﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:27.250
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وينعقد هذا المجلس في الثامن عشر من شهر ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين واربع مئة والف من الهجرة النبوية

2
00:00:27.250 --> 00:00:48.750
الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام في شمع عثمان ذي النورين في الرياض بين يدي موضوع كما وسمه الاخوة في ترتيبهم منهج اهل السنة والجماعة في فهم النص اقول مستعينا بالله سبحانه وتعالى

3
00:00:49.650 --> 00:01:16.400
ان الله سبحانه وتعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فجاءت رسالته صلى الله عليه وسلم بعد عالم لبني ادم من اوجه الضلال التي اقترفوها

4
00:01:17.000 --> 00:01:41.100
ومالوا بها عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها فان الله سبحانه وتعالى تفضل على عباده وعلى خلقه ان فطرهم على الحق وعلى قبول الحق وعلى الخير وعلى قبول الخير لكن ما نوا عن فطرتهم

5
00:01:41.400 --> 00:02:05.350
التي فطرهم الله سبحانه وتعالى عليها كما في قوله جل وعلا وان اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

6
00:02:06.600 --> 00:02:27.900
في الصحيحين وغيرهما من غير وجه قوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه فهذه الفطرة التي فطر الله جل وعلا الناس عليها

7
00:02:28.800 --> 00:02:48.350
مال الناس الذين ضلوا عما فطرهم الله عليه ما لخلق من بني ادم عن هذه الفطرة وفي الصحيح من حديث عياض ابن حمار المجاشعي ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال

8
00:02:49.500 --> 00:03:14.000
قال الله تعالى اني خلقت عبادي حنفاء كلهم وهذه الحنيفية التي خلق الله جل وعلا العباد عليها هي الفطرة وقال عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى اني خلقت عبادي حنفاء كلهم

9
00:03:15.300 --> 00:03:50.500
فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم والشياطين هم اصل مادة الشبهات قال فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم وبهذا تعلم ان الشبهات لا تختص لاسقاط الاحكام الشرعية فحسب من هذا وجه

10
00:03:51.150 --> 00:04:10.150
وتقع الشبهات على ضد ذلك فتكون تحريما وتشتيدا في دين الله وهذا ايضا مادة من الشبهات وانت ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم هنا قال فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم

11
00:04:10.800 --> 00:04:36.950
وحرمت عليهم ما احللت لهم وهذا التحريم تشديد اوليس كذلك ولم يقل واباحت ما حرمت عليهم مع ان هذا يقع لكنه اشارة فيما جاء في هذا الحرف من الحديث القدسي الذي يذكره النبي عن ربه

12
00:04:37.600 --> 00:05:02.350
سبحانه وتعالى اشارة الى ان مادة الشبهات لا تختص لاحد المتقابلين عن الاخر قال فاتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا

13
00:05:03.250 --> 00:05:22.550
وهذه اعلى مادة في الشبهات التي اظلت بني ادم فان اعلى مادة من الضلال هي مادة الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى قال وامرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا

14
00:05:23.650 --> 00:05:51.900
وان الله نظر الى اهل الارض وان الله نظر الى اهل الارض فمقتهم عربهم وعجمهم الا بقايا من اهل الكتاب مغثهم ابغضهم لما انحرفوا عن هدي الانبياء والمرسلين وعن الاصل الشريف الاول الذي تفضل الله به على بني ادم

15
00:05:53.800 --> 00:06:21.150
واخذه عليهم وهو الميثاق الاول المذكور في القرآن فيما سبق الاشارة اليه قال وان الله نظر الى اهل الارض فمكثهم عربهم وعجمهم الا بقايا من اهل الكتاب ثم يقول الله لنبيه وانما بعثتك لابتليك وابتلي بك

16
00:06:22.450 --> 00:06:53.400
انما بعثتك لابتليك وابتلي بك وانزلت عليك كتابا تقرأه نائما ويقضان لا يغسله الماء ومعنى انه لا يغسله الماء انه ايات في صدور الذين اوتوا العلم معرفة وعلما وعملا ولهذا انزل الله هذا الذكر وجعله محفوظا

17
00:06:54.350 --> 00:07:15.400
فمهما عرض من الشبهات واوجه الضلالات فان الحق الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم لا يزال قائما علما وعملا فان القرآن لا يزال محفوظا بحفظ الله له وهو كلام الله جل وعلا

18
00:07:17.000 --> 00:07:33.300
وكذلك هم الهدي الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم فانه محفوظ وعن هذا تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها من رواية جماعة من الصحابة

19
00:07:34.250 --> 00:07:55.000
منهم جابر ابن سمرة وابي هريرة وابو هريرة معاوية ابن ابي سفيان واسماء بنت ابي بكر وعائشة بنت ابي بكر وعدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة

20
00:07:55.700 --> 00:08:14.700
من امتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة وفي وجهه في الرواية حتى يأتي امر الله فلا يزال الحق الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم

21
00:08:15.200 --> 00:08:39.550
والهدى ودين الحق لا يزال باقيا بما حفظ الله سبحانه وتعالى به هذه الشريعة فمهما عرض من الشبهات والانحراف عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم فان الحق لا يزال قائما وهو الاصل في هذه الامة

22
00:08:40.250 --> 00:09:01.000
التي جعلها الله جل وعلا خير امة اخرجت للناس ما في كونه جل ذكره كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وبعث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الفترة من الرسل

23
00:09:03.300 --> 00:09:24.950
وصار الناس به في مكة اما مؤمن واما كافر ولم يكن الناس اذ ذاك الا هذين الصنفين اما مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم واما كافر به ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة

24
00:09:26.050 --> 00:09:46.550
ظهر في بني ادم صنف ثالث وهم المنافقون وترى ان هذه الاصناف الثلاثة ذكرها الله في القرآن كثيرا وترى في صدر سورة البقرة بين الله في هذه السورة الشريفة اصل الحق

25
00:09:47.250 --> 00:10:11.900
وهو القرآن وبين بعد ذلك اصناف بني ادم قال الله تعالى الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين تبين اختصاص المتقين من هذه الاصناف الثلاثة التي هي المؤمنون والكفار والمنافقون

26
00:10:12.850 --> 00:10:35.400
فالمتقون هنا هم اهل الايمان بين اختصاصهم بهذا القرآن ايمانا ومعرفة قال الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ثم ذكر صفة المتقين ثم ذكر بعد ذلك صفة الكفار فقال ان الذين كفروا

27
00:10:35.950 --> 00:10:59.300
سواء عليهن فانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون وبين ان ضلالهم عن الايمان ليس بموجب من النظر او العقل او الاعتبار وانما لانهم اعرضوا عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا لابائهم

28
00:11:00.000 --> 00:11:18.600
قال الله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ثم ذكر الله جل ذكره في هذه السورة بعد ان وصف الكفار ذكر المنافقين عند قوله جل ذكره

29
00:11:18.650 --> 00:11:37.350
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين فصار الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة اما مؤمن وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم واهل الاسلام

30
00:11:39.450 --> 00:12:03.300
الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وامنوه او بلغتهم دعوة النبي فامنوا به صلى الله عليه وسلم ومنهم الكافر وهم اصناف من عبدة الاصنام ومنحرفة اهل الكتاب والمجوس واجناس الكفار ومنهم المنافقون وهم الذين ظهروا في المدينة النبوية

31
00:12:04.050 --> 00:12:20.700
وجاء تفصيلهم في سورة التوبة وبين الله جل وعلا في تلك السورة انهم ليسوا من اهل الايمان وان كانوا يظهرون ذلك وفينا في سورة البقرة ذلك في قوله ومن الناس من يقول امنا

32
00:12:21.000 --> 00:12:44.700
بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين. وفي سورة التوبة ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم وهؤلاء الذين هم اهل الايمان واهل الاسلام واهل التقوى لم يظهر فيهم مادة من الانحراف عن اصول هدي النبي صلى الله عليه وسلم

33
00:12:45.250 --> 00:13:01.050
او منازعته صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وان كان اولئك السلف الاول في صدر الاسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ليسوا معصومين عن المعاصي فان العصمة

34
00:13:01.400 --> 00:13:22.950
لا تكون الا للنبي صلى الله عليه وسلم والانبياء ثم لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم صار الناس كذلك على هذه الاحوال وصار الذين اسلموا وامنوا ليسوا مرتبة واحدة كذلك

35
00:13:24.200 --> 00:13:43.750
وان كان هذا وجد من ارتداء الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بان اثره وبانت حاله اكثر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودخول الناس في الاسلام من مسلمة الفتوح فتوح عمر

36
00:13:43.900 --> 00:14:02.750
رضي الله تعالى عنه وفتوح ابي بكر التي ابتدأها في خلافته واسمها عمر وما بعد ذلك من فتوحات المسلمين فدخل الناس في دين الله افواجا وهؤلاء اهل الاسلام يجمعهم قول الله سبحانه وتعالى ثم اورثنا الكتاب

37
00:14:04.200 --> 00:14:27.950
الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فليسوا مرتبة واحدة بل فيهم الظالم لنفسه بالمعاصي والتقصير ونقص الاتباع والاقتداء والمعرفة ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات

38
00:14:28.850 --> 00:14:50.250
لكن هذه الاصناف الثلاثة مباينة لاهل الكفر والنفاق مبينة لاهل الكفر والنفاق ولما نظر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل من الشريعة اختلفوا في مقام واجمعوا في مقام

39
00:14:51.550 --> 00:15:11.500
ولم يظهر فيهم من ينازع في اصل من اصول الهدي المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاءنا تحقيقه وبيانه واحكامه في كتاب الله سبحانه وتعالى وانما اختلف الصحابة في مسائل من فروع الشريعة

40
00:15:12.350 --> 00:15:31.000
واختلافهم في هذا محفوظ في ابواب من العبادات والمعاملات والعقود وانواع التصرفات في الاختلاف المحفوظ عنهم في مسائل من الطهارة او مسائل من الصلاة او الزكاة او قيام او الحج او احكام

41
00:15:31.400 --> 00:15:53.100
من معاملاتها واحكام النكاح او احكام الجراحات الى غير ذلك فهذا فيه مادة محفوظة عن الصحابة من الاتفاق والاختلاف ولكن لم يختلفوا في اصول الشريعة اصول الشريعة لا تختص بالايمان بالغيبيات

42
00:15:53.700 --> 00:16:16.100
فهذا احد اصول الشريعة وهو اشرف الاصول واعظمه الايمان بالله سبحانه وتعالى وصفاته التي لا يفقهها العباد كن عاها وكيفيتها وان كانوا يعرفون حقيقتها ومعناها كاشرف الايمان هو الايمان بالله سبحانه وتعالى

43
00:16:17.800 --> 00:16:35.000
معرفة واخلاصا له بعبادته وحده لا شريك له ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مقالا من الايمان جعله على هذا الوجه من الصفة الايمان ان تؤمن بالله وملائكته

44
00:16:35.750 --> 00:16:54.000
وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره فلم يعرظ في هذه الاصول شيء من الاختلاف بين الصحابة ولا حتى في اصول الشريعة التي هي قواعد الشريعة الكلية التي ينبني عليها التشريع

45
00:16:55.500 --> 00:17:19.750
ومادة كثير منها ما سماه المتأخرون بالقواعد الفكرية والاصول التي عليها مبنى مقاصد الشريعة فصار اختلافهم على هذا الاعتبار انما هو في مسألة الفروع وبعض الاوجه التي تحتملها اللغة في فهم خطاب الشارع

46
00:17:21.300 --> 00:17:40.650
ولم يظهر فيهم منازعة في شيء من الاصول التي سبقته ولهذا لم يكن سبب قائم يقتضي تخصيص الصحابة باسم غير الاسماء الشرعية الاولى التي سمى الله بها عباده في القرآن

47
00:17:41.350 --> 00:18:03.950
كاسم المؤمنين واسم المسلمين واسم المتقين واسم القانتين واسم الصالحين فان هذه الاسماء هي الاسماء التي سمى الله بها اهل الاتباع في كتابه فلما لم تكن منازعة في اصول من اصول هدي النبي صلى الله عليه وسلم

48
00:18:04.350 --> 00:18:26.950
لم يكن سبب قائم يقتضي التخصيص فان الناس اما مؤمن واما ايش كافر لا يدين بدين الاسلام اصلا او منافق اظهر دين الاسلام في ظاهره وفي باطنه كافر  واما اهل الاسلام فان تفاوتوا في الاتباع فانهم داخلون في

49
00:18:27.350 --> 00:18:50.500
مقام الاصطفاء الذي قال الله فيه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فلم يقم سبب للتخفيف ولم يكن سبب لتخصيصهم باسم من الاسماء حتى عرض في هذه الامة وجه من المفارقة لشيء من اصول هدي النبي صلى الله عليه وسلم

50
00:18:51.350 --> 00:19:19.850
فبدأ ظهور الشبهات بدأ ظهور الشبهات التي استقال بها كثير من الطوائف على عامة المسلمين وسواد المسلمين بالحكم تارة وفي القول تارة وبالفعل تارة وظهرت الخوارج وكان هذا هو اول انحراف مادته من الشبهات

51
00:19:21.200 --> 00:19:46.850
فخالفوا سواد الامة وخالفوا هدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقد اخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم لظهورهم ومقدمهم ظهر زمن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الاعتراظ على قضاء النبي صلى الله عليه وسلم

52
00:19:49.100 --> 00:20:02.450
ولهذا جاء في الصحيحين وغيرهما من رواية جماعة من الصحابة منهم ابو سعيد الخدري وعلي ابن ابي طالب ففي رواية ابي سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قسم قسما

53
00:20:03.600 --> 00:20:25.750
اي مالا وكان عليه الصلاة والسلام يقصد في قسم هذا المال الى اوجه من الحكمة الشرعية بتأليف قلوب المسلمين وحدثاء العهد بالاسلام قال ابو سعيد فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشد الجبهة كف اللحية

54
00:20:25.900 --> 00:20:48.800
محلوق الرأس يشمر الازار وقال اعدل يا محمد وهذا الخطاب لم يقع من قبل ان احدا من المسلمين ولو دنت رتبته حتى جفاة الاعراض الذين كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وهم مسلمون

55
00:20:49.150 --> 00:21:05.000
ولم يتحقق الايمان في قلوبهن كما قال الله تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا لكن لم يقع منهم شيء من هذه المادة وان كان يقع منهم مادة من الجفاء في التصرفات

56
00:21:05.500 --> 00:21:23.050
لكن هذه مادة ممانعة لقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة احتماله صلى الله عليه وسلم وسعة احتماله لجفاء الاعراض الا ان هذا الرجل

57
00:21:23.250 --> 00:21:44.200
لما قال هذه الكلمة قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ويلك اولست احق اهل الارض ان يتقي الله ثم ولى الرجل ولم يستغفر ولم يتب بل ولى فنظر اليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقفل

58
00:21:44.550 --> 00:22:10.450
قد اذهب قد ذهب وولى ظهره وقال انه يخرج من ضئضئه هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وقراءتكم مع قراءتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

59
00:22:11.300 --> 00:22:28.100
وفي رواية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر اي الرامي ينظر اي الرامي الى نصله اي الى نصله سهمه لما يرمي قال ينظر الى نصله فلا يجد فيه شيء

60
00:22:28.750 --> 00:22:46.500
ثم ينظر الى رصاصه فلا يجد فيه شيء ثم ينظر الى قدمه فلا يجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم وهذا كناية عن شدة مروقهم من دين الاسلام وهدي النبي صلى الله عليه وسلم

61
00:22:47.900 --> 00:23:08.000
كما لو تصورت راميا رمى بسهم رمية فاصابها السهم فخرج من جنبها الايمن الى جنبها الايسر فنفذ منه فاخذه الرامي فقلب السهم فلم يجد في السهم اثر فرط ولا اثر ايش

62
00:23:08.450 --> 00:23:28.700
تم وهذا كناية عن شدة مروكهم فظهر هؤلاء في خلافة امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه فلما ظهروا فيه خلافة علي رضي الله تعالى عنه واخذوا الدين تشددا

63
00:23:29.400 --> 00:23:47.100
واخذ الزينة تعنتا واصل ضلال هؤلاء هو الطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم اصل ضلال الخوارج الطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فانهم نازعوا في رواية الصحابة

64
00:23:48.000 --> 00:24:10.850
بجملة من الاحاديث النبوية ولم يصدقوهم فطعنوا في عدالة الصحابة فلما طعنوا في عدالة الصحابة ردوا هذه الاحاديث التي جاءت مفصلة لمجمل القرآن وكانوا في الجملة اعرابا جفاة لم يفقهوا القرآن ولم يتدبروه حق تدبره

65
00:24:11.450 --> 00:24:33.250
والا لو تدبروا كتاب الله مباني بالقرآن وحده فضلا عما جاء مفصلا ومتمما من السنة فان الاصل الذي ظلوا فيه وهو تكفير اهل الكبائر من المسلمين والقول لانهم خالدون في النار

66
00:24:33.650 --> 00:25:00.850
هذا اصل بفلانه معلوم بالقرآن مفصلا كما انه معلوم بالسنة مفصلا فلا يتوهمن احد ان ظاهر القرآن يدل على مقالتهم فان الله لما ذكر السارق قال والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما وقال الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة

67
00:25:01.350 --> 00:25:19.900
فلو كانوا بكبائرهم كفارا فامر بايش فامر بقتلهم وانت ترى الحدود انما جاءت في كثير من مواردها الا في النفس في القود والقصاص واما دون ذلك في الزنا والقذف والسرقة

68
00:25:20.000 --> 00:25:37.300
فانها جاءت حدود دون ذلك واذا فإن الله ذكر الظالمين لانفسهم في جملة المصطفين الى غير ذلك مما يعلم به ان ما في كتاب الله بين مستفيض في ادخال هذا الاصل الذي ضلوا فيه

69
00:25:38.050 --> 00:25:56.500
ولكن التبس عليهم بعض المجمل من القرآن ولم يردوا القرآن بعضه الى بعض ولم يردوا القرآن الى السنة وطعنوا صراحة في احاديث رواها الصحابة رضي الله تعالى عنهم الى النبي صلى الله عليه وسلم

70
00:25:57.950 --> 00:26:15.900
ولما كان عندهم هذا الجفاء وهذا التشدد في دين الله كانوا في امر علي ابن ابي طالب وامامته وقالوا له حكمت الرجال في دين الله ولا حكم الا لله وتمالؤوا على

71
00:26:16.650 --> 00:26:39.550
الصحابة رضي الله تعالى عنهم وحصل القتال بينهم وبين اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واجمع الصحابة على قتالهم وتربصوا بعد ذلك بأمير المؤمنين علي حتى قتلوه فان الذي قتل عليا هو عبدالرحمن بن ملجم من الخوارج

72
00:26:41.100 --> 00:26:59.300
ومع هذه الضلالة وهذا العدوان الذي اعتدوا به على المسلمين وعلى خيرة المسلمين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فان الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم ائمة السنة الاولى

73
00:27:00.500 --> 00:27:21.200
هؤلاء الائمة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قصدوا معهم مقام العدل ولم يكفروهم وهذا من هدي اهل السنة والجماعة انهم لا يأخذون الشريعة مقابلة مع ان الخوارج كفرتهم واعتدت عليهم الا انهم

74
00:27:21.400 --> 00:27:37.150
مضوا فيهم بحكم الله ورسوله ولما قيل لامير المؤمنين علي يا ابا الحسن كفار هم قال من الكفر خروا قيل يا ابا الحسن المنافقون هم؟ قال ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا

75
00:27:37.650 --> 00:27:58.700
وهم يذكرون الله كثيرا قيل فما هم؟ قال هم اخواننا بغوا علينا اصابتهم فتنة طعاموا فيها وصموا فمن ظهور الخوارج بدأ ظهور الانحراف وصار لهذا الاسم وجه من المناسبة والسبب حينما يقال

76
00:27:58.850 --> 00:28:17.450
منهج اهل السنة والجماعة فان هذا التخصيص لاهل السنة قام سببه لظهور هذه الطوائف وان كان المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضافون الى القرآن والسنة فيقال اهل القرآن

77
00:28:17.600 --> 00:28:36.700
ويقال اهل السنة فهذا من الاسماء الشرعية الاولى فاذا هذا التخصيص لا يمكن ان يمانع في شأنه من جهتين انه اضافة لسنة النبي والاضافة الى السنة صحيح حتى قبل قيام السبب اليس كذلك

78
00:28:37.250 --> 00:28:55.550
ثم انه بعد قيام السبب يكون متجها وظهرت الشيعة بعد ذلك مع مع ظهور هؤلاء في عهد علي رضي الله تعالى عنه وصارت بعد ذلك طوائف ثم لما انقضى عصر الخلفاء الراشدين

79
00:28:56.250 --> 00:29:13.850
زمن الفتنة التي كانت بين ابن الزبير وبين بني امية ظهرت فتنة القدرية فكان البحث في عدالة الصحابة وفي رواية الصحابة عند الخوارج وما نتج عنه من الضلال في مسألة الايمان

80
00:29:14.950 --> 00:29:32.950
ثم بعد ذلك ظهرت القدرية زمن الفتنة التي كانت بين ابن الزبير وبين بني امية فانك تعلم ان ابن الزبير مانع بني امية حتى قتل وظهر بعد ذلك فتنة مرجعة

81
00:29:34.000 --> 00:30:00.800
ثم لما كان في اواخر الدولة الاموية ظهرت الترجمة بعد فتح البلدان وامتداد الفتوحات ثم شاعت هذه الترجمة وجاوزت العلوم التي تسمى بالعلوم التطبيقية الى ترجمة المعارف الدينية لبعض الامم من اليونان وغيرهم

82
00:30:02.000 --> 00:30:30.900
واتسعت هذه الترجمة لمسائل الالهيات ومسائل الديانات للامم الفلسفية وغيرها اتسعت في دولة بني العباس ولا سيما في دولة اولاد الرشيد العباسي وخاصة بخلافة المأمون فان المأمون العباسي ابن هارون الرشيد هو اول خليفة من خلفاء المسلمين

83
00:30:31.850 --> 00:30:54.550
وسلطان من سلاطينهم هو اول خليفة واول سلطان ينحرف في معتقده عما عليه سواد الائمة وعامة الائمة وما عليه الاجماع عند ائمة الاجتهاد من اهل الفقه والحديث فانه تبنى مقالة المعتدلة

84
00:30:55.450 --> 00:31:23.700
وظهرت المعتدلة في زمن التابعين وماله عن ائمة التابعين فكثرت هذه البدع وكثرت هذه الضلالات وصار هذا الانحراف اوجه من هو غالي ومنه جافي منه ما يكون غاليا ومنه ما يكون جافيا وما ظهرت مقالة من الجفاء الا قابلها مقالة من الغلو

85
00:31:24.250 --> 00:31:44.450
ولا ظهرت مقالة من الغلو الا قابلها مقالة من الجهاد فلما طعنت الخوارج على علي ابن ابي طالب حتى كفرته ولا فيه قوم الى اوجه من الغلو المعروفة بمذاهب الشيعة

86
00:31:45.600 --> 00:32:12.950
ولما قالت القدرية مقالتها في قدر الله وتعطيله وان العبد مستقل لفعله قابلتهم الجبرية وظهرت مقالات الجبر ولما ظهر الغلو في مسألة الاسماء والاحكام واهل الكبائر قابلهم المرجئة ولكن تلك البدع وتلك الشبهات بالصدر الاول

87
00:32:13.600 --> 00:32:32.500
لم يكن من شأن اهلها انتحال السنة والجماعة بل كانوا ينتحلون الاسماء المحدثة التي لا اصل لها في الدين لم يكن اهلها ينتحلون السنة والجماعة مع انتسابهم وتدينهم لدين الاسلام

88
00:32:32.700 --> 00:32:54.700
لكن لم يكن لهم انتساب مختص للسنة والجماعة بل كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله شعار اهل البدع المغلظة ترك انتحال السنة والجماعة ثم عرض بعد ذلك ان دخلت مادة من هذه البدع وهذه الاوجه

89
00:32:54.750 --> 00:33:14.150
من الخطأ دخلت على بعض المنتسبين للسنة والجماعة من اهل النظر والكلام بعد ظهور هذا العلم الذي كان سببا في انحراف كثير من المسلمين عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الحق

90
00:33:15.200 --> 00:33:34.250
وهو علم الكلام الذي حصل وولد من الفلسفة وجمع جوهره من الفلسفة وتمم بجمل مجملة من العقل والشرع والا فان جوهر هذا العلم هو من الفلسفة وهذا بين فيما بسطته المعتزلة

91
00:33:34.500 --> 00:33:57.650
في هذا العلم ومن تلقى عنهم بعد ذلك وان كان بدرجة مخففة من متقلبي هذا العلم من متكلمة الصفاتية المنتسبين للسنة والجماعة ومن هنا دخل على بعض المتأخرين من الفقهاء رحمهم الله بعض الاوجه من الخطأ في هذه المسائل

92
00:33:58.850 --> 00:34:22.750
وصارت المسائل مسائل من النظر ومسائل من العمل فاقامت المعتزلة منهج النظر وجعلت النظر اول الواجبات على المكلفين وانحرف الطوائف في مسائل العمل باسم التصوف وصار ثمة بدعة في طرائق الصوفية

93
00:34:23.600 --> 00:34:47.050
وان كان اسم التصوف لا يختص بمعنى واحد فالمصيبة للتصوف من لم يسمي نفسه صوفيا من فضلاء العباد وائمة الصالحين واصحاب السنة والهدي الصحيح كالفضيل بن عياض فهذا ونحوه ممن نسب للتصوف ولم يسمي نفسه صوفيا

94
00:34:48.400 --> 00:35:10.100
ولم ينتسب للتصوف ونسب للتصوف من انتسب للتصوف بنفسه كالجنيد ابن محمد وامثاله ولكن هؤلاء تصوفهم كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية تصوف مقتصد وان كان يعرض فيه مقام من الخطأ

95
00:35:10.700 --> 00:35:41.650
في الاقوال او التصورات لكنه ليس التصوف الغالي وبعده مقام اعظم منه بعدا واكثروا منه خطأ الى ان وقع التصوف الغالي الذي هو تصوف الباطنية الذي هو تصوف الباطنية فهذه الاوجه من الخطأ في مسائل السلوك

96
00:35:44.600 --> 00:36:03.100
او في مسائل العلم والنظر الناس في اثرها على وجهين منهم من كان متأثرا بها مختصا بها عن السنة والجماعة كما هو شأن غلاة المخالفين لاهل السنة الذين لم ينتسبوا للسنة والجماعة

97
00:36:03.700 --> 00:36:24.050
واما مقتصدة المخالفين فهم منتسبون للسنة والجماعة وفيهم كثير من اهل العلم والفضل والصلاح والتقوى ممن التبست عليه هذه المسائل من اعيان الفقهاء او اعيان النظار فهؤلاء يطعم لهم مقام معروف في الامة

98
00:36:24.550 --> 00:36:40.700
من الصلاح او حسن العمل او مقامات من العلم في مسائل الفقه ومسائل اصول الفقه او مسائل رواية الحديث او مصطلح الحديث ونحو ذلك وهذا من عدل اهل السنة والجماعة

99
00:36:41.550 --> 00:36:58.300
انهم يزنون الناس بميزان الشريعة ولهذا ذكر المصنف ذكر الامام ابن تيمية رحمه الله من الاصول ان كل من اراد الحق واجتهد في طلبه من جهة النبي صلى الله عليه وسلم فاخطأه

100
00:36:58.400 --> 00:37:19.250
فان خطأه مغفور له ولكن لما كانت هذه الاصول مستقرة مستغيضة متواترة بالكتاب والسنة لم يختص اهل البدع هل نقصر في هذا الاصل ولم ينفكوا عن نقص في تحقيق هذا الاصل

101
00:37:19.700 --> 00:37:44.450
فعندهم مادة من نقص الارادة ومادة من نقص الاجتهاد وان كانت احكام المآل في الاخرة فصلها وقضائها الى الله سبحانه وتعالى فلهذه الاحوال التي تقلبت في التاريخ بظهور التصوف ومناهجه واتجاهاته

102
00:37:44.700 --> 00:38:07.900
وظهور علم الكلام وظهور الفلسفة وقبل ذلك ظهور الخوارج ومن كان على منهجهم في الطعن في السنة وفي عدالة الصحابة بهذه الاسباب حصل في هذه الامة هذا التفرق الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه

103
00:38:08.700 --> 00:38:33.250
وامر عباده ان يعتصموا بحبل الله جميعا والا يتفرقوا فان هذا الافتراق بدعة وهذا الافتراق من المنكر الذي يجب الدعوة الى ازالته ورفعه حتى يجتمع الناس على ما اوجبه الله عليهم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

104
00:38:33.950 --> 00:38:51.750
ولزوم الهدي الذي بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم فان الله جل ذكره قال لعباده واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واقامة الدين وتحقيقه لا تكون الا مع تحقيق الاجتماع

105
00:38:52.250 --> 00:39:11.150
كما قال الله جل وعلا ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه وتحقيق الاجتماع يعد من اشرف الاصول التي دعا اليها النبي صلى الله عليه واله وسلم ولهذا فان هذا الافتراق هو من الافتراق المذموم

106
00:39:11.800 --> 00:39:32.550
وليس من باب الرحمة بل هو بدعة حصلت من مخالفة هدي اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتميزت الخوارج ثم تميزت الطوائف بعد ذلك التي ظلت وانحرفت او اخطأت هدي النبي صلى الله عليه وسلم

107
00:39:33.950 --> 00:39:59.550
فهذه الاوجه المستفيضة من مادة الخطر المتنوعة في اوجهها واسبابها كيف يقع لطالب العلم حسن الفهم لمنهج اهل السنة والجماعة في فهم النصوص ذلك المنهج الذي لزمه الصحابة رضي الله تعالى عنهم

108
00:40:00.200 --> 00:40:19.200
فانك اذا ذكرت اهل السنة فان ائمتهم هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وان كانوا يسمون الامام احمد ومالكا وامثال هؤلاء بامام اهل السنة ليس المقصود هنا ان امامة السنة ترجع اليه

109
00:40:20.150 --> 00:40:42.400
فما يقع في الطوائف الاخرى فانها ترجع يعني تلك الطوائف الى متبوعين عرضوا في التاريخ فتجد ان هذه الطائفة تنتهي الى فلان وفلان وان تلك الطائفة تنتهي الى فلان وفلان فاذا ذكروا المعتزلة قالوا واول من بدأ الاعتزال واصل بن عطا

110
00:40:42.600 --> 00:41:04.250
الغزال وعمرو بن عبيد. واذا ذكروا هذا المذهب نسبوه لفلان. وذلك المذهب لفلان وهذا من اوجه البطلان العقلي بمعنى انه من الاوجه التي يعلم بها فساد هذه المذاهب فانها لو كانت مذاهب صحيحة في اصول الدين لم تعرض في التاريخ على هذا التركيب

111
00:41:05.050 --> 00:41:24.000
بخلاف هدي اهل السنة والجماعة فانه لا يختص بامام معين واذا ذكر الامام احمد امام اهل السنة والجماعة او ذكر ما لك فان المراد انه من ائمتهم والا فان اهل السنة والجماعة ليس لهم متبوع

112
00:41:25.100 --> 00:41:48.500
يختصون باتباعه ويبصرون عن قوله اجمع ان النبي صلى الله عليه وسلم واما غيره ولو جل مقامه فانه كما قال ما لك كل يؤخذ من قوله ويترك فإذا الأئمة السنة هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

113
00:41:49.000 --> 00:42:10.450
ثم من اخذ هديهم وطريقتهم من اهل القرون الثلاثة الفاضلة الذين عاشنا النبي صلى الله عليه واله وسلم عليهم كما في حديث عمران رضي الله تعالى عنه وهم الذين عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين امر الله العباد باتباع طريقتهم

114
00:42:11.650 --> 00:42:33.350
باتباع فريضتهم باعتبارها هديا يفهم به كتاب الله وتفهم به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا على وجه تميز ما فقهوه فما وما فهموه انه مختص او مفك عن ما جاء في كتاب الله او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

115
00:42:34.650 --> 00:42:58.200
فكانت هذه الطريقة هي طريقة اهل السنة والجماعة ويجمعها جملة من الاصول هذا المنهج اعني منهج اهل السنة والجماعة بفهم النص الذي تميز عن مناهج الطوائف الاخرى فان كل طائفة

116
00:42:58.300 --> 00:43:13.900
لها منهج في فهم النص ولا ندخل في تفاصيل تلك المناهج وانما اشير اليها فيما سبق اجمالا فان المقصود من هذا المجلس ليس البحث في مفصل منهج تلك الطائفة او غيرها

117
00:43:14.350 --> 00:43:37.600
وانما في منهج اهل السنة والجماعة ويقال ان منهجهم يقوم على تحقيق قفول ان منهجهم في فهم النص يقوم على تحقيق الاصول بتحقيق هذه الاصول امتازوا عن سائر الطوائف وهذه الاصول لمجموعها

118
00:43:37.750 --> 00:43:59.250
مقدمات يحصل عنها نتيجة شريفة وهي تحقيق المعرفة لله وبشرعه وتحقيق العمل الصالح الذي بعث الله به الانبياء والرسل فان الله سبحانه وتعالى قال هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق

119
00:44:00.400 --> 00:44:24.950
اجتماع هذه الاصول يحصل به كمال العلم وكمال المعرفة يحصل به كمال العلم وكمال المعرفة وتحقيق العمل وهذا معنى قول الله سبحانه وتعالى اليوم اكملت لكم دينكم واما غيرهم من الطوائف

120
00:44:25.850 --> 00:44:47.800
فانهم وان لم يكفروا فان الاصل في اهل القبلة الاسلام ولا يشرع على مسألة التكفير في مثل هذه المقامات الا انهم فاتهم من تحقيق هذا الاصل وهذه الاصول الاصل المجمل في قوله سبحانه هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق

121
00:44:47.950 --> 00:45:08.700
او الاصول المفصلة بعد ذلك في الكتاب والسنة مات ام من تحقيقها ما فاتهم وهم مقامات في هذا الفوات فاذا جملة الاصول التي تجمع فهم اهل السنة والجماعة للنص الاصل الاول التسليم

122
00:45:11.350 --> 00:45:35.850
فان التسليم بخبر الله وخبر نبيه او امر الله وامر نبيه فانما في القرآن هو على اصل الكلام والكلام اما خبر واما ان شاء ففي القرآن الخبر الذي يجب الايمان به

123
00:45:36.350 --> 00:45:59.550
من الاخبار عن الله واسمائه وصفاته وافعاله واسماء شرعه واحكام اليوم الاخر والملائكة والنبيين والكتب الى غير ذلك وفي القرآن الامر والنهي والتشريع وكذلك في حكمة النبي صلى الله عليه وسلم

124
00:46:02.500 --> 00:46:27.400
فهذا الخبر وهذا الامر فيه شريعة واجبة وفريضة على عباد الله فرض الله سبحانه وتعالى هذه الشريعة على جميع المكلفين منذ خلق ادم ولهذا لما نهى الله سبحانه وتعالى لما نهى الله سبحانه وتعالى ادم عن الشجرة

125
00:46:28.550 --> 00:46:52.750
واكل منها ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه ان ادم عصى ان ادم عصى ربه اليس كذلك قال وعسى ادم ربه فغوى وبين الله ان المعصية هي الانحراف والغوايات. قال وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه

126
00:46:53.100 --> 00:47:17.950
فتاب عليه وهدى فاذا الاصل الاول هو اعتصامهم لهذه الفريضة وهذا معنى لابد لطالب العلم وللمسلم بعام ان يفقهه الى ان التسليم فريضة فرضها الله على العباد اجمعين ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فرض على

127
00:47:18.300 --> 00:47:39.100
اتباعه كبقية اتباع الانبياء فرض عليهم التسليم فلا يكون الايمان الا معه لا يكون الايمان الا معه اي الا مع التسليم كما قال الله جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم

128
00:47:39.450 --> 00:47:56.900
ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما وهذا التسليم يأتي في كتاب الله او تقول هذه الفريضة فريضة التسليم تأتي في كتاب الله باسماء تارة باسم التسليم

129
00:47:57.600 --> 00:48:16.950
كما في قوله حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ايش ويسلم تسليما وتارة تأتي هذه الفريضة باسم الاستجابة يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول

130
00:48:17.350 --> 00:48:43.250
اذا دعاكم لما يحييكم وتأتي هذه الفريضة باسم الطاعة وباسم السمع قال الله تعالى انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا وتأتي باسم التقوى وتأتي باسم الايمان فاذا لها اسماء

131
00:48:43.850 --> 00:49:01.300
حتى لا يقال ان هذه الفريضة ما ذكرت الا في مقامات النذر باسمها فانها ذكرت باسماء دالة عليها بل ان هذا التنوع في اسماء هذه الفريضة يدل على ايش تدل على عظمها وتحقيقها

132
00:49:02.050 --> 00:49:22.400
تدل على عظمها وتحقيقها. والسمع الذي مدح الله به اهل الايمان هو تحقيق سمع القبول وليس سمع الادراك لهذا قال الله لعباده ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون

133
00:49:24.200 --> 00:49:48.350
ومن حقق هذا التسليم نجا من الوصف الذي ذم الله به من خالف هذه الفريضة بقوله ان شر الدواب عند الله السم البكم الذين لا يعقلون فاذا فريضة التسليم تتضمن تحقيق الاخلاص لله سبحانه وتعالى

134
00:49:49.350 --> 00:50:13.850
وتحقيق المعرفة به سبحانه وتعالى حق المعرفة فهي من اخص الفرائض بل هي اخص الفرائض واخص الشعائر لما تتضمنه من معرفة الله واخلاص الدين له ان التسليم يتضمن الاخلاص وهو اشرف المقاصد ويتضمن المعرفة

135
00:50:14.100 --> 00:50:38.200
وهي اشرف المرادات والتكليفات معرفة الله سبحانه وتعالى واخلاص الدين له وهذه هي حقيقة الايمان اذا هذا اصل فات كثير من الطوائف التحقيق له ولا نقول فاتهم اصله لانه من فاته اصل التسليم

136
00:50:38.700 --> 00:50:56.800
لا يكون ايش لا يكون مسلما لكن فاتهم التحقيق ولهذا كل من كان الى السنة اقرب كان الى تحقيق التسليم اقرأ ولهذا الاية بينت ان التسليم له رتب في قول الله ويسلم

137
00:50:57.050 --> 00:51:20.100
تسليما فان التأكيد بالمصدر هنا اشارة الى ان التسليم مراتب وهو كذلك حتى يحصل اليقين وهذه الفريضة اخص الصحابة فقها فيها هو ابو بكر الصديق وهذا معنى قول الحسن البصري

138
00:51:20.500 --> 00:51:39.750
ما سبقهم ابو بكر لكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه وهو تحقيق التسليم لقول الله ورسوله ولامر الله ورسوله ولهذا من عبد الله سبحانه وتعالى وهو يعرف وجوب الحكم

139
00:51:40.500 --> 00:51:57.750
ويعرف مقتضيه ويعرف حكمته ويعرف علته اكمل ممن عبد الله في هذا الحكم وهو لا يعرف الا وجوبه لكنه لا يفقه حكمته ولا مقتضيه ولهذا صارت عبادة العالم اكمل من عبادة

140
00:51:58.100 --> 00:52:14.350
الجاهل وان كان هذا الجاهل يعرف اصل الحكم انه واجب لكن لا يفقه مقام هذا الحكم لا يفقه رتبة هذا الحكم من الشريعة لا يفقه حكمته لا يفقه سببه لا يفقه علته

141
00:52:14.850 --> 00:52:36.950
ولهذا كل من كان اعلم في الاحكام الشرعية طارت عبادته بها اجل بالشريعة التسليم لامر الله ورسوله وعدم المنازعة في ذلك وهذا التسليم ليس معناه ابطال النظر كما سيأتي فان اصول اهل السنة

142
00:52:37.000 --> 00:53:11.300
في مهم النص في فهم النص باجتماعها يتحقق الاعتدال والعدل الاصل الثاني الاقتداء الاصل الثاني بعد التسليم لامر الله ورسوله الاقتداء والمقصود بالاقتداء ان الله سبحانه وتعالى ترعى لعباده ان يقتدوا بالصالحين وائمة الدين

143
00:53:12.550 --> 00:53:34.250
لا لنقص في خطاب الشريعة لا لنقص في كتاب الله او سنة نبيه وحاشاهما عن ذلك وانما ليحصل الفهم على وجهه الصحيح والاقتداء سنة من سنن الانبياء اذا وقعت على وجه من العلم والمعرفة

144
00:53:34.850 --> 00:53:52.900
وبعدت عن التعصب والغلو والزيادة في قدرها فانها اذا كانت على الرتبة الحسنة سميت اقتداء وهي من شعائر الانبياء كما قال الله جل وعلا لنبيه اولئك الذين هدى الله فبهداهم واقتدي

145
00:53:54.650 --> 00:54:11.600
وتأسى نبينا صلى الله عليه وسلم باخوانه من الانبياء في موارد من سنته وصارت من سنته ومن سنة اخوانه من الانبياء والمرسلين والذين امر الله الاقتداء بهم في هذه الامة

146
00:54:11.750 --> 00:54:32.300
هم السابقون الاولون من المهاجرين والانصار فلا يخرج عن منهجهم وعن طريقتهم بما اوجب الله من هذا الحكم في قوله والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رظي الله عنهم ورضوا عنه

147
00:54:33.000 --> 00:54:54.450
فجعل الخبر هو اخباره انه رضي عنهم ورضوا عنه فاثنى عليهم وهو جل وعلا لا يعطي هذا المقام الاشرف الذي هو مقام الرضا منه وهو اعظم مقامات الكرامة كما قال سبحانه ورضوان من الله اكبر

148
00:54:55.250 --> 00:55:11.250
لا يكون هذا المقام الا لمن جمع العلم والعمل الا لمن حقق العلم والعمل. فلما قال عن السابقين الاولين رضي الله عنهم ورضوا عنه دل على انهم محققون للعلم والعمل

149
00:55:12.400 --> 00:55:32.450
وشرع الاقتداء بهم قال والذين اتبعوهم باحسان وهو معنى قوله سبحانه وتعالى ومن يشاكس الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

150
00:55:33.200 --> 00:55:53.000
وهذه الاية افادت ان ثمة تلازما هذه الاية افادت ان ثمة تلازما بين هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسبيل المؤمنين فان المؤمنين لا يجمعون على خلاف هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم

151
00:55:53.800 --> 00:56:14.950
ولهذا كانت اصول الاستدلال عند ائمة السنة من اهل الفقه والحديث التي اجمعوا عليها الكتاب والسنة وايه والاجماع فما كان اجماعا في المسائل او اجماعا في طرق الاستدلال لا يصح الخروج عنه

152
00:56:15.450 --> 00:56:39.950
بطرق مبتدعة او بادلة مبتدعة او باحكام مبتدعة كتعظيم اصل الاقتداء وان كان يحتاج الى بسط وبيان لكن المقام هنا هو مقام اقتصاد واجمال تحقيق هذه الفريضة وهذه الشعيرة بعد الشعيرة الشريفة الاولى التي هي اشرف

153
00:56:40.100 --> 00:57:03.700
المقاصد والاصول شعيرة التسليم لله ولرسوله معرفة واخلاصا تحقيق الاقتداء الاقتداء بهدي الصحابة رضي الله عنهم ومن اتبعهم والذين اتبعوهم هم من كان على طريقتهم من علماء المسلمين وهؤلاء متسلسلون في التاريخ

154
00:57:04.700 --> 00:57:28.150
ولا تزال هذه الامة باقية على هذا الاصل لائمة السنة الذين نقلوا هدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الفقهاء والمحدثين واصحاب العبادة من فضلاء العباد والصالحين والاصل في عامة المسلمين

155
00:57:28.950 --> 00:57:53.950
في العوام انهم على هذه الطريقة بخلاف الطرق الاخرى فانها طرق مخالفة لاصل الهدي  قريبي الادراك ولهذا لا يستطيعها في كثير من الاحوال العامة حتى يصرفوا اليها صرفا فان الطريقة التي عليها اهل السنة هي الطريقة المناسبة للفطرة

156
00:57:54.050 --> 00:58:15.800
لانها هي هدي النبي صلى الله عليه وسلم اذا الاصل الثاني الاقتداء بمن شرع الله الاقتداء به اقتداء معتدلا لا يقود الى التعصب ولا يقود الى الغلو في شأنهم ولهذا يتسع الاختلاف مع اختلافهم

157
00:58:17.000 --> 00:58:36.900
ولا يكون قول احدهم عن الصحابة حجة بل يكون قول بعضهم مما يستأنس به اذا اقتضاه الدليل او كان قولا لجمهورهم او لم يعرف له مخالف كما هو معروف في تفاصيل الاستدلال في مسائل الاصول

158
00:58:37.600 --> 00:58:52.350
وحتى من اطلق منه العلماء والفقهاء واهل الاصول ان قول الصحابي حجة عند طائفة لا يريدون به ان كل قول يكون حجة فان هذا لم يقل به امام والا لصار الصحابي

159
00:58:52.550 --> 00:59:11.250
مشرعا وهذا نقيل به فانهم ليسوا معصومين عن الخطأ بل يصيبون ويخطئون ولكن لهم هدي ذكره الله في القرآن وشرع الابتداء به وهذا الهدي ليس منفكا عما جاء في كتاب الله وسنة نبيه

160
00:59:11.550 --> 00:59:29.300
بل اذا نظرت اليه حتى من جهة النظر العقلي بان لك ان ما هاتف الخبر او في الامر هو مقدمة وما عليه الصحابة يكون نتيجة فهو اتصالا وليس امتياز وليس امتيازا وانفكاكا اما في كتاب الله

161
00:59:29.350 --> 00:59:46.300
ولهذا جمع في الاية بمقام واحد في قوله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين وهما متلازمان من جهة القبول او من جهة الترك

162
00:59:46.400 --> 01:00:17.500
هذا الاصل الثاني. الاصل الثالث نعم من ثغر الاذان اذا الاصل الاول التسليم الاصل الثاني الاقتداء الاصل الثالث الاقتداء بهدي الصحابة ومنهجهم الاصل الثالث الجمع بين العقل والنقل وانما يذكر هذا

163
01:00:19.650 --> 01:00:35.850
وان كان متضمنا في خطاب الله ورسوله لكن تراه في زمن الصحابة لما لم يقم سبب لتمييزه ما سمي على هذا التمييز لكن اذا نظرنا كتاب الله وجدنا ان كتاب الله خاطب العقول

164
01:00:37.350 --> 01:00:53.900
ولم يخاطب المؤمنين وحدهم بل خاطب جميع المكلفين. اليس كذلك وانما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان يؤمن به احد ابتداء نزوله وخاطب به وهو حجة على العباد مؤمنهم

165
01:00:54.050 --> 01:01:11.950
وكافرهم وليس خطاب الله في كتابه في القرآن كما قال كثير من علماء النظر من غلاة النظارة الذين قالوا ان القرآن مجرد خطاب خبري محض مبني على صدق المخبر بل تضمن خبرا

166
01:01:12.400 --> 01:01:31.000
مبني على صدق المخبر ونبوته او على صدق المخبر في كتاب الله من كلام الله سبحانه وتعالى وتضمن القرآن ما هو خطاب عقلي وانت ترى ان الله سبحانه وتعالى امر بتوحيده

167
01:01:31.400 --> 01:01:47.200
وعبادته وحده لا شريك له ولكن جاء خطاب عقلي في تقرير هذه المسألة بمثل قول الله ظرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم

168
01:01:47.300 --> 01:02:08.400
فأنتم فيه سواد تخافونهم كخيفتكم انفسكم هذا خطاب عقلي قال الله تعالى في البعث لما اعترض رجل على مسألة البعث بشبهة عقلية قال الله تعالى وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم

169
01:02:08.850 --> 01:02:27.450
قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم الى غير ذلك مما لا يتسع المقام للتفصيل فيه ان القرآن تضمن من الحصائد العقلية التي يتحقق بها تمام المعرفة

170
01:02:27.800 --> 01:02:46.550
وهي كما ذكر الامام ابن تيمية هي الامثلة المضروبة في القرآن هي الامثلة المضروبة في القرآن في مثل قوله ضرب لكم مثلا من انفسكم وظرب لنا مثلا ونسي خلقه فهذا التحقيق عند اهل السنة والجماعة لمقام الشرع والعقل

171
01:02:48.800 --> 01:03:12.150
به برئوا من ضلالتين ومن خطأين الخطأ الاول من جعل ثمة ممانعة بين دليل العقل ودليل النقل كما سار ذلك وشاع ذلك في طوائف علماء الكلام الذين جعلوا ثمة تمانع بين الدليل العقلي

172
01:03:12.450 --> 01:03:36.900
وبين الدليل النقلي بين دليل العقل ودليل السمع كما يسمونه ونتج عن هذا التمانع عندهم تأويل النصوص فقسم الدين الى ظاهر والى مؤول قسم الى ظاهر والى مؤول وهذه من البدع التي عرضت في تاريخ المسلمين

173
01:03:37.300 --> 01:04:00.650
فان الدين ليس له اسمان متقابلان احدهما ظاهرا والاخر مؤول او ظاهر وباطن كما عند الباطنية الذين جعلوا للدين ظاهرا وجعلوا له باطنا من باطنية الصوفية او غير هذا او من

174
01:04:00.800 --> 01:04:23.500
من جعل للدين ظاهرا وتقويلا كما في طرق مدارس المتعلمين فاذا برئوا من هذا الخطأ الذي هو جعل ممانعة ومنازعة بين العقل والنقل وبرئوا من الخطأ الثاني الذين ابطلوا المعنى العقلي

175
01:04:24.050 --> 01:04:44.300
مطلقا واعرضوا عنه مطلقا كما جاء في بعض طرق الصوفية حتى لو صارت بعض الافعال عندهم من الخرافة التي لا معنى لها فلم ينازعوا الكتاب والسنة بالعقل اعني اهل السنة

176
01:04:44.750 --> 01:05:13.200
ولم يسقطوا مقام دليل العقل ولكن دليل العقل ليس دليلا مستقلا بنفسه بل يكون تحت هيمنة الشريعة والا فان فاضل النظر هو مما اثني عليه في الشريعة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عباس اللهم فقهه في الدين

177
01:05:14.100 --> 01:05:34.050
وفقهه في الدين هو فاضل من النظر وانت تعرف ان العقل اذا ذهب سقط مقام التكليف وما ذكر في القرآن على سبيل الذم لكن ادعى طوائف من علماء الكلام وعلماء النظر

178
01:05:34.200 --> 01:05:58.200
ادلة سموها عقلية وهي ليس كذلك سموها حقائق وهي شبهات فاضلوا بها او ضلوا بها واضلوا والا فان الحقائق العقلية الصحيحة لا تنازع ما اخبرت به الرسل من الحقائق الشرعية

179
01:05:59.000 --> 01:06:19.400
ولهذا لما صنف الامام ابن تيمية رحمه الله مصنفه في هذا سماه درء تعارض العقل والنقل ما قال تقديم النقل على العقل وانما قال درء التعارض بين العقل والنقد درء تعارض العقل والنقل اي ليس ثمة تمانع

180
01:06:20.200 --> 01:06:42.900
بين الدليل العقلي الصحيح وبين ايش دليل النقل الصحيح فمن قال بعقله دليل خالف الشرع علم انه عقل فاسد وانه ليس دليلا عقليا صحيحا بل يكون وهما وبنا كما قال الله تعالى ان يتبعون الا الظن لا يكون علما

181
01:06:44.600 --> 01:07:11.950
فاذا برئ اهل السنة من بدعة التأويل ومن بدعة الظاهر والباطن ومن بدعة الخرافة في بعض اوجه الافعال وصاروا في عبادتهم على عبادة مستقيمة ولهذا الشريعة لم تتضمن وجها من غير المناسبة وتفرغ عن هذا انهم لما نظروا

182
01:07:12.150 --> 01:07:28.900
حتى في مفصل الشريعة وان كان هذا النظر لا يلزم اختصاصه بهم فليشاركهم كثير من الطوائف في هذا جعلوا الشريعة معللة اليس كذلك ومن هنا قامت الادلة التي تناسب تحليل الشريعة

183
01:07:28.950 --> 01:07:51.400
بالاستدلال على فروعها كدليل القياس فانه لولا تعليل الشريعة ما قام دليل القياس. اليس كذلك فانه الحاق فرع باصل لعلة جامعة بينهما وقام على تعليم الشريعة دليل الاستحسان فانه في بعض اوجهه عدول عن القياس الجلي الى القياس الخفي

184
01:07:52.400 --> 01:08:08.000
فاذا حسن الجمع بين العقل والنقل لان الضلالة في هذه المسألة والخطأ في هذه المسألة مسألة العقل والنقل هي من ادق المسائل التي حصل وتفرغ عنها كثير من النزاع والاختلاف

185
01:08:10.200 --> 01:08:31.100
فسموا الادلة الكلامية التي اصل مادتها مادة البلسمة سموها عقليات ولوهميات وليست عقليات ان العقل الصحيح هو مناط التكليف اليس كذلك والكفار اذا وافوا ربهم يوم القيامة قالوا وقالوا لو كنا قال الله عنهم وقالوا

186
01:08:31.250 --> 01:08:48.550
لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير وهذا على كل تقدير اصل له تفصيل لكن يشار الى ان منهج اهل السنة حسن الجمع بين دليل العقل والنقل وان كان النقل والشرع مهيمنا

187
01:08:48.700 --> 01:09:29.200
والعقل لا يستقل الاصل الرابع النظر الصحيح وهو الفقه في الاسم الشرعي فانهم سلموا واقتدوا واحسنوا الجمع بين العقل والنقل واستعملوا مقام الفقه الصحيح الاصل الرابع من الاصول التي تجمع منهج اهل السنة بفهم النص

188
01:09:29.550 --> 01:09:54.450
قصر الحكم وهذا الفقه او النظر الصحيح مقامات المقام الاول تمييز الاصول عن الفروع تميزوا اصول الدين التي هي اصول الدين في كتاب الله وسنة نبيه ولم يجعلوا في اصول الدين ما ليس منها

189
01:09:56.950 --> 01:10:13.450
بالاصول الدين عندهم هي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره اصول الدين عندهم هي اصول العدل واصول الشريعة قواعد التشريع الكلية كل هذا في اصول الدين

190
01:10:13.950 --> 01:10:39.150
وميزوا الفروع ولهذا لم يختلفوا في اصل لم يختلفوا في اصل لا في مقدمات الاستدلال ومنهج الاستدلال في الاصول ولا هنا في ايش في الاحكام نفسها وما اختلفوا في دليل من الادلة هل يستدل به في اصول الدين او لا يستدل به في اصول الدين؟ اجمعوا ان اصول الدين

191
01:10:39.350 --> 01:11:04.250
محكومة بالكتاب والسنة والاجماع بخلاف مسائل الفروع فانه عرض عندهم اختلاف في المقدمات وفي النتائج فانت ترى الفقهاء اختلفوا في كثير من المسائل اليس كذلك واذا رجعت الى هؤلاء الفقهاء وجدت انهم ائمة ونقل الخلاف عن الصحابة في مسائل كثيرة

192
01:11:04.800 --> 01:11:21.700
من مسائل الفروق واختلفوا في المقدمات اي في الادلة الثانية التي تسمى في الاصول الادلة المختلف فيها فاذا المقام الاول تمييز الاصول عن الفروع. فلم يدخله في اصول الدين ما ليس منها

193
01:11:22.100 --> 01:11:38.900
بخلاف الطوائف المخالفة ادخلت في اصول الدين ما ليس منه ومنهم من جعل العصمة من اصول الدين لامام من الائمة او لجملة منهم من جعل من اصول الدين تأويل الصفات مثلا

194
01:11:39.150 --> 01:11:54.250
ومنهم من جعل من اصول الدين المخالفة في اهل الكبائر الى اخره فاهل السنة هم اثبت الطوائف تحقيقا لاصول الدين التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم واجمعوا عليها ولم يختلفوا فيها

195
01:11:55.550 --> 01:12:15.500
وصار لهم الفقه الشريف وتحقيق الفقه الشريف في مسألة تمييز الاصول عن الفروع بخلاف الطوائف الاخرى فانهم وان اصابوا في مقامات وابواب الا انه فاتهم تحقيق هذا التمييز فادخلوا في الاصول ما ليس منه

196
01:12:15.800 --> 01:12:47.800
فاضطربت اصولهم على هذا الاعتبار المقام الثاني حسن تحقيقهم لتسمية الادلة فما ادخلوا في الادلة ما ليس منها بل جعلوا الدليل هو الكتاب والسنة وهذا يقتصد عليه ويقتصر عليه في مسائل الاصول

197
01:12:48.650 --> 01:13:07.650
ونتيجته الاجماع. ولهذا من قال منهم الدليل هو الكتاب والسنة او قال الدليل هو الكتاب والسنة والاجماع في الاصول في الحقيقة واحدة فان الاجماع نتيجة في حقيقته للحكم الذي استفاض بالكتاب والسنة حتى اجمع عليه

198
01:13:09.050 --> 01:13:34.550
ولما نظروا فروع الدين جاؤوا بادلة سميت بعد ذلك باسماء ولكنها عند التحقيق راجعة الى الكتاب والسنة كدليل القياس عند الجمهور الذي يحتج به او دليل الاستصحاب او المصلحة المرسلة او ما الى ذلك. فهذه الادلة

199
01:13:35.850 --> 01:13:55.650
من صححها من اهل الاجتهاد وائمة الاجتهاد فانه ما قال بتصحيحها الا لانها متصلة بدليل الكتاب والسنة والا لو قدر انفكاكها انفكاكا تاما  فانك ترى في كتاب الله ان الدين

200
01:13:57.350 --> 01:14:14.550
في جميع موالده يرد الى حكم الله ورسوله فالقياس عند التحقيق وجه من الرد الى هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا سموه لهذه التسمية الحاق الفرع الاصل من علة الجامعة بينهما

201
01:14:14.600 --> 01:14:33.950
وقد قال الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا هذا دليل المقام الثالث اذا المقام الاول تمييز الاصول عن الفروع المقام الثاني

202
01:14:34.600 --> 01:15:05.650
تحقيقهم في تسمية الادلة وتعيين الادلة المقام الثالث تحقيقهم في ترتيب الادلة تحقيقهم في ترتيب الادلة واوجه ذلك مفصلة لا يكفي المقام لنشر فيها او لبحث مفصل فيها المقام الرابع

203
01:15:07.050 --> 01:15:31.850
حسن تحقيقهم لبيان النصوص وهذا مبني على لغة العرب فهم عنوا لضبط الدلالات التي هي اختراع اللغة وان كان هذا كما اشرت سابقا لا يختص بهم ولكنهم اجود الطوائف تحقيقا لهذا

204
01:15:32.350 --> 01:15:49.950
ولهذا اذا نظرت تاريخهم وجدت ان ائمة الحديث الكبار وائمة الرواية الكبار وائمة الفقه الكبار وائمة الاستنباط الكبار هم من كان على هذا الهدي على هدي اهل السنة والجماعة الائمة الاربعة في الفقه

205
01:15:50.250 --> 01:16:17.200
وكالعين مع الستة في الحديث او التسعة في الحديث وغيرهم وكذلك غيرهم من اهل العلم من الفقهاء والمحدثين فهذه الاصول التي تجمع ذلك ثم خاتمة في اخلاقهم وهي انهم يتبعون العدل

206
01:16:20.550 --> 01:16:43.700
الذي شرعه الله سبحانه وتعالى ولهذا قال الامام ابن تيمية رحمه الله ومن هديهم ترك الاستطالة على الخلق بحق او بغير حق ولا يفتاتون في دين الله ما لم يأذن به الله

207
01:16:44.250 --> 01:17:11.250
لا يقولون في دين الله ما لم يأذن به الله ولا يفتاتون على الشريعة في الاقوال ولا يعطلون مقام الاستنباط والنظر فليجمعون هذه الاصول جمعا وهذا هو الفقه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيره من يرد الله به خيرا

208
01:17:11.300 --> 01:17:31.050
تفقهه في الدين اذا هذه الاصول وخاتمتها الاخلاقية يا جماعة الهدي والمنهج عند اهل السنة والجماعة في فهم النص الذي فات الطوائف الاخرى وان كان لا يلزم كما اشرت حتى يكون الكلام

209
01:17:31.100 --> 01:17:49.700
على مقام العدل لا يلزم ان يكون فاتهم اصل مادة هذه الاصول من كل وجه وانما فاتهم التحقيق والتحقيق درجاته الى اوجه من البدعة او الضلالة او الخطأ هذه مقامات

210
01:17:49.750 --> 01:18:14.050
معروفة فان المخالفين ليسوا درجة واحدة كما هو معروف ومنهم من اهل البدع المغلظة ومنهم دون ذلك والبدعة تكون في مقامات من الاقوال والافعال والعقائد والتصفيقات والتصورات فإذا هذه هي الأصول

211
01:18:14.500 --> 01:18:33.750
التسليم الاقتداء الجمع بين العقل والنقل وما نتج عنه من البعد عن تقسيم الدين الى ظاهر ومأول او ظاهر وباطن او البعد كذلك عن الخرافة التي دخلت على بعض الطوائف في افعالهم وتصرفاتهم وارائهم

212
01:18:34.800 --> 01:18:59.750
وانضبط منهج الاستدلال والاستنباط الفقه والنظر وهو مقامات مقام تمييز النص افضل مقام تمييز الاصل عن الفرع مقام تسمية الادلة ثلاثة مقام ترتيب الادلة اربعة مقام بيان الادلة على مقتضى لغة العرب فان القرآن نزل بلسان

213
01:18:59.800 --> 01:19:20.000
عربي مبين ثم خاتمة بهذه الاصول وهي العدل وهي حاتمة اخلاقية من الشرائع التي شرعها الله وامر بها فهم يبتغون مقام العدل والاعتدال والوسطية في هديهم ولهذا هم بعيدون عن الغلو

214
01:19:20.150 --> 01:19:42.600
كما انهم بعيدون عن الجفاء في ارائهم واقوالهم وتصرفاتهم. هذا هو الهدي الواجب شرعا هذا هو الهدي الواجب شرعا من حيث هو ماهية علمية من حيث وما هي علمية وان كان اهل التكليف يكفرون في تحقيق هذه المقامات

215
01:19:42.750 --> 01:20:02.150
كما قال الله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فهذه المقامات تأتي على هذا الوجه تأتي على هذا

216
01:20:02.200 --> 01:20:24.400
الوجه من تحقيقها او نقص تحقيقها نسأل الله سبحانه وتعالى في اسمائه وصفاته ان يجعلنا ممن امن به وصدق المرسلين واتبع هدي سيدهم وامامهم نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول

217
01:20:25.100 --> 01:20:47.800
لا يستمعون احسنها اللهم وفقنا واياكم الى كل خير واجعلنا هداة مهتدين اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين اللهم اجمع كلمة المسلمين على الهدى على كتاب الله وعلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. اللهم اجمع قلوب المسلمين على ما بعثت به

218
01:20:47.900 --> 01:20:59.809
نبيك من الهدى ودين الحق اللهم وفق ولاة امورنا لكل خير واجعلهم هداة مهتدين وانصر بهم الملة والدين. اقول قولي هذا ونستغفر الله لي ولكم