﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:55.950
واللي كنا نسود الارض بالاخلاق فكم سدنا بعهد صدق والميثاق حضارة بنيناها بايد كم لها نشتاق بومضة نوره سراء ندى في نهجهم عبر للاوراق بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

2
00:00:56.100 --> 00:01:07.450
اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. مرحبا بكم ايها الاحباب في هذه الحلقة الجديدة من

3
00:01:07.650 --> 00:01:26.100
طبائع الحكم مع ابن خلدون وهذه الطبيعة التي نناقشها في هذه الحلقة تقول بان الخشونة هي اول طريق الحكم يقول ابن خلدون اعلم انه لما كانت البداوة سببا في الشجاعة كما قلناه

4
00:01:26.250 --> 00:01:43.800
لا جرى مكان هذا الجيل الوحشي اشد شجاعة من الجيل الاخر. فهم اقدر على التغلب وانتزاع ما في ايدي سواهم من الامم بل الجيل الواحد تختلف احواله في ذلك باختلاف الاعصار. فكلما نزلوا الارياف وتبنكوا النعيم

5
00:01:43.850 --> 00:02:04.700
والفوا عوائد الخصب في المعاش والنعيم نقص من شجاعتهم بمقدار ما نقص من توحشهم وبداوتهم واعتبر ذلك في الحيوانات العجمي بدواجن الظباء والبقر الوحشية والحمر اذا زال توحشها بمخالطة الادميين واخصب عيشها

6
00:02:04.850 --> 00:02:23.000
كيف يختلف حالها في الانتهاض والشدة حتى في مشيتها وحسن اديمها وكذلك الادمي المتوحش اذا انس والف لو تذكرون في الحلقة الاولى من هذه السلسلة كنا تحدثنا عن مزايا البداوة

7
00:02:23.400 --> 00:02:42.550
وان الانسان الموجود في البدو هو انسان آآ قوي قائم بامر نفسه متقشف خشن يقظ منتبه للهيعات والنبيئات يعني آآ قادر يحدد الخطر وقادر يتصدى له ومعه سلاحه لم ينكسر بأسه

8
00:02:42.900 --> 00:03:03.150
اه قائم بامر نفسه بينما الانسان الموجود في الحضر على العكس من هذا انسان حصل له نوع من الرخاوة والطراوة ونوع من الترف والنعيم وهذا جعله آآ لا يقوم بامر نفسه. فهو مثلا مستنيم لوجود شرطة ووجود جيش فلا يستطيع

9
00:03:03.150 --> 00:03:21.950
ان يحمي نفسه ولا يستطيع ان يقوم بنفسه وعادة ما بيكون متخلي عن سلاحه لا يحمل سلاحا شخصيا آآ وحتى في الاخلاق يعني الرجل صاحب البدو هذا يكون اعرف بالمقامات لكن مسائل مثل آآ الفحش وآآ يعني تجاوز ما آآ

10
00:03:21.950 --> 00:03:38.450
المقامات والمنازل منتشرة في الحضر آآ غير منتشرة في البدو وذكرنا انه في الحضر لذلك يكثر الاستبداد ينبت الاستبداد لانه آآ الاستبداد يظهر في الحضر لا يظهر في البدو لانه شخصيات الحضر شخصيات ضعيفة

11
00:03:38.900 --> 00:04:00.900
وشخصيات مستنيمة للسلطة وشخصيات تحت الهيمنة المباشرة للسلطة بينما البدو ما زال محتفظا بعزة نفسه وبأسه ولم ينكسر بأسه فابن خلدون يتكلم انه آآ يعني ضرب مثلا لطيفا انه حتى الحيوانات التي تعيش في البدو

12
00:04:01.200 --> 00:04:20.250
اشد من الحيوانات التي تعيش في الحضر وآآ يعني من يتابعون ويعني اهلنا في القرى واهلنا في البوادي يعرفون انه حيوانات البدو اشد عافية و افضل وحتى اكثر شراسة من آآ الحيوانات الموجودة في الحضر

13
00:04:20.650 --> 00:04:37.550
بتعرفون حسان بن ثابت لما كان يمدح ال جفنة فكان يقول يغشون حتى مات هر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل يعني هو يريد ان يقول ان هؤلاء القوم كرماء

14
00:04:37.600 --> 00:04:57.700
وضيوفهم كثرة الى الدرجة ان كلابهم صارت آآ تألف الناس وتعتاد على الناس فلم تعد تنبح يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل فيعني هذا المعنى معنى انه الحيوانات حتى اذا انست

15
00:04:57.750 --> 00:05:21.300
بمخالطة الناس انكسر فيها الشدة والشراسة وصار امراضها اكثر وعافيتها اقل نفس هذه الطبيعة في الانسان الفرد وفي الحيوانات تكون في حالة الامم الامم الاشد في البداوة الاشد في الخشونة الاشد في الصلابة

16
00:05:21.350 --> 00:05:39.000
الاشد في البسالة هي الاقدر على التغلب من سواها لانه انتزاع الملك الملك لا يوصل اليه الا بالانتزاع. قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء

17
00:05:39.150 --> 00:05:55.800
فما فيش يعني الملك ما فيش حد بيصيبه كده بسهولة فعملية انتزاع الملك لا يقوم بها الا من كانت له صفات البأس والبسالة والخشونة والصلابة والشراسة وهذا يكون في الامم التي تكون اعرق في البداوى

18
00:05:56.550 --> 00:06:17.950
فلذلك آآ ابن خلدون يتحدس عن ان الامم الوحشية يعني الخشنة اكثر واقدر في التغلب على ما سواه طيب آآ في زمنا المعاصر هذا يحدث نوع من الجدال هل ما تزال هذه القاعدة

19
00:06:18.150 --> 00:06:35.950
حاضرة وماضية وسائرة ام ان الفارق التكنولوجي والتقني آآ قد يضعف هذه القاعدة؟ يعني هل ما يزال الجندي الباسل هو الذي ينتصر على الجندي الاقل في البسالة. الجندي الخشن ينتصر على الجندي الاقل في الخشونة

20
00:06:36.050 --> 00:06:50.950
ام ان هذا الجندي اذا توفر لديه السلاح النوعي المتفوق تقنيا يستطيع ان ينتصر؟ طبعا هذا جدال كبير نحن لسنا في اطار حله الان. لكن دعونا نشير هذه الاشارات يعني اذا

21
00:06:51.050 --> 00:07:18.500
تصورنا الفارق الهائل الضخم فافضل مثال نضربه للفارق الهائل تقنيا هو الفارق بين الامريكان وطالبان مثلا ويعني الايام هذه تجري مفاوضات بين طالبان والامريكان بعد عشرين سنة لم تحقق فيها امريكا لم تحقق فيها امريكا ولم يحقق فيها الامريكان النصر المنشود على طالبان ولا تزال طالبان حية والان ذهبوا الى المفاوضات وتحاول

22
00:07:18.500 --> 00:07:37.150
امريكا من خلال المفاوضات ان تأخذ بها ما لم تستطع ان تأخذه بالسلاح الفارق النوعي الضخم بين طالبان والامريكان لم يكن كافيا لتحقيق الهزيمة الكاملة لطالبان ولا النصر الكامل للامريكان واضطروا الى المفاوضات

23
00:07:37.400 --> 00:07:55.800
فهذا يدلك على انه مسألة الخشونة لا تزال قائمة. مثلا المقاومة العراقية المقاومة العراقية اثارت جنون الامريكان واوقعت فيهم خسائر لم يكونوا يتوقعونها والامريكان بعد ما كانت خطتهم اخذوا سوريا بعد العراق توقفت هذه الخطط

24
00:07:56.100 --> 00:08:19.900
ولم يستطع الامريكان السيطرة على المقاومة العراقية الا من خلال السياسة والدهاء والتدبير والدخول على خط المجتمع العراقي آآ في مسألة الصحوات طبعا زاهرة الصحوات هي ايضا زاهرة استغلت ما كان لدى بعض اجنحة المقاومة من غلو وتشدد وتطرف واستباحة دماء معصومة. يعني في النهاية

25
00:08:19.900 --> 00:08:38.850
لم يستطع الفارق النوعي ان يحقق النصر وانما الاخطاء الموجودة في صف المقاومة مع الذكاء والتدبير السياسي والاجتماعي هو الذي ادى الى انتهاء المقاومة العراقية. اذا نظرنا الى غزة غزة وحماس في غزة في غزة

26
00:08:38.950 --> 00:08:56.500
غزة قطاع اه يعني محاصر سياسيا ومحاصرة اقتصاديا وآآ الوضع في غاية الصعوبة. والفارق بينه وبين اسرائيل فارق هائل في كل شيء ومع زلك لا تستطيع اسرائيل ان تحسم حروبها في غزة

27
00:08:57.400 --> 00:09:14.800
ان نفس الكلام يمكن ان نقوله عن فيتنام عن لبنان عن الصومال عن غيرها من الاماكن فالمسألة هنا انه ما تزال خشونة الجندي وبسالته قادرة على ان تكون طرفا في المعادلة. يعني لم تستطع الفوارق التكنولوجية فقط

28
00:09:14.900 --> 00:09:37.100
ان تهيمن ولا ان تلغي قاعدة او سنة الخشونة والبسالة والصلابة المتوفرة في الجندي. وحتى اذا نظرنا الى مذكرات ثمان القرار الامريكان مسلا من تولي وزارة الدفاع ومن تولى اه الاجهزة الامنية المخابرات او غيره. سنجد يعني مثلا مزكرة روبرت جيتس يتحدس فيها اكثر من مرة عن

29
00:09:37.100 --> 00:09:57.850
مشكلة ان آآ ما ينتشر في الجيش الامريكي آآ من مسألة اعتبار الشزوز وعمل قومي لوط حقا ومسألة التحرش بالنساء وهكذا لانه هذه الاشياء هو طبعا لا يناقشها اخلاقيا ولا يناقشها دينيا وان كانت لها اثار. لكن هو يناقشها ايضا من جانب ان هذا

30
00:09:57.850 --> 00:10:19.900
تؤثر على خشونة الجندي ويؤشر ويؤثر على صلابته وتماسكه. فهذه المسألة ايضا آآ تدلك على انه مسألة الخشونة الموجودة لدى جندي هي ما تزال مسألة مهمة ويحرص عليها حتى الجيوش التي تتمتع بفارق وتفوق تكنولوجي كبير

31
00:10:19.900 --> 00:10:39.200
نوعية كثيرة لكن الحقيقة ابن خلدون وضع قيدا يجب ان آآ نركز عليه. هو يقول وسببه ان تكون السجايا والطبائع انما هو عن مألوفات عن المألوفات والعوائد واذا كان الغلب للامم انما يكون بالاقدام والبسالة

32
00:10:39.400 --> 00:10:58.150
فمن كان من هذه الاجيال اعرق في البداوة واكثر توحشا كان اقرب الى التغلب على سواه اذا تقاربا في العدد وتكافأا في القوة والعصابة. نريد هنا ان نقف على القيد والضابط الذي وضعه بقوله اذا

33
00:10:58.150 --> 00:11:23.100
قاربا في العدد وتكافئا في القوة والعصابة طبعا السجال اه بين المؤرخين والمحللين قائم في مسألة انه آآ هل البسالة كافية للانتصار على العدد والعدة ولا العدد والعدة قادر على تعطيل مسألة البسالة

34
00:11:23.350 --> 00:11:38.450
يعني يقولون الكفرة تغلب الشجاعة. تمام ويقولون من جهة اخرى فارس لا يشق له غبار طبعا نحن لن نحاول ان نحل هذه المعضلة الان. لكن الخلاصة اني وجد في التاريخ تجارب

35
00:11:38.900 --> 00:11:57.950
استطاعت فيها الكثرة والتفوق النوعي في السلاح والعتاد ان يهزم البسالة وتوجد تجارب ايضا استطاعت فيها البسالة والقلة في العدد والعدة ان تهزم التفوق النوعي في العدد والعدة فبالتالي الخلاف هذا قائم

36
00:11:58.200 --> 00:12:16.400
فابن خلدون هنا يميل الى جانب الى ان البسالة تنتصر اذا كانت القوة والعدد والعدة متقاربتان لكن ما يهمنا في النهاية انه الخشونة امر لا بد منه في تأسيس الدول

37
00:12:16.600 --> 00:12:34.150
وانه لا يمكن ان توجد امة ناهضة وتريد ان تصل الى المجد وتريد ان يكون لها شأن وقوة الا ويجب ان يكون اهلها ذوي خشونة الامر الثاني ان الخشونة ما تزال قادرة على

38
00:12:34.650 --> 00:13:03.500
يعني التوقف والوقوف امام فارق العدد والعدة كما شرحناه قبل قليل فلا يمكن ان تنهض امة دون ان تستعد بهذه الخشونة آآ في مقتبل نهضتها وسطوتها طبعا اولى الناس بهذا هم حركات المقاومة وحركات الاصلاح التي تبتغي ان تسقط آآ دولة وان تقيم دولة

39
00:13:03.500 --> 00:13:25.300
اخرى فلابد لها من ان يتحلى اهلها بهذه الخشونة وهذه الشجاعة والبسالة التي تمكنهم من القيام ام بمتطلبات هذا الامر لان الحكم لا ينتزع الا بحروب كما ذكرناه في حلقة سابقة. وهذه الحروب لابد لها من البسالة والفداء والتضحية

40
00:13:26.350 --> 00:13:45.900
ونحن اذا نظرنا الى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. والى الفتوحات الاسلامية في صدر الاسلام وجدنا هذا الامر واضحا. يعني ما جاء في الاسلام من آآ تعاليم الزهد وتعاليم التقلل من الدنيا كثير جدا. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول

41
00:13:46.000 --> 00:14:06.650
بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتكم وسيدنا عمر رضي الله عنه كان يستعيذ بالله من جلد الفاجر

42
00:14:06.850 --> 00:14:27.900
وعجز الثقة ويعني هذا كلام كثير وطويل جدا وبالمناسبة آآ يعني يمكن ان تتابعوا كيف فتح المسلمون هذه البلاد المتفوقة عليهم في العدد والعدة انا اوصي هنا بسلسلة الاستراتيجية الفتوحات الاسلامية للاستاز احمد عادل كمال وهي خمسة كتب

43
00:14:28.500 --> 00:14:47.900
خمسة كتب تلات كتب منها في الجبهة الفارسية الطريق الى المدائن القادسية سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية. هذه الفتوحات الفارسية والكتاب الرابع كتاب الطريق الى بيت المقدس. يتحدث عن فتوح الشام. والكتاب الخامس كتاب الفتح الاسلامي لمصر

44
00:14:48.650 --> 00:15:06.900
في هذه الكتب يمكن ان تتابع مشاهد الفتح الاسلامي بلغة علمية دقيقة وباسلوب جميل ومبسط. وترى كيف تفوق واهل الشجاعة والبسالة والخشونة على الامم التي فاقتهم عددا وعدة وعراقة في الحضارة

45
00:15:10.350 --> 00:15:26.800
من بديع اشعار عنترة بن شداد آآ في الجاهلية ما لمس فيه هذا المعنى الذي تحدثنا عنه فكرة وجود الزهد مع وجود البسالة والشجاعة فهو كان يقول هلا سألت الخيل يا ابنة مالك

46
00:15:26.850 --> 00:15:40.550
اللي هي عبلة يعني هلا سألت الخيل يا ابنة ما لك ان كنت جاهلة بما لا تعلمي يخبرك من شهد الوقيعة انني اغشى الوغى. يعني اغشى الحرب ابادر الى الحرب

47
00:15:40.700 --> 00:16:02.100
اغشى الوغى واعف عند المغنم. لما رأيت القوم اقبل جمعهم يتذامرون كررت غير مذمم. كررت يعني هاجمت يدعون عنترة والرماح كأنها الشيطان بئر في لبان الادهم يعني نودي على عنتر والرماح مشرعة

48
00:16:02.400 --> 00:16:28.000
كانها حبال الابار حبار الحبال الغليظة التي يأتون بها بالماء من الابار. فالرماح كانها اشطان بئر. حبال بئر في لبان الادهمي يعني في آآ مقدمة فرسه يدعون عنترة والرماح كأنها اسقام بئر في لبان الادهم ما زلت ارميهم بثغرة نحره

49
00:16:28.050 --> 00:16:55.500
ولا بانه حتى تسربل بالدم. يعني ومع ذلك كله مقدم يرمي هؤلاء الاعداء فرسه نحره ولبانه حتى تسربل بالدم فازورا من وقع القنا بلبانه وشكى الي بعبرة وتحمحم لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام

50
00:16:55.700 --> 00:17:13.200
مكلمي ما منه كفينا اخذنا الحب والاشراق. لتاريخ له كنا نسود الارض بالاخلاق