﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فان الله عز وجل قد بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لهداية لهداية الخلق ليكونوا بذلك من السعداء. في دنياهم وفي اخرهم

2
00:00:30.150 --> 00:01:00.150
اخرتهم. فالغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم هي الغاية من خلق الجن والانس الا وهي تحقيق العبودية لرب العزة والجلال ومتى تحققت العبودية لله عز وجل؟ سعد الخلق في دنياهم وفي اخرته

3
00:01:00.150 --> 00:01:40.150
ومتى حقق الخلق العبودية لله اجتمعت كلمتهم وتآلفوا وتعاونوا على خيري الدنيا والاخرة. ولذلك كان الناس قبل النبي صلى الله عليه وسلم متفرقين متعادين متقاتلين فلما بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم واستجاب الخلق له

4
00:01:40.150 --> 00:02:10.150
الفت قلوبهم واجتمعت كلمتهم واتحدت مقاصدهم. كما قال الله الله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. وكما قال تعالى هو الذي الف

5
00:02:10.150 --> 00:02:40.150
فبين قلوب المؤمنين. هو الذي الف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم. وحينئذ نعلم ان الاصل هو اجتماع الكلمة. وعدم الاختلاف. كما قال تعالى ان

6
00:02:40.150 --> 00:03:10.150
فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون. ولذا فان الاصل هو النهي عن الاختلاف. كما قال على ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك

7
00:03:10.150 --> 00:03:50.150
لهم عذاب عظيم. فالاجتماع هو الرحمة. والتفرق والاختراع يضاد ذلك. كما قال تعالى ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك. ولذلك خلقهم فمتى رحم الخلق اجتمعوا واتحدت مقالتهم وقوله لذلك خلقهم اي ليرحمهم. لانه خلقهم لعبوديته. فمتى عبدوا الله

8
00:03:50.150 --> 00:04:30.150
فان الله يرحمهم. ولكن من طبيعة الخلق ان تختلف افهامهم وان لا تجتمع مقالتهم في كل المسائل لاختلاف طبائعهم وتعدد مناهجهم واختلاف نظراتهم وحينئذ وجد الاختلاف بين الفقهاء. فان قال قائل

9
00:04:30.150 --> 00:05:10.150
الاختلافات في الشريعة كثيرة متعددة قيل بل الاصل هو الاتفاق والاختلاف نادر او قليل. فاذا نظرت في المسائل التي يحتاج اليها الناس وتكثر مزاولتهم لها وجدت ان الاختلاف في هذه المسائل قليل. ولذلك نجد ان الفقهاء اتفقوا على

10
00:05:10.150 --> 00:05:40.150
اركان الاسلام. واتفقوا على اصول المعاملات. واتفقوا على كثير من احكام الجنان واحكام النكاح. واذا نظرت الى العبادات وجدت ان اكثر ما الناس يتفق الفقهاء عليه. فالصلوات الخمس مفروضة باجماع اهل العلم

11
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
وهذه الصلوات اجمعوا على كثير من اركانها من تكبيرة الاحرام الى القيام وقراءة الفاتحة الى الركوع الى السجود الى الجلوس الى التشهد الى غير ذلك من الامور التي يحتاج اليها الناس فيما يزاولونه من عمل الصلاة. ولذلك فان

12
00:06:10.150 --> 00:06:40.150
اختلاف اذا قيس الى مسائل الاتفاق وجدنا ان الاختلاف قليل او نادئ وان اكثر المسائل يقع الاتفاق عليها. ولكن لما كان الحديث في كتب الفقه كثيرة في مسائل الاختلاف. لان مسائل الاتفاق يعرضون لها

13
00:06:40.150 --> 00:07:10.150
عرظا مجردا واما مسائل الاختلاف فانهم يأتون فيها بالاقوال ويأتون فيها بالادلة ويأتون فيها بالمناقشات ويأتون فيها بالترجيحات ولذلك كثر الكلام فيها في الكتب الفقهية هي فمن نظر الى كتب الفقهاء ظن ان الخلاف كثير لكن اذا تأمل

14
00:07:10.150 --> 00:07:40.150
انسان وقارن بين مسائل الاختلاف ومسائل الاتفاق وجد ان مسائل اكثر ثم ان مسائل الاتفاق تكثر مزاولة الناس لها حاجة الخلق لها. واما مسائل الاختلاف فانها مسائل يقل العمل بها

15
00:07:40.150 --> 00:08:10.150
في الغالب ثم كثير من الاختلافات انما هي اختلاف تنوع حيث لا يكون هناك تظاد بين الاقوال الواردة في هذه مسائل وانما هي انواع لهذه العبادة. مثال ذلك اختلف الفقهاء

16
00:08:10.150 --> 00:08:40.150
في كيفية الاذان وكيفية الاقامة. وهذه الكيفيات التي قال بها الفقهاء كلها واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فبعض الفقهاء اخذ باذان بلال الذي علمه اياه النبي صلى الله عليه وسلم. وبعض الفقهاء اخذ باذان ابي

17
00:08:40.150 --> 00:09:10.150
ذورة وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ابا محذورة هذا الاذان فكلاهما مشروعة يجوز للانسان ان يتكلم ان يؤذن بها. ومثل ذلك في دعاء الاستفتاح او في دعاء او في صفة التشهد فقد

18
00:09:10.150 --> 00:09:40.150
ورد التشهد الفاظ متعددة. بعظها ورد من حديث ابن مسعود وبعظ ورد من حديث ابن عباس وورد من حديث غيرهما. وكل هذه الصيغ جائزة و لا حرج على الانسان في ان يقولها في اثناء صلاته. وحينئذ نعلم ان

19
00:09:40.150 --> 00:10:10.150
من هذه الاختلافات انما هي من اختلاف التنوع. وليست من اختلاف التضاد ثم كثير من هذه الاختلاف من هذه الاختلافات انما هو في المستحب وليس في الواجب. ومن امثلة ذلك اختلف الفقهاء في

20
00:10:10.150 --> 00:10:50.150
الحج التمتع والقران والافراد. ايها افضل فكل منهم يقول بجواز الحج باي نسك من هذه الانساك الثلاثة انما الاختلاف في الافضل. فقال احمد الافضل التمتع. وقال ابو حنيفة الافضل القران. وقال ما لك الافضل الافراد

21
00:10:50.150 --> 00:11:20.150
وكل منهم يقول بجواز ان نأتي بالحج على اي واحد من هذه الانساك الثلاثة. ومن الامور التي تتعلق بهذا ان اختلافات التي كانت بين الفقهاء كان لها اسباب وليست من

22
00:11:20.150 --> 00:11:50.150
الاعتباطية بل ورد لها اسباب جعلت الفقهاء يختلفون. و في دروسنا هذه سنقرأ شيئا من الاسباب التي نتج عنها اختلاف الفقهاء بحيث نعلم ان اختلافهم له اصول فبعضها نتج من الاختلاف في صحة

23
00:11:50.150 --> 00:12:20.150
وبعضها نتج من الاختلاف في صحة وجه الاستدلال وهناك انواع من الادلة يقع الاختلاف فيها بين العلماء فبعض الاخبار يقع الاختلاف في تضعيفها وتصحيحها. وهناك ادلة يقع الاختلاف في صحة الاحتجاج بها

24
00:12:20.150 --> 00:12:50.150
هل يحتج بشرع من قبلنا؟ هل يحتج بقول الصحابي الى غير ذلك من انواع الاختلاف في الادلة. وقد يقع اتفاق في الدليل لكن يقع اختلاف لبعض شروطه هل هذا الدليل يشترط فيه الشرط الفلاني او لا؟ وهكذا في وجه الاستدلال

25
00:12:50.150 --> 00:13:20.150
فان الاستدلال قد يكون بالمنطوق وهو استدلال باللفظ في محل النطق وقد يكون لي بالمفهوم وهو الاستدلال باللفظ في غير محل النطق. وبعظ انواع بعض انواع المفاهيم يقع الاختلاف في حجيته وقد يقع الاختلاف في بعض

26
00:13:20.150 --> 00:13:50.150
فالمقصود ان الاختلاف الذي كان بين الفقهاء ليس امرا اعتباطيا بل مبني على اصول واسباب. قد يقول قائل ما الحكمة من وجود الاختلاف فنقول لله عز وجل حكمة الا وهي ان يتباحث الناس وان

27
00:13:50.150 --> 00:14:20.150
الفقهاء فلو كانت الاحكام مقررة على قول واحد لا تبلد الناس ولم يوجد عندهم اجتهاد. لكن لما وقع اختلاف في في بعض هذه المسائل اصبح طلاب العلم والعلماء يبحثون في هذه المسائل ويجتهدون فيها

28
00:14:20.150 --> 00:14:50.150
ليصلوا للراجح عندهم. وهكذا ايضا يتناظرون ويتباحثون ويتناقشون في هذه المسائل فيؤدي ذلك الى طاعات كثيرة. فان كل حرف وكل كلمة يتكلم بها هؤلاء الفقهاء في المناقشة في هذه المسائل يكون لهم فيها

29
00:14:50.150 --> 00:15:20.150
اجر وثواب عند رب العزة والجلال. ومن المعلوم ان رب العزة والجلال قد جعل للمصيب من الفقهاء اجرين وجعل للمخطئ منهم اجرا واحدا. كما ورد ذلك في حديث عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه

30
00:15:20.150 --> 00:15:50.150
وسلم قال اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. واذا اجتهد فاخطأ له اجر واحد. ومن ثم نعلم المكانة العظيمة لعلماء الشريعة ولو كان عندهم اختلاف في المسائل. ولذلك وردت النصوص متتابعة

31
00:15:50.150 --> 00:16:20.150
برفع مكانة العلماء وبيان علو منزلتهم عند رب العزة والجلال. قال وتعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. وقال سبحانه قل هل يستوي الذين يعلمون؟ والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب

32
00:16:20.150 --> 00:16:50.150
ولذلك كان العلماء لهم فضل على الامة لانهم يعيدون الناس الى شرع رب العزة والجلال كما قال تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل لفرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم

33
00:16:50.150 --> 00:17:20.150
هم يحذرون وكما ولذا امر الله عز وجل بسؤال العلماء فقال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. والعلماء لهم فضل عظيم في وقاية الامة من كثير من الفتن. فان العلماء يبصرهم الله بحقائق

34
00:17:20.150 --> 00:17:50.150
الامور حكم الله عز وجل في الفتنة اول ما تقدم والناس لا لا يعلمون حكم الله في هذه الفتن الا بعد انتشاعها وزوالها ولذا امر الله عز وجل بمراجعة العلماء. فقال جل وعلا واذا جاءهم امر من

35
00:17:50.150 --> 00:18:20.150
الامن او الخوف اذاعوا به. ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطون بطونه منهم يعني الذين يستخرجون الاحكام من الادلة وهم الفقهاء العلماء ثم قال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا

36
00:18:20.150 --> 00:18:50.150
لا قليل اي اذا تركتم الاخذ باقوال العلماء ادى بكم ذلك الى ان تكونوا من المتبعين للشيطان. ولذا استشهد الله عز وجل بعلماء الشرع في القضايا العظيمة. ومن اولها قضية التوحيد. قال تعالى شهد الله انه لا اله الا

37
00:18:50.150 --> 00:19:20.150
والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ذكر الله عز وجل ان العلماء يرشدون الخلق الى ما فيه صلاح احوالهم. كما في قصتي قارون قال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا

38
00:19:20.150 --> 00:19:50.150
الاية وذكر الله جل وعلا ان العلماء يكون لهم فظل على في مواطن كثيرة من كتابه. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من اسباب ظلال الخلق موتى العلماء كما قال صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض

39
00:19:50.150 --> 00:20:20.150
العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال. ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبقى عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فظلوا واظلوا. ولذلك يجب على الامة ان تجعل طائفة من ابناء

40
00:20:20.150 --> 00:20:50.150
يتوجهون لطلب العلم والتفقه في احكام الشريعة. والعالم هو قادر على استخراج الاحكام من الادلة. اما من كان يحفظ الكتب ويحفظ المسائل الفقهية لكنه لا يستطيع ان يستخرج الاحكام من الادلة فهذا ليس

41
00:20:50.150 --> 00:21:20.150
فيه وهذا ليس بعالم هذا حافظ لمسائل الفقهاء يسمونه فروعي وليس بفقيه الفقيه هو القادر من عنده الالة لاستخراج الاحكام من الادلة اذا تقرر هذا فان استخراج الاحكام من الادلة

42
00:21:20.150 --> 00:21:50.150
عيسى امرا اعتباطيا او بنظر بنظر عقلي مجرد لابد ان يكون ان يكون مريد استخراج الاحكام من الادلة عنده معرفة بقواعد الفهم والاستنباط. وعنده معرفة باصول الفقه. فيعرف ما هي

43
00:21:50.150 --> 00:22:20.150
احكام الشرعية ويتصورها ويعرف ما يصح ان يستدل به وما لا يصح ويعرف كيف يستنبط الاحكام من الادلة الصحيحة. وحينئذ الفقيه لا بد ان وجد فيه اربعة شروط. اولها ان يكون عارفا بالادلة. في المسألة التي يراد

44
00:22:20.150 --> 00:22:40.150
الاجتهاد فيها فمن لم يعرف الادلة فلا يصح له ان يجتهد ولا يجوز له ان يجتهد في ولا يجوز له ان ينسب حكما شرعيا الى الله والى شرعه. واذا نسب الحكم الشرعي الى

45
00:22:40.150 --> 00:23:10.150
الله وشرعه فانه حينئذ يكون ممن طال على الله بلا علم. والشرط الثاني ان يكون عارفا بعلم الاصول. بحيث يعرف كيف يعرف يصح الاستدلال به وكيف يستدل بالادلة؟ يتمكن من فهم القياس

46
00:23:10.150 --> 00:23:40.150
ان يطبقه ويعرف كيف يأخذ الحكم من الادلة كتابا وسنة فيفرق بين المنطوق والمفهوم ويعرف انواع المنطوب من الامر والنهي والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد الى غير ذلك من انواع المنطوق

47
00:23:40.150 --> 00:24:10.150
ويعرف مدلول كل واحد منها. فالامر يدل على الوجوب ويدل على الفور ويدل على الاجزاء ويدل على المرة الواحدة و يعرف ثلاث انواع المنطوقة. وهكذا ايظا يعرف انواع الدلالات. فيعرف

48
00:24:10.150 --> 00:24:40.150
الدلالة التنبيه ودلالة الايماء ودلالة الاشارة ودلالة الاقتران وما الذي يصح ان يستدل به منها وما الذي لا يصح ان يستدل به منها ويعرف شروط الاستدلال لكل واحد منها. وهكذا يعرف المفاهيم فيعرف مفهوم الموافقة

49
00:24:40.150 --> 00:25:10.150
دليل الخطاب ودرجات دليل الخطاب وشروط كل واحد منها ويفرق بين هذه المفاهيم يفرق بين دلالة بين مفهوم الشر ومفهوم الغاية ومفهوم الصفة ومفهوم التقسيم ومفهوم الاستدراك ومفهوم العدد ومفهوم الغاية ومفهوم اللقب ويعرف كيف

50
00:25:10.150 --> 00:25:40.150
فيطبق هذه الانواع من الدلالات والمفاهيم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن لم يكن قادرا على ذلك فلا يجوز له ان يفتي او ان ينسب بين الله حكما شرعيا. لا بأس ان ينقل الحكم من كلام فقيه فينسبه الى ذلك

51
00:25:40.150 --> 00:26:10.150
الفقيه لا الى حكم الله. والشرط الثالث من شروط الفقهاء معرفة مواطن ومواطن الاختلاف لان لا يجتهد في مسألة فيخالف محل فيخالف اجماع العلماء ومخالفة الاجماع باطلة ومحرمة وكل قول خالف

52
00:26:10.150 --> 00:26:50.150
فالاجماع فانه قول خاطئ. والشرط الرابع ان يعرف من لغة العرب ما يمكنه من فهم الادلة. وهذا له انواع فيعرف من دلالات الالفاظ ومعاني الالفاظ ويعرف من النحو التراكيب فنحو ذلك من العلوم ما يمكنه من فهم الادلة. وبذلك نعلم ان

53
00:26:50.150 --> 00:27:30.150
لم يصلوا الى هذه الدرجة الا بعد ان بذلوا اوقاتا طويلة لحفظ كتاب والالمام بسنة نبيه ومعرفة طرائق الفهم والاستنباط وبالتالي نعرف لهؤلاء العلماء مكانتهم. اذا تقرر هذا فان اختلاف العلماء فان اختلاف العلماء ليس امرا مقصودا وانما

54
00:27:30.150 --> 00:28:00.150
تبعا وليس من مقاصد الشرع وجود الاختلاف اولا. ولذا نهي عن اختلاف كما تقدم لكن قد يقع الاختلاف من اختلاف طبائع الناس ولذا نعلم ان ما يذكره بعضهم من قوله اختلاف امتي رحمة

55
00:28:00.150 --> 00:28:30.150
وبعضهم يجعله حديثا منسوبا للنبي صلى الله عليه وسلم ليس صحيحا وليس معنى متوافقا مع مدلول الشرع. لان الشرع قد نهى عن الاختلاف. وقالوا ولا يزالون الا من رحم ربك فدل هذا على انه عند وجود الرحمة يتفق الناس. فالرحمة في اتفاق

56
00:28:30.150 --> 00:29:00.150
ناسي لافي اختلافهم. وماذا نفعل؟ عندما يوجد الاختلاف بين العلماء الناس على صنفين. الصنف الاول الفقهاء. فهؤلاء عند وجود كاف يجب عليهم الترجيح بين اقوال العلماء المختلفين بالنظر في الادلة

57
00:29:00.150 --> 00:29:30.150
الا ومعرفة الراجح من المرجوح. وهناك طرائق للترجيح بين اقوال ويعرفها فقهاء الشريعة. والدليل على ذلك قول الله عز وجل فان نزعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك

58
00:29:30.150 --> 00:30:00.150
واحسن تأويلا. وقوله تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله صنف الثاني من ليس من اهل الاجتهاد. فهذا يجب عليه ان يعمل بقواعد الترجيح بين الاقوال بالنسبة للقائلين. فعندما تعرظ للعامي

59
00:30:00.150 --> 00:30:30.150
مسألة يجوز له ان يسأل اي فقيه يثق فيه ويثق في دينه وعلمه فاذا استفتاه وسأله جاز له الاخذ بقوله سواء ظنه فاضلا او ظن له مقبولا لكن هذا اذا لم يعلم باختلاف العلماء. فاما اذا علم باختلاف العلماء

60
00:30:30.150 --> 00:31:00.150
وعرف ان لهم اقوالا مختلفة. فحينئذ يجب عليه يجب على العامي الترجيح بين هؤلاء المفتيين بحسب ثلاث صفات. الاولى العلم. فان من نظن اعلم يغلب على ظننا ان قوله هو الموافق للشرع وان فتواه

61
00:31:00.150 --> 00:31:30.150
وهي المتوافقة مع ما يرد في النص من الكتاب والسنة. والصفة الثانية صفة الورع فانه اذا اختلف عالمان ولم نتمكن من الترجيح بينهما بحسب العلم او كانوا متساويين في ظننا فاننا ننظر الى ايهما اكثر

62
00:31:30.150 --> 00:32:00.150
فمن ظنناه اكثر ورع اخذنا بقوله لان زيادة الورع والتقوى من اسباب التوفيق فهم الكتاب والسنة. وللوصول الى حكم الله عز وجل كما في قوله تعالى الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى

63
00:32:00.150 --> 00:32:30.150
للمتقين فبين ان المتقين يكون عندهم من الهداية بالكتاب ما ليس عند غيرهم. وكما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. اي قدرة تفرقنا بها بين الحق والباطل

64
00:32:30.150 --> 00:33:00.150
صفة الثالثة صفة الاكثرية. فاذا اختلف الفقهاء فوجدنا اكثر الفقهاء يقولون بقول والقلة يخالفونهم ويقولون بقول اخر فان قول الاكثرية يغلب على الظن انه هو الموافق للشرع. ولا يجوز للانسان ان يتخير من اقوال الفقهاء

65
00:33:00.150 --> 00:33:30.150
لامرين. الامر الاول ان حكم الله واحد. وحكم الله في احد الاقوال وبالتالي يجب علينا ان نجتهد لنعمل بما يغلب على ظننا انه شرع الله ودينه من الاقوال الامر الثاني ان الانسان عندما يأخذ بما

66
00:33:30.150 --> 00:34:00.150
اترغبه نفسه من الاقوال؟ لا يكون متبعا للشرع. وانما يكون متبعا لرغبة وهواه وقد وردت النصوص بالنهي عن اتباع الهوى. قال تعالى ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما

67
00:34:00.150 --> 00:34:30.150
نسوا يوم الحساب في نصوص كثيرة تنهى عن اتباع الهواء وتأمر بالاخذ باحكام الله جل وعلا. ولو قدر ان انا علمنا ان احد الفقهاء اخطأ فلا نشنع عليه. لماذا؟ لانه مأجور

68
00:34:30.150 --> 00:35:00.150
عند الله عز وجل ولو اخطأ معذور عنده سبحانه لانه قد بذل ما يستطيع وقاعدة الشريعة ان العبد انما يؤمر بما في استطاعته قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم. ولقوله جل وعلا لا يكلف الله

69
00:35:00.150 --> 00:35:40.150
نفسا الا وسعها. اذا تقرر هذا فان الاصل ان الانسان ان كما يستفتي علماء زمانه لماذا؟ لان هؤلاء العلماء يعرفون شروط المسائل ويقدرون احوال الناس ويعرفون الاوصاف والعلل التي تبنى عليها الاحكام. فان فان الانسان اذا نظر في كتب الفقهاء

70
00:35:40.150 --> 00:36:10.150
المتقدمين قد يفهم منها ما يغاير مراد اصحابها. فينزلها الى غير ما قصدوه وارادوه. لان الالفاظ مختلفة وقد تتبدل معاني الالفاظ ما بين وقت واخر. انظر مثلا الى لفظة التأمين. يراد بها في السابق

71
00:36:10.150 --> 00:36:40.150
آآ قول امين ولا يقصدون بها غير ذلك. بينما في عصرنا الحاضر يراد بها معاملة مالية على صفة معينة وطريقة محددة. فانظر لهذا اللفظ اختلف ما بين زمان واخر. وهكذا قد نجد اختلافات في الاصطلاحات

72
00:36:40.150 --> 00:37:10.150
التي يصطلحها العلماء سواء كان هذا الاختلاف في الاصطلاح بين المذاهب فمثل بل عند الحنابلة يفرقون بين الضمان والكفالة. فيجعلون الكفالة للالتزام باحضار بدن الغير. والظمان يجعلونه للالتزام بحق مالي

73
00:37:10.150 --> 00:37:40.150
من واجب على الغير بينما غيرهم لا يفرق بين اللفظين. وهكذا ايضا في لفظة الاجارة والكراء. بعض العلماء لا يفرق بينهما واخر هارون يجعلون لكل واحد من هذين اللفظين مدلولا مستقلا. بل في

74
00:37:40.150 --> 00:38:10.150
الواحد وفي الكتاب الواحد قد يؤتى بمصطلح ويراد به في باب معنى وفي باب اخر معنى اخر مثل لفظة الظمان فانه في بعظ الابواب يريدون فيها الفقهاء بهذا اللفظ الالتزام بحق مالي واجب على غير الظامن

75
00:38:10.150 --> 00:38:40.150
وفي ابواب اخرى يستعملون لفظ الظمان ويريدون به التعويظ الذي يكون عن المتلفات فيقولون من اتلف مالا لغيره وجب عليه ظمانه. وحينئذ لا يتمكن افراد الناس من الفهم الصحيح الدقيق لكلام العلماء

76
00:38:40.150 --> 00:39:10.150
اي المتقدمين حينئذ وجب على الناس ان يسألوا علماء زمانهم ليعرفوا حكم الله في افعالهم. ولذا قال الله تعالى فاسألوا اهل ان كنتم لا تعلمون. ولم يقل راجعوا كتبهم ومؤلفاتهم. الا في

77
00:39:10.150 --> 00:39:40.150
اعطني الظرورات عندما لا يوجد فقيه ولا نستطيع مراجعة عالم فاهم يدل الضرورة احكامها. والظرورة تقدر بقدرها. وحين قد يقول قائل اذا ما فائدتنا من هذه الكتب الفقهية؟ ولماذا وجدت المذاهب

78
00:39:40.150 --> 00:40:10.150
فنقول هذه طرائق للتعلم يتعلم بها الانسان كيفية النظر في ذلة وكيفية تصور المسائل ومعرفة تحرير محل النزاع فيها. ويعرف كيف ربطت المسائل بعضها ببعض فكان بعضها سببا لبعضها الاخر وبعضها اثرا لبعضها

79
00:40:10.150 --> 00:40:40.150
الاخر وهكذا ومن ثم فهذه الكتب الفقهية مهمة ولهاثرها ويحسن بطلبة العلم مدارستها. ومعرفة ما فيها. واما الفتوى القضاء والعمل فانه لا يكون على ما في هذه الكتب. وانما يكون على الاجتهاد

80
00:40:40.150 --> 00:41:10.150
فمن كان مجتهدا عمل باجتهاد نفسه. ومن لم يكن كذلك راجع العلماء وسألهم العلماء هم ورثة الانبياء. فان العلماء لم فان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما. انما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ

81
00:41:10.150 --> 00:41:40.150
بنصيب وافر كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاءت النصوص بي تفضيل العلماء على غيرهم. ورفع شأنهم. وقد ورد في السنن ان النبي صلى الله الله عليه وسلم قال فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر

82
00:41:40.150 --> 00:42:10.150
الكواكب وفضل العالم على العابد كفضله على ادناكم. وقد قال صلى الله عليه وسلم ان الله وملائكته ليصلون على معلم الناس الخير. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان العلماء يستغفر لهم كل شيء حتى الحيتان في البحر

83
00:42:10.150 --> 00:42:40.150
ذاك الا لانهم دعاة الدين وحماة الشريعة ولذا فضل الله عز وجل مكانتهم بقوله ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. وموالاة العلماء قربة نتقرب

84
00:42:40.150 --> 00:43:20.150
لله عز وجل ومحبتهم ديانة ينبغي باهل الايمان ان يستجلبوا ورضا الله ومحبته بمحبة هؤلاء العلماء. لانهم قد جاءت بتفضيلهم وقد جاءت الادلة برفع مكانتهم. و العلماء هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في بث الشريعة وتعليم الخلق

85
00:43:20.150 --> 00:43:50.150
وانقضى على مشاكلهم. اذا نظر الانسان في واقع الخلق وجد ان عندهم من مشاكل الشيء العظيم. وهناك مشاكل نفسية وهناك مشاكل اسرية. وهناك مشاكل اجتماعية وهناك مشاكل اقتصادية وهناك مشاكل امنية وسياسية وكل هذه

86
00:43:50.150 --> 00:44:20.150
المشاكل حلها في شريعة الله في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. وكما قال سبحانه ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. وكما قال تعالى من عمل

87
00:44:20.150 --> 00:44:50.150
وصالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. في وقال تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده طيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة

88
00:44:50.150 --> 00:45:20.150
اماه فجعلها للذين امنوا في الدنيا وفي الاخرة. اذا تقرر هذا فان هؤلاء الذين زكاهم الله ورفع شأنهم جعل لهم القبول والمحبة في الامة. يسعون الى نشر دين الله. والى

89
00:45:20.150 --> 00:45:50.150
الناس يلتزمون بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يتصور انهم يتعمدون ويقصدون جعل الخلق يخالفون شرع الله ويتركون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. من زكاهم الله ورفع

90
00:45:50.150 --> 00:46:30.150
شأنهم وجاءت النصوص بفظلهم لا يمكن ان يتصور منه تعمد مخالفة الكتاب والسنة. وهؤلاء العلماء بقدر ما يكونوا منهم من خير للامة يقع عليهم شيء من المحن والبلايا في اعراضهم واسوتهم في ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم. ولذلك فان

91
00:46:30.150 --> 00:47:00.150
في شأن هؤلاء العلماء يجد انهم يبذلون اوقاتهم لله و مع ذلك يقابل بعض الناس احسانهم باساءة ثم يقابلون عيساء الخلق بعفو وتجاوز بل باحسان ولذا يرفع الله عز وجل مكانتهم ويجعل لهم

92
00:47:00.150 --> 00:47:30.150
القبول في الارض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد الله عبدا بعفوه الا عزا ومن تواضع لله رفعه. وهؤلاء العلماء الربانيون لهم ومميزات يختصون بها عن غيرهم. اول هذه الخصائص انهم

93
00:47:30.150 --> 00:48:00.150
يعلقون الخلق بالله عز وجل. فيحاولون ان يبعدوا عن الخلق تعلق بغيرهم من الخلق ويعلقونهم بالله. كما قال تعالى الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله. فيحاولون

94
00:48:00.150 --> 00:48:30.150
ان يجعلوا الخلق لا يخافون الا من الله. ولا يرجون الا الا الله تكون محبتهم لله وفي الله. ولا يجعلونهم يعجبون ولا بما لديهم من مال ولا قوة وانما يتوكلون على الله وتعتمد

95
00:48:30.150 --> 00:49:00.150
على رب العزة والجلال. والخاصية الثانية في هؤلاء العلماء انهم يلفتون دون الخلق الى الدار الاخرة. ويبينون لهم ان الدار الحقيقية الباقية التي لا ينقطع خيرها هي الدار الاخرة. ومن ثم يجعلون الخلق يعملون لتلك

96
00:49:00.150 --> 00:49:30.150
كالدار ولا يقتصرون باذهانهم على الدنيا. ويعلمون ويعلمون الخلق ان هذه الدار مزرعة الاخرة. وان ما فيها من الخير انما كان لانه ابتغي به وجه الله والدار الاخرة. قال تعالى

97
00:49:30.150 --> 00:50:00.150
تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. ومن وصية هؤلاء العلماء انهم يعلمون صغار العلم قبل كباره. و يسعون الى تعليم الامة بجميع افرادها. كما كان النبي صلى الله عليه

98
00:50:00.150 --> 00:50:30.150
وسلم فلم يكن من شأن النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول انا اقتصر على تعليم كبار طلبة بل كان كان يفتي ويعلم من قدم عليه ولو لم يعرف في علم سابق صلى الله عليه وسلم. قال تعالى بما كنتم تعلمون الكتاب

99
00:50:30.150 --> 00:51:00.150
فكونوا ان بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. وقال تعالى قل هذه في سبيلي ادعو الى الله على بصيرة. انا ومن اتبعني. وكذلك من خاصية هؤلاء العلماء ربط ما يتكلمون به بالنصوص الشرعية كتابا وسنة

100
00:51:00.150 --> 00:51:30.150
ولا يتكلمون في مسألة الا اذا ترجح لديهم الا اذا ترجح لديهم قول في هذه المسألة التي يتكلمون فيها وبهذا تعلم ان العلم ليس بالقدرة على حفظ الاقوال ولا حفظ الادلة

101
00:51:30.150 --> 00:52:00.150
ولا حفظي الكتب وانما العلم بمعرفة حكم الله. والتمييز بين الراجح والمرجوح من اقوال العلماء والقدرة على دفع التعارض الذي قد يظن بين النصوص الشرعية. فهذا هو العلم. اذا تقرر

102
00:52:00.150 --> 00:52:30.150
هذا فان العلما لهم اثر عظيم في الامة فهم الذين يعيدهم الله الى شرعه وهم الذين يصلح الله بهم القلوب قبل السلوك. ولذا تصلح بهم احوال الامة في الدنيا فان عماد صلاح احوال الناس بصلاح قلوبهم. من حبب الخلق في الله

103
00:52:30.150 --> 00:53:00.150
وحبب الله في الخلق فهذا هو الداعية لدينه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم الا ان في الجسد مضغة. اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا افسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. وقال تعالى ذلك بان الله لم

104
00:53:00.150 --> 00:53:30.150
مغير النعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم. ولذا ورد عن الائمة لن يصلح اخر هذه الامة الا ما اصلح او ولها وصلاح اول هذه الامة بما في القلوب ارتباط قلوبهم

105
00:53:30.150 --> 00:54:00.150
الا وتقديم امر الاخرة على الدنيا وجعل الدنيا مزرعة الاخرة. لعل نقرأ مقدمة الشيخ شيخ الاسلام في كتابه رفع الملام عن الائمة الاعلام حتى نحيط بشيء من اسباب تأليف المؤلف لهذه الرسالة

106
00:54:00.150 --> 00:54:20.150
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله على آلائه واشهد ان لا اله الا الله الله وحده لا شريك له في ارضه ولا في سمائه. واشهد ان محمدا عبده ورسوله وخاتم انبيائه صلى الله عليه وعلى اله

107
00:54:20.150 --> 00:54:40.150
واصحابه صلاة دائمة الى يوم لقائه. وسلم تسليما وبعد. فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصا العلماء الذين هم ورثة الانبياء الذين

108
00:54:40.150 --> 00:55:00.150
جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر. وقد اجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. اذ كل امة قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فعلماؤها شرارها الا المسلم الا المسلمين

109
00:55:00.150 --> 00:55:20.150
ان علمائهم خيارهم فانهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في امته. والمحيون لما مات من سنته بهم قام الكتاب قاموا بهم نطق الكتاب وبه نطقوا. وليعلم انه ليس احد من الائمة المقبولين. عند الامة قبولا عاما

110
00:55:20.150 --> 00:55:40.150
ان يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته. دقيق ولا جليل فانهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى وعلى ان كل احد من الناس

111
00:55:40.150 --> 00:56:00.150
يؤخذ من قوله ويترك الا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه لابد له من عذر في تركه. وجميع الاعذار ثلاثة اصناف احدها عدم اعتقاده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

112
00:56:00.150 --> 00:56:30.150
الثاني عدم اعتقاده ارادة تلك المسألة بذلك القول والثالث اعتقاده ان ذلك الحكم منسوخ. قول المؤلف ها هنا فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين. لقوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. وآآ خصوصا العلماء

113
00:56:30.150 --> 00:56:50.150
ها لما لهم من الفضل ولان الشريعة قد جاءت برفع مكانتهم وقد امر الله عز وجل بمقابلة الاحسان بالاحسان والعلماء قد احسنوا الى الامة. قال تعالى هل جزاء الاحسان؟ الا

114
00:56:50.150 --> 00:57:20.150
الاحسان وقوله هم ورثة الانبياء لان العلماء قد ورثوا العلم من مقام النبوة وقوله جعلهم الله بمنزلة النجوم لان الناس يهتدون باقوالهم ويعرفون حكم الله بفتاوى هؤلاء العلماء ولذا قال يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر

115
00:57:20.150 --> 00:57:50.150
هناك انواع من النجوم اذا ظل الناس اهتدوا بها وعرفوا الجهات بمعرفة هذه النجوم. قال وقد اجمع المسلمون على هدايتهم يعني هداية العلماء ودرايتهم ثم اقارن بين علماء هذه الامة وعلماء الامم السابقة. قال تعالى اتخذوا احبارهم

116
00:57:50.150 --> 00:58:20.150
رهبانهم اربابا من دون الله. والمسيح ابن مريم. وقال تعالى وقال تعالى يا ايها الذين امنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله. في نصوص كثيرة. تدل على هذا المعنى الا

117
00:58:20.150 --> 00:58:50.150
المسلمين فان علماء المسلمين هم خيار هذه الامة. قال تعالى من يطع الله الرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. فاتى في المرتبة الثانية بعد الانبياء وقبل الشهداء

118
00:58:50.150 --> 00:59:20.150
بمرتبة الصديقين ومنهم العلماء لانهم يصدقون باحكام الله واخبار الا وبعد ذلك بين المؤلف ان علماء الشريعة الذين قد جعل الله لهم القبول في الامة لا يتصور ان يتعمد واحد منهم مخالفة

119
00:59:20.150 --> 00:59:50.150
رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق ولا جليل. لانهم يدعون اسئلة العمل بالكتاب والسنة. ومع هذا فان الفقيه والعالم قد لكنه يعذر في خطأه. وكل يؤخذ من قوله ويترك. ومن جان وقد

120
00:59:50.150 --> 01:00:10.150
خالف قوله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاننا نطرح قوله ونعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فان العبد اذا وقف يوم القيامة بين يدي الله انما

121
01:00:10.150 --> 01:00:40.150
سألوه هل اخذت بيض؟ هل اخذت بحكمي وشرعي؟ وهل اخذت بقول رسولي ونبيي ولا يسأله هل اخذت بقول الفقيه فلان او بقول الفقيه فلان ولكن قد كونوا عند العبد قد يكون عند الفقيه اسباب تجعله يخطئ وقد اعاد

122
01:00:40.150 --> 01:01:10.150
المؤلف الاسباب التي تجعل الفقيه يخالف الحديث النبوي الى ثلاثة اسباب اولها ان يعتقد ان هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فظن ضعف الحديث ولذلك لم يقل به. والثاني ان يظن ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد

123
01:01:10.150 --> 01:01:40.150
هذه المسألة بهذا القول. والثالث ان يظن ان هذا الحديث من قد رفع حكمه بدليل اخر. ولعلنا ان شاء الله تعالى ان نفصل هذه الاسباب وان نشرح كلام الشيخ في يوم اخر. اسأل الله جل وعلا

124
01:01:40.150 --> 01:02:10.150
ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين كما واسأله سبحانه ان يصلح احوال الامة وان يردهم الى دينه ردا حميدا كما سله جل وعلا ان يجزي علماءنا عنا خير الجزاء وان يوفقهم لخيري الدنيا والاخرة. وان يعينهم على تبليغ

125
01:02:10.150 --> 01:02:45.200
الشريعة وايصال احكامها للخلق هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين

126
01:02:45.200 --> 01:03:00.058
اما بعد فان الله عز وجل قد بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لهداية لهداية الخلق ليكونوا