﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الرابع عشر من برنامج الدرس الواحد السابع. والكتاب المقروء فيه هو مفهوم البيع

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
واحكام الخروج على ولاة الامر للعلامة صالح ابن فوزان. فقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين. المقدمة التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة صالح بن فوزان

3
00:00:40.200 --> 00:01:00.200
ابن عبد الله الفوزان. المقصد الثاني تاريخ مولده ولد سنة اربع وخمسين بعد الثلاثمائة والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته لا يزال حفظه الله حيا بين اظهرنا. وتقدم ان اثبات مثل

4
00:01:00.200 --> 00:01:20.200
هذا المقصد في حق الاحياء جريا على ثبوت نسق واحد في الترجمة وله من العمر خمس وسبعون سنة امد الله في عمره على خير. المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه. اصل

5
00:01:20.200 --> 00:01:50.200
هذه الرسالة هو محاضرة حرفية القيت باسم مفهوم البيعة واحكام الخروج على ولاة الامور. ثم قيدت مكتوبة ونشرت تحت نظر الشيخ بهذا الاسم. المقصد الثاني بيان موضوعه افصل اسم الكتاب عن مقصود هذه الرسالة وهو بيان ما يتعلق بمسألة البيعة والخروج على

6
00:01:50.200 --> 00:02:20.200
ولاة الامور المقصدة الثالث توضيح منهجه اكتست هذه المحاضرة بما عليه علماء الدعوة الاصلاحية من كثرة الاستدلال بالاي والحديث. وتقرير المعاني الشرعية بما دل عليه الدليل دون توجيه النظر الى سواه. ومما ينبه اليه ان الجمع المذكور في كلمة الامور

7
00:02:20.200 --> 00:02:40.200
الذي يعبر به جماعة من اهل العلم فيقولون ولاة الامور ان هذا خطأ فان الجمع انما يصح في فيقال ولي الامر واولي الامر. واما جمع الثاني فلم ياتي في الكتاب ولا السنة. والعقل يأباه لان امر المسلمين واحد

8
00:02:40.200 --> 00:03:00.200
واذا تشعبت امورهم صارت محتاجة الى جماعة من المدبرين. فالذي يقوله ولاة الامور كانه يثبت عددا من لكل واحد امر وانما يقال ولي الامر وولاة الامر. واعتبر هذا في القرآن والسنة تجد صدق ما ذكرت لك. نعم

9
00:03:00.200 --> 00:03:20.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف حفظه الله تعالى الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد

10
00:03:20.200 --> 00:03:40.200
فان الله سبحانه وتعالى امر المؤمنين بالاجتماع ونهاهم عن التفرق والاختلاف. قال سبحانه وتعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وقال سبحانه ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات. واولئك لهم

11
00:03:40.200 --> 00:04:00.200
هم عذاب عظيم. وذلك لما يترتب على اجتماع المؤمنين من القوة والتآلف والمحبة بينهم والتناصر على الحق ذلك شرع الله للمسلمين اجتماعات تتكرر عليهم في اليوم والليلة وتتكرر في الاسبوع وتتكرر في السنة. يجتمعون في مكان

12
00:04:00.200 --> 00:04:20.200
واحد لاداء عبادة فريضة وفريضة. عبادة وفريضة من فرائض الله سبحانه وتعالى. شرع صلاة الجماعة في الصلوات الخمس في اليوم والليلة. وتوعد الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة من غير عذر شرعي

13
00:04:20.200 --> 00:04:40.200
قالهم اجتماعا اسبوعيا لصلاة الجمعة وشرع لهم اجتماعا سنويا لصلاة العيدين. وشرع لهم اجتماعا اكبر يأتي اليه المسلمون من الارض ومغاربها لاداء الحج كل سنة. ووحد كلمتهم في هذه الاجتماعات يقتدون بامام واحد في الصلوات الخمس وفي

14
00:04:40.200 --> 00:05:00.200
وفي الاعياد وكذلك يجتمعون على اداء المناسك مناسك الحج تحت قيادة واحدة هي الولاية على بلاد الحرمين وشرع الاجتماع ايضا لبعض النوافل كصلاة التراويح وصلاة الكسوف. كل هذا تربية للمسلمين على الاجتماع والتآلف والتعارف

15
00:05:00.200 --> 00:05:20.200
والتراحم وان يكونوا كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. يتفقد بعضهم بعضا في هذه الاجتماعات فمن فقدوه بحثوا عنه وتعرفوا على حاله. ونصحوه اذا لم يكن له عذر بان يحضرني المسجد ويصلي مع جماعة

16
00:05:20.200 --> 00:05:40.200
المسلمين فلو ان المسلمين تفرقوا وكل يصلي وحده ولا يرى بعضهم بعضا لحصل من التنافر والتناكر والاختلاف شيء الكثير فهذا الدين ولله الحمد هو دين الاجتماع والتعاون على البر والتقوى والتناهي عن الاثم والعدوان. قرر المصنف حفظه الله في هذه

17
00:05:40.200 --> 00:06:00.200
الجملة بيان اصل عظيم من اصول هذه الديانة وهو اقامة الجماعة فان الشرع جاء بالامر بالاجتماع اي وناها عن التفرق والاختلاف. وهي احدى المسائل الكبار التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

18
00:06:00.200 --> 00:06:20.200
اهل الجاهلية ولما عد امام الدعوة رحمه الله تعالى مسائل الجاهلية قدم هذه المسألة واعدها من المسائل الثلاث الكبار التي فارق فيها النبي صلى الله عليه وسلم اهل الجاهلية فان اهل الجاهلية كانوا متفرقين متناحرين فجاء الشرع بالامر

19
00:06:20.200 --> 00:06:40.200
باجتماع المؤمنين بهذا الدين. واستفاض هذا الاصل حتى صار اسم الفرقة الناجية الجماعة. كما ثبت في حديث معاوية وغيره. كل هذا انما صيغ في الشرع لتقرير امر الجماعة. ولتثبيت الجماعة في نفوس المؤمنين

20
00:06:40.200 --> 00:07:00.200
فان الله عز وجل شرع للمؤمنين ان يجتمعوا في عبادات كثيرة من العبادات المفروضة او المتنفل بها في يومهم وفي اسبوعهم وفي سنتهم كاجتماعهم في الصلوات الخمس وفي صلاة العيدين

21
00:07:00.200 --> 00:07:30.200
قصور والتراويح واجتماعهم في الحج. كل هذه المظاهر انما جعلت من الشرع لاقامة هذا في نفوس الناس ولتثبيت هذه الشريعة في قلوبهم بحيث يصير من الاصول المحققة عندهم ان امر مأمور به شرعا. وهي ملازمة للدين الكامل. وقد روى الدارمي بسند فيه انقطاع عن عمر رضي الله عنه ان

22
00:07:30.200 --> 00:07:50.200
انه قال لا اسلام الا بجماعة. وهذا الاثر وان كان فيه مقال الا انه حق. فان الدين انما جاء بالامر بالاجتماع وحث الخلق على تآلف القلوب واشاعة المحبة بينهم لما فيه من الاعانة على

23
00:07:50.200 --> 00:08:10.200
لزوم الشريعة. نعم. ولما كان الاجتماع للمسلمين لا يتم ولا يحصل الا بقيادة تقودهم وتتولى امورهم وتنفذ الاحكام الشرعية فيهم وتمنع الظالم عن ظلمه وتؤدي الحق الى صاحبه. فهذا لا يتم الا بقيادة وولاية

24
00:08:10.200 --> 00:08:30.200
من المسلمين والولاية والقيادة لا تتم الا بالسمع والطاعة. قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله اطيعوا الرسول واولي الامر منكم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب اصحابه منه وصية قال اوصيكم بتقوى الله

25
00:08:30.200 --> 00:08:50.200
والطاعة وان تأمر عليكم عبد فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. فبين صلى الله

26
00:08:50.200 --> 00:09:10.200
الله عليه وسلم ان الذي يعصم من الاغتناب والضلال امران الامر الاول السمع والطاعة لولي امر المسلمين وعدم الخروج عليه وعدم معصيته اذا امر بطاعة الله سبحانه وتعالى. الامر الثاني التمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وترك البدع

27
00:09:10.200 --> 00:09:30.200
والمحدثات فلا يفرق المسلمين الا احد هذين الامرين. الامر الاول الخروج على ولي امر المسلمين وعصيانه والامر الخروج عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم الى البدع والمحدثات في الدين. واكد صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة لولاة

28
00:09:30.200 --> 00:09:50.200
فقال من يطع الامير فقد اطاعني. ومن عصى الامير فقد عصاني. ونهى صلى الله عليه وسلم وشدد عن مفارقة جماعة والشذوذ والاختلاف. فلذا قال صلى الله عليه وسلم من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية

29
00:09:50.200 --> 00:10:10.200
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه ارشدنا عند الاختلاف ماذا نعمل؟ قال له صلى الله عليه وسلم تلزم جماعة المسلمين وامامهم قال فان لم تكن لهم جماعة ولا امام. قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض على اصل شجرة. تعض على اصلها. ولو ان تعض

30
00:10:10.200 --> 00:10:30.200
اصل شجرة حتى يدركك الموت وانت على ذلك. فامره باعتزال الفرق المختلفة والتمسك بالكتاب والسنة. ولو كان حتى يأتيه الموت ويصبر على ما يلقى في ذلك من التعب ولو ان يعض على اصل شجرة. كل هذا يدل على احترام السمع والطاعة

31
00:10:30.200 --> 00:10:50.200
ولاة امور المسلمين وعدم مخالفتهم ومعصيتهم. لما بين المصنف حفظه الله ان الاسلام انما يقوم معه ان الشرع جاء بالامر باجتماع المسلمين قرر ان جماعة المسلمين لا يتم امرها الا بقيادة تقودها وولي امر يسوس

32
00:10:50.200 --> 00:11:10.200
وهذا شيء اجتمعت عليه الامم جميعا مؤمنها وكافرها بل البهائم العجماء في كل صنف منها امير يكون مقدم جماعتها. واذا كان هذا في حق البهائم العجماء فهو اكد في حق الناس. لذلك لا توجد

33
00:11:10.200 --> 00:11:30.200
امة مسلمة ولا كافرة الا ولها قائد يقودها. وقد قرر الشرع الحكيم ذلك كما في قوله تعالى في هذا الاية يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. فان المأمور بطاعته في هذه الاية ثلاثة اوله

34
00:11:30.200 --> 00:11:50.200
هو الرب عز وجل وثانيهم هو الرسول صلى الله عليه وسلم وثالثهم هم ولاة الامر وانما ذكر ولاة الامر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفرد الفعل للاعلام بان الولاة هم نواب عن النبي صلى الله عليه وسلم

35
00:11:50.200 --> 00:12:10.200
بعد وفاته في تدبير امر المسلمين. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو امام جماعة المسلمين في زمانه. فلما مات صلى الله الله عليه وسلم صار من يخلفه هم ولاة الامر. والسنة كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية هو ان يكون امام المسلمين

36
00:12:10.200 --> 00:12:30.200
واحدا والمتولون في البلدان هم نوابه. لكن ان تعذر اقامة هذا لضعف المسلمين وعجزهم او قلة قيامهم بامر دينهم صار كل متول على بلد هو ولي امر ذلك البلد. فالشرع بين ثبوت

37
00:12:30.200 --> 00:12:50.200
الطاعة لولاة الامر لكونهم نوابا عن النبي صلى الله عليه وسلم في تدبير امر المسلمين. وكما ان العلماء هم نواب عن النبي صلى الله عليه وسلم في الافتاء والعلم فان الامراء نواب عن النبي صلى الله عليه وسلم في السلطنة

38
00:12:50.200 --> 00:13:10.200
والحكم وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض الذي ذكره الشيخ امر بالسمع والطاعة لولاة الامر لان امر المسلمين لا يتم اذا نصبوا اماما الا بان يسمع ويطاع. ولهذا

39
00:13:10.200 --> 00:13:30.200
صار من دين المسلمين البيعة لولي امرهم. والمراد بالبيعة هو عقد السمع والطاعة لولي الامر. فالبيعة تجمع هذين الشيئين وهما السمع والطاعة. فمن بايع اماما فقد عقد له سمعه وطاعته والتزم

40
00:13:30.200 --> 00:13:50.200
ان يكون كذلك ثم اتبع الشيخ حفظه الله هذا الحديث بحديث ثان في الطاعة وهو حديث من يطع الامير فقد اطاعني ومن عصى الامير فقد عصاني وفيه تأكيد طاعة ولي الامر ثم اردفه بالتشديد على مفارقة المسلمين فاورد حديث من خرج

41
00:13:50.200 --> 00:14:10.200
عن الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية. للاعلام بان طريقة اهل الاسلام هي لزوم الجماعة والسمع والطاعة وطريقة اهل الجاهلية هي التفرق وعدم السمع والطاعة. وهذه المسألة ايضا هي من المسائل الكبار التي خالف فيها

42
00:14:10.200 --> 00:14:30.200
النبي صلى الله عليه وسلم اهل الجاهلية وقد اتبعها امام الدعوة بالمسألة السابقة في مسائل الجاهلية. فان اهل الجاهلية لا يرون سمعا ولا طاعة لامرائهم بل يشغبون عليهم ويكثروا اختلافهم عليهم وتتقلب امورهم بحسب قوة المتولي منهم وشجاعته. فتنقل

43
00:14:30.200 --> 00:14:50.200
الولاية من هذا الى هذا في حياتي باعتبار تقدمه على فرسان قومه. فلما جاء الشرع ثبت هذا باصل وثيق وهو السمع والطاعة لولي الامر بما في ذلك من اقامة امر المسلمين في دينهم ودنياهم. وكذلك في حديث حذيفة في قوله صلى الله عليه وسلم ان تلزموا جماعة

44
00:14:50.200 --> 00:15:10.200
فالمسلمين وامامهم امر باقامة هذا الاصل. واذا لم تكن جماعة ولا امام فان الانسان يؤمر باعتزال تلك الفرق التي تعبت وتفرقت ولم يعد لها جماعة ولا امام. نعم. ولكن اعداء الاسلام خصوصا في هذا الزمان يحاولون

45
00:15:10.200 --> 00:15:30.200
يبث الفرقة بين المسلمين ويحاولون ان ينشروا الافكار الخبيثة والسموم القاتلة التي تفرق جماعة المسلمين. وتبغض امام اليهم وتبغضهم الى امامهم من اجل ان يتفرقوا ويصبحوا تحت ايديهم ويهون انقيادهم لعدوهم. لان العدو يعلم ان

46
00:15:30.200 --> 00:15:50.200
مسلمين اذا اجتمعوا تحت قيادة امامهم فان عدوهم لن يستطيع ان ينال منهم. اما اذا تفرقوا واختلفوا فان العدو يتغلب عليهم نتدخل في شؤونهم وحينئذ لا يرحمهم ولا يشفق عليهم. لانه عدو والعدو لا يتوقع منه رحمة ولا يتوقع منه خير

47
00:15:50.200 --> 00:16:10.200
فهذا امر من اصل العقيدة لاجتماع الكلمة والنهي عن التفرق. ولزوم جماعة المسلمين وامام المسلمين. هذا من اصول عقيدة المسلمين وهو مسجل في كتب العقائد يتدارسونه المسلمون جيلا بعد جيل ويدرسونه لاولادهم وشبابهم

48
00:16:10.200 --> 00:16:30.200
انه امر مهم جدا. فلما كان لا يتم اجتماع كلمة المسلمين وائتلافهم الا بامام ينصبونه يتولى شؤونهم فان نصب الامام فريضة على المسلمين. ولهذا لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم لم يشتغلوا في تجهيزه حتى بائعوا الخليفة

49
00:16:30.200 --> 00:16:50.200
فمن بعده مما يدل على ان امر الامامة والقيادة مهم جدا لا تمر ساعة او اي زمن الا وللمسلمين امام ينعقد عليهم تنعقد عليه بيعتهم وجماعتهم. بين المصنف حفظه الله في هذه الجملة ان من السعاة في

50
00:16:50.200 --> 00:17:10.200
ابطال جماعة المسلمين من يكيد له من اعدائه الذين ينشرون الافكار الخبيثة ويسعون في تدبير تغيير للولايات المتمكنة في البلاد الاسلامية بما سمي بالانقلابات فان هذه انما سعى فيها الكفار ثم

51
00:17:10.200 --> 00:17:30.200
علقها من علقها من جهلة المسلمين وجعلها طريقا للتغيير وتبديل الولاية. واشباه هذه المكائد لا تزال تصبح وتمسي على المسلمين فينبغي ان يحذر المرء من الانسياق الى الدعايات المغرضة التي يبثها الكفرة ومن

52
00:17:30.200 --> 00:17:50.200
تقلد اقوالهم من الدعوة الى الحريات المطلقة وغيرها من الشعارات التي ظاهرها الدسم وباطنها السم وما دخلت هذه المقالات الى بلد الا افسدت اهله وغيرت ولايته. وتحول الناس الى شر مما كانوا عليه

53
00:17:50.200 --> 00:18:10.200
واذا اعتبر الانسان بحال المسلمين في بعض البلدان وما الوا اليه بعد تبديل الولاية المتمكنة فيهم وما تقلبوا فيه من شر بعده الى اليوم منذ اكثر من بضعة عشر سنة علم مقدار ما يكده الاعداء لاهل الاسلام. ثم نبه المصنف

54
00:18:10.200 --> 00:18:30.200
وحفظه الله الى ان هذا الاصل من الامر بالاجتماع ولزوم الجماعة ونصب الامام ان هذا من اصول عقيدة المسلمين وقد دونه من كتب من اهل السنة في عقائدهم ولم يزل اهل السنة على اقامة هذا الاصل واشاعته وبيانه وهم انما

55
00:18:30.200 --> 00:18:50.200
ادخلوه في العقائد وان كان اصلا من ابواب الطلبيات لان المخالفة فيه صارت شعارا لاهل البدع من المعتزلة والخوارج ومن تعلق مقالاتهم من بعدهم. فلما ظهرت هذه القالة بين المسلمين من تسويغ الخروج على ولاة

56
00:18:50.200 --> 00:19:10.200
ونزع يد الطاعة منهم وتفرقة الجماعة صار من دين اهل السنة والجماعة التنبيه الى هذه الاصول. وهم انما يقيمون هذه الاصول ديانة وتقربا الى الله سبحانه وتعالى. فان السمع والطاعة لولاة الامر لم يصدر بمراسيم

57
00:19:10.200 --> 00:19:30.200
ملكية ولا خطابات حكومية. بل صدر بامر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم. والشريعة لا ترقب فيه فلانا او ولا بلدا دون بلد وانما ترقب فيه مصلحة المسلمين. فان نصب الامام انما وقع في الشريعة لحفظ الجماعة. والجماعة اذا لم يكن

58
00:19:30.200 --> 00:19:50.200
لهم امام صعب عليهم تدبير امر دينهم ودنياهم. فجاءت الشريعة باقامة الجماعة ونصب الامام فيهم والامر بالسمع والطاعة له لان هذا لا يتم الا بهذا. وكل واحد منها اخذ برقبة الاخر. فلا جماعة الا بامامة ولا

59
00:19:50.200 --> 00:20:10.200
ما مات الا بطاعة كما روي في اثر عمر السابق. فلا تكون الجماعة الا مع وجود امام لها. ولا تتحقق منفعة الامام الا بالسمع والطاعة ولشدة الحاجة اليه وقع هذا في عهد الصحابة رضوان الله عنهم بيانا من فعلهم فانهم نصبوا الخليفة

60
00:20:10.200 --> 00:20:30.200
اولا ثم اشتغلوا بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا. لان الامر اذا انفلت في ساعة لم يمكن تداركه ومن قرأ في تاريخ الامم عرف شدة مثل هذا الامر والشريعة لا تأتي الا بما فيه مصلحة الناس ونفعهم في

61
00:20:30.200 --> 00:20:50.200
دنيا والاخرة واذا تجرد العبد من طلب حظ نفسه علم عظمة هذا الاصل وانه من اصول الشريعة الكبار وان الاحاديث المروية فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثار ملئت بها الصحاح والسنن والمسانيد. فقرائتها وشاعتها

62
00:20:50.200 --> 00:21:10.200
وبيان احكامها هي من الدين ومن الجهل المستبين اعراض بعض طلبة العلم عن دراسة هذه الاحاديث وقراءتها بين الناس توهما منهم ان مثل هذا فيه اعانة للظلمة. ولست انت اعلم من الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم

63
00:21:10.200 --> 00:21:30.200
ولو كان كذلك لصارت مما يحدث به في زمن دون زمن. ولا ذكر هذا احد من فقهاء الاسلام. ولكن قلة العقل وغلبة الجهل ودخول الفساد الى قلوب الناس صار يميل بهم عن بعض الشريعة. فصارت حالهم كل حزب بما لديهم فرحون

64
00:21:30.200 --> 00:21:50.200
وقد رأينا هذا في معاقد الدروس ممن اذا جاء تدريس باب الامارة في كتاب الصحيح او غيره انفض بعض من كان يحضر الدرس توهما منه ان مثل هذا لا مصلحة فيه ولا نفع وانما فيه اعانة لاهل الظلم من الولاة وكل

65
00:21:50.200 --> 00:22:10.200
هذا من الجهل ومن يريد تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى فانه يقيم هذا الاصل في نفسه لان هذا دين الله عز وجل وانت باشاعة دين الله عز وجل لا تتملق الى فلان ولا فلان. وانما تبين الاحكام الشرعية كما جاءت بها الشريعة

66
00:22:10.200 --> 00:22:30.200
ومن لزم الشريعة كانت له النجاة كما قال مالك رحمه الله السنة كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها هلك فمن لزم السنة وتابع ما امر به الشرع نجا ومن اخطأها هلك وبعض

67
00:22:30.200 --> 00:22:50.200
يرقبون صوت السلطان ولا يرقبون غضب الرحمن. فتجد انهم يزيفون هذه الاحكام تارة تزلفا الى السلطان يعظمون شأنها فوق ما امرت به الشريعة. فربما تسامحوا في طاعته في معصية الله سبحانه وتعالى. ويقابلهم طائفة

68
00:22:50.200 --> 00:23:10.200
اخرى تزين لهم انفسهم الميل عن الطريقة الشرعية وتضيق صدورهم بالاحاديث المروية في هذا. والجادة السوية ولزوم ما جاءت به الشريعة فان الشريعة جاءت بالسمع والطاعة في المعروف. وما عدا ذلك من معصية الله فلا سمع ولا طاعة

69
00:23:10.200 --> 00:23:30.200
نعم والامامة تتم باحد امور ذكرها اهل العلم الامر الاول بيعة اهل الحل والعقد لامام يختارونه كما الصحابة رضي الله عنهم ابا بكر الصديق بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. فبايعه اهل الحل والعقد من المهاجرين والانصار

70
00:23:30.200 --> 00:23:50.200
وتبعهم بقية المسلمين. فبقية الرعية تبع لاهل الحل والعقد من الامراء والعلماء وذوي الرأي والعلم والشأن. فاذا بايعها هؤلاء فالبقية تبع لهم. لانهم ينوبون عنهم ويمثلونهم لان المسلمين كالجسد الواحد وكالبنيان يشد بعضه بعضا

71
00:23:50.200 --> 00:24:10.200
هذا الطريق الاول من طرق انقياد البيعة لولي الامر ان يختاره اهل الحل والعقد من المسلمين فيبايعونه فاذا تمت بيعته من اهل الحل والعقد لزمت طاعته والانقياد له. من حضر البيعة ومن لم يحضرها من المسلمين. الامر الثاني اختيار الامام ولي العهد بعد

72
00:24:10.200 --> 00:24:30.200
ان يختار ولي امر المسلمين من يتولى الامر من بعده فتسمى هذه ولاية العهد. فاذا اختار ولي الامر من يقوم بالامر من لزم طاعة ولي العهد من بعد موت الامام. وتنفذ امامته باختيار ولي الامر له. لان ولي الامر يكون نائبا

73
00:24:30.200 --> 00:24:50.200
للمسلمين فاذا اختار وليا للعهد لزم المسلمين القبول والطاعة. والدليل على هذا اختيار ابي بكر رضي الله عنه لعمر بن الخطاب ولاه العهد من بعده فرضي بذلك المسلمون. وانقادوا ولم يعترضوا فعمر بن الخطاب تولى الامر بولاية العهد ممن قبل

74
00:24:50.200 --> 00:25:10.200
وهو ابو بكر الصديق رضي الله عنه وعهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى ستة من العشرة المبشرين بالجنة اختار واحدا وهو افضلهم وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه. الامر الثالث وهو الطريق الثالث مما تتم به بيعة ولي الامر

75
00:25:10.200 --> 00:25:30.200
اذا تغلب بسيفه على المسلمين حيث لم يكن هناك ولاية فقام رجل فيه الكفاءة. وفيه القوة وتغلب بالقوة طيب فانه تجب طاعته وتتم ولايته بذلك. لان منازعته تجر على المسلمين شرا وتفجر خلافا وسفكا للدماء

76
00:25:30.200 --> 00:25:50.200
فاذا قام واحد من المسلمين في مجتمع ليس فيه امام اما انه مات الامام او غير ذلك. وتغلب بالقوة والسيف وهو مسلم انه تجب طاعته. اما ان يقوم هذا وولي الامر موجود فهذا امر محرم ولا يجوز. وامر النبي صلى الله عليه وسلم

77
00:25:50.200 --> 00:26:10.200
قال من اتاكم وامركم جميع على رجل واحد يريد ان يشق عصاكم او يفرق جماعتكم فاقتلوه كائنا من كان ما اذا لم يكن هناك ولي امر وقام من المسلمين من تتوفر فيه الكفاية وتغلب بالقوة ففي هذا خير للمسلمين. وتلزم

78
00:26:10.200 --> 00:26:30.200
ويمثلون لذلك بعبد الملك ابن مروان الاموي. فانه لما انتهت الخلافة من معاوية ويزيد ابنه وحصل من المسلمين ما حصل من الاختلاف قام عبدالملك بن مروان وكان رجلا شهما شجاعا عالما حازما. فضبط الامور واستولى على الرعية فاطاع له

79
00:26:30.200 --> 00:26:50.200
وفيهم العلماء وفيهم اصحاب الرأي وانقادوا له. واطاعونا لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. فهذه الامور الثلاثة التي تتم بها البيعة بولاية الامر كما ذكرها اهل العلم اخذا من تاريخ المسلمين الماضي في عهد الصحابة والتابعين والقرون المفضلة

80
00:26:50.200 --> 00:27:10.200
فيجب علينا ان نسير على هذا المنهج ولا نستورد نظاما من الخارج مخالفا للاسلام ونتبعه. بل يجب ان نتبع ما جاء به والمطهر وسار عليه المسلمون واقروه. فمن خالفوا فقد شد عن الجماعة ومن شد شد في النار. سبق ان عرفت انه

81
00:27:10.200 --> 00:27:30.200
لا اسلام الا بجماعة ولا جماعة الا بامامة. والمراد بالامامة هي ولاية الامر. في السلطان حكم فان اسم الامامة يقع على معان عدة لكن المرادة في هذه الاحكام انما هي الامامة المتعلقة

82
00:27:30.200 --> 00:28:00.200
بالحكم فيقال ان الامامة هي ولاية امر السلطان والحكم. وقد ذكر اهل العلم رحمهم الله تعالى ان الامامة باحد طرق ثلاث جمعها السفاريني بقوله ونصبه بالنص والاجماع وقهره فحل عن الخداع. فهذه طرائق ثلاث تحصل بها الامامة. اولها

83
00:28:00.200 --> 00:28:20.200
نصوا عليه من متول قائم حكمه. فاذا عين ولي الامر حاكما من بعده لزم الناس طاعته ودليل هذا نص ابي بكر رضي الله عنه على عمر فانه جعل الامامة اليه من بعده. واقر المسلمون

84
00:28:20.200 --> 00:28:50.200
هنا للبيعة لعمر والطريق الثاني الاجماع على بيعة احد من المسلمين كما اجمع على بيعة ابي بكر الصديق بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وثالثها قهره وتغلبه. فاذا تغلب احد على سدة الحكم والسلطان في بلد من بلاد المسلمين واستتب له الامر كانت له البيعة. فان ابن عمر وغيره من

85
00:28:50.200 --> 00:29:10.200
ابى بايعوا عبد الملك ابن مروان لما حصل ما حصل من الاختلاف في زمن بني امية مع عبد الله ابن الزبير واخوانه ثم تغلب عبد الملك ابن مروان وبايعه ابن عمر وغيره من الصحابة فدل هذا على ان من

86
00:29:10.200 --> 00:29:30.200
غلب على سدة الحكم بايعه المسلمون وانعقدت له الامامة. واذا كان الزمن زمن فتنة والمتغلبون يتناوبون على الغلبة فان الانسان يلتزم طاعة من غلب منهم. فاذا خلع التزم طاعة من بعده

87
00:29:30.200 --> 00:29:50.200
فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه انه كان في زمن الفتنة اذا تولى امير صلى وراءه وادى اليه زكاته ثم لما استتب الامر لعبد الملك بن مروان بايعه رضي الله عنه وثبت الحكم لبني امية على البلاد الحجازية بعد

88
00:29:50.200 --> 00:30:10.200
بلادي الشامية. هذه الطرائق الثلاث هي الطرائق التي دلت عليها الشريعة. في عهد الصحابة رضوان الله عنهم فان بهذه الثلاث وقع في عهد الصحابة جميعا. فدل على الاحتجاج بفعلهم على كل واحدة مما ذكرنا. ثم

89
00:30:10.200 --> 00:30:30.200
اشار المصنف رحمه الله تعالى الى التحرير من استيراد انظمة في الحكم من الخارج. والمراد بالخارج خارج هذه بلاد سواء كان من بلاد للمسلمين اخرى او من بلاد الكفرة. لان الواجب هو اتباع الشرع المطهر. وهو يشير بذلك الى ما يسمى

90
00:30:30.200 --> 00:30:52.700
ايش ها يا احمد يشير بذلك الى الانتخابات. ما حكم الانتخابات؟ او يشير الى غيرها؟ ما الجواب؟ يشير الى الانتخابات او الى غيرها الى الانتخابات. طيب ما حكم الانتخابات؟ ها يا عبد الله

91
00:30:56.500 --> 00:31:28.800
عبد الله يقول لا تجوز لانها من عادات الكفار. ها يا عبد الله ها وش الدليل على هذا اي نعم لكن حق الامامة لولي الامر ام للناس الان لو ان متوليا اراد ان يفعل هذا هل له فعل ذلك ام ليس له فعل ذلك؟ ما الجواب؟ الطاعة والسمع

92
00:31:28.800 --> 00:31:48.800
لمن له ام لغيره؟ ما الجواب؟ له فاذا اراد نقلها الى غيره له ذلك ام ليس له ذلك؟ له ذلك هو يريد ان يسقط حقه باختياره له ذلك يريد ان يسقط حقه باغتياله. الاخ عبدالله يقول لا يجوز لانها من عادات الكفار. الجواب يقال هذا

93
00:31:48.800 --> 00:32:08.800
امر يتعلق باصلاح الحال واقامة وجوه الحياة ام يتعلق بالتعبد؟ الجواب يتعلق باصلاح احوال الناس وليس وما كان فيه صلاح حياة الناس كانواع المراكب والمخترعات فللمسلمين ان ينتفعوا به. فنقول في تقرير هذه المسألة

94
00:32:08.800 --> 00:32:28.800
ان السمع والطاعة حق جعله الشرع لولي الامر كما مضى في هذه الاحاديث. فاذا اراد ولي الامر ان ينقل هذا الحق لغيره جاز ولا ما يجوز؟ يجوز ولا ما يجوز؟ يجوز واللي يقول ما يجوز

95
00:32:28.800 --> 00:32:48.800
قد يكون يخطئ لي هذا الامر فيجعله لي شخص اخر لا تقم به الكفاية. كيف يعني يوضع منه رأي الجميع في انسان نقول ان الذي يقول يجوز غلط والذي يقول لا يجوز غلط نقول ان نقل هذا الحق له طريقان

96
00:32:48.800 --> 00:33:08.800
اثنان احدهما ان ينقله الى اهله وهم اهل الحل والعقل. والمراد بهم اهل الرأي من الامراء اي والعلماء والوجهاء فان هؤلاء هم الذين بايديهم عقد الامور وحلها في بلاد المسلمين. فهذا شيء جاءت

97
00:33:08.800 --> 00:33:28.800
الشريعة كما فعله عمر في اصحاب الشورى الستة الذين جعل الامر اليهم فهو قد نقل السمع والطاعة في اختيار ولي امر من بعده اذا اصحاب الشورى الستة رضي الله عنهم. والطريق الثاني ان ينقله الى من ليس من اهل الحل والعقد

98
00:33:28.800 --> 00:33:48.800
سواء كان اشخاصا معينين ام عموم الناس المسمين في لسان اهل العصر بالشعب فهذا لا يجوز جزما لان الامر المقصود شرعا من انتظام حياة الناس لا يتحقق بهذا. فان من لا تقوم به الكفاية ولو كانوا قليلا او كانوا جميعا

99
00:33:48.800 --> 00:34:08.800
وفيهم من يعتد برأيه ومن لا يعتد برأيه فلم تأتي الشريعة بمثل هذا ابدا. هذا هو الذي يقتضيه الدليل في هذه المسألة وسلامة الجادة البقاء على الاصول المعتمدة في الدين في ما ينصب به ولي الامر. ولكن ان فعل

100
00:34:08.800 --> 00:34:28.800
لولي الامر هذا على الوجه الذي ذكرناه من نقله الى اهل الحل والعقد كان ذلك جائزا بلا مرية. نعم. اما ما يذكر الان من البيعة لبعض الفرق السياسية او الفرق المبتدعة من انهم يبايعون واحدا من جماعات سياسية لا تدخل في طاعة ولي امر المسلمين ولا

101
00:34:28.800 --> 00:34:48.800
ترى رأي المسلمين انما تريد ان تفرق الشمل فيبايعون واحدا منهم فهذه بيعة باطلة وهذه ينطبق عليها قول الرسول صلى الله الله عليه وسلم من اتاكم وامركم جميع على رجل واحد يريد ان يشق عصاكم او يفرق جماعتكم فاقتلوه كائنا من كان. والنوع

102
00:34:48.800 --> 00:35:08.800
الثاني من هذه البيعة الباطنة وهو بيعة اهل البدع من الصوفية وغيرهم. يبايعون واحدا منهم على انهم يتبعونه ولا يخالفونه. مهما امرهم يطيعونه في امره. هذه بيعة اهل التصوف ويطيعونه طاعة عمياء وينقادون لهم قيادا تاما. وهو على غير

103
00:35:08.800 --> 00:35:28.800
هدى وليس هو ولي الامر انما يعتبرون هذا من دينهم ويوجبون طاعتهم فهذا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم فان المسلمين كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اجمعوا على ان من يرى انه تجب طاعة

104
00:35:28.800 --> 00:35:48.800
احد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه يستتاب فان تاب والا قتل. فلا احد تجب طاعته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم انما يطاع اذا اطاع الله واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم. اما اذا خالف الرسول وخط له خطا يخالفه

105
00:35:48.800 --> 00:36:08.800
ومنهج الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادة او في الاتباع. فهذا يجب قتله اذا لم يتب الى الله سبحانه وتعالى. فالبيعة انما تكون لولي الامر قال تعالى ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله. يد الله فوق ايديهم. اي يبايعون

106
00:36:08.800 --> 00:36:28.800
الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك يبايعون الخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فلا احد يبايع على السمع والطاعة الا رسول الله صلى الله عليه وسلم. او الخليفة وولي الامر

107
00:36:28.800 --> 00:36:48.800
امر اما القيادات الجماعية والحزبية والقيادات البدعية فهذه بيعات باطلة ولكن الاخيرة اشد وهي الزام بطاعة احد غير الرسول صلى الله عليه وسلم. لما بين المصنف حفظه الله البيعة الشرعية وهي عقد السمع والطاعة

108
00:36:48.800 --> 00:37:18.800
لولي الامر اتبعها ببيان البيعة البدعية فان البيعة الموجودة اليوم في بلاد المسلمين هي نوعان اثنان اولهما بيعة شرعية وهي عقد السمع والطاعة لولي الامر. والثاني بيعة بدعية وهي بيعة لم تأتي بها الشريعة. وهي نوعان اثنان احدهما بيعة التوبة

109
00:37:18.800 --> 00:37:48.800
الموجودة عند المتصوفة التي يبايع فيها المريد شيخه على التوبة الى الله سبحانه وتعالى والانخلاع من احواله الردية والالتزام بالطريقة واورادها واحوال اهلها. والثاني بيعة الحزب وهي الموجودة عند الاحزاب والجماعات المعاصرة. وهي عندهم تنقسم الى قسمين اثنين

110
00:37:48.800 --> 00:38:08.800
الاول بيعة امارة وهي تستقل عن طاعة ولي الامر فيكون اللازم للمبايع هو طاعة من بايع لا طاعة ولي الامر المتمكن في البلد. والثاني بيعة عمل. وهي لا تستقل عن ولي الامر. ولكن تحصل البيعة لاجل

111
00:38:08.800 --> 00:38:28.800
تسيير امر ما يدعو اليه الحزب سواء كان من الاحزاب اليمينية او اليسارية او الاسلامية وكل هذه الانواع كلها مبتدعة ولا تجوز. ومن سوغ بيعة العمل وقال اننا لا نستقل عن ولي الامر ولكن يراد بها

112
00:38:28.800 --> 00:38:48.800
تنظيم العمل وتسييره وايصال المراد الى الاتباع قيل له ان الشرع لم يأتي الا ببيعة واحدة لولي الامر. فان كنت ولي الامر كانت في البيعة وان لم تكن هو فلا تجوز لك البيعة. واذا اقر بانه ليس بولي الامر بطلت بيعته. والشرع لم

113
00:38:48.800 --> 00:39:08.800
في انجاز الامور ببيعة غير ولي الامر. ولو كان في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى. وفي الصحيح في بعث معاذ وابي موسى رضي الله عنهما الى اليمن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تطاوعا فامر كل واحد منهما ان

114
00:39:08.800 --> 00:39:28.800
اجتهد في طاعة اخيه ولم يمضي طاعة احدهما على الاخر ويلزمه بالاخر. لانهما بعثهما جميعا متعاونين على بيان الدين فاذا كان المقصود هو التعاون على بيان الدين كان الاصل هو التطاوع وليس الطاعة. فان الطاعة التي يلتزم بها احد لاحد دون

115
00:39:28.800 --> 00:39:48.800
ولي الامر بان يطيعه من كل وجه ليست في دين الله سبحانه وتعالى. نعم. فيجب التنبه لهذا الامر فانه امر مهم جدا ولا يجوز ان يقلل من شأن ولي الامر وان يتكلم فيه في المجالس او في الخطب او المحاضرات. فلا يجوز ان يتكلم

116
00:39:48.800 --> 00:40:08.800
اخطائه وتجاهر اخطاؤه لان هذا مفرق للكلمة ويجرأ على ولاة الامور. وربما يؤول الى القتال وشق عصا طاعة ولكن ولي الامر يناصح. قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول

117
00:40:08.800 --> 00:40:28.800
الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. فتوصل اليه النصيحة سرا بينه وبين اما عن طريق المشافهة واما عن طريق الكتابة. واما عن طريق المكالمة الهاتفية. واما عن طريق الوصية بان يوصى من يبلغه

118
00:40:28.800 --> 00:40:48.800
بالنصيحة ولا تفشى النصيحة على الناس وتشهر باخطاء ولاة الامور. لان هذا يجلب شرا ولا يحقق خيرا المسلك هو الذي سلكه الخوارج. سلكه من قبل عبدالله بن السوداء اليهودي. حينما اخذ يسب عثمان الخليفة الراشد. ثالثا

119
00:40:48.800 --> 00:41:08.800
الخلفاء الراشدين جعل هذا اليهودي الذي ادعى الاسلام ينفث سمومه بين المسلمين. ويؤلب على خليفة رسول الله صلى الله عليه سلم حتى نتج عن ذلك ما نتج من قتل عثمان رضي الله عنه. وانفتح باب الفتنة على الامة. ولا تزال الامة تعاني بعد

120
00:41:08.800 --> 00:41:28.800
مقتل عثمان بسبب هذا الخبيث الحاقد. الذي اخذ ينفث سمومه بمسبة الخليفة حتى حقد السفهاء وضعاف العقول وضعاف الايمان على ولي الامر. وانتهى الامر الى ما انتهى اليه من من الجريمة الكبرى. وكذلك ما حصل من الخوارج من

121
00:41:28.800 --> 00:41:48.800
على المسلمين ولا يزال يخرج منهم من يخرج ويحصل شرور على المسلمين. بسبب مخالفة ولاة الامور وشق عصا الطاعة بحجة الغيرة على الدين وانكار المنكر بل هذا هو المنكر نفسه وليست النصيحة. وهذا هو المنكر وليس الامر بالمعروف

122
00:41:48.800 --> 00:42:08.800
هذه طريقة الخوارج والمعتزلة فهم يقومون على ولاة الامور. ويشقون عصا الطاعة ويقولون هذا من انكار المنكر بل هذا هو المنكر نفسه لما يلزم عليه من شق عصا الطاعة وتفريق الجماعة وسفك الدماء وانتهاك الاعراض ونهب الاموال والتسلط

123
00:42:08.800 --> 00:42:28.800
الاعداء ليس هذا هو العلاج اذا حصل اخطاء من بعض ولاة الامور ليس العلاج ان يشهر اخطاؤهم. في المجتمع لان هذا حقدوا الناس ويجرؤوا الاشرار وبالتالي يؤول الى الافتراق والشقاق ويؤول الى ما لا تحمد عقباه. فهذا امر يجب التنبه له

124
00:42:28.800 --> 00:42:48.800
لانه قد ينطلي على بعض الناس ان هذا من الغيرة على دين الله ومن انكار المنكر. نعم انكار المنكر واجب لكن له درجات هو احوال وله نظام بينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته فليس من انكار المنكر التشهير بولاية الامور وتحريض الناس

125
00:42:48.800 --> 00:43:08.800
عليهم وتكبير اخطائهم فهم بشر يخطئون ويصيبون لا شك في ذلك. ولا نقول لا يناصحون بل يناصحون ولكن تكون النصيحة السرية التامة التي يحصل بها الخير ويندفع بها الشر. فهذه امور يجب التفطن لها لاننا الان نعيش في

126
00:43:08.800 --> 00:43:28.800
اختلط فيه الحابل بالنابل وظهر من يدعي العلم والله اعلم بحقيقته وظهر من يدعي النصيحة والله اعلم بما يكن في نفسه فحصل خوض في هذا الامر العظيم وباصل من اصول العقيدة لا يجوز التهاون به. والعلماء لم يهملوا هذا الشيء بل انهم

127
00:43:28.800 --> 00:43:48.800
ذكروه في كتب العقائد ونظموه. ووضحوه وبينوا ما لولاة الامور من الحق وما للرعية من الحق. بينوا ما لولاة على الرعية من الحق وبينوا ما للرعية على الولاة من الحق. بموجب الكتاب والسنة لا بموجب الاهواء او التقليد الاعمى او التأثير

128
00:43:48.800 --> 00:44:08.800
ما عند الكفار من الفوضى التي يسمونها الديموقراطية. فامر المسلمين امر متميز. قال الله تعالى كنتم خير امة ان اخرجت للناس في هذه الجملة وجوب التنبه الى حفظ هذا الاصل العظيم وهو

129
00:44:08.800 --> 00:44:28.800
الامامة والحذر من تقليل شأن ولي الامر. والبراءة من الكلام فيه في المجالس او في الخطب او في المحاضرات لان الشرع لم يأتي بهذا والمأمور به هو مناصحة ولي الامر. ففي الصحيح من حديث تميم رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه

130
00:44:28.800 --> 00:44:48.800
وسلم قال الدين النصيحة. قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم وهذا الحديث اصل عظيم كما ذكر النووي رحمه الله تعالى في شرحه ولكل واحد من هؤلاء حق في صرف النصيحة

131
00:44:48.800 --> 00:45:08.800
ويجب ان يكون صرف النصيحة وفق الطريقة الشرعية المرعية وليس للانسان ان يبتدأ من عند نفسه طريقة لم تأتي بها الشريعة ومن جملة ما بينته الشريعة ان مناصحة ولاة الامر تكون سرا ولا تكون جهرا. ففي مسند احمد

132
00:45:08.800 --> 00:45:28.800
بسند حسن من حديث عياض الفهري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد ان ينصح بامر فلا يبدي له علانية. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فلا يبدي له علانية اي

133
00:45:28.800 --> 00:45:48.800
لا يظهره بينه وبين الناس. بل يكون سرا بينهما. والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولكن ليأخذه الى بيته. وهذا الامر الذي جاء في الحديث جرى عليه عمل الصحابة رضوان الله

134
00:45:48.800 --> 00:46:08.800
عنهم كما روى احمد بسند حسن من حديث عبد الله ابن ابي اوفى قال ان كان السلطان يسمع منك فاته في بيته فاخبره بما علمت. فان قبل منك والا فدعه. وفي صحيح البخاري عن

135
00:46:08.800 --> 00:46:28.800
ابن زيد في شأن عثمان قال والله اني لا اكلمه بيني وبينهم ما دون ان اكون اول من يفتح امرا لم يفتحه احد قبلي. وهذه الاثار صريحة في طريقتهم رضوان الله عنهم في نصح ولاة الامر

136
00:46:28.800 --> 00:46:48.800
فمن اراد ان ينصح ولي الامر فانه ينصحه سرا ولا ينصحه على نية ولا سيما اذا كان غائبا فيأتي الى مجامع الناس في المساجد والمدارس والمحافل فيتكلم في هذه المسائل. ولم يستدل احد بشيء من الادلة

137
00:46:48.800 --> 00:47:08.800
على خلاف هذا الا وهو مردود. وكيف لا يرد وهو خلاف طريقة الصحابة رضوان الله عنهم. واذا عدل الناس عن هذه الطريقة قال عليهم الداخل في امر دينهم ودنياهم وانما رتبت الشريعة هذا لما فيه من توقير السلطان فان الشرع جاء بتوقير

138
00:47:08.800 --> 00:47:28.800
وحفظ حرمته لما في ذلك من تقوية امرهم في قلوب الناس. ومن استدل بدليل على خلاف هذا ففي دليله ما ينقض دعواه كما يستدل بحديث ابي سعيد الخدري افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. كيف يرد على هذا الدليل

139
00:47:28.800 --> 00:47:57.000
ما الجواب احسنت ان الحديث فيه قوله صلى الله عليه وسلم عند سلطان جائر فلم يقل افضل الجهاد كلمة حق في سلطان جائر بل قال افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. فيكون عنده ويبدي له ما شاء. وانما شاع الوقيعة في

140
00:47:57.000 --> 00:48:17.000
في صدر الاسلام لما جرى عبد الله ابن سبأ ابن السوداء اليهودي في نقض بيعة عثمان وقلب عليه الناس وعلقت هذه الطريقة بدين الخوارج والمعتزلة. فصارت من جملة عقائدهم. وهذا الامر كما ذكر المصنف منكر عظيم فيه شق

141
00:48:17.000 --> 00:48:37.000
في الطاعة وتفريق الجماعة وسفك الدماء وانتهاك الاعراض. والواجب على الانسان ان يتحرر الطريقة الشرعية وان يمتثلها لما فيها من الخير والبركة وما عدا ذلك مما يصير اليه الناس مما يسمى بالديمقراطية وحرية الكلمة

142
00:48:37.000 --> 00:48:57.000
والراي والرأي الاخر وغيرها من المصطلحات الخلابة كل هذا لم تأتي به الشريعة. وكل مدع دعوا فيه فانه قادم في دعواه واعتبر هذا في حال الناس في هذه الاصول التي جعلوها من الديموقراطية وحرية الكلمة والرأي والرأي الاخر تجد

143
00:48:57.000 --> 00:49:17.000
كذب دعواهم فيها ولا يخفى ذلك على عاقل سواء في صغار الامور ام كبارها. وانظر الى ما عليه كثير من اهل الفكرة من مصادرة ردود اهل الحق وعدم اشاعتها في وسائل الاعلام. وهم يقولون انهم يدعون الى الرأي والرأي الاخر. نعم

144
00:49:17.000 --> 00:49:37.800
قال تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس هذا قرأته سابق لاحق بالجملة الماضية. ومن المنكر الكلام. ومن المنكر الكلام في ولاة الامر مما يجر شرا ولا يحقق خيرا. ولا يكون من النصيحة بل هو من الفضيحة وايغار الصدور فيجب التنبه

145
00:49:37.800 --> 00:49:57.800
لهذا الامر لانه مهم جدا. ولا يصلح المسلمون بدون ولاة امور منهم ومن اين يأتون بولاة الامور؟ هل يأتون بهم من الملائكة ولاة الامور منهم من المسلمين انفسهم ومن المجتمع نفسه. ولذا قال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله

146
00:49:57.800 --> 00:50:17.800
قاطعوا الرسول واولي الامر منكم. قال منكم اي من المسلمين فولي الامر من المسلمين بشر يخطئ ويصيب. ولكن لا تأخذ من خطأه التشهير والتغرض ونشر الاختلاف بل يناصح بالطريقة الصحيحة. فالله جل وعلا قال لموسى وهارون حينما

147
00:50:17.800 --> 00:50:37.800
الى فرعون الملك الجبار. فاتياه ولم يكن قفوا بالاسواق والمساجد وسبوا. اوقفوا بالشوارع والتجمعات سمبو فرعون لانه يتسلط على الناس لكنه قال فاتياه واذا اتيتماه فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او

148
00:50:37.800 --> 00:50:57.800
اخشى لان هذا يجر شرا لا تثيروه بالكلام القاسي والعنجهية. مع انه كافر ملحد. لكن الكلام الطيب يؤثر على الانسان وعلى الاقل يخفف شره. ويخفف وطأته ويجعله يصغي الى قبول الحق. فاما ان يقبل واما ان لا

149
00:50:57.800 --> 00:51:17.800
المهم فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى. فالامور لها سياسة ولها ضوابط ولها حدود ونحن لا نستورد مذهبنا ومنهجنا من عادات الكفار. ومن فوضى الكفار لانه ليس بعد الكفر ذنب. وانما نأخذ منهجنا من

150
00:51:17.800 --> 00:51:37.800
كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما عليه جماعة المسلمين. فهذه هي البيعة واهميتها هو انها هي التي ينعقد بها الحكم بين الناس وتكون بالطرق التي ذكرناها نقلا عن اهل العلم. وهذا ما يلزم المسلمين بعد تمام

151
00:51:37.800 --> 00:51:57.800
للبيعة من السمع والطاعة والنصيحة وعدم الاساءة الى ولاة الامور واتخاذ اخطائهم سلما للنيل منهم. ونحن لا نرضى بالاخطاء من ولاة الامور ولا من غيرهم ولكن نعالج الامور بحكمة وبروية. لان الامور اذا عولجت بغير حكمة نتج عن

152
00:51:57.800 --> 00:52:17.800
ذلك الضرر العظيم وتفاقم الامر الخطير. وايضا هذه الامور لا يجوز ان يدخل فيها من هب ودب وانما توكل لاهل العلم البصيرة الذين يعالجون الامور على ضوء الشريعة. فمن لاحظ شيئا فانه يبلغ اهل العلم ويبين لهم ما رأى او ما

153
00:52:17.800 --> 00:52:37.800
سمع واهل العلم يتولون علاج هذا الامر. وان كان الانسان له صلة ويستطيع ان يصل الى ولاة الامور فانه يبلغهم بينه وبينهم فهذا هو الطريق الصحيح وهذا هو العلاج الناجح. واما غير ذلك فانه الفوضى والشر وانحلال

154
00:52:37.800 --> 00:52:57.800
كلمة وتفرق الجماعة. وبالتالي يحل بالمجتمع ما حل بالمجتمعات الفوضوية. وانتم تشاهدون الان ما حل بالمجتمع التي ليس لها ولاة امور. تعلمون هذا في العراق تعلمون هذا في الصومال. تعلمون هذا في الافغان. كل هذا نتيجة

155
00:52:57.800 --> 00:53:17.800
وانهم ليس لهم ولاة امور وانما اصبحوا عصابات وجماعات كل جماعة تريد ان تستقل بالامر وتنتصر على الاخرى ما زالوا كما تعلمون في اخذ ورد ولن ينكشف ما بهم الا اذا اختاروا ولي امر منهم ودخلوا تحت طاعته. وانقادوا لبيعته عند

156
00:53:17.800 --> 00:53:37.800
ذلك يتبع الله عنهم الشر. فولاة الامور جنة كما في الحديث. يتستر من ورائها المسلمون يدفع الله بهم من الشرور ومن كيد للاعداء ما لا تعلمون او تعلمونه ولا تقدرون على علاجه. فهم جنة لمن ورائهم فلا يستهان بهم او يحط من

157
00:53:37.800 --> 00:53:57.800
بل الواجب الدعاء لهم بالتوفيق والهداية والاعانة. ولهذا يقول بعض السلف اذا رأيت الرجل لا يدعو لولاة الامور فاعلم انه عنده نزعة خروج. لان هذا شأن الخوارج فكيف بالذي يدعو على ولاة الامور؟ هذا اشد من الذي لا يدعونهم

158
00:53:57.800 --> 00:54:17.800
الواجب ان نناصحهم وان ندعو لهم وان نتعاون معهم على الخير ونناصحهم عن الشر هذا هو واجبنا جميعا والله جل وعلا الا قال ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل. ان الله

159
00:54:17.800 --> 00:54:37.800
عما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا. هذا في حق ولاة الامور اوصاهم الله بهذه الوصية ثم اوصى الرعية فقال يا ايها الذين امنوا واطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. فان تنازعتم في شيء

160
00:54:37.800 --> 00:54:57.800
الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير واحسن تأويلا. فالاية الاولى في حق ولاة الامور والاية الثانية في حق الرعية. وكل عليه واجب وكل يعرف مهمته. واذا تضافرت الجهود

161
00:54:57.800 --> 00:55:17.800
وتعاونوا المسلمون وتعلموا دينهم وعقيدتهم. عرفوا الحق من الباطل. واما اذا جهلوا هذا الاصل وتلقوا الارشادات التوجيهات من المغرضين ومن اصحاب الضغائن فانه تحصن الكارثة للمسلمين. ولا حول ولا قوة الا بالله

162
00:55:17.800 --> 00:55:37.800
كلمات قلتها واسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفع بما فيها من صواب. وان يغفر لي ما كان فيها من خطأ صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. بعد ان بين المصنف حفظه الله ما يجب من

163
00:55:37.800 --> 00:55:57.800
نصيحة ولاة الامر سرا نبه الى خطر اشهار الكلام عليهم وسبهم لما في ذلك من ايغال الصدور وانما يمكن ان يتملك على المسلمين من هو منهم. واذا ميز الانسان حال المسلمين وجد قلة اهل

164
00:55:57.800 --> 00:56:17.800
الطاعة واذا كان هذا في افراد الناس فانه في الملوك اولى. وشيخ الاسلام ابن تيمية يقول ملوك المسلمين لهم سيئات كبيرة ولهم حسنات كبيرة ولا يكاد يأتي فيهم الصالح بعد الصالح الا في ازمنة متطاولة اذ هذا حال الحكم

165
00:56:17.800 --> 00:56:37.800
الولاية والواجب على العبد ان يمتثل الطريقة الشرعية بترك التعرض لسب ولاة الامر. وقد روى ابن ابي في كتاب السنة وابن عبد البر في التمهيد بسند صحيح عن انس رضي الله عنه قال كان الاكابر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه

166
00:56:37.800 --> 00:56:57.800
وسلم ينهوننا عن سب الامراء وهذا كالاجماع بين الصحابة رضوان الله عنهم لعدم الفائدة في ذلك بل فيه اغار الصدور وامداد للقلوب بما يفسدها ويفرق جماعة المسلمين. ثم ذكر قصة موسى وهارون عليه

167
00:56:57.800 --> 00:57:17.800
الصلاة والسلام في ذهابهما الى فرعون. ومن هذه القصة استنبط ابن الجوزي رحمه الله تعالى ان امر ولي الامر ونهيه يكون بطريقة الوعظ والتعريف دون تخشين الكلام. لان الغالب فيهم اذا خشن الكلام عليهم فانهم لا يستجيبون. لكن اذا وعظوا اخوة

168
00:57:17.800 --> 00:57:37.800
وذكروا قميل ان يستجيبوا. واذا كان تخشين القول لهم يجر الى منكر اعظم فهذا لا يجوز بالاتفاق كما ذكر ابن الجوزي وان كان لا يجر الى منكر اعظم لكن يلقى صاحبه عناء ومشقة وبلاء من ولي الامر فمذهب جمهور اهل العلم انه

169
00:57:37.800 --> 00:57:57.800
له ذلك وذهب بعض اهل العلم الى انه لا ينبغي للمؤمن ان يتعرض للبلاء بمثل هذا. ثم ذكر المصنف حفظه الله ان هذه المسالك هي المسالك الشرعية ونحن مستغنون بها عما بهر به اهل العصر من طرائق الكفار

170
00:57:57.800 --> 00:58:17.800
المدعوة بالديمقراطية او بالحرية او بغيرها من تلك الاسماء. والتي انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية حينئذ الى النظام العالمي الواحد بمواصفات معينة ثم اعيدت الدعوة اليه قبل سنين بنفس الدعوة لكن

171
00:58:17.800 --> 00:58:37.800
غير مسماها بما سمي بالعولمة. فكل هذه طرائق باطلة لا ينبغي ان يغتر بها الناس. وكما اباد الله عز وجل بعد الحرب العالمية الثانية يبيدها باذنه وقوته سبحانه وتعالى في هذه الازمنة فان الامر لله عز وجل وانه

172
00:58:37.800 --> 00:58:57.800
لا يصلح عمل المفسدين. ثم ذكر المصنف حفظه الله تعالى منفعة ولي الامر بقوله فولاة الامور جنة. وهذا معنى حديث ابي هريرة المخرج في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به

173
00:58:57.800 --> 00:59:17.800
ومن احسن متون العقيدة التي ذكرت وظائف ولي الامر وما يتعلق به الدرة المضيئة للسفارين وانفع شروحها في هذا الباب هو شرح العلامة محمد ابن عثيمين فينبغي ان يقرأه طالب العلم. ثم ذكر ان اللائق بالعبد هو

174
00:59:17.800 --> 00:59:37.800
والدعاء لولاة الامر لما في ذلك من طلب صلاحهم. وقد كان هذا طريق السلف واثر عن جماعة منهم كالحسن البصري والفضيل بن عياض واحمد ابن حنبل رحمهم الله والناس في هذا الباب على ثلاثة اقسام. القسم الاول من يدعو لولي الامر. والقسم

175
00:59:37.800 --> 00:59:57.800
الثاني من يدعو على ولي الامر. والقسم الثالث من لا يدعو له ولا عليه. والموافق للطريقة الشرعية والجادة هو الاول الذي يدعو لولي الامر ومقصوده طلب صلاحه فهو يلتمس بدعائه وبدعاء المسلمين ان يصلح ولي الامر

176
00:59:57.800 --> 01:00:17.800
واذا صلح ولي الامر استقامت حياة الناس. ولهذا فان الصادقين لا يجهرون بدعائهم. ولا يطلبون به صلة ولا عاداتهم وانما يطلبون به رضا الله عز وجل لما يلمسون من ان صلاح المتولي تصلح به الرعية كما ان

177
01:00:17.800 --> 01:00:37.800
زاد المتولي تفسد به الرعية والعاقل هو من يسلك ما جاءت به الشريعة ويدرك مآخذ الاحكام ومآلات ومن ليس له بصيرة تختلط عليه هذه المسائل ويشبه له ببعض الكلام الذي يجده في كلام اهل العلم كما

178
01:00:37.800 --> 01:00:57.800
يذكر بعضهم في هذه المسألة ان الشاطبي رحمه الله ذكر في الاعتصام ان من الامور المحدثة الدعاء لولاة الامر في خطب جمعة وهذا الذي ذكره الشاطبي صحيح باعتبار اصله فلم يكن يدعى في خطبة الجمعة لاحد فلما ظهرت مقالة الرافظة في

179
01:00:57.800 --> 01:01:17.800
طعن على الصحابة اظهر اهل السنة الدعاء والترضي عن الخلفاء الاربعة. ولما اظهر الخوارج الطعن على ولاة الامر اظهر اهل السنة الدعاء لهم فهي امور وقعت على وجه المناقضة لشعار اهل البدع واهل السنة انما يلتمسون

180
01:01:17.800 --> 01:01:37.800
فيها ثواب الله سبحانه وتعالى. ومن تأمل سير علمائهم وجد الصدق فيها فانهم يدعون لولي الامر وينصحونه ويدعون الناس الى لزوم طاعته اعمالا لهذه الاصول جميعا وجاء ثواب الله سبحانه وتعالى

181
01:01:37.800 --> 01:01:57.800
ومن مشى على هذا الطريق سلم ومن تنحى عنه الى غيره مما تزينه النفوس وغيرها فانه يهلك ويعطب ويلحقه الضرر في دينه ودنياه وهذا اخر التقرير على هذا المجلس وقد اثبت الاخوان في تصوير هذه الرسالة

182
01:01:57.800 --> 01:02:08.950
الاسئلة التي سئل عنها الشيخ فاجاب بها وهي اسئلة يلزم طالب العلم ان يقرأها وان يطلع عليها والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين