بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلاة وسلاما على سيدنا المبعوث رحمة للعالمين محمد واله وصحبه اجمعين. اما بعد ايه الاخوة والاخوات السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. واهلا وسهلا مرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم هذا الذي اعرض فيه عظماء مصريين من المشاهير من القواد والحكام والسلاطين والعلماء والاولياء والصالحين والمجاهدين كانوا هؤلاء نجوما في سماء مصر وانقذ الله بهم مصر ورفع بهم اه مصر فلله تبارك وتعالى الحمد والمنة. وكنت قد تحدثت في الحلقة السابقة عن المظفر سيف الدين قطب رحمة الله تعالى عليه وكيف تدرج في المناصب حتى صار سلطان مصر ونودي باسمه وضربت السكة باسمه اي النقود اودي بالبشائر في القاهرة وعلقت الاعلام والزينة وصار سيف الدين قطز هو المظفر سلطان مصر وهذا امر لم يكن من قبل. وهذا ابتداء لسلطنة المماليك. رحمة الله تعالى علينا وعليهم اجمعين وكم افاد هؤلاء المماليك؟ وكم كانت لهم يد بيضاء في الجهاد في سبيل الله وانقاذ مصر من في مواطن كثيرة والتوسع وانقاذ بلاد المسلمين في الشام وفي اماكن رفع راية الاسلام واخراج الصليبيين كما سيأتي في حلقة الاشرف خليل. ان شاء الله تعالى ابن قلاوون. وكان لهم مزايا كثيرة واعمال اه رائعات جليلة عظيمة فرحمة الله تعالى عليهم في هذه الاثناء منذ ان تولى سنة سبع وخمسين وستمائة كان التتار قد عظم خطرهم. وصاروا يهددون مصر ويريدون ان يقبلوا على الديار المصرية حتى يستأصلوا شأفة الاسلام والمسلمين وحتى يبيدوا خضراء المسلمين هنا جاءت اربع من رسل المغول الى قطز في القاهرة وهددوه تهديدا لا مزيد عليه. وذكروه بما حصل للمسلمين من ابتداء ايام التتار في اوائل القرن السابع الهجري الى منتصف القرن السابع الهجري او هذا في زمان المظفر قطز ذكروه بما صنعوا في بخارى وسمرقند وبلاد الشاش التي هي اليوم طاشقند وخراسان وبلاد فارس والعراق بغداد وماذا صنعوا فيها وحلب وكيف احرقوها ودمشق وكيف خربوها ودخلوها وذكروه ببلاد الاسلام ماذا صنعوا بها ثم ذكروه بما هم عليه من عظم في الخلقة. لان اشكالهم كانت مخيفة اشكالهم مخيفة وبما كانوا عليه من عظم في الخلقة وبما عليه آآ افراسهم من خفة وسرعة تنقل وانها تحتاج الى طعام كما تحفر الارض تأخذ طعامها وذكروه بانهم ينتصرون في كل معركة دخلوا فيها مع المسلمين وانهم ذبحوا ملايين من المسلمين على مدار عشرات السنين السابقة وانه لا فائدة من المقاومة ابدا. وان امثل امور قطز ان يستسلم لهؤلاء التتار بدون شرط ولا قيد وارسلوا له رسالة في غاية الازعاج وفي غاية التخويف وفي غاية من التهديد هذه الرسالة ماذا فعلت بقطز قطز رحمه الله تعالى كان شجاعا بطلا والمماليك من الاتراك ايضا كانت لهم هيبة كانت لهم عظمة في النفوس اخذ الرسل الاربعة ضرب اعناقهم علقهم منكوسين معلقين منكوسين الرأس اسفل والرجلين الى اعلى على باب زويلة في القاهرة ليكونوا عبرة للمعتبرين وليصل خبر من المغول حتى يقلق المغول قليلا فان قطز عمل عملا ما صنعه احد في الاسلام يعني منذ ان جاء التتار قتل الرسل اربعة والرسل في الاسلام لا يقتلون. لكن كان له نظرة في ذلك جليلة. وكان يريد ان يخيف المغول وان يثبت قلوب المصريين وان يثبت قلوب المماليك على هيئة جليلة. فلذلك ضرب اعناق الرسل الاربعة وعلقهم منكوسين. ليظل الناس يشاهدوها يشاهدونهم حتى يعلموا عظمة الجيش المملوكي وتستقر قلوب الناس وتطمئن في مصر والقاهرة هنا عقد قطز رحمة الله تعالى عليه المجلس الحربي في القاهرة ذلك انه بقتله الرسل الاربعة هذا كان اعلان حرب لا رجعة فيه ابدا اطلاقا وهذا كان مقصد قطز رحمة الله تعالى عليه. اعلان حرب على المغول حتى تتشجع نفوس المماليك الفرسان ويرون انفسهم عن امر لا رجعة فيه وكانت هذه حركة جليلة من قطز رحمه الله تعالى. فعقد المجلس الحربي وجاء اركان حرب المماليك وقوادهم ورؤساؤهم واعيانهم واتوا بالامام الكبير سلطان العلماء عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي الدمشقي ثم المصري اتوا به في مجلس الحرب ليشاركهم الرأي في وقت كان العلماء الكبار يشاركون الدولة القرار نعم كان العلماء الكبار لهم منزلة لهم جلالة في النفوس وهيبة. كان الشعب يطيعهم ويسارع وراء امرهم وهم كما اخبر الله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم واولي الامر هم الحكام والعلماء فلذلك ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات اتوا به وهو في اخر حياته الشريفة المباركة وقد قارب الثمانين سنة ثمان وخمسين وستمائة وهو رحمة الله تعالى عليه ورضي عنه توفي بعد ذلك بسنة ونيف سنة ستين وستمائة توفي رحمه الله تعالى. اذا كان في المجلس الحربي في اخر حياته دخل معهم ثم سألوه ان يكتب فتوى تبيح اخذ المال من المصريين حتى يجهزوا الجيش قال لا حتى تأتوني باموالكم من قصوركم وذهب نسائكم وتأتوني بذهب نسائكم وتأتوني بكل متعلقاتكم الي ها هنا وتحسبون ذلك كله فان وفى بامر الجهاد فبها ونعمة والا اصدرت فتوى وهذا الذي جرى لم يمكنهم مخالفة امره رحمه الله تعالى ورضي عنه واتوا باموالهم وذهب نسائهم وحلي سيوفهم وما تركوا شيئا من المال الا واتوا به وحسب المال فلم يكن المال كافيا. هنا اصدر الامام الكبير عز الدين عز الدين بن عبدالسلام امره وفتواه بان اخذ من اهل مصر والقاهرة بمقدار مقدار معين من الدنانير على كل رأس او على كل فرد هذا الذي جرى ثم قال لهم كلاما عجيبا جدا ثبتهم فيه اي ما تثبيه قال اخرجوا وانا اضمن لكم على الله النصر الله اكبر. هل يستطيع شخص اي شخص كان ان يقول هذا الا ان يكون نبيا معصوما مبلغا من الله فكيف قال هذا عز العز انه رحمه الله تعالى قد علم السنن الكونية. وقد عرف ان المسلمين قد وصلوا الى درجة الاضطرار التي لا بد بعدها من انقاذ الله تعالى لهم. امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض االه مع الله جل جلاله. فلما وصلوا الى هذه الدرجة وعلم العز رحمة الله تعالى عليه من سياق السنن الكونية ان الله تعالى ناصرهم قال لهم هذه الكلمة العظيمة اخرجوا وانا اضمن لكم على الله تعالى النصر وهي كلمة مثبتة كلمة رائعة كلمة جليلة من سلطان العلماء رحمه الله تعالى وغفر له ورضي عنه وهي تدل دلالة واضحة على كيفية مشاركة العلماء للحكام وللعامة واثر العلماء في تثبيت العامة وتثبيت الحكام وتثبيت الرؤساء وهذا امر كان تقديرا من الله تبارك وتعالى وممهدا للنصر على التتار الذين لم يهزموا قط منذ اكثر من اربعين او خمس قرابة خمسين سنة من لقاء بقطز رحمه الله تعالى ورضي عنه واعلى درجته في عليين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته