه قد مات. ومن كان يعبد الله فان الله سبحانه وتعالى حي لا يموت. فكانت تلك القولة هي

54
00:23:14.200 --> 00:23:44.200
الترياق الشافي والجواب الكافي لنفوس المؤمنين. اذ انشرحت بها صدورهم واطمأنت نفوسهم وسكنت ارواحهم واذعنوا لامر الله سبحانه وتعالى وقدره وقضائه في النبي صلى الله عليه وسلم فمن القول الاحسن الذي يحتاجه الناس وينبغي ان يقال ان دين الله محفوظ بحفظ الله

55
00:23:44.200 --> 00:24:04.200
قال الله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. وروى الدارقطني والبيهقي من حديث حشرج بن عبدالله بن حشرج عن ابيه عن جده عن عائد بن عمرو المزني رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه

56
00:24:04.200 --> 00:24:24.200
وسلم قال الاسلام يعلو ولا يعلى. وفي صحيح مسلم من حديث شعبة بن الحجاج عن ابن حرب عن جابر ابن سمرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لن يبرح هذا الدين قائما

57
00:24:24.200 --> 00:24:54.200
يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة. وحفظ دين الله نوعان احدهما ورود ومتعلقه الادلة. والاخر حفظ وجود ومتعلقه العمل بالشرع من الاول قوله تعالى ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين. وقوله تعالى وما

58
00:24:54.200 --> 00:25:14.200
ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. ومن التاني الحديث المتقدم في بقاء هذا الدين عزيز بعصابة من المسلمين تقاتل عليه الى قيام الساعة. وحفظ الدين وجودا نوعان. احدهم

59
00:25:14.200 --> 00:25:44.200
حفظه في الابدان. والاخر حفظه في الاوطان. فحفظه في الابدان يكون بوجود وحفظه في الاوطان يكون بوجود بلاد تعمل بدين الله سبحانه وتعالى وتدعو اليه فهذا وهذا كلاهما من حفظ الله سبحانه وتعالى للدين وجودا. وان مما يذكر

60
00:25:44.200 --> 00:26:04.200
فيشكر الله سبحانه وتعالى عليه ان هذه البلاد المملكة العربية السعودية هي بالمحل الاعلى في الدين في الابدان والاوطان. فانه لا يوجد من يزاحمها في ذلك بما فيها من اهل الصلاح

61
00:26:04.200 --> 00:26:34.200
ولنبل والخير من الملوك والامراء والعلماء والزهاد والتجار وغيرهم. فتلك نعمة عظيمة تستوجب شكر الله سبحانه وتعالى عليها والسعي في حفظها. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان طريق حفظ الدين في الابدان والاوطان هو امتثال شرع الله سبحانه وتعالى والعمل

62
00:26:34.200 --> 00:26:54.200
به وفي سنن الترمذي من حديث قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده تجاهك. اي ان العبد اذا حفظ دين الله

63
00:26:54.200 --> 00:27:24.200
سبحانه وتعالى بامتثاله فان الله سبحانه وتعالى يحفظه. واذا حفظ الواحد والواحد بحفظ الله سبحانه وتعالى حفظت جماعة المسلمين. فالسعي في حفظ دين الله بالدعوة اليه والعمل به وامتثال شرع الله سبحانه وتعالى ونصرة دينه يحفظ به دين الناس وينصرون على عدوهم

64
00:27:24.200 --> 00:27:44.200
قال الله تعالى ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. فمن سعى في حفظ دين الله سبحانه وتعالى في نفسه وفي اهله وفي بلده

65
00:27:44.200 --> 00:28:04.200
بالعمل به فان الله سبحانه وتعالى يوفقه الى حفظ الدين به. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان رد الامر الى اهله امان وحصن واق من الشيطان. قال الله تعالى واذا

66
00:28:04.200 --> 00:28:24.200
جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا. واولوا الامر هم اصحاب الامر وذووه

67
00:28:24.200 --> 00:28:54.200
هؤلاء في الاسلام طائفتان احداهما اهل الولاية والحكم وهم الامراء والاخرى اهل والعلم وهم العلماء. فالعبد مأمور عند تجدد حوادث الامن او الخوف ان يرد الامر الى داء والعدول عن ذلك هو من خطوات الشيطان. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ولولا فضل الله عليكم

68
00:28:54.200 --> 00:29:24.200
لاتبعتم الشيطان الا قليلا. فمن اتباع الشيطان العدول عن هذا. والعادلون عن ذلك طائفتان ايضا احداهما طائفة تترك رد الامر اليهم فهي لا ترد الامر الى اهله من الامراء والعلماء والاخرى طائفة ترد الامر الى غيرهم كمن يرد الامر العام الى متكلم

69
00:29:24.200 --> 00:29:44.200
نصيح او من ليست له ولاية عامة في الناس او خطيب مسجد او امامه او غير ذلك ممن لا يعدون في الاسلام من اولي الامر الذين يرد اليهم الامر. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان

70
00:29:44.200 --> 00:30:14.200
تطرف الامام على الرعية منوط بالمصلحة. اي ان السلطان الذي يكون على الناس يعلق شرعا ان يكون تصرفه في الناس بالامر الاصلح لهم. والله سبحانه وتعالى اطلق يده في ذلك لانه استرعاه على الخلق. وفي الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث الزهري عن سالم ابن

71
00:30:14.200 --> 00:30:34.200
الله عن ابيه عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الامام راع وهو مسؤول عن رعيته. فللامام اي السلطان ان يتصرف في رعيته

72
00:30:34.200 --> 00:31:04.200
اذ جعل الله سبحانه وتعالى له هذه الولاية وهو مأمور في هذا التصرف بان يتصرف بالتصرف اصلح واذا تصرف فيهم بذلك فانه مأمور بطاعته. وانما وسع عليه لعظم وشدة السؤال الذي يكون عليه يوم القيامة. فان الواجب على من ولي امر المسلمين

73
00:31:04.200 --> 00:31:24.200
ان يجهد لهم وينصح لهم. فان كان كذلك اصاب خير الدنيا والاخرة. وان عدل عن ذلك فما اخوف قلوب المؤمنين من الحديث الذي رواه مسلم من حديث قتادة عن ابي المليح عن معقل ابن يسار رضي الله عنه ان النبي

74
00:31:24.200 --> 00:31:44.200
صلى الله عليه وسلم قال ما من امير يلي امر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح الا لم ادخل معهم الجنة فوسع عليه تصرفا في الرعية بالاصلح لان قوام حالهم في امر

75
00:31:44.200 --> 00:32:04.200
والدنيا يكون باعطاء هذا الحق له. باعطاء هذا الحق له. وهذا الحق الذي اعطي له وراءه سؤال من الله سبحانه وتعالى. ومما ينبغي ان يتحراه العبد احسان الظن بملوك وامراء المسلمين

76
00:32:04.200 --> 00:32:24.200
الذين عرف عنهم الخير فمن عهد عنهم الخير وعرف منه ذلك احسن الظن به فان من احصاء من احسان الظن بالله سبحانه وتعالى. وتوخي الخير منه عز وجل. وان ملوك هذه

77
00:32:24.200 --> 00:32:44.200
قديما وحديثا هم ممن يرجى فيهم الخير ويظن. فالمرء اذا تصحف اذا تصفح احوالهم واقوالهم ولهم رجا فيهم الخير فهو يحسن الظن بهم. ويرجو ان يقع منهم ما يقع ابتغاء

78
00:32:44.200 --> 00:33:04.200
ان يكون تصرفهم في الرعية بما يحقق الامر الاصلح لهم. وهم غير معصومين فهم يصيبون هنا ويخطئون فيغتفر لهم ما يغتفر من خطأ ويذكر ما يذكر لهم من صواب ويناصحون كغيرهم

79
00:33:04.200 --> 00:33:24.200
من الناس ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان بذل النصح ميثاق نبوي وعهد شرعي وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن ابي صالح عن عطاء بن يسار عن تميم الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

80
00:33:24.200 --> 00:33:44.200
الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. وفي من حديث اسماعيل ابن ابي خالد عن قيس ابن ابي حازم عن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه انه قال بايعت النبي صلى الله عليه

81
00:33:44.200 --> 00:34:14.200
وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم. فينبغي ان يتحرى العبد القيام بالنصيحة لائمة المسلمين وعامتهم لما في ذلك من الاجر العظيم والخير العميم الذي يدرك به حسن المقام في الدنيا والاخرة. ومن حقيقة دين الاسلام ان يوصي المسلمون بعضهم

82
00:34:14.200 --> 00:34:44.200
بعضا بالخير وان يتعاونوا عليه. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان من النصح لولي الامر الدعاء له فان اهل العلم متفقون على استحباب الدعاء لولي الامر. ذكر النووي في المجموع. وتكاد عقائد اهل السنة التي قيدوها تذكر ان من شعار اهل السنة

83
00:34:44.200 --> 00:35:14.200
الدعاء لاهل الدعاء لولي الامر. ذكره ابو جعفر الطحاوي وابو عثمان صابون وابو بكر الاسماعيلي وابو العباس ابن تيمية في جماعة اخرين ممن كتبوا في قائد اهل السنة وهو من الدعاء للمسلم في ظهر الغيب الذي ترجى اجابته

84
00:35:14.200 --> 00:35:34.200
وفي صحيح مسلم من حديث صفوان بن عبدالله بن صفوان عن ام الدرداء وابي الدرداء رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوة المرء المسلم لاخيه بظهر الغيب مستجابة. فاذا كان دعاء المرء

85
00:35:34.200 --> 00:36:04.200
اخيه بالظهر الغيب مرجو الاستجابة فان من اعظم من ينتفع الناس باجابة دعاء باستجابة الله لدعائهم ان يصلح هو ولي الامر. ومن هنا جاء عن الفضيل ابن عياض و احمد ابن حنبل انهما كانا يقولان لو اعلم ان لي دعوة مستجابة لجعلتها للامام ووجه ذلك

86
00:36:04.200 --> 00:36:24.200
الامام اذا صلح صلح الناس بصلاحه فيدعى له بالصلاح والتوفيق والتسديد وهو طريقة اهل العلم قديما وحديثا. قد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله

87
00:36:24.200 --> 00:36:56.450
انه قال اني لادعو للخليفة بالتوفيق والتسديد بالليل والنهار فهو ملازم الدعاء له لما يرجى من بركة استجابة الله له. وكان شيخنا ابن باز رحمه الله يقول كما ذكره عنه سماعا منه تلميذه الشيخ خالد الهويسين انه

88
00:36:56.450 --> 00:37:26.450
قال انني منذ ثلاثين سنة ادعو لولي الامر كل ليلة لان صلاح ولي الامر يتحقق به خير كثير. فمن شعار اهل السنة ومما يرجى به الخير للناس ان احرصوا على الدعاء لولي الامر. والعائبون هذا طائفتان. احداهما طائفة تمنع

89
00:37:26.450 --> 00:37:46.450
منه بدعوى ان في ذلك اساءة له بانتقاصه والاشارة الى افتقاره الى الدعاء وهذا جهل بالغ فان خير الناس وهو محمد صلى الله عليه وسلم قال سلوا الله لي الوسيلة. رواه

90
00:37:46.450 --> 00:38:16.450
البخاري فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس للدعاء اليه للدعاء له فغيره محتاج الى دعاء الناس له بالصلاح والعافية والتوفيق والتسديد. والطائفة الثانية طائفة تمتنع من بدعوى ان هذا من المدح المنهي عنه. وهذا غلط فان المدح شيء والدعاء شيء

91
00:38:16.450 --> 00:38:46.050
اخر فمن دعا لولي الامر لا يمدحه ولذلك تجد الصادقين يتحرون وقوعه في فاء كما يتحرون ذكره في العلن فانت سمعت حال الامام احمد وابن باز رحمهما الله وانه كانا يدعوان له في الليل والنهار وان هذا كان يدعو له كل ليلة. ومن القول الاحسن

92
00:38:46.400 --> 00:39:16.400
ان مسائل الشرع متفاوتة المراتب. فمنها مسائل قطعية قام الدليل عليها فلا يدخلها جهاد ومسائل اخرى ظنية لم يقم الدليل على تعين هذا الحكم دون غيره. فهي اجتهادية لعدم قيام الدليل الدال على القطع بالحكم فيها. فيختلف فيها العلماء

93
00:39:16.400 --> 00:39:46.400
المجتهدون بحسب ما يعرض لهم من اسباب الاختلاف. فتارة يختلفون باختلافهم في صحة الدليل وتارة يختلفون لاختلافهم في دلالة الدليل على مسألة ما وتارة يختلفون لقيام مانع يمنع من القول بهذا الدليل مما يعرف باسباب الاختلاف وقد بسطها ابن تيمية الحفيد في رفع الملام

94
00:39:46.400 --> 00:40:16.400
وولي الله الدهنوي في كتاب الانصاف في اسباب الاختلاف. وهذه الحال تعرض للمجتهد الواحد يجتهد الواحد قد يقول قولا ثم يجتهد. فيقول قولا اخر فيكون له اجتهاد تارة قول ويكون له اجتهاد تارة بقول اخر وعرض هذا لرؤوس الناس من الائمة المتبوعين من

95
00:40:16.400 --> 00:40:46.400
الائمة الاربعة كابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد وغيرهم فتراهم يجتهدون ويقولون ثم يجتهدون ويقولون قولا اخرا. والعبد بين هذا وهذا مأجور. ففي الصحيح من حديث بس لابن سعيد عن ابي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا حكم الحاكم

96
00:40:46.400 --> 00:41:16.400
فاجتهد ثم اصاب فله اجران. واذا اجتهد ثم اخطأ فله اجر واحد ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال انه لا ينكر تغير الفتوى لامور تعرض لها من الزمان او المكان او غير ذلك. فهذا الامر واقع في الاحوال النبوية

97
00:41:16.400 --> 00:41:36.400
ثم في احوال الصحابة ففي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث ثم اذن بذلك صلى الله عليه وسلم لما رأى حاجة الناس وفقرهم وعوزهم امر

98
00:41:36.400 --> 00:41:56.400
صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الادخار مع اذنه به من قبل اجر حال الناس التي ولما استفحل في الناس شرب الخمر ولما استفحل في الناس شرب الخمر في عهد عمر رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه

99
00:41:56.400 --> 00:42:16.400
سلم جلد شرب الخمر اربعين ثم جلده ابو بكر رضي الله عنه اربعين ثم جعل عمر رضي الله عنه بمشورة الصحابة جلد شارب الخمر ثمانين جلدة لانه اقطع لفساده واروع في

100
00:42:16.400 --> 00:42:46.400
الناس لئلا يتجرأوا على هذه الكبيرة. ولاجل هذا تقرر عند اهل العلم القول بتغير الفتوى. قال ابن تيمية الحفيد رحمه الله قال الفتوى تتغير بتغير اهل الزمان وهذا صحيح على مذاهب العلماء من السلف والخلف. انتهى كلامه. وعقد ابن القيم فصلا ماتعا في

101
00:42:46.400 --> 00:43:16.400
الموقعين بين فيه تغير الفتوى. وموجبات التغير الفتوى هي اوصاف شرعية تعرض للامر فتجعل الحكم ينقل من شيء الى شيء كاختلاف الزمان او او العوائد او المآل او العلل او غير ذلك. وللدكتور وليد الحسين

102
00:43:16.400 --> 00:43:46.400
نفيس اسمه تغير الفتوى. بين تلك الموجبات التي تدعو الى تغير الفتوى وهذا الامر لا يزال اهل العلم قاطبة على الاعتداد به. فالموجب لتغير الفتوى هي دواع اذنت بها الشريعة ان تراعى. ومن ابين ذلك في فتاوى المتأخرين ان شيخنا ابن

103
00:43:46.400 --> 00:44:16.400
رحمه الله كان يرى تحريم الاستعانة بالكافر في القتال وبسط هذا في كتاب في نقد القومية العربية. ثم لما عرضت الحال المعروفة قبل سنين من احتلال الكويت افتى هو هو وسائر هيئة كبار العلماء بجواز الاستعانة بالكافر

104
00:44:16.400 --> 00:44:46.400
حينئذ لا يقول المرء كيف تغيرت الفتوى؟ لان تغيرها كان موجبه شرعيا ملاحظة المصالح والمفاسد دعت الى ذلك. والظن باهل العلم الذين هم اهل العلم على الحقيقة انهم يراعون في ذلك مدارك الشرع ومقاصده. فهم لا يراعون احدا من الخلق ولا يرغبون في شيء من الدنيا

105
00:44:46.400 --> 00:45:06.400
هذه الدنيا بقضها وقضيضها وزخرفها وزخرفها وان امتدت فهي خيال زائل. والمرء يجعل بين عينيه وقوفه بين يدي الله سبحانه وتعالى. وفي اخبار الامام ما لك رحمه الله انه كان يقول ان المسألة

106
00:45:06.400 --> 00:45:36.400
لتردوا علي فتمنعني الاكل والشرب والنوم. فالامر عظيم. والمرء يجتهد قدر وسعه بما يلاحظه من دواع تستدعي شيئا فيفتي فيه وفق ما يراه براءة لذمته عند الله سبحانه وتعالى. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان من اصول الشريعة رعاية المصالح والمفاسد

107
00:45:36.400 --> 00:45:56.400
فالمنافع التي تحصل للناس والضرر الذي يلحق بهم مؤثر في الاحكام ومنه قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم. فنهى عن سب الهة الكافرين لانها

108
00:45:56.400 --> 00:46:26.400
توقعوا في سبهم الله سبحانه وتعالى وتقدير تلك المصالح والمفاسد موكول الى العلماء العارفين باثر تقديرها في حكم ما فيوكل هذا الامر اليهم ويظن بهم الظن الحسن. ومن القول الذي ينبغي ان يقال ان الكلام في المسائل الاجتهادية سائغ لمن ملك الة الاجتهاد

109
00:46:26.400 --> 00:46:46.400
وهم المجتهدون سواء كان مجتهدا مجتهدا مطلقا او كان مجتهد مذهب او كان مجتهد فتوى وغيرهم لا صلة لهم بذلك. قال تعالى ولا تقفوا ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك

110
00:46:46.400 --> 00:47:06.400
عنهم مسؤولا وقال تعالى ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذبة هذا حلال وهذا حرام. الاية وهؤلاء لهم صفات مذكورة في كتب اصول الفقه هي شروط المجتهد. ومن جملة شروط المجتهد

111
00:47:06.400 --> 00:47:26.400
التي تتعلق بقبول قوله عدالته. اي وصفه بالعدالة الدينية بان يكون مرضيا في دينه. واحسن ما قيل في انها غلبة طاعته على معاصيه. وهذا اختيار الشافعي وابي حاتم ابن حبان. فاذا عرف عنهم ذلك

112
00:47:26.400 --> 00:47:56.400
قبل منهم اجتهاده واحسن الظن به. وليس من وصف المجتهد كما يظنه بعض الناس ما يسمى استقلالية العالم. ويتوهمون عالما في فضاء خارجي غير موجود في الناس فان استقلالية العالم التي يتوهم الانسان انه يؤثر فيها حاكم فكذلك يؤثر فيها محكوم فمن الناس

113
00:47:56.400 --> 00:48:16.400
من يتوجه بقبلته الى حاكم ومن الناس من يتوجه بقبلته الى الناس يريد مدحهم وثناؤهم. وحقيقة استقلالية في العالم العالم التي تطلب منه هو كمال تعلقه بالله سبحانه وتعالى وملاحظة امره

114
00:48:16.400 --> 00:48:46.400
ونهيه وتكميله عدالته. فاذا كان كذلك فحين اذ هو موصوف بالعدالة التي تجعل اجتهاده مما يقبل عنه. ويظن به الظن الحسن. ومن القول الاحسن الذي ان يقال ان المجتهد له ان يقول قولا يخالفه فيه مجتهد اخر. فهذا له قول وهذا له قول

115
00:48:46.400 --> 00:49:16.400
ان حقيقة كون المسألة اجتهادية انها تقبل القول فيها من المجتهدين فهذا تارة يرى الشيء حراما وذاك يراه حلالا وكلا القولين اوجبه دليل شرعي ملحوظ عند هذا وذاك المجتهدين وان اختلفت فهي في دائرة الاجتهاد المقبولة شرعا لاسبابها التي دعت اليها. واذا

116
00:49:16.400 --> 00:49:46.400
تلف المجتهدون واختار ولي الامر السلطان قولا من اقوال المجتهدين نفذ قول حينئذ عملا ولم ينفذ علما. والمقصود بنفوذه عملا ان العمل يكون وفق الاجتهاد الذي ولي الامر. واما نفوذه علما فهو لا يعني ان القول الاخر للمجتهد الاخر قول غير

117
00:49:46.400 --> 00:50:06.400
صواب فان اهل العلم متفقون على ان اختيار السلطان قولا في مسائل اجتهادية لا يجعل هذا صوابا في نفسه وهذا لا يجعل هذا صوابا في نفسه ويجعل ذاك خطأ في نفسه. نقله ابن تيمية وغيره

118
00:50:06.400 --> 00:50:36.400
لكن ينفذ العمل بما اختاره ولي الامر من اقوال المجتهدين. فلو قدر اني انا او من فوقي كسماحة مفتي البلاد او معالي الشيخ صاحب الفوزان يختارون قولا واختار ولي الامر خلافه لاجل مفت مرضي في علمه ودينه. فانما اختاره ينفذ عملا. واما علما

119
00:50:36.400 --> 00:50:56.400
فلا يكون ذلك القول هو القول الصواب الذي يكون مقابله خطأ فان اولئك الذين يقولون بالقول الاخر هم متمسكون بادلة شرعية حملتهم على هذا القول. فهم يقولون به. ومن الغلط ما يذكره بعض الناس عند هذا

120
00:50:56.400 --> 00:51:16.400
من قولهم ان حكم الحاكم يرفع الخلاف. فان هذا مختص بقضاء القاضي بين المتداعين اي المختلفين فانه اذا حكم القاضي سواء كان اميرا او من ينوب عنه في ولاية الفصل في الخصومات بشيء

121
00:51:16.400 --> 00:51:36.400
فانه حين ينفذ حكمه في تلك المسألة المعينة. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان قال المجتهدين يحفظ قدرها ويعظم جنابها ولو ترك العمل بشيء منها ومن الخطأ الحكم على

122
00:51:36.400 --> 00:52:06.400
قول مجتهد قال قولا مقابل مجتهد اخر بانه قول خطأ فان المسألة اجتهادية وهذا الذي تراه انت صوابا يراه هو خطأ والعكس بالعكس. فحينئذ تحفظ لتلك الاقوال حرمتها فان مأذون شرعا لهم بالاجتهاد. فلا يستخف بها ولا يسعى في محوها من كتاب او غيره

123
00:52:06.400 --> 00:52:26.400
فان اقوال المجتهدين من صدر هذه الامة الى اليوم موجودة في دواوين الاسلام منقولة في حلق العلم فهي اقوال ونحن في هذه البلاد في القضاء على مذهب الامام احمد. ويوجد في محاكم التمييز كما كانت تسمى اشياء

124
00:52:26.400 --> 00:52:46.400
بها على خلاف مذهب الامام احمد وقد جمعت فيها رسالة اكاديمية خاصة. فحينئذ لا تمحى تلك الاحكام كاموا من كتب الحنابلة لان العمل جار عندنا على خلاف ذلك بل يكون العمل على شيء وتحفظ لتلك

125
00:52:46.400 --> 00:53:15.600
الاقوال حرمتها وقدرها ومهابتها. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان على المؤمنين ان يتعاونوا بينهم ويتحروا اسباب المحبة وما تقوى به صفوفهم به صدعهم. قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى. وفي الصحيحين من حديث ابي بردة

126
00:53:15.800 --> 00:53:35.800
عن جده ابي بردة عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وفي الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كونوا عباد الله اخوانا. فينبغي

127
00:53:35.800 --> 00:53:55.800
ان يتحرى المرء ما به صفاء المحبة ودوام الالفة بين المسلمين. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان قال شدة الحاجة الى العلم الاصيل واهله العالمين بالله وامره. فيأخذ المرء العلم عمن يوثق بعلمه ودينه

128
00:53:55.800 --> 00:54:15.800
وهؤلاء لا يخفون فعند ابي داوود والترمذي وابن ماجة من حديث ابي الدرداء رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال علماء ورثة الانبياء. والله سبحانه وتعالى قد جعل للانبياء دلائل تدل على صدق نبوتهم. وكذلك يجعل من اعلام

129
00:54:15.800 --> 00:54:35.800
ام الحق ما يبين كون احد من الخلق عالما يؤخذ بعلمه ويقتدى بقوله فهم لا يخفون على الناس وان خالطهم الدخلاء والمتلبسون بصورة العلم واهله فان اهل العلم الذين هم اهله معروفون

130
00:54:35.800 --> 00:54:55.800
متميزون ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال ان مما يصلح به حال العبد والخلق هو الصبر وتعليم العلم ونشر الخير. قال تعالى فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. وقال تعالى فاصبر ان العاقبة للمتقين. وقال تعالى واصبر لحكم ربك

131
00:54:55.800 --> 00:55:15.800
فانك باعيننا وعند الترمذي من حديث حماد بن يحيى عن قتادة عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل امتي مثل المطر لا يدرى الخير في اوله او في اخره. وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه

132
00:55:15.800 --> 00:55:35.800
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا قال الرجل هلك الناس فهو اهلكهم او قال اهلكهم يعني فهو اشدهم هلاكا او هو من اسباب هلاكهم فينبغي للانسان ان يظن الخير بالناس وان يجتهد في تعليمهم. ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان

133
00:55:35.800 --> 00:55:55.800
قال تحريض الخلق على التمسك بدينهم والثبات عليه. قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم. وقال تعالى فتوكل على الله انك على الحق المبين. وقال تعالى الحق من ربك فلا تكن من الممترين. والمراد بالثبات على

134
00:55:55.800 --> 00:56:15.800
الحق هو الاستمساك بالدين والعمل به واتباعه ومن الخطأ توهم ان الثبات هو ان لا يتغير اجتهاد العبد او ان الثبات هو مشاغبة الحاكم او ان الثبات هو اثارة الناس والتشويش عليهم فهذا كله من الاحوال الرديئة

135
00:56:15.800 --> 00:56:35.800
ومن القول الاحسن الذي ينبغي ان يقال تعاهد المسلمين كافة بالدعاء لهم فانه من اعظم حقوق الاخوة. قال تعالى انما المؤمنون اخوة وهو نهج الانبياء وطريقة الاولياء. قال نوح عليه الصلاة والسلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل

136
00:56:35.800 --> 00:56:55.800
بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات. وقال ابراهيم عليه الصلاة والسلام رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب. وقال الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وسلم واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. فينبغي للمرء ان يجتهد في الدعاء لاخوانه المؤمنين

137
00:56:55.800 --> 00:57:15.800
كان من دعاء عمر رضي الله عنه في الوتر انه كان يقول اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات والف بين قلوبهم واصلح ذات بين دينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم وبهذا نختم وندعو فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات

138
00:57:15.800 --> 00:57:35.800
وان يؤلف بين قلوبهم ويصلح ذات بينهم وينصرهم على عدوه وعدوهم. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها. انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. الحمد لله رب العالمين وصلى الله

139
00:57:35.800 --> 00:57:47.150
وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين وياه