﻿1
00:00:03.250 --> 00:00:21.050
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:21.250 --> 00:00:43.400
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فمرحبا بكم جميعا معاشر الاخوة والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

3
00:00:44.250 --> 00:01:14.950
في غرة هذا الشهر الحرام ذي القعدة وهو من الاشهر الحرم الثلاثة المتعاقبة وهي من اشهر الحج ولا شك انها من اعظم شهور العام والله تبارك وتعالى يقول ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض

4
00:01:15.000 --> 00:01:41.850
منها اربعة حرم في هذه الشهور العظيمة نتحدث في بقعة هي من احب البقاع الى الله تبارك وتعالى وهي المساجد عن مطلب ويعد من اجل المطالب واشرفها وهو الكلام على معاني الاذكار

5
00:01:43.700 --> 00:02:12.850
وذلك ان الذكر كما سيتضح ان شاء الله تعالى ومن اجل الاعمال وافضلها واحبها الى الله جل جلاله وتقدست اسماؤه فالاشتغال به اشتغال بمطالب جليلة والتعرف على معانيه يعد من اشرف العلوم

6
00:02:13.550 --> 00:02:45.000
وافضلها الناس كثيرا ايها الاحبة اعني طلاب العلم يستشرحون كلام المصنفين من العلماء وهم بشر يصيبون ويخطئون ويحصل لهم من السهو والغلط ما لا ينفك منه البشر وهذا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم

7
00:02:45.900 --> 00:03:13.450
الذي فيه جوامع الكلم وهو الحق والهدى والصواب الذي متى ما ثبت فانه لا يتطرق اليه خطل ولا خلل ولا غلط وانما هو الهدى بحذافيره الاشتغال بهذا ايها الاحبة يبصرنا

8
00:03:13.600 --> 00:03:38.650
بمعاني هذه الاذكار الجليلة العظيمة التي نرددها صباح مساء وفي صلاتنا وفي تحولنا وتنقلنا ولكننا في كثير من الاحيان نقولها من غير حضور القلب كما اننا نرددها في احايين كثيرة

9
00:03:39.500 --> 00:04:06.700
ونحن لا نتفطن لما في مضامينها من المعاني العميقة والدلالات العظيمة بل لربما يصدر من الواحد منا ما يقتضي خلاف ما يردده وهذا شيء مشاهد تجد الرجل لربما يركب الطائرة

10
00:04:06.850 --> 00:04:31.500
او يركب السيارة وهو يسافر الى بلاد لا يحل له السفر اليها او الى مقاصد لا يجوز له ان يقصدها من الامور المحرمة ثم هو يقول اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى

11
00:04:31.700 --> 00:04:59.500
ومن العمل ما ترضى ولربما وضع في اذنيه سماعة يسمع الاغاني والمعازف وهو يردد بلسانه هذا الدعاء وهذا الذكر الذي يقال بالسفر بل لربما يذكر في بعض الطائرات ويعقبه من اصوات المعازف او يسبقه ما يدل على استخفاف واستهتار وجهل بالغ

12
00:04:59.800 --> 00:05:21.500
وغفلة عظيمة عن مضامين هذا الذكر الذي يردد على مسامع الناس اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى واي عمل ذاك الذي يرضاه على هذه الحال

13
00:05:21.800 --> 00:05:44.450
التي يكون عليها هذا المسافر الذي سافر ليعصي الله تبارك وتعالى هذه غفلة ثم ايضا ايها الاحبة الحديث عن هذه المعاني معاني هذه الاذكار يبصرنا بمضامينها ليكون ذلك ادعى لحضور القلب

14
00:05:45.300 --> 00:06:12.950
عند ذكرها فان معرفة المعاني والهدايات التي تضمنتها داعية لحضور القلب معها هذا بالاضافة الى ان معرفة هذه المعاني مع حضور القلب يحصل به الاثر المرتب على هذه الاذكار في الدنيا والاخرة

15
00:06:13.300 --> 00:06:32.900
بقدر ما يحصل من هذا الاستشعار وحضور القلب وفهم المعنى فهذا الانسان الذي يردد بلسانه من غير حضور للقلب يردد هذه الاذكار لا يكون له من الاجر المرتب على قول هذه الاذكار

16
00:06:33.400 --> 00:06:53.700
كما لو كان يحضر قلبه ويعقل المعنى هذا في الاخرة الاجر واما في الدنيا الاثار اذا نزل منزلا ماذا يقول؟ اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وهكذا ما يقوله حينما يخرج من بيته حينما يريد

17
00:06:53.900 --> 00:07:18.400
النوم فان الاثار المرتبة على هذه الاذكار من حفظه وكفايته انه لا يضره شيء مثلا بقدر ما يكون له من حضور القلب وفهم المعنى والمضمون فاذا تحقق هذا كان الاثر

18
00:07:19.050 --> 00:07:36.550
تاما هذا الذي نزل منزلا وقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق اذا كان قد احضر قلبه وفهم ما تحت هذه العبارة من المعاني فانه لا يضره شيء

19
00:07:37.600 --> 00:07:56.800
لا يضره شيء وهذا شيء مشاهد. ويكفي ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر به وقد ذكرت في بعض المناسبات ان احدهم كان يذكر اصحابه حينما نزلوا منزلا بهذا ويقول لا بد من حضور القلب وهو يتكئ

20
00:07:57.150 --> 00:08:19.750
على الارض ووضع يده خلفه ثم قبض قبضة من تراب وكان يعبث بها واذا هي هذا التراب به عقرب وكان في يده وما ضره مع انها لا تمهل في الوقت الذي كان يذكر اصحابه بهذا ويقول لكن لابد من حضور القلب

21
00:08:19.950 --> 00:08:41.000
وهو يعبث بالتراب خلف ظهره ويقبض قبضة ثم بعد ذلك يفاجأ على كل حال ايها الاحبة اقول نحن بحاجة الى مثل هذا الحديث نحن احوج ما نكون جميعا يحتاجه العامة يحتاجه طلاب

22
00:08:41.100 --> 00:08:58.050
العلم يحتاجه العالم يحتاجه الرجل المرأة الكبير الصغير ان نتدارس مثل هذه الاشياء هذا من انفع العلم واجله واشرفه هذا العلم الذي يحتاج اليه كل احد هذا العلم الذي يتكرر

23
00:08:58.500 --> 00:09:26.000
في سائر الاوقات في اليوم والليلة بهذه الصلاة التي نصليها بقيامنا وركوعنا وسجودنا وجلوسنا نحتاج الى معرفة هذه الاشياء ولهذا من يحتسب عند الله عز وجل هذه المجالس وارجو ان تكون مقربة الى وجهه واسأله تبارك وتعالى ان يرزقنا واياكم فيها نية

24
00:09:27.500 --> 00:09:50.100
هذا بالاضافة ايها الاحبة الى ما نعانيه من الجفاف هناك مشكلة حقيقية هناك جفاف هناك تصحر لو نظرنا الى ما تلهج به السنتنا وما يتردد في مجالسنا هل هو ذكر الله تبارك وتعالى

25
00:09:51.450 --> 00:10:08.050
كم مرة في اليوم والليلة نقول لا اله الا الله كم مرة في اليوم والليلة نستغفر كم مرة نقول لا حول ولا قوة الا بالله احيانا يكتشف الانسان ايها الاحبة ان لسانه قد انعقد

26
00:10:09.000 --> 00:10:35.500
وكأنه قد جف ولربما ينتظر الساعة واكثر وهو على فراشه ينتظر النوم فاذا تفطن وجد ان لسانه جافا لا يكاد يتحرك بل لربما يتحرك بثقل والمطلوب خلاف ذلك ان يكون اللسان رطبا

27
00:10:35.700 --> 00:10:59.650
بذكر الله عز وجل اننا ايها الاحبة نذكر الناس والدنيا والاموال وما يتبع ذلك من الاولاد وما نلهج به صباح مساء من ذكر هذا العرض الفاني اكثر مما نذكر ربنا تبارك وتعالى

28
00:10:59.950 --> 00:11:21.350
هذا اذا كان الاشتغال بمباح فكيف باولئك الذين صار قوتهم وزادهم الى الدار الاخرة اعراض العباد لا يجتمعون في مجلس ولا يلتقون الا على القيل والقال وعيب الناس ولمزهم وغمزهم ونبزهم

29
00:11:21.500 --> 00:11:45.200
بالالقاب ويحسبون انهم يحسنون صنعا اذا مكر بالعبد صار شغله بغيره صار شغله بما يضره وكما سمعتم في الايات التي قرأت في صلاة العشاء ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم

30
00:11:45.650 --> 00:12:11.550
اولئك هم الفاسقون الذين نسوا الله نسوه فلم يذكروه نسوه فلم يعبدوه نسوه جعلوه وراء ظهورهم تركوا ذكره بقلوبهم والسنتهم وجوارحهم هذا النسيان بمعنى الترك فجازاهم الله عز وجل بالمثل

31
00:12:12.450 --> 00:12:40.450
جزاء وفاقا فانساهم انفسهم انساهم ما ينفعهم فلم يقبلوا على ما يرفعهم وانما صار اشتغالهم ولهجهم وسعيهم وكدهم فيما تحصل به التعاسة وقد خاب من دساها بل ربما يتحول ذلك الى لون من اللذة يلتذ بها

32
00:12:40.650 --> 00:13:01.000
ولكنها كلذة السموم الفاتكة او لذة ذلك الهر الذي يلعق مسن الجزار وما فيه من بقايا لحم ودم ثم بعد ذلك ما يلبث لسانه ان يتشقق فيبدأ يلعق من دمه

33
00:13:01.300 --> 00:13:21.650
حتى يكون بذلك هلاكه ايها الاحبة هذا الجفاف الذي نعانيه هو الذي يورثنا الوحشة هو الذي يورثنا الالم هو الذي يورثنا الضيق هو الذي يورثنا القلق هو الذي يورثنا الاكتئاب هو الذي

34
00:13:21.650 --> 00:13:43.550
يورثنا هذا الحزن الطويل هو الذي يورثنا هذه الوجوه التي لربما يرى البؤس على ظاهرها وذلك ان من اعرض عن ذكر الله عز وجل فقد وعده الله بالمعيشة الضنك كما سيأتي

35
00:13:43.950 --> 00:14:06.550
ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ومن الذكر الذي يدخل في هذه الاية وذكره تبارك وتعالى باللسان كما يدخل فيه الذكر الاخر وهو كلامه الذي انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو اجل الذكر واشرفه

36
00:14:07.200 --> 00:14:29.450
كل هذا داخل فيه والقرآن يعبر به بالالفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة ان الكثيرين ايها الاحبة يعانون من ضيق ومن عصرة في قلوبهم قد لا يعرفون اسبابها ولا يجدون شيئا يبررها من واقعهم

37
00:14:29.900 --> 00:14:58.500
حيث يتقلبون بالوان النعيم واللذات ومع ذلك هذه الوحشة تلازمهم وتلاحقهم ولربما صرحوا هذه الابدان ورتعت في المحال التي يرون فيها ما يحصل به بهجة النفوس من الخضرة والجمال والمياه الخرارة

38
00:14:59.300 --> 00:15:29.250
وما الى ذلك ولكن هذه العصرة تلاحقهم فيرجع الى كآبته وكانه لم يصنع شيئا لماذا لان اجمام البدن يحصل بالطعام والشراب والنكاح واكل الطيبات ومزاولة اللذات ولكن اجمام الروح لا يحصل الا

39
00:15:29.700 --> 00:15:59.000
بارتباطها وصلتها بربها وخالقها وفاطرها جل جلاله وتقدست اسماؤه اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول والله اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة اكثر من سبعين مرة وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. كم نستغفر نحن ونتوب

40
00:15:59.400 --> 00:16:20.450
في اليوم والليلة معاشر المذنبين المسيئين المقصرين وفي حديث الاغر المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ليغان على قلبي يغاني على قلبي واني لاستغفر الله في كل يوم مائة مرة

41
00:16:20.550 --> 00:16:43.350
رواه مسلم ليغان على قلبي واني لاستغفر الله يحتمل ان يكون المعنى انه يستغفر مما وقع من هذا الغين على القلب ويحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر لهم هذا الامر

42
00:16:44.150 --> 00:17:07.900
من اجل ان يستزيدوا من الاستغفار والذكر يقول انا مع هذا الاستغفار الكثير في اليوم مئة مرة ومع ذلك يغان على قلبي وهو اصفى الناس قلبا عليه الصلاة والسلام وهذا الغين

43
00:17:08.650 --> 00:17:30.250
فسره بعضهم كالقاضي عياض رحمه الله  فترات عن الذكر الذي من شأنه ان يداوم عليه صلى الله عليه وسلم فاذا فتر عنه لامر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر منه ان ربما اشتغل بامور

44
00:17:30.400 --> 00:17:54.900
كما يقول بعضهم يشتغل بمصالح الامة واعداد الجيوش وجهاد الاعداء ومداراة اخرين والجلوس الى الناس فيشغله ذلك فيحصل له هذا الاثر ويستغفر في اليوم مئة مرة فكيف بالذي قد جف لسانه

45
00:17:55.600 --> 00:18:21.450
فلا شك ان القلب سيتسحر ولابد فهذا الغيم كما قيل شيء يعرض للقلب فسره بعض المعاصرين كالشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله بالغم ما نسميه نحن بالكتمة والخطاب يقول يغان على قلبي يعني يغطى ويلبس على قلبي

46
00:18:22.350 --> 00:18:43.600
وابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله يقول يتغشى القلب ما يلبسه كانه يعني من السهو وبعضهم يقول شي يعتري القلوب الصافية مما تتحدث به النفس الى غير ذلك مما قيل. المقصود انه عرض يحصل للقلب

47
00:18:44.500 --> 00:19:09.100
مع كثرة الاستغفار  مع كثرة الاستغفار فماذا يقول البطال الذي لا يعرف الذكر اصلا هذه تدعونا ايها الاحبة الى المراجعة والمحاسبة والنظر في احوال هذه النفوس وما تلهج به هذه الانفس وما نعانيه ونكابده

48
00:19:09.500 --> 00:19:31.700
من الام وضيق في نفوسنا ووحشة لا يزيلها اكل مستلذ ولا شراب ولا غير ذلك انما يزيلها الارتباط بالخالق تبارك وتعالى بذكره بالقلب واللسان والجوارح