﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:20.300
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

2
00:00:20.650 --> 00:00:38.000
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فمرحبا بكم جميعا ايها الاحبة واسأل الله تبارك وتعالى ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. ايها الاحبة

3
00:00:38.200 --> 00:01:05.750
الذكر وتعقل مضامينه ومعانيه امر به تصلح القلوب اننا بحاجة ايها الاحبة لاصلاح هذه القلوب اننا بحاجة  جلاء القلب وتصفيته وازالة الاكدار التي تجتمع عليه وهذا الجلاء كما قال ابو الدرداء رضي الله تعالى عنه

4
00:01:06.100 --> 00:01:26.300
انما يكون بذكر الله عز وجل كل شيء له جلاء. الحديد له جلاء والنحاس له جلاء والفضة لها جلاء والقلب له جلاء فجلاؤه بذكر الله الذكر الذي يكون في القلب

5
00:01:26.450 --> 00:01:52.150
ويكون ايضا باللسان. هذه القلوب ايها الاحبة تصدأ كما يصدأ الحديد كما تصدأ المعادن القابلة لذلك كالنحاس والفضة وغيرهما فهذا الذكر يجلوه فيجعله كالمرآة واذا ترك فانه يعود اليه هذا الكدر

6
00:01:52.500 --> 00:02:14.850
والصدأ اذا كانت المرآة تصدأ ويعلوها ويعتريها ما يعتريها من الاكدار فتتشوش الرؤية ولا تكون واضحة فهكذا هذا القلب يصدأ ايها الاحبة يصدأ ويعتل بامرين بالغفلة والذنب كما يقول الحافظ ابن القيم

7
00:02:15.100 --> 00:02:37.450
رحمه الله وجلاؤه من الذنب بالاستغفار والتوبة ان يكثر الانسان من الاستغفار الذي يتضمن توبة حقيقية وليس الاستغفار الذي يكون جاريا على اللسان بمجرده من غير قصد التوبة والرجوع والاوبة

8
00:02:37.950 --> 00:03:01.650
من الذنب واما هذه الغفلة فانه يجلو قلبه منها بذكر ربه وفاطره وخالقه جل جلاله وتقدست اسماؤه من كانت الغفلة غالبة عليه ايها الاحبة وهو كرار الذنوب ينظر الى ما لا يحل

9
00:03:01.700 --> 00:03:17.850
ويتعاطى ما لا يحل ويأكل ما لا يحل ويتفوه بما لا يحل ويمشي الى ما لا يحل فما حال ذاك القلب الذي صار صاحبه بهذه المثابة. قليل الذكر كثير الذنوب

10
00:03:18.200 --> 00:03:40.350
فاجتمعا عليه اسباب الغفلة. اجتمعت الغفلة من اطرافها. فهذا القلب يكون صدئا ويحتاج الى جهد مضاعف من كثرة ذكر وتوبة واستغفار هذا الصدأ الذي يقع على القلوب ايها الاحبة وبحسب غفلتها وبحسب مقارفاتها

11
00:03:40.950 --> 00:04:04.700
من الشهوات والمعاصي المشكلة ايها الاحبة ان هذا الصدأ كما اشرت كذاك الذي يعتري المرآة فلا تنطبع الصور على حقيقتها كما هي فالقلب اشد حساسية وتأثرا من المرآة فاذا وجد فيه هذا الصدأ

12
00:04:04.950 --> 00:04:26.700
لم يعد القلب يرى الامور على ما هي به. فيزين له الباطل يزين له المنكر لم تعد صور المعلومات على ما هي عليه فتنطبع بقلبه على حقيقتها. وذلك ما يعرف بضعف البصيرة او انطماسها

13
00:04:27.200 --> 00:04:44.200
بصيرة التي هي بصر القلب اذا وجدت هذه الغفلة معناها هذه مرآة مشوشة لا يرى فيها الاشياء بصورة واضحة زجاج السيارة مرآة السيارة اذا كانت مليئة بالغبار مليئة بالصدأ من جوانبها

14
00:04:44.400 --> 00:05:09.050
وفي وسطها كيف يستطيع ان يرى الاشياء فيها يراها مشوشة فالقلب يتأثر ويصدأ ومن ثم فانه قد يرى الباطل حقا ويرى الحق باطلا ويرى المنكر معروفا ويرى المعروف منكرا تجادل بعض الناس

15
00:05:09.200 --> 00:05:33.200
وتحاول ان تقنعهم بدلائل الكتاب والسنة لتبين لهم الحق ولكن بلا جدوى لماذا لانه لم يعد يرى تلك الاشياء على صورتها الحقيقية فهو يرى المنكر انه معروف وانه حق فاذا كان العبد بهذه المثابة

16
00:05:33.350 --> 00:05:55.400
وازداد ذلك على قلبه واغفله واهمله هنا يحصل الران يتكدس تكون الطبقة غليظة كثيفة كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فاذا حصل مثل هذا الران ايها الاحبة يكون القلب مطموسا

17
00:05:55.600 --> 00:06:18.450
مغموسا بالباطل والهوى فلا يفيق من غفلته ولا يرجع عن ضلالته ولا يرعوي من ذنب ومعصية ومقارفة محرمة وانما يسترسل في ذلك الى الممات الا من رحم الله تبارك وتعالى

18
00:06:18.900 --> 00:06:37.850
فقد يبلغ من العمر عتيا قد يصيبه من الامراض الخطيرة ويقول له الاطباء ايامك باتت معدودة. ومع ذلك على نفس الباطل لا توبة لا رجوع لا بيان للحق لا تكفير عن تلك الذنوب والسيئات والجرائر

19
00:06:38.450 --> 00:06:59.750
ابدا اصرار الى الممات هذا تفسير لحالات نراها ونشاهدها من البقاء على الفساد والشر والضلال الى اخر رمق هذا اذا وصل القلب الى هذا المستوى الران حجب كثيفة على هذا القلب فلا يصل اليه موعظة

20
00:06:59.850 --> 00:07:22.400
لا يقبل النصيحة لا يتأثر ولو سيقت له الدلائل وجاءته انواع النذر الحسية والمعنوية فانه لا يمكن ان يقبل او يرجع او يتوب او يتأثر فهذا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا كما قال النبي

21
00:07:22.400 --> 00:07:43.550
الله عليه وسلم في الحديث المشهور تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير. عودا عودا هذه الاشياء التي تعرض علينا هنا مشهد وهناك مشهد وهنا صفقة وهناك معصية اخرى تتصل باكلة

22
00:07:43.900 --> 00:08:04.600
او غير ذلك فاذا كل ذنب منها هو نكتة في هذا القلب سوداء تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا فايما قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء وايما قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء

23
00:08:05.050 --> 00:08:20.750
حتى تصير القلوب على قلبين اسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا مقلوب الكوز اذا كان مقلوبا لا يمكن ان يستقر فيه الماء الا ما اشرب من هواه

24
00:08:20.900 --> 00:08:37.200
وابيض كالصفاة لا تضره فتنة ما قامت السماوات والارض السلامة من الفتن. السلامة من الفتن بجميع انواعها. ما الطريق بعض الناس يتساهل في مثل هذه القضايا يقول الكلام على هذه الموضوعات

25
00:08:37.800 --> 00:08:55.350
الكلام على قضايا تتعلق بالاذكار الكلام على قضايا تتعلق باعمال القلوب الكلام على قضايا بل لربما يأتي من يقول الكلام على المنكرات الاخرى في انكار المنكر ونحو ذلك هذي قظايا ينبغي

26
00:08:55.600 --> 00:09:14.250
الا يتشاغل بها الانسان يتشاغل بماذا؟ هو بزعمه الاصلاح العام القضايا العامة كيف يكون الاصلاح العام وهو مضيع لقلبه كيف يكون الاصلاح العام وهو مفتون تتتابع عليه هذه الفتن وهذا القلب يتشرب

27
00:09:14.350 --> 00:09:27.750
الذي قد اظلم قلبه الذي لا يعرف ربه الذي لا يذكر ربه الذي لم يستنر قلبه بذكر الله تبارك وتعالى. كيف يستطيع ان ينير للاخرين الطريق كيف يستطيع ان يوجه

28
00:09:28.300 --> 00:09:46.650
كيف يكون هاديا وقلبه لم يهتدي. الاهتداء الصحيح المطلوب ليست القضية ايها الاحبة عبارات وكلمات مزخرفة يركبها الانسان من عند نفسه وينشرها هنا وهناك عبر وسائل الاعلام الجديد ثم هو

29
00:09:46.750 --> 00:10:08.100
يستخف بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من هذه القضايا واشباهها بزعمه انه يشتغل بامور اعلى واعظم واهم يبدأ الاصلاح باصلاح هذه النفس واصلاح هذا القلب. والاعمى لا يمكن ان يدل الناس ولا يمكن ان يبصرهم

30
00:10:08.200 --> 00:10:22.350
ولكن قد علم كل اناس مشربه وعلى كل حال هذا الهوى هذه الغفلة هذه المعاصي كل ذلك يطمس القلب. ولهذا قال الله عز وجل ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا

31
00:10:22.350 --> 00:10:40.750
واتبع هواه وكان امره فرطا نضيع مفرط الحافظ ابن القيم رحمه الله يعلق على هذه الاية يقول الرجل اذا اراد ان يقتدي برجل انظر اذا اردت ان تقتدي باحد من الناس

32
00:10:40.800 --> 00:10:57.900
يقول فلينظر هل هو من اهل الذكر او من الغافلين؟ هذا اول امارة وعلامة هل الحاكم عليه الهوى او الوحي يقول فان كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من اهل الغفلة كان امره فرطا

33
00:10:58.300 --> 00:11:17.600
هذا لا يستحق ان يقتدى به هو غافل فهذا مظيع للامر الذي كان عليه ان يلتزمه وان يقوم به فضيعه فكيف يرجى من اتباعه فلاح ورشد وهدى وهكذا ايها الاحبة

34
00:11:17.850 --> 00:11:35.450
يقول الحافظ ابن القيم ينبغي للرجل ان ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فان وجده كذلك والا فليبعد عنه وجد قلبه عامرا بذكر الله عز وجل. ولا جد لسانه لاهجا بذكره

35
00:11:35.550 --> 00:12:00.050
كان حي القلب كثير الذكر صلته بربه قوية فهذا الذي يستنير قلبه مثل هذا يقول الحافظ ابن القيم فليستمسك بغرزه يستمسك بغرزه فهذا يكون على الطريق يكون على هدى وسبيل مستقيم

36
00:12:00.800 --> 00:12:19.900
هذا الذكر ايها الاحبة يورثنا حياة هذا القلب يزيل صدأه وهو كالماء للزرع وشيخ الاسلام رحمه الله يقول الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك اذا فارق الماء؟ يتلبط

37
00:12:20.050 --> 00:12:41.150
ثم ما يلبث ان يبرد ويفارق الحياة وهكذا القلب فهذا الذكر قوت للقلوب والارواح فاذا حيل بينه وبين الذكر او تركه او اغفله واهمله صار بمنزلة الجسم اذا حبس عنه القوت

38
00:12:41.750 --> 00:13:04.450
ما الذي يحصل له غزال شحوب ذبول ثم بعد ذلك الموت المحقق. فالذكر للقلب اعظم من الغذاء للبدن ابن القيم يقول حضرت شيخ الاسلام مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى الى قريب من انتصاف النهار يعني الى قريب من الظهر

39
00:13:04.900 --> 00:13:20.150
هذي جلسة ذكر يقول ثم التفت الي وقال هذه غدوتي هذا ولو لم اتغدى الغداء سقطت قوتي هذا شيخ الاسلام الذي هو شيخ الاسلام امام الدنيا في زمانه ولا زال

40
00:13:20.900 --> 00:13:45.250
العلماء ممن هم على الطريق الصحيح في الاعتقاد ولزوم السنة ينهلون من علمه الى اليوم كما قال بعض التلامذة لما حبس واوذي كان يوصي تلامذته هذا العالم نشر كتبه وعلمه يقول وسيأتي رجال وهم في اصلاب ابائهم الان. ينتفعون

41
00:13:45.500 --> 00:14:01.300
من هذه الكتب يوصيهم بكتب شيخ الاسلام يقول سيأتي رجال وهم الان في اصلاب ابائهم ينتفعون من هذه الكتب. يحثهم على العناية بها هذا يجلس الى نصف النهار يذكر الله عز وجل ويقول لو لم افعل

42
00:14:02.000 --> 00:14:17.950
لسقطت قواي اذا ماذا نقول نحن معاشر المساكين الضعفاء المفرطين. كم الوقت الذي نقضيه في الذكر كم الوقت لربما الاكثر منا هو الذي يجلس نصف ساعة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر

43
00:14:18.200 --> 00:14:35.300
وهذا يفسر بكل بساطة ايها الاحبة ما نعانيه من ضعف من ضعف حال المصائب فلا نتمالك من ضعف امام الشهوات فنقدم على مقارفتها ونعصي الله عز وجل صباح مساء هذا الذي يفسر لنا

44
00:14:35.400 --> 00:14:54.250
هذه الوحشة التي نجدها في صدورنا في قلوبنا هذا الذي يفسر لنا تلك المخاوف مجهولة المصدر احيانا. التي توجد في النفوس شيخ الاسلام يقول لا اترك الذكر الا بنية اجمام نفسي واراحتها لاستعد بتلك الراحة للذكر الى ذكر اخر

45
00:14:54.300 --> 00:15:12.750
اذا كيف الذي كل وقته اجمام في الليل كل يوم دورية كل يوم مطاعم وفي الاوقات الاخرى هنا وهناك فهو بين نوم وترويح وجاءت هذه الاجهزة التي اكملت على الباقي من الاوقات

46
00:15:13.050 --> 00:15:31.550
وهذه الوسائل فمتى يكون هذا الذكر؟ تجد الانسان قد جف لسانه ولا يكاد يذكر ربه تبارك وتعالى ثم يقول اعاني طبيعي ستعاني يا اخوان هذا الاكل والشرب والمتع واللذات والجماع والنزهة وما الى ذلك. كل هذا

47
00:15:31.700 --> 00:15:53.700
هذا اجمام وتنعيم للجسد دم ولحم وعظم عصب اما الروح هذه لا يمكن ان يكون لها راحة ولذة وسرور وعافية الا بان تتصل بربها وخالقها جل جلاله صلة قوية على قدر هذه الصلة لا يضره شيء باذن الله عز وجل

48
00:15:54.700 --> 00:16:11.050
لا يضره شيء ما قامت السماوات والارض باذن الله وتتبدد عنه تلك المخاوف تتبدل عنه تلك الاوهام القلب فيه فقر ذاتي فيه خلة كما يقول شيخ الاسلام وكما يقول ابن القيم رحمه الله

49
00:16:11.150 --> 00:16:30.850
لا تسد الا بهذا الذكر الذي يكون منشأه واصله في القلب ثم هو بعد ذلك يجري على اللسان فهذا الذي يفني الفاقة ويسد الخلة فيكون صاحبه غنيا بلا مال عزيزا بلا عشيرة مهيبا بلا سلطان

50
00:16:31.250 --> 00:16:46.450
اما ذاك الغافل فهو على الضد فهو فقير مع كثرة الجداء ذليل مع السلطان. حقير مع كثرة العشيرة وهكذا ايضا ايها الاحبة امور اخرى تتصل بالقلب لكن الوقت لا يسع

51
00:16:47.000 --> 00:17:03.100
لذكرها في هذا المجلس والليلة القادمة ان شاء الله تعالى لاهمية هذه الجزئية سأتحدث عن معقبات لهذا الحديث ان شاء الله تعالى. واسأل الله عز وجل ان يصلح قلوبنا واعمالنا

52
00:17:03.300 --> 00:17:20.750
وان يهدينا الى احسن الاقوال والاعمال وان يرزقنا واياكم الاخلاص والنية وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه