﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.300
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس الرابع من برنامج الدرس الواحد السابع. والكتاب المقروء فيه هو

2
00:00:20.300 --> 00:00:40.300
قضاة في السرف المالي للعلامة الميلي رحمه الله. وقبل الشروع في اقراءه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف. وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ

3
00:00:40.300 --> 00:01:10.300
العلامة مبارك بن محمد ابراهيم الميلي الجزائري. المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في السنة السادسة عشرة. بعد الثلاثمائة والالف. المقصد الثالث تاريخ وفاء توفي رحمه الله في الخامس والعشرين من شهر صفر سنة اربع وستين بعد الثلاثمائة والالف

4
00:01:10.300 --> 00:01:40.300
وله من العمر ثمان واربعون سنة رحمه الله رحمة واسعة. المقدمة الثانية بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه طبعت هذه الرسالة في ايات مصنفها رحمه الله باسم محاضرة في السرف المالي. واقراره ذلك بمنزلة

5
00:01:40.300 --> 00:02:10.300
الاسم منه. المقصد الثاني بيان موضوعه. موضوع هذا الكتاب هو السرف المالي وكانت المحاضرات في عرف من سبق لا تلقى القاء ثم تفرغ في قالب المكتوب بل كانت وتلقى مكتوبة وعلى هذا جرى العمل في قرون الامة حتى تغير في هذا القرن فصار

6
00:02:10.300 --> 00:02:30.300
كلام يلقى ثم يحول الى قال بكتابة. فالدروس التي كانت تعقد في مدارس الاوقاف كالصلاحية وغيرها او تلك المحاضرات التي كانت تقام في جمعية العلماء بالجزائر كان ملقيها يكتبها كتابة وافية ثم يقرأها مما

7
00:02:30.300 --> 00:03:00.300
كتب ولهذا بقيت محفوظة دون تغيير او تحويل او اشكال فيها. المقصد الثالث توضيح منهجه هذه الرسالة هي لون من الوان البيان الادبي. صيغة في موضوع شديد الاهمية وهو الشرف المالي الذي بينه المصنف رحمه الله من جوانب عدة كبيان حده

8
00:03:00.300 --> 00:03:30.300
ووجوهه وحكم الشرع فيه. وابراز مضاره وسبل مقاومته. كل ذلك في سياقة رفيعة يأخذ القول فيها رقاب بعضه ارسالا مما ينبه اليه ان مما تقوى به الملكة الادبية كتب علماء الجزائر فان

9
00:03:30.300 --> 00:03:50.300
كانوا من ابلغ اهل القرن كعبد الحميد ابن باديس والبشير الابراهيمي والمبارك الميلي في تونس وهو محمد الخضر ابن حسين فان هؤلاء الجماعة وجدوا في زمن واحد في القرن الماضي

10
00:03:50.300 --> 00:04:10.300
وتميزوا عن سائر علماء الاقطار بما كان لهم من بلاغة ومن قرأ في كتب القوم رأى مقادير بلاغتهم رحمهم الله تعالى فينبغي الا يخلي طالب العلم نفسه من القراءة في تصانيفهم وقد جمعت في مجموعات كمجموعة البشير

11
00:04:10.300 --> 00:04:36.850
ابراهيم ومجموعة محمد الخظر حسين رحمهما الله. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد قال المصنف رحمه الله تعالى الحمد لله الذي جعل الاسلام دينا وسطا لا ناقصا عن حد الاعتدال ولا ذاهب

12
00:04:36.850 --> 00:04:56.850
عنه شطط نحمده ان جعلنا من اهله وجنوده. ونسأله التوفيق للعمل بآدابه والوقوف عند حدوده ثم الصلاة والسلام على خاتم النبيين واول المسلمين القائل وقوله الجد ما عالما اقتصد وعلى اله واصحابه

13
00:04:56.850 --> 00:05:26.850
الذين نصروه بحسن الاقتياد ونشروا دعوتهم بالحكمة والسداد. وعلى من تبعهم متخليا عن السرف متحليا صادق قوله رحمه الله تعالى واول المسلمين اي اسبقهم فيه رتبة لا انه اسبقهم هم اليه فقد كان وجوده صلى الله عليه وسلم عاقبا لمن قبله من الانبياء الذين هم ائمة المسلمين

14
00:05:26.850 --> 00:05:46.850
المراد بوصفه صلى الله عليه وسلم بكونه اول المسلمين يعني ارفعهم فيه درجة. نعم اما بعد فيا ايها السادة كنتم لمن خلفكم خير قادة. ان هذا سوق لا ينفق فيه الا الدين الخالص والارشاد الناصح

15
00:05:46.850 --> 00:06:06.850
وميدان لا يبرز اليه الا من جمع الله له بين سعة الاطلاع وحسن الاختيار. وبين صدق اللهجة وعذوبة البيان وانا ليس لي من البضاعة ما اطمع في نفاقه لديكم. وليس لي من البلاغة ما يحسن عرضه عليكم. غير ان الجمعية

16
00:06:06.850 --> 00:06:26.850
كلفتني بالقاء كلمات عليكم في موضوع السرف المالي ووجوهه ووجوب مقاومته وكيف تقاوم؟ فلم اردت ثواني عن استجابة دعائها وهي جمعية جد ولم استجز القعود عن تلبية ندائها. وهي تدعو الى الرشد. فان وجدتم

17
00:06:26.850 --> 00:06:52.000
حديث خلوا من الفائدة فالمسؤول عن ضياع من كلفني بهذا الحديث. وان وجدتم بعض الفائدة فالحمد لله الذي هدانا هذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله السرف ايها السادة يطلق اطلاقا عاما. على معنى هو تجاوز المرء الحد في فعل من افعاله. فالغلو

18
00:06:52.000 --> 00:07:14.300
من شعبه ولعلاجه جمع علماء السنة احاديث الاقتصاد في الطاعة. في ابواب كتبهم ووضع الغزالي كتابه الاقتصاد في الاعتقاد ويستعمل السرف استعمالا خاصا فيراد به تجاوز المرء الحد في الانفاق وهو اخو التبذير. كلاهما اضاعة للمال. وقد حذر

19
00:07:14.300 --> 00:07:34.300
القرآن منه في ايات منها ولا تأكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا. وقال تعالى واتي ذا القربى والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا. ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا

20
00:07:34.300 --> 00:07:54.300
وقال تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما. ولولا محاربة الاسلام للسرف ما كان يندبنا الى تقنين الماء في الطهارة. وهو لا قيمة له في كثير الاوقات واغلب الجهات. قال ابن ابي

21
00:07:54.300 --> 00:08:12.250
زيد رحمه الله وقلة الماء مع احكام الغسل سنة والسرف منه غلو وبدعة الشرف الخاص ايها السادة هو موضوع حديثنا وانما ذكرنا السرف العام لان كل ما ورد في ذمه والوعيد عليه متناول

22
00:08:12.250 --> 00:08:32.250
للسرف الخاص وقد اخبرنا القرآن ان المبذر اخو الشيطان وان الشيطان كفور لربه. فالمبذر كفور وسائر في طريق الكفر بربه. وكفى به حكما ممن قوله الحق. وله الملك يوم ينفخ في الصور. ذكر

23
00:08:32.250 --> 00:08:52.250
مصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة بيان حقيقة السرف. فذكر رحمه الله تعالى ان السرف يطلق على معنيين اثنين احدهما معنى عام والاخر معنى خاص. فاما المعنى العام للسرف

24
00:08:52.250 --> 00:09:12.250
فهو مجاوزة الحد المأذون فيه. وهو الذي اشار اليه بقوله هو تجاوز المرء الحد في فعل من بافعاله. فاذا تجاوز المرء الحد الذي اذنت به الشريعة فقد وقع في السرف. وعد المصنف رحمه الله

25
00:09:12.250 --> 00:09:42.250
تعالى الغلو من شعبه. وانه ناشئ منه. والحق ان السرف والغلو جميعا في انهما مجاوزة للحد المأذون به. الا ان بينهما فروقا ثلاثة اولها ان الغلو في العقائد. والسرف في الافعال. وثانيها

26
00:09:42.250 --> 00:10:12.250
ان الغلو يقع لازما للمرء وربما تعدى الى غيره. اما السرف فانه لا يتحقق الا بتعدي اثره الى غيره. وثالثها ان الغلو يتمحض اصل صاحبه في طلب التقرب والتعبد بما يفعل. واما السرف فقد يكون واقعا على جهة التعبد

27
00:10:12.250 --> 00:10:42.250
وقد يكون واقعا على جهة العادة. واما المعنى الثاني وهو المعنى الخاص فهو مجاوزة المرء الحد المأذون فيه فيما يتعلق بانفاق المال. وله شريك لقبي في خطاب الشرع وهو التبذير. والفرق بينهما ان السرف يقع بمجاوزة حد اذن في

28
00:10:42.250 --> 00:11:12.250
ليه؟ فيكون اصل الفعل مأذونا به. واما التبذير فانه يتعلق بانفاق المال في وجوه غير مأذون بها. فمن جاوز مثلا في اكرام ضيفه الحد المأذون به فقد وقع في السره لان اصل الاكرام مشروع. لكن من انفق ما له في شرب خمر او غير ذلك

29
00:11:12.250 --> 00:11:42.250
من المحرمات فقد وقع في التبذير. وهذا وذاك قد حذر منهما الشرع الحكيم في ايات واحاديث عدة ذكر المصنف رحمه الله تعالى جملة منها. وسبق تقرير قاعدة كلية في الشريعة في درس الصباح وهو ان الشرع جاء بالعدل وهو التوسط بين طرفي الافراط والتفريط ومن جملة

30
00:11:42.250 --> 00:12:02.250
التوسط ما يتعلق بانفاق المال في وجوهه. فالعبد مأمور الا يفرط ولا يفرط في ماله نعم. وقد نهى عنه الكتاب وذمه في غير ما اية منها. يا اهل الكتاب لا تغنوا في دينكم. ولا

31
00:12:02.250 --> 00:12:21.500
انه لا يحب المسرفين. وان المسرفين هم اصحاب النار. وان الله لا يهدي من هو مسرف اللابع هذه الايات في سورة واحدة ولا بعدة سور؟ في عدة سور. طيب وش كيف تقرأ؟ قال الله تعالى. ايه اية

32
00:12:22.800 --> 00:12:45.450
اعد ان كنت اسقطت الواو لما جيت احدى الايات وفيها واو واو اسقطت الواو. اعد. نعم. قال الله تعالى يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غلط. غلط. منها يا اهل الكتاب هذي ما فيها اشكال. لكن بعد ذلك اذا جاءت واو العطف تقول

33
00:12:45.450 --> 00:13:05.450
وقوله تعالى وقوله تعالى وقوله تعالى هذا نبهنا على انه مثل اسقاط الكلمات عند المحدثين المحدثين يقولون هنا يشيرون الى حدثنا ويقولون عن الشعب سمع جابرا يعني عن الشعب انه سمع جابر لابد

34
00:13:05.450 --> 00:13:25.450
تقرأها كذا وكذلك الايات التي تكون في معنا واحد من سور مختلفة تقرأ بهذه السورة فتدخل فيها قولك قوله تعالى وقوله تعالى لان لا يتوهم خلاف الصواب فيها واحيانا يكون ايرادها بالعطف الواو بدون ذكر

35
00:13:25.450 --> 00:13:45.450
تعالى متعذرا كقوله هنا في الاية الثالثة والتي هي اول الصفحة الاربعين قال وان المسرفين هم اصحاب النار فمن المتعذر ان تقرأها هكذا لكن تقرأها فتقول وقوله تعالى نعم. وقوله تعالى ولا تسرفوا انه لا

36
00:13:45.450 --> 00:14:15.450
يحب المسرفين وقوله تعالى وان المسرفين هم اصحاب النار وقوله تعالى ان كذابا هذه القاعدة في اي متن اللي ذكرناها الواسطية. نعم. عاقبة السرف المالي في الاخرة ان يلقى بصاحبه في النار وعاقبته في الدنيا ان يلقى بهم في المتربة والصغار. فالسرف المالي هو الذي القى باسرنا بين ايدينا

37
00:14:15.450 --> 00:14:35.450
اما المرابين الذين اذا ذكرت لهم الرحمة واثنيت عليها حسبوها غنيا مغرما بكراسي النيابة. او مبتلى العباد او في معنى هذين ممن يهين المال في سبيل اهانته ويشتته لتشتيت شمله. والسرف المالي هو الذي

38
00:14:35.450 --> 00:14:55.450
وضع بيوتا كان ذا مجد وسؤدد. والسرف المالي هو الذي اخرج من ايدينا املاكا واي املاك الى ايد ترى من اشرف قوت يومنا والسرف المالي هو الذي قعد بالامة الجزائرية عن تعمير المساجد وانشاء المدارس

39
00:14:55.450 --> 00:15:15.450
واتخاذ ملاجئ للفقراء والعجزة. وبالاخرة ان السرف المالي هو الذي قس القلوب. وامات الشعور على ما في وجودنا من منفعة فلغيرنا وما فيه من مضرة ومعرة فعلينا فكانت الجمعية موفقة في اختيارها

40
00:15:15.450 --> 00:15:35.450
هذا الموضوع لو ان اختارت له غيري ممن يصوره تصويرا ينفذ الى القلوب على قسوتها ويحرك المشاعر على غلظة ويفتح البصائر على طول غفلتها. اذا كان السرف ايها السادة هو تجاوز الحد فان الحد منه مشروع

41
00:15:35.450 --> 00:15:55.450
ومنه معروف فما حضره الله علينا فقد حدنا عنهم فانفاق فلس واحد في المحظورات تجاوزا للحد المشروع يعد تترتب عليه مضاره الاخروية والدنيوية. وما ندبنا اليه الشرع فقد رخص لنا في تركه ليترك لنا

42
00:15:55.450 --> 00:16:15.450
فسحة النظر في عواقب الانفاق في المندوبات. وحق اختيارها بعضها على بعض عند تواردها. فالسرف في المندوبات هو كثرة الانفاق التي تؤدي الى اهمال مندوبات هي اعم نفعا واعظم اجرا. او تفضي الى العجز عن حقوق الناس من اداء

43
00:16:15.450 --> 00:16:35.450
دين او نفقة عيال. فالانفاق على الفقراء لحظ حياتهم الفانية القاصرة النفع. ليس كالانفاق على تعليم البنين لحفظ حياتهم الخالدة المتعددة الفائدة. وهكذا تختار من وجوه الانفاق في الخير ما هو ابقى لميسرتك

44
00:16:35.450 --> 00:16:55.450
واجدى على امتك وما اباحه الشرع لنا فقد وكل فعله وتركه الى نظرنا واختيارنا. فالمباحات في نظره المكلفين بمثابة المسائل التمرينية للمتعلمين. الغرض من تلك التمارين تقوية ملكة الذكاء في المتعلم

45
00:16:55.450 --> 00:17:15.450
وتعويده على تطبيق الكليات على الجزئيات. وتسهيل استحضار القواعد عند عروض امثلتها. على نحو ذلك افهم الحكمة في تشريع المباحات فبها تنمو في المكلف نقوة التفكير ويتدربون على اختيار الوجه الاصلح واصابة موضع

46
00:17:15.450 --> 00:17:35.450
حكمة فيما يفعلون او يذرون. وبهذا تنحل شبهة كثيرا ما تخدع الناس. يقوم احدنا على عمل مباح فينكر عليه اخوانه الذين رأوا فيه ضررا فيجيبهم بانه مباح مستوي الطرفين. وليس كذلك دائما. فقد تعرض

47
00:17:35.450 --> 00:17:55.450
المباح اعتبارات شرعية ترجح احد طرفيه. فيصير الطرف المرجوح مرغوبا عنه شرعا. وربما نشأ عنه ضرر اخروي وقد يعرض له اعتبارات شخصية او زمنية ترجح احد طرفيه فيصير الطرف المرجوح مذموما عقلا

48
00:17:55.450 --> 00:18:15.400
وسببا لضرر دنيوي. فالفلاح مثلا له ان يكتري هكتارا بالفين يبذر به شعيرا يأتي به بعد امن بمئتي فرنك ولكن اما ينكر الناس على هذا الفلاح وهل تنهض حجته عليهم بان عمله مباح

49
00:18:15.500 --> 00:18:35.500
اذا السرف في المباح موكول الى العرف واعتبار حال المنفق. فرب انفاق هو سرف بالنظر لحال شخص وغير سرف بالنظر اخر واذا اردنا ان نبين السرف في المباحات قلنا انه الاسترسال في قضاء مآرب النفس واحضار مشتهياتها

50
00:18:35.500 --> 00:18:55.500
في المأكل والمسكن والملبس والمنكح وهذا فقه عمر رضي الله عنه كفى بالمرء سرفا الا يشتهي شيئا الا اشتراه فاكله هذا ما رأينا القائه اليكم من معنى السرف وعواقبه الوخيمة وتحديده في المحظورات والمندوبات والمباحات

51
00:18:55.500 --> 00:19:25.500
بعد ان بين المصنف رحمه الله تعالى حد السرف وذكر معنييه واتبعه بذكر طرف من عواقبه الوخيلة قدر في هذه الجملة الاخيرة حدوده في المحظورات والمندوبات والمباحات. ويعلم ان السرف لا يدخل في المكروهات وانما يدخل في محرم ظاهر او يدخل في مندوب او

52
00:19:25.500 --> 00:19:45.500
وفي مباح عنده وعلى التحقيق الذي ذكرنا فان تجاوز الحد في المحرم لا يكون شرفا وانما يكون تبذيرا فاذا انفق المال في وجه محرم خرج من اسم السرف الى اسم التبذير. ويكون حين

53
00:19:45.500 --> 00:20:05.500
محرما على كل حال. واما تجاوز الحد في مأذون به سواء كان مما يتعلق به او بالمأذون المستوي الطرفين وهو المباح فهذا هو الذي يصدق فيه ما ذكره المصنف من حده في المندوبية

54
00:20:05.500 --> 00:20:25.500
او المباحات. واما تحديده في المنهيات فمتعقب بان اصل الشيء اذا كان منهيا عنه فانفق فيه المال صار تبذيرا واما حده في المندوبات فقد ذكره رحمه الله تعالى بقوله هو كثرة الانفاق التي تؤدي الى اهمال مندوبات

55
00:20:25.500 --> 00:20:45.500
هي اعم نفعا واعظم اجرا او تفظي الى العجز عن حقوق الناس من اداء دين او نفقة عيال. فاذا انفق المال في وجه مندوب افضى الى ترك مندوب افضل منه او ادى الى التقصير في واجب من النفقة

56
00:20:45.500 --> 00:21:05.500
كان ذلك محظورا منهيا عنه وكان من السرف في المندوبات الذي يذم. ثم انتقل الى مسألة ثالثة وهي السرف في المباحات ونبه رحمه الله تعالى الى علة الاباحة في الشرع. وان المقصود بها هي تقوية العباد

57
00:21:05.500 --> 00:21:35.500
على اداء المأمورات واجتناب المحظورات. فان النفس لو لم يوجه اليها الا الامر والنهي كلت وملت فجعل لها شيء يؤذن به وهو المباح وهذا معنى كلامه هي بمثابة المسائل للمتعلمين فهم يتقوون بها على فعل المأمور وترك المحظور. ثم نبه رحمه الله تعالى الى

58
00:21:35.500 --> 00:21:55.500
مسألة تتعلق بالاسراف في المباح وهي ان من الناس من يتعلل بتوسعه في المباحات كمأكل او مشرب او ملبس او نوم بقوله بان هذه الامور مباحة مستوية الطرفين. ورد رحمه الله تعالى هذه المقالة بان

59
00:21:55.500 --> 00:22:15.500
مباحا قد تعرض له اعتبارات شرعية ترجح احد طرفيه. فيصير الطرف المرجوح مرغوبا عنه شرعا. ومن جملة لذلك السرف في المباح فان المتقرر في اصول الفقه ان المباح مستوي الطرفين فيكون مأذونا به فيتعلق

60
00:22:15.500 --> 00:22:35.500
به امر ولا نهي لذاته لكن اذا اقترن به معنى خارج عنه فانه قد يخرج عن حد الاباحة ولذلك ذهب جماعة من الفقهاء رحمهم الله تعالى الى ان الاسراف في المباح مكروه وهو مذهب الحنابلة

61
00:22:35.500 --> 00:22:55.500
كما قالوا ويكره الاسراف في المباح. بل ذهب شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم الى ان الاسراف في المباح محرم. وهذا اقوى من جهة الدليل والنظر. فان المباح

62
00:22:55.500 --> 00:23:15.500
انما يراد به التوصل الى اقامة حكم الشرع بفعل مأمور وترك محظور. فاذا افظى المباح الى القطع عن فعل المأموم وجر الى الوقوع في فعل المحظور لم يمكن حينئذ ان نقول انه مباح تستوي فيه الفعل والترك

63
00:23:15.500 --> 00:23:35.500
فمثلا اذا توسع الانسان في مأكله او مشربه او ملبسه حتى صار يثقل عن حضور الجماعة لم يقل حينئذ ان توسعه في مأكله ومشربه وملبسه مباح. بل يقال حينئذ عند الجمهور

64
00:23:35.500 --> 00:23:55.500
انه مكروه وعند شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم انه محرم. وكما سلف القول بالتحريم اقوى. لان ذلك مجاوزة للمباح فيما قدر به شرعا. والمباح قدر شرعا لتقوية العباد على العبادات. فاذا ادى الى

65
00:23:55.500 --> 00:24:15.500
تأخيرهم عنها وتخذيلهم عن فعلها وتقوية نفوسهم على ما حظر منها كان المباح حينئذ نوعا منه وهذا الاصل هو الذي بنى عليه ابن القيم رحمه الله تعالى كتابه اغاثة اللهفان ودندنة رحمه الله تعالى في جملة من

66
00:24:15.500 --> 00:24:35.500
من كتبه حول مفسدات القلب التي ترجع الى المباح كالتوسع في المأكل والمشرب والملبس والكلام وغير ذلك ومن طالع كلامه واعتبر ذلك في احوال الناس وجد صدق ما قالوا وان المباح الذي يتوسع فيه الى

67
00:24:35.500 --> 00:24:55.500
السرف يفضي بصاحبه الى ترك المأمور وفعل المحظور. وقد نبه الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله مثلا في الصحيحين ولا يزال اقوام يتأخرون عن الصلاة حتى يؤخرهم الله في النار. فذكر التأخير هنا

68
00:24:55.500 --> 00:25:15.500
حمل عليه اصلا اشتغالهم بمباح. لان الاصل في المسلمين حسن الظن بهم. فلا يقال انهم تأخروا لفعل محظور بل يقال انهم شغلوا بمباح فاذا كان الاشتغال بمباح افظى الى التأخير في الصلاة يجر بصاحبه الى تأخير حتى

69
00:25:15.500 --> 00:25:35.500
النار فهذا يدل على ان المباح اذا اسرف فيه جر الى فعل المحظور وترك المأمور. والفقهاء الله تعالى ينبهون في بعض المسائل الى افراد من هذا كما ذهب بعضهم الى كراهة الشبع وذهب قوم الى تحريمهم

70
00:25:35.500 --> 00:25:55.500
عدم ذلك لكن اذا كان عادة وديدانا فالقول بتحريمه تخريجا على هذه القاعدة قوي لكن وقوعه او دون تأثير له في ترك المأمور وفعل المحظور فحين ذاك لا يقال انه محرم ويدل على ذلك حديث ابي هريرة

71
00:25:55.500 --> 00:26:15.500
في سقياه اللبن لما شرب فاعتذر الى النبي صلى الله عليه وسلم لما كرر عليه طلب الشرب قال لا اجد له مساغا يا رسول الله ولا يكون الانسان لا يجد مساغا الا اذا شبع وهذا انما يقع على جهة المرة بعد المرة اما اذا كان

72
00:26:15.500 --> 00:26:35.500
وعادة فانه يثقل العبد عن العبادة. ولهذا قال من قال من الفقهاء يكره الشبع خشية اضطرابه عادة يلجأ الى الوقوع في المحظور الذي ذكرناه فيما يتعلق بالسرف في المباح. نعم. اما وجوه فكثيرة والكلام

73
00:26:35.500 --> 00:26:55.500
في اغلب الوجوه يستدعي حديثا مستفيضا. وكلاما طويلا عريضا ويقبح فيه الايجاز الذي يشبه ان يكون وميضا عند الذي يضمن استيعاب نشاط السامعين للحديث اذا استعرض المتكلم في مجلس واحد انصرف في الخمر والقمار. والزنا

74
00:26:55.500 --> 00:27:15.500
وسائل المنهيات وفي الفلاحة والتجارة وغيرها من المباحات. وفي القهوة والاتاي والدخان وغيرهن من الزوائد التي صارت عند الكثير الزم من الضروريات. وفي الزردة والزيارة وما اليها من البدع والمنكرات. وانما يحسن بمن يطرق

75
00:27:15.500 --> 00:27:35.500
وهذا الموضوع بصفة خطابة مثل هذا الجمع ان يختار من وجوه السرف بعض ما هو اظهر في المجتمع. وضرورته اخفى على كثير من العقلاء فانا الان اذكر لكم من وجوه السرف الصداق والوليمة والهضيمة والضيافة والهدية واوقفي على كل

76
00:27:35.500 --> 00:27:55.500
واحد منها بالفات النظر الى مفاسده الفاتا يحملنا على لزوم مقاومته. قوله بالفات النظر هذا خلاف السوي في التعبير للعربي. لان اللفت هو الصرف. ولكن يقال توجيه النظر. ولذلك سمى العلماء كتبهم توجيه الامر

77
00:27:55.500 --> 00:28:15.500
وتوجيه النظر ولم يسموها لفت الانظار ولا لفت النظر لان اللفتة صرف والمقصود هو توجيه النظر الى الكلام نعم. فاما الصداق فالغرض منه التفرقة بين النكاح والسفاح. واختلفوا في اقل ما يجب منه ولكنهم لم يختلفوا انه

78
00:28:15.500 --> 00:28:35.500
دنيا اكثره وقد تغالى الناس فيه تغاليا بعثهم على التفاخر بالتكاثر واعتقاد انه سبب للمجد او مظهر من فحاطوا النكاح الضروري للبنين والبنات من صعوبات قل من يقدر على تذليلها. وسنوا له عوائد تخور العزائم

79
00:28:35.500 --> 00:28:55.500
محاولة تغييرها او تمديدها. ثم نظروا الى الشوارع نظرهم الى الصداق فاغرقوا فيها كل الاغراق. ترى المصدق والمشور يرهن املاكه ان لم يبعها او يأتي على اهم ذخيرته ان لم يستنفذها. يقال ان عروسه او كلمته

80
00:28:55.500 --> 00:29:15.500
جاءت بالخمسينات او المئات من الملابس وبكذا وكذا من انواع الزينة التي يبليها النظر قبل الجسد ويذهب برونقها الهواء قبل الغمس في الماء. ولو ان السرف في الصداق والشواه كان بتمليك زوجين اصولا تغل او حيوانات تنتج

81
00:29:15.500 --> 00:29:35.500
لكان في منفعته ما يخفف قليلا من مفسدته. ولكنه كما ترون وتسمعون ضريبة فادحة يستخلصها منا نوع من التجار لا نجدهم للتنفيس على معسر ولا لبناء مشروع خيري. نشأ عن هذا السرف سوى الاضرار العامة

82
00:29:35.500 --> 00:29:55.500
لكل سرف اضرار لا يستهان بها. احدها غرس الكراهية في نفس الزوج لما يحدثه التكلف في الصداق من ضعف المحبة والرحمة التي هي مساكن الحياة الزوجية وثمرة هذا الغرس هو سوء العش هو سوء امساك مساك

83
00:29:55.500 --> 00:30:15.500
الحياة الزوجية. هي مساكن الحياة الزوجية. مساك. بزينة ومعنى جماع. يعني الذي يجمع الحياء. نعم. مساك؟ مساك مساك نقول وزنا ومبنى يعني على زنة جماع وبمعناه. نعم. التي هي مساك الحياة الزوجية وثمر هذا

84
00:30:15.500 --> 00:30:35.500
هو سوء العشرة والفراق الذي يجرح العواطف. ويسيء حياة الابناء. ثانيها عنوش المراتب العجز عن الشوا رووا الصداق والعانس منغصة لحياة اسرتها. ثالثها عزوبة الرجل بعزله عن ذلك السرف في الصداق

85
00:30:35.500 --> 00:30:55.500
والرجل الاعزب عضو اشن في الاغلب. رابعها انكاح البنت غير ما تميل اليه ويميل اليها جريا خلف كثرة المال ودوسا لعاطفة المحبة بسبب رقة الحال. خامسها كثرة الطلاق من بناء عقدة النكاح على السرف في الصداق. لا على المحبة

86
00:30:55.500 --> 00:31:15.500
والوفاق سادسها ضعف الاخلاق وانتشار الشرور من اجل اضطراب النفوس الناشي عن العزوبة والعنوس فان النكاح سكون طمأنينة للزوجين. قال الله تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها. وجعل

87
00:31:15.500 --> 00:31:35.500
مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. سابعها ضعف الامة بقلة النسل ورقة الدين وصرف مواهب الشباب الى الاشتغال بالفارغات بلي العامرات بالمساوي. والذي يألف مناظر الغرام والحزن لا يستطيع

88
00:31:35.500 --> 00:31:55.500
يقف موقف الجد والبطولة ونختم هذا الوجه من السرف بكلمة صحت عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عند احمد واصحاب قال رضي الله عنه والامة غنية بكثرة الغنائم وقلة ابواب الانفاق. الا لا تغلو في صداق النساء فانها

89
00:31:55.500 --> 00:32:15.500
وكانت مكرمة في الدنيا وتقوا عند الله لكان اولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما اصدق رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم امرأة من نسائه ولا اصدقت امرأة من بناته اكثر من ثنتي عشرة اوقية. وان كان رجل

90
00:32:15.500 --> 00:32:35.500
ابتلى بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول كرهت اليك عرق القربة والاثنتة تا عشرة اوقية تزيد على اربعمائة درهم. ولكنه نهى عن الزيادة عن الاربعمائة. وعزم على وضع الزائد في بيت المال

91
00:32:35.500 --> 00:32:55.500
ردت عليه امرأة بقوله تعالى واتيتم احداهن قنطارا فرجع اليها وكان وقافا عند كتاب الله. ولم يرجع اليها في دم الغلو وان فيه مفاسد ولكن في تحديد اكثر الصداق وتمليك الزائد للمسلمين. ونرى ان عمر رضي الله عنه

92
00:32:55.500 --> 00:33:15.500
كان لا يعجزه الجواب بانه امير وللامير ان يقصر المباح على احد طرفيه. حسب المصلحة العامة ولكنه اختار تسليما لوجوه احدها خشية ان يكون وضع الزائد على ما حده في بيت المال غصبا. اما لمال المصدق او لمال الزوجة وثانيا

93
00:33:15.500 --> 00:33:35.500
انه كان يرى نفسه كما هو الواقع اسوة وقدوة فسلم للمرأة ليعلم الامة احترام الافكار وعدم التعصب للنفس يدل ما رواه ما لك في الموطأ انه احتلم في سفر واشتغل بغسل اثر الاحتلام من ثوبه حتى اسفر. فقال له عمرو ابن

94
00:33:35.500 --> 00:33:55.500
عاصي رضي الله عنه لو تركت ثوبك يغسل فانا معنا ثيابا فاجابهم بانه ليس كل الناس يجدون ثيابا ولو فعلت لكانت سنة وثالثها الوقوف عند ظاهر القرآن واتهام النفس بان في التأويل انتصارا للفكرة. والتأويل في الاغلب تضليل

95
00:33:55.500 --> 00:34:15.500
للنفس وتعطيل للنص ولولا السرف في التأويل ما سترت عنا محاسن الدين ولا تعذر على المرشدين جمع كلمة المسلمين فبين المصنف رحمه الله تعالى ما سلف مما يتعلق بتحديد السرف شرع رحمه الله تعالى يكشف عن وجوده في جملة

96
00:34:15.500 --> 00:34:35.500
من صوره بين المسلمين ومن جملة ذلك الصداق الذي هو مهر المرأة. وقد اجمع اهل العلم على ايجاب المهل ولكنهم اختلفوا في حد اقله واكثره. والصحيح انه لا حد لاقله ولا لاكثره. ولكن يراعى فيه

97
00:34:35.500 --> 00:34:55.500
حكم الشريعة فاذا كان فيه ظلم وهظم بالانقاص او اسراف وافحاش بالزيادة كان منهيا عنه لاجل لهذا المعنى وقد ذكر رحمه الله تعالى ما ال اليه حال الناس من السرف في الصداق ثم بين جملة من اضرار

98
00:34:55.500 --> 00:35:25.500
كغرس الكراهية في نفس الزوج واضعاف رابطة الزوجية بين الرجل وامرأته والتسبب في فشو النساء وعزوبة الرجال وكثرة الطلاق وضعف الاخلاق وانتشار الشرور واقلال النسل ورقة دين واشاعة الفحش تضييق طرق المباح مما يجعل الرجال والنساء يقعون في

99
00:35:25.500 --> 00:35:45.500
المحظور في هذه الابواب. وذكر رحمه الله تعالى قول عمر رضي الله عنه ما اصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ولا اصدقت امرأة من بناته اكثر من اثنتي عشرة اوقية. وهذا دال على عدم المبالغة في المهر لان ذلك لا يجاوز

100
00:35:45.500 --> 00:36:05.500
اربع مئة درهم كما بينه رحمه الله تعالى. ثم ذكر قول عمر وان كان الرجل يبتلى بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وهذا قد صرح به جماعة ممن وقع في الطلاق فانه يقول بان الذي جره الى حل عقد الزوجية بينه وبين

101
00:36:05.500 --> 00:36:25.500
زوجته انه لا تزال يتذكر كل ما رآها ما اثقلت به كاهله من الديون طلبا لصداقها ومهرها ثم ذكر رحمه الله تعالى ما جاء عن عمر من ارادة تحديد المهور في القصة المشهورة مع المرأة التي ردت عليه وهذه القصة قصة

102
00:36:25.500 --> 00:36:45.500
لا تثبت ولم تروى من وجه صحيح وما ذكره من تطلب حمل فعل عمر على ترك الالزام بالتحديد لا يحتاج لان هذه القصة لم تثبت في نفسها. ولكن تحديد المهور اذا اريد به وضع حد لمفاسد متعدية فليولي

103
00:36:45.500 --> 00:37:05.500
الامر ان يضعه واما باعتبار الشرع فالاصل ان المهور لا تحديد لها لكن ان وقعت مفاسد مترتبة من المبالغة في المهور حينئذ ينظر ولي الامر في مصلحة الرعية. لان حكم ولي الامر مناط بمصلحة الرعية كما قرره الفقهاء رحمهم الله تعالى

104
00:37:05.500 --> 00:37:25.500
نعم. واما الوليمة فقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر بها. والغرض منها اظهار النكاح والإحسان الى الفقراء وكانت في صدر الاسلام بسيطة خالية من السلف والتكلف. ففي صحيح البخاري انه صلى الله عليه وسلم اولم على صبية بنت

105
00:37:25.500 --> 00:37:45.500
يعين على زينب بنت جحش من امهات المؤمنين رضوان الله عليهن اجمعين. بتمر وسمن واقط. رضوان الله عنهن ان تقول عليهن احسن الله في القرآن رضي عليه ولا رضي عنه؟ عنه. عنه. نعم. احسن الله

106
00:37:45.500 --> 00:38:06.500
اولا معنى صبية بنت حيي وعلى زينب بنت جحش من امهات المؤمنين رضي الله عنهن اجمعين. بتمر وسمن واقط وفيه انه اولم على بعض نسائه بتمر من بمدين من شعير. وكذلك الوليمة على فاطمة بنت افضل الخلق كانت

107
00:38:06.500 --> 00:38:26.500
من شعير كما في الطبراني. وقد اسرف الناس في الولائم فتنافس الاغنياء في مظاهر الترف وقلدهم من دونهم. كل بما فيجد ويجتهد فما شئت من فرش مبثوثة لاقدام الوجهاء محرومة منها اعين الفقراء الى ستائر منمقة

108
00:38:26.500 --> 00:38:46.500
فائدة منوعة ويمتد هذا السرب اياما تختلف باختلاف اقدار المؤلمين. ولا تخلو الولائم عادة من منكرات تكرم وتغضب رب العالمين وعوائد مستنكرة تقنع في مروءة مؤلم وتجرح اصدقاؤهم من اعطاء المدعوين اموالا للراقصين

109
00:38:46.500 --> 00:39:06.500
والراقصات ويجمع المؤلم منهم ما لا يفتخر بكثرته وهو ما يعبر عنه في جهات من الوطن بالعون وفي الاخرى وفي الاخرى بالغرامة. انبعث الناس الى الولائم بغير الباعث الشرعي فاثمر لهم مفاسد منها صعوبة النكاح بالعجز

110
00:39:06.500 --> 00:39:26.500
عن سرف ولائم وصعوبة النكاح تمضي الى ما تقدم من العنوس والعزوبة وضعف الاخلاق وضعف الامة. ومنها تغير قلوب المحابين هم المتصاهرين بعدم اعطاء المدعوين منهم للراقصين والراقصات ما يرضي المؤلم او بقلة ما يبذلونه له من العون

111
00:39:26.500 --> 00:39:46.500
او التعوذة او الغرامة او بزيادة بعضهم على بعض في ذلك. والفة القلوب نعمة لا يستهين بها الا الانانيون الذين لا يهمهم غيرهم غير ذواتهم. وقد امتن الله بها على الصحابة رضوان الله عليهم. فقال تعالى واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم

112
00:39:46.500 --> 00:40:06.500
ثم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت قلوبهم ولكن الله الف بينهم. وتبديد السرف بالولائم بنعمة لا يشترى بما في الارض جميعا ينسينا تبديده

113
00:40:06.500 --> 00:40:26.500
كثيرة واهانته لنفوس عزيزة. ومنها اهانة الفقراء وهم من حيث الخلق اخف اجراما ومن حيث الدين ايسر انقياد ومن حيث المجتمع اكثر انتاجا. وقد جاء عن ابي هريرة رضي الله عنهم موقوفا عند البخاري مرفوعا عند مسلم. شر الطعام طعام

114
00:40:26.500 --> 00:40:46.500
يدعى الغني ويترك الفقير. فاذا اردنا السداد وسلوك طريق اقتصادي فلنقتدي بولائم السلف. ولنقصد فيها الى المقصد اشرف من اعلان الزواج ونفع العدل للمحتاج. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا وجها اخر من وجوه السرف في انفاق المال وهو

115
00:40:46.500 --> 00:41:06.500
في الوليمة واصل الوليمة هي الطعام الذي يصنع للنكاح. فان العرب جعلت لموائد اطعمتهم يا اسماء مشهورة عندهم منها الوليمة فانها اسم لمأدبة النكاح. وجاء الشرع في اقرارها وفعلها الرسول صلى الله

116
00:41:06.500 --> 00:41:26.500
الله عليه وسلم وامر بها وكانت في صدر الاسلام خالية من السرف والتكلف كما ثبت في وليمته صلى الله عليه وسلم عند بنائه بصفية وزينب انها كانت بتمر وسمن واقط وانه اولم على بعض نسائه بمدين من شعير وكذلك روى

117
00:41:26.500 --> 00:41:46.500
الطبراني بسند لا بأس به ان وليمة فاطمة رضي الله عنها كانت بمدين من شعير لما بنى بها علي رضي الله عنه وقد اسرف الناس في الولائم وتنافسوا فيها ووقعوا في منكرات بسبب هذا الاسراف كما ذكره المصنف رحمه

118
00:41:46.500 --> 00:42:06.500
الله تعالى واثمد ذلك لهم مفاسد منها ما ذكره المصنف من صعوبة النكاح وتغير قلوب الخلق واهانة فقراء بحيث ينحون عن مثل هذه الموائد المبسوطة او لا يقدرون على فعل ذلك في انكحتهم كما يفعله

119
00:42:06.500 --> 00:42:26.500
الاغنياء وقد جاء الشرع بتعظيم قدر الفقراء في احاديث كثيرة كتقديمهم في الدخول الى الجنة او في جعل النصر بدعائهم وغير ذلك من الاحاديث الدالة على تفضيل الفقراء على الاغنياء وهي مسألة طويلة عند

120
00:42:26.500 --> 00:42:46.500
اهل العلم تتعلق بالتفظيل بين الغني والفقير. ومن جملة ما يتعلق بالوديمة ما ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا بقوله شر الطعام طعام الوليمة يدعى اليه الغني ويترك الفقير فجعل شرا لما فيه من

121
00:42:46.500 --> 00:43:06.500
العيب والثلج وهذا الحديث قد روي موقوفا لفظا مرفوعا حكما. وقد جاء رفعه لفظا عند مسلم وما جاء عن الصحابة من الحكم على شيء بالمعصية والكفر واشباه ذلك فانه محمول على الرفع كما نقله

122
00:43:06.500 --> 00:43:26.500
ابن عبد البر اجماعا فاذا صرح الصحابي بكون شيء معصية او كفرا فان ذلك عن خبر لا عن رأي ما قال عمار رضي الله عنه ما رواه بعض اصحاب السنن من صام يوم الشك فقد عصى. ابا القاسم صلى الله عليه وسلم فهذا يقال ان

123
00:43:26.500 --> 00:43:46.500
له حكم الرفع لما فيه من الجزم من معصية. ومثل هذا قول ابي هريرة لو لم يأتي مرفوعا لفظا فانه يجزم بان له حكم الرفع نعم. واما الاطعام على الموتى وهو ما يسمى في لسان النعي وفي لسان سلفنا الفصيح العظيمة. واحسنوا في هذا الاسم

124
00:43:46.500 --> 00:44:06.500
ان فيها لهظما واكلا لاموال اليتامى ظلما. يتكلف ولي الميت اطعام الناس على نحو اطعام الولائم واعطائه اجرة للطلبة على واتم للقرآن وللمردين على ذكرهم للاذكار. وقد تستمر قراءة القرآن التي هي للاجرة لا للاجر مدة تزيد عن الشهر

125
00:44:06.500 --> 00:44:26.500
تمر نحو ذلك في بعض الجهات استعداد ولي الميت لوفود التعزية بالذبائح والاطعمة والاشربة من قهوة من قهوة واتاي وقد يتفق له اليومان والثلاثة متوالية لا يفد عليه فيها وافد فيفسد ما هيأه ثم يظن انقطاع الوفود فلا يستعد فيفد

126
00:44:26.500 --> 00:44:46.500
حينئذ جمع يشتت همه في جمع مواد ضيافته. هكذا نعامل المصابين منا بالتضييق والارهاق. وتبديد ما الله لهم من التركة بالانفاق بل نحملهم ارتكاب الديون وطلاقة الوجه وضحك العيون. ولا نعذرهم عند التقصير ولا نعفي عوراتهم من

127
00:44:46.500 --> 00:45:06.500
ولا ترق قلوبنا لصغار الاولاد ولو لم يبقى لهم بعد هذا السرف الا التراب. بل نأكل ونشترط ونأخذ ونغتبط الله تعالى يقول وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ان الذين ياكلون

128
00:45:06.500 --> 00:45:26.500
واليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. وقد اثمر هذا السلف الممقوت علاوة على افتقار اسر بيوت اخرى مفاسد احدها ضياع اليتامى فلا ما لا يبقى على كرامتهم ولا قدرة على عمل لسد حاجتهم ولا اقرباء يراعون

129
00:45:26.500 --> 00:45:46.500
حق قرابتهم ولا جمعيات تقوم بكفالتهم فان ماتوا صغارا كان موتهم علينا سبة وعارا. وان اصبحوا كبارا جنوا على المجتمع ثانية واسوء حال الايامى فالزواج متعذر عليهن في الغالب. وذو قرابتهن يرون في حفظ صبيتهن خدمة على الاجانب

130
00:45:46.500 --> 00:46:06.500
ان عملنا في بوجه كاسب وان قعدنا في بقلب لاهف. ثالثتها قسوة القلوب والغفلة عن عظة الموت فقراء القرآن ترى الميت فبينهم وهم يأكلون ويتلذذون ويتحدثون ويضحكون ويغتابون ويعيبون وفود التعزية لمصابهم تحنون. فان وجدوا لديهم

131
00:46:06.500 --> 00:46:26.500
من لوازم الضيافة ما يقضي الا بناتهم. قالوا ما مات من خلى مثلك خلاها تبارك الله عامرا. وان لم يجدوا ما يسدوا ما هم يبهت نظرهم قالوا خلى الدار فلان. واي قلب اغلظ من قلب لا يتعظ بالموت. وان لسان حال الاموات لافصح من لسان الاحياء

132
00:46:26.500 --> 00:46:46.500
من عظات قالت امرأة تبكي اخاها وكانت في حياتك لعظات فانت اليوم اوعظ منك حيا. رابعتها صرف القرآن عن الغاية التي من اجلها فالقرآن الذي انزل تذكرة لمن يخشى. انزل اذا تدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب. اصبح بضاعة تباع للمرضى

133
00:46:46.500 --> 00:47:04.050
الموتى والقرآن الذي لو انزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله. اضحى لا يتجاوز حناجر قراءه. والقرآن الذي يجعل ومن الجبان شجاعا ومن الشوح جوادا صار اهله الا من رحم ربك اجبان الناس واشحهم

134
00:47:04.100 --> 00:47:24.100
ان هذا لهو المصيبة التي لا يقاس بها الثكل ثاكل. والداهية التي تصفر حقيقة منها الانامل. فاذا اردنا في هذا الامر وسلوك طريق السلامة. فلنقرأ القرآن عن الاعتعاظ والاعتبار والا نتوسل به الى دين الدرهم والدينار. ولنعفي

135
00:47:24.100 --> 00:47:44.100
من تلك العوائد ومد الموائد بل يصنع لهم الطعام الجيران وذوو الارحام. روى ابو داوود والترمذي وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اصنعوا لال جعفر طعاما. فقد اتاهم ما يشغلهم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا وجها ثالثا

136
00:47:44.100 --> 00:48:04.100
من وجوه السرف وهو السرف في الاطعام عند الموتى اذا ماتوا وهو الذي يسمى في لسان اهل الجزائر العظيمة وهو مصطلح صحيح في اللغة. وهذا الفعل الذي يفعله الناس من الاطعام على الموت

137
00:48:04.100 --> 00:48:24.100
كالذي يتكفله اولياء الميت هو من جملة النعي فقد صح عند ابن ماجة من حديث جرير رضي الله عنه انه قال كنا الاجتماع على الطعام عند اهل الميت من النعي. وهذا نقل على اجماع الصحابة رضوان الله عنهم على ان الاجتماع

138
00:48:24.100 --> 00:48:44.100
على طعام يصنعه اهل الميت للناس ان هذا من جملة النعي المنهي عنه. وانظم الى صنع الطعام والاجتماع عند اهل الميت في بعض البلاد وجود من يقرأ من المقرئين ومن يتحدث من المتحدثين. ثم ذكر رحمه الله تعالى مفاسد

139
00:48:44.100 --> 00:49:04.100
لهذا السرف الممقوت منها ضياع اليتامى وسوء احوال الايامى وقسوة القلوب والغفلة عن الاتعاظ بموت الميت وصرف القرآن عن الغاية التي انزل من اجلها الى قراءته في المآتم. وذكر رحمه الله تعالى اخرا الطريق

140
00:49:04.100 --> 00:49:24.100
الشرعية التي امر بها الناس وهو ان من مات لاحد اقاربه احد او جار له فان السنة ان يصنع جيرانهم وذوو ارحامهم لهم الطعام كما امر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اصنعوا لال جعفر

141
00:49:24.100 --> 00:49:44.100
طعاما فقد اتاهم ما يشغلهم. فالسنة هي ان يصنع الطعام لال الميت. ويذهب به اليهم. واما ما عليه الناس يوم من عكس القضية وهو ان اهل الميت صاروا يتكلفون فهذا ليس بمشروع جزما. فان صنعه غيرهم

142
00:49:44.100 --> 00:50:04.100
عندهم فهذا فيه وجه حظر ووجه شرع فاما وجه الشرع فهو صنع الطعام لاهل الميت. واما وجه الحظر فهو الاجتماع نعم يصنع الطعام لال الميت كما امر. واما ان يصنع الطعام ثم يدعى الناس للاجتماع عند اهل الميت فهذا مخالف

143
00:50:04.100 --> 00:50:34.100
للطريقة الشرعية فصار الطعام الذي يصنع في حال وفاة احد على ثلاثة احوال الحال الاولى ان يصنع لال الميت ولا يدعى للاجتماع عليه. بل من حضر اكل والثاني ان لال الميت ويدعى له الناس. فهذا ممنوع لانه من النعي. والثالث ان

144
00:50:34.100 --> 00:50:54.100
يصنعه ال الميت لغيرهم. فان كان ضيفا طارئا عليهم من خارج البلد لا بأس وان لم يكن كذلك فانه ممنوع منه. واعتبر هذا في احوال الناس تعرف شيوع المحظور وقلة

145
00:50:54.100 --> 00:51:14.100
فقط للمأمور نعم. واما السرف في موائد الضيافة فترى المضي فيتكلم تأتيث منزل الضيافة وزخرفة واقضنا الاواني الرفيعة فاذا نزل به الضيف اغرب باحضار الفواكه في غير ابانها وبالغ في تنويع الاطعمة والحلوى الى غير ذلك من

146
00:51:14.100 --> 00:51:34.100
وللترف واسباب السرف يبعث المضيف الى ذلك الاسراف اما طلب مرضات ضيف تكرمته واما حب الاعجاب بجهوده ومقدرته واما خشية كلام الناس فيه واليته فلو قصر في شيء مما جرت به عادة امثاله بتقديمه للضيوف لعد تقصيره او

147
00:51:34.100 --> 00:51:54.100
وقصوره استخفافا بضيوفه ولئما رضعه في صباه. حكى لان رجلا موسرا يسكن بضيعة بعيدة عن القرى ان ضاف اصدقاء له قدم اليهم من فلاحته وكسبه لحما حنيدا ولبنا حليبا. وفاكهة طرية واطعمة شهية. ولكنه لم يتعفهم

148
00:51:54.100 --> 00:52:14.100
فناجيل القهوة ولا بكؤوس الاتاي فعدوها له اساءة طغت على ذلك الاحسان وتحدثوا بها متعجبين متنقصين. فبلغهم وانتقاص فدعاهم مرة اخرى فنزلوا عليه بعد الزوال فاسرع اليهم بفناجين القهوة. ولم يزل يتردد اليهم بها حتى منتصف الليل

149
00:52:14.100 --> 00:52:34.100
فعملت فيهم عملا واشتد بهم الجوع وهموا بالبوحل المضيف. فترددوا ثم هجم احدهم عليه بقوله اين العشاء؟ فاجابه هذه قمة العشاء السامق وكان جاهدا فلم يطعمه عنده هذه المرة غير القهوة. ولقد وفق في جوابه الفعلي كما احسن في جوابه

150
00:52:34.100 --> 00:52:54.100
القول وفي مضار السرف في في انضيافاته غرس مبادئ الجفاء في القلوب وصون الشح في النفوس. ذلك بان الرجل ينزل به او ببلده من يود اضافته ولكن العادة الغالبة تجعل الضيافة عليه ذلك الحين متعذرة او متعسرة فيقع في حرب بين حكم ضمير او

151
00:52:54.100 --> 00:53:14.100
امر العادة وقد يجيب صوت الضمير وحنبدأ ولكن بنقص وكدر. وقد ينزل على حكم العادة بلاء يضيف النازل ويبقى حيا منه خزيانا ولكن بتكرر هذا الانقياد للعادة يعتاد ترك الضيافة. ولو مع الاستطاعة فيجفو قلبه وتشح نفسه ويقع

152
00:53:14.100 --> 00:53:34.100
ولغير هذا الرجل مثل ما وقع فيه فتقطع صلة ما امر الله به ان ينصن او تكاد فعلينا ان نجود جودا خاليا من الكلفة والتبذير وان نعتقد ان كمال الجود في كثرة انضيافاته لتمتين الروابط بالصلات لا في كثرة المأكولات ثم قطع

153
00:53:34.100 --> 00:53:54.100
عند الحاجة اليها ان الاحسن هو ان نصرف ضيافة ضخمة واحدة الى عدة ضيافات هينة. كما نصرف ورقة الالف الى اوراق شتى من ذوات عشرين وخمسين. وقد قال معلم الجود ومكارم الاخلاق عليه الصلاة والسلام. لو دعيت الى قراع

154
00:53:54.100 --> 00:54:14.100
اجبت ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا وجها اخر من وجوه السرف وهو السرف في موائد الضيافات. فان اصل قام الضيف شيء قرره الشرع كما ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم

155
00:54:14.100 --> 00:54:34.100
ظيفة فدل هذا على وجوب اكرام الضيف. والكرم لا حد له بل مرده الى العرف. فكل ما سمي اكراما للضيف في العرف كان من جملة المأمور به. واذا تجوز في ذلك الى تعدي المأذون به صار سرفا

156
00:54:34.100 --> 00:54:54.100
كما ذكر المصنف ها هنا من احوال الناس وذكر من مظاد السرف في الضيافات غرس مبادئ الجفاء في القلوب وتثبيت الشح في النفوس وايقاع العداوة واضعاف الروابط والصلات بين الناس وهذا خلافه مقصود الضيافة اصلا. كما ان الشرع الحكيم

157
00:54:54.100 --> 00:55:14.100
جاء بخلاف هذا فقد روى البخاري رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله عنه قال نهينا عن التكلف ومن جملة السرف في الضيافة وقول الصحابي نهينا او امرنا معدود في جملة المرفوع حكما

158
00:55:14.100 --> 00:55:34.100
نعم. واما التكلف في الهدايا فالباعث عليه وثمرته كالباعث على السرف في انظيافة وثمرته. فان لم يجد الرجل او المرأة ما يملأ العين من الهدية تركها فتركها بذلك صلة ينبغي ان تتعاهد. وقد يهدى الى المرأة او الرجل ما لا يملأ العين

159
00:55:34.100 --> 00:55:54.100
يغضبان ويطنقان في المهدي لسان السوء. وقد ادبنا الاسلام في هذا الامر بمثل حديث لو دعيت الى قراع لاجبت ولو اهدي الي كراع لقبلت وحديث يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة النجارتها ولو فرس من شاة. وفرس الشاة احقر ما

160
00:55:54.100 --> 00:56:14.100
فيها ليس نظر الاسلام الى الضيافة والهدية من حيث انها فرصة لملء البطون او معرض لصناعة الاطعمة والحلوى بل مقصود منها الصلات وتنمية المودات. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا الوجه الاخير من وجوه الاسراف وهو الاسراف في هدايا فان اصل

161
00:56:14.100 --> 00:56:34.100
الهدية مأمور به كما روى الترمذي وغيره بسند حسن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تهادوا تحابوا فامر النبي صلى الله عليه وسلم بالهدية ومقصود الشرع بالاهداء هو تقوية صلة المؤمنين

162
00:56:34.100 --> 00:56:54.100
بعضهم ببعض واذا جوز المأذون به من الحد في الهدية وقع الناس في ضد المقصود الشرعي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ولو اهدي الي كراع وهو مما يحتقر لقبله صلى الله عليه وسلم

163
00:56:54.100 --> 00:57:14.100
نعم هذا ما اردنا التنبيه عليه الان من وجوه السرف ومفاسدها ولعلنا قد اسرفنا في القول من حيث التطوير الذي يستغنى عنه بالمعنى لا من حيث توفية الموضوع حقه. واذا شعرنا بالسرف فلنعد الى الاقتصاد. الاقتصاد هو الاستقامة على

164
00:57:14.100 --> 00:57:34.100
الاعتدال بين طرفي الافراط والتفريط. وهي الرتبة التي عناها ابن الوردي بقوله بين تبذير وبخل رتبة وكلا دين ان زاد قاتا اخرج الامام احمد عن ابي الدرداء رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من فقه الرجل قصده في معيشته

165
00:57:34.100 --> 00:57:54.100
وقال تعالى ولا تجعل يدك مغنونة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا. وجعل القرآن مقاصد هنا من عباد الرحمن الممدوحين فقال تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك

166
00:57:54.100 --> 00:58:14.100
وحكي ان عبد الملك بن مروان قال لابن اخيه عمر بن عبدالعزيز حين زوجه ابنته فاطمة ما نفقتك؟ فقال له عمر الحسنة بين السيئتين وتلائم ايات والذين اذا انفقوا. رضي عبد الملك بالاقتصاد نفقة

167
00:58:14.100 --> 00:58:34.100
لفاطمة وهي التي بلغت مكانة من المجد عبر عنها شاعر بقوله بنت الخليفة والخليفة جدها اخت الخلائف خليفة زوجها قال المؤرخون لا يصدق هذا البيت على امرأة سواها ممن تقدمنها او تأخرن عنها

168
00:58:34.100 --> 00:58:54.100
اقتصاد ايها السادة ضد التبذير والسرف. كما انهم ضد الشح والبخل. فكل ذنب جاء في كلام الله ورسوله وكلام كمائن لهذين الطرفين فهو مدح وثناء على الاقتصاد. وكل ما يذكر من الاثار السيئة والعواقب الوخيمة لدينك الطرفين

169
00:58:54.100 --> 00:59:14.100
فهو تنبيه على محاسن الاقتصاد وفوائده. فالاقتصاد مفض بصاحبه في الاخرة الى الجنة ان شاء الله وفي الدنيا العز والكرامة الى جعل وجودنا لنا وحياتنا عامرة بالاثار الخالدة. ولنتصور سرفنا في مثل الدخان

170
00:59:14.100 --> 00:59:34.100
والقهوة والاتاي مما لا لذة فيه ولا نعيم. ثم لنتصور اقتصادنا بترك هذه الاعشاب نجد في ذلك الاقتصاد ما يكفي للنهوض بمشاريع واسعة من علمية وصناعية وتجارية وفلاحية. ذلك اننا ستة ملايين فلنفرض

171
00:59:34.100 --> 00:59:54.100
سدسنا يتعاطى الدخان والشمة وينفق فيها كل واحد فرنكا. كل يوم فهذا مليون فرنك. يذهب كل يوم في الدخان والشمة والنفر الثنتان يشرب القهوة والاتاي ويستهلك كل واحد ربع فرنك. في اليوم فهذا مليون اخر يخرج

172
00:59:54.100 --> 01:00:14.100
كل يوم في القهوة والاتاي فلو اننا استبدلنا بهذه الاشياء مشاريع خيرية مقبوضة كل يوم من اليونان من الفرنكات لكانت مشاريعنا اغنى المشاريع واقواها ووجودنا اشرف الوجودات واعزها فكيف لو اقتصدنا بترك المحرمات ونبذ

173
01:00:14.100 --> 01:00:34.100
قبائح العادات وكف النفس عن بعض المشتهيات. نشكو التأخر والانحطاط ونقيم على خطتي التفريط والافراط حالنا حال من يشكو مرض السكر ويتمادى على شرب العسل واكل الحلوى. ان دائنا منا وعلاجه بايدينا. فلتكن لنا ارادة

174
01:00:34.100 --> 01:00:54.100
قوية في طرح السرف وخطى ثابتة في سلم الاقتصاد. ولا نمثل الاعجوبة التي قال فيها الاول. ومن العجائب مجمة قرب الحبيب وما اليه وصول تنعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول. بعد ان فرغ

175
01:00:54.100 --> 01:01:14.100
رحمه الله تعالى من بيان وجوه السرف وذكر مفاسدها بين رحمه الله تعالى الحد المأمور به وهو الاقتصاد والمراد به الاستقامة بين طرفي الافراط والتفريط. فان السرف يقابله التقطير وما بينهما هو الجادة

176
01:01:14.100 --> 01:01:44.100
المسلوكة السالمة شرعا. وقد كان السلف رحمهم الله تعالى يقولون ان الحسنة بين السيئتين والهدى بين الضلالتين ومرادهم بذلك ان حسنة المأمور به شرعا بين سيئة الجفاء وسيئة الغلو وقل هذا في نظيره وهو الهدى بين ضلالتين يعني ضلالة الافراط والتفريط. وهذا الاصل

177
01:01:44.100 --> 01:02:04.100
كما سلف هو الذي فضلت به هذه الامة على غيرها فهي امة وسط يعني عدل في جميع ابوابها سواء فيما بصلتها مع ربها او بالصلة المؤمنين بالله من المسلمين بعضهم بعضا. ومن تمسك

178
01:02:04.100 --> 01:02:24.100
الاقتصاد سلم في الدنيا ويوم المعاد. ومن فرط في الاقتصاد خرج به ذلك الى التقتيل او الى الاسراف وكلاهما ما طرف مذموم ولو ان المبدلين والمسرفين اعتبروا هذه الاموال فصرفوها في ما ينبغي صرفه فيه من

179
01:02:24.100 --> 01:02:44.100
البر والخير والاحسان والنفع لجاد ذلك على المسلمين بخير كثير كما ضرب المصنف بذلك مثلا ونرى الان ايها السادة انه قد استبان لكم السرف المالي واتضح لكم بعض وجوهه. وامنتم بوجوب مقاومته على اي

180
01:02:44.100 --> 01:03:04.100
وجه كان واندمجت في غضون الكلام السابق. كيفية المقاومة وهي تعتمد على ثلاث دعائم. ذكر ما جاء في السرف من الايات واحاديث وللحكماء وهي ناحية نقلية ثانية بيان مضار السلف ومفاسده وهي ناحية عقلية. ثالثا امثلة من اقتصاد

181
01:03:04.100 --> 01:03:24.100
وهي ناحية عملية تطبيقية. ولا بد لاثمار المقاومة من تعميم كيفيتها بين طبقات الامة. وللتعميم وسائل والتعليم المسجدي في قطع الوعاظ من اوقاتهم دروسا في تفسير اية من ايات السرف او حديث من احاديثه ويبنون دروسهم على

182
01:03:24.100 --> 01:03:44.100
من ثلاثة التي وصفناها. ثانيتها التعليم المكتبي فيلقي المعلم في امثلة قواعده ودروس ادابه بعض ما جاء في مما يقل لفظه ويقرب فهمه. ثالثا والخطابة فتنشأ خطب في مواضع السرف تكون نماذج تحتذى

183
01:03:44.100 --> 01:04:04.100
والمحاضرات من نوادي خامسة والمقالات والقصائد من صحف السيارة. سادسا انشاء الاشعار العامية يتغنى بها بين الطبقة التي لا تغشى المساجد والنوادي والتي لم تزل بعيدة عن التأثير بالفصحى. سابعتها تخليد الحديث في هذا الموضوع بالتأليف

184
01:04:04.100 --> 01:04:24.100
وتيسير تعميمهم بالنشر والطبع فتعهد الجمعية الى من ترى فيهم الكفاءة بالتأليف او بجمع المختار مما يلقى في الموضوع بالفصحى وبالعامية وتنشط الكتاب والادباء والخطباء بجوائز على ما تستحسنه من اثار اقلامهم وقرائهم

185
01:04:24.100 --> 01:04:44.100
وتشارك في تعميم ما يطبع باشتراء نسخ منه واهدائها مجانا. ثامنتها الاسوة الحسنة في تقدم من يملك الشجاعة ادبية الى اعتزام الاقتصاد وطرح السرف. فيما يغني من وجوه السرف المعتادة ويسعى في تقوية جانبه بحمل بعض اصدقائه على خطته

186
01:04:44.100 --> 01:05:04.100
والمتشاركون في هذه الخطة يجملوا ان يؤكدوا عزمهم بالتحالف على التزامها. والقدوة الحسنة هي التي تجعل لكلام الا ان وقعا في القلوب ولامر الدين احتراما في النفوس ولعظات المرشدين تأثيرا في المجتمع والقدوة الحسنة هي التي تجعلنا امة

187
01:05:04.100 --> 01:05:24.100
جد وعمل لا شرد متهزن وتواكل. فان وقوف المرشد عند حد القول يحمل المستمع على الوقوف عند حد السماع. وقال قولا بالعمل يبعث السامع على قرن السماع بالاتباع. فالقول المجرد يبعث على القول المجرد والامتثال بالعمل يبعث عن

188
01:05:24.100 --> 01:05:44.100
الامتثال بالعمل وهذا سر نجاح السلف وفشل الخلف. لما بين المصنف رحمه الله تعالى ان السرف داء اجتماعي عضال ضرب باطنابه في نفوس الخلق نبه الى وظيفة اهل الاصلاح وهي

189
01:05:44.100 --> 01:06:04.100
مقاومة مثل هذه العوادي التي تغير على المجتمعات فتؤثر فيها. ورتب رحمه الله تعالى سبل مقاومة ذلك على ثلاث دعائم اولها ذكر ما جاء في السرف من ايات واحاديث واقوال

190
01:06:04.100 --> 01:06:24.100
حكماء وهي ناحية نقدية وتانيها بيان مضاج السرف ومفاسده وهي ناحية عقلية وثالثها ضرب امثلة من اقتصاد السلف وهي ناحية عملية تطبيقية. ثم بين رحمه الله تعالى مخارج هذه الدعائم. وطرائق

191
01:06:24.100 --> 01:06:44.100
امتثالها وان الوسائل التي يمكن بها تحقيق هذه الدعائم في المقاومة لهذا الداء العضال في يكون باعمال جملة من الوسائل منها التعليم المسجدي يعني المنسوب الى المسجد فيحرص الوعاظ على

192
01:06:44.100 --> 01:07:04.100
ان يجعلوا من اوقاتهم دروسا تتعلق بالسرف. ومنها التعليم المكتبي وهو المنسوب الى المكتب. لان اصل تعليم كان في عهد السلف من التابعين فمن بعدهم ينسب الى المكتب وكان يعلم فيه القرآن والحساب

193
01:07:04.100 --> 01:07:24.100
وكتابة الاحرف ثم خرج في صورة المدارس النظامية في القرون الهجرية الوسطى الى زماننا هذا فينبغي على القائمين في التعليم في المدارس والجامعات والمعاهد ان يتنبهوا الى نشر ما يكون فيه وعي للناس ازاء هذا

194
01:07:24.100 --> 01:07:54.100
الداء العضى ومنها الخطابة والمحاضرات والمقالات والاشعار ومنها تأليف الكتب ونشرها وتعميمها ومنها الاسوة الحسنة بان يكون في الامراء والوزراء والعلماء والحكماء والادباء من يمتثل امر الشريعة ويخالف حال الناس من التفاخر بوجوه الشرف التي اعتادوها. والناس يتأثرون بالفعل اكثر

195
01:07:54.100 --> 01:08:14.100
من تأثرهم بالقول. نعم. وهذا مغزى الجمعية في دعوتها الى حياة السلف. فما كان في حياة سلفي من دين فالجمعية تقف فيه وقوفهم عند الكتاب والسنة. واجتهاد فحول الثقات وما كان في حياتهم من دنيا فالجمعية

196
01:08:14.100 --> 01:08:34.100
تأخذ منه الجد وبعد النظر فتختار من حياة هذا العصر الارفع الانفع وهذا نثر ما نظمه شاعرنا اذ قال اما الحياة فاننا معشر جدد فيها ولكننا في ديننا قدماء. ختم المصنف رحمه الله تعالى هذه الرسالة

197
01:08:34.100 --> 01:08:54.100
تنبيه الى ان الدعوة الى الاقتصاد ومحاربة السرف هي دعوة الى حياة السلف فان السلف رحمهم الله تعالى الا كان من شأنهم في هذا الامر نبذوا الشرف وتحري الاقتصاد في جميع وجوه الانفاق وخير هذه الامة

198
01:08:54.100 --> 01:09:14.100
هم السلف الاوائل وسلامة من جاء بعدهم هو في امتثال طريقتهم. كما قال مالك رحمه الله تعالى لا يصلح اخر هذه الامة الا بما صلح به اولها. وقال الشاعر وخير الامور السالفات على الهدى. وشر الامور المحدثات البدنية

199
01:09:14.100 --> 01:09:34.100
وقال ابن الجزلي في الطيبة فكن على نهج سبيل السلف في مجمع عليه او مختلف. فينبغي ان يتحرى الانسان سلوكا طريق السلف في اموره كلها في ابواب العقائد والاقوال والافعال والاخلاق فان ذلك اسلم

200
01:09:34.100 --> 01:09:54.100
واوثق طريقا ومن جملته ان يتخلص الانسان من معرة السرف والتقطير وان يلزم طريقة شرعي بالاقتصاد بين من يقبض يده وبين من يبسطها كل البسط وهذا اخر التقرير على هذا

201
01:09:54.100 --> 01:10:00.304
الدرس والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين