﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:55.900
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله اياه تعبدون انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير لغير الله غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه  ان الله غفور رحيم

2
00:00:56.200 --> 00:01:46.200
ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ترون به ثمنا قليلا اولئك ما يأكلون في بطون ولا يكلمهم الله يوم القيامة لا يزكيهم ولهم عذاب اليم. اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. فما

3
00:01:46.200 --> 00:02:18.350
ذلك بان الله نزل الكتاب وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد  بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول الله سبحانه يا ايها الذين امنوا كلوا من طيب

4
00:02:18.350 --> 00:02:43.500
ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون هذا امر للمؤمنين خاصة. بعد الامر العام وذلك انهم هم المنتفعون عن الحقيقة بالاوامر والنواهي بسبب ايمانهم. امرهم الطيبات من الرزق والشكر لله على انعامه باستعمالها بطاعته. التقوي بها على ما يوصل اليه. امرهم بما امر به المرسلين في

5
00:02:43.500 --> 00:02:57.050
قوله يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. فالشكر في هذه الاية هو العمل الصالح وهنا لم يقل حلالا لان المؤمن اباح له الطيبات من الرزق خالصة من التبعة

6
00:02:57.250 --> 00:03:11.000
ولان ايمانه يحجزه عن يحجزه ولان ايمانه يحجزه عن تناول ما ليس له. وقوله ان كنتم اياه تعبدون. اي فاشكروه فدل على ان من لم يشكر الله لم يعبده وحده

7
00:03:11.050 --> 00:03:27.850
كما ان من شكره فقد عبده واتى بما امر به ويدل ايضا على انك الطيب ساب للعمل الصالح وقبوله والامر بالشكر عقيب النعم لان الشكر يحفظ النعم الموجودة ويجلب النقم ويجلب النعم المفقودة

8
00:03:28.600 --> 00:03:48.600
كما ان الكفر ينفر النعم المفقودة. ويزيل النعم الموجودة. فلما ذكر تعالى اباحة الطيبات ذكر تحريم الخبائث فقال ان وحرم عليكم الميتة وهي ما مات بغير تزكية شرعية لان الميتة خبيثة مضرة برداءتها في نفسها ولان الاغلب ان

9
00:03:48.600 --> 00:04:06.800
عن مرض فيكون زيادة مرض. واستثنى الشارع من عموم من هذا ميتة الجراد وسمك البحر انه حلال طيب والدم اي المسموح كما قيد في الاية الاخرى. وما اهل به لغير الله اي ذبح لغير الله كالذي يذبح للاصنام

10
00:04:06.800 --> 00:04:30.150
من الاحجار والقبور ونحوها وهذا المذكور غير خاص للمحرمات وجيء به وجيء به لبيان اجناس الخبائث. المدلول عليها بمفهوم قوله طيبات فعموم المحرمات تستفاد مئات السابقة من قوله حلالا طيبا كما تقدم. انما حرم علينا هذه الخبائث ونحوها

11
00:04:30.150 --> 00:04:45.650
لطفا بنا وتنزيها عن المضر ومع هذا فمن اضطر ان الجأ الى المحرم بجوع وعدم واكراه غير باغ اي غير طالب محرم مع قدرته على الحلال او مع عدم وجود او مع عدم جوعه

12
00:04:45.700 --> 00:05:07.050
ولا عاد اي متجاوز الحد في تناول ما ابيح له اضطرارا فلا اثم اي جناح وذنب عليه واذا ارتفع الاثم رجع الامر الى ما  والانسان بهذه الحالة مأمور بالاكل بل منهي ان يلقي به ان يلقي بيده الى التهلكة. وان يقتل نفسه فيجب اذا عليه الاكل

13
00:05:07.050 --> 00:05:34.550
ترك الاكل حتى مات فيكون قاتلا لنفسه. وهذه اباحة والتوسعة من رحمته تعالى بعباده. فلهذا ختمها اسمين كريمين المناسبين المناسبين غاية المناسبة. فقال ان الله غفور رحيم ولما كان الحل مشروطا بهذين الشرطين. وكان الانسان في هذه الحالة ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها. اخبر ان

14
00:05:34.550 --> 00:05:54.550
انه غفور فيغفر ما اخطأ فيه في هذه الحال. خصوصا وقد غلبته الضرورة. واذهبت حواسه المشقة. وفي هذه الاية دليل على المشهورة الضرورات تبيح المحظورات. فكل محظور يضطر اليه الانسان. فقد اباحه له الملك الرحمن. فله الحمد والشكر

15
00:05:54.550 --> 00:06:15.550
واخرة وظاهرا وباطنا ثم يقول سبحانه ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشرون به ثمنا قليلا الايات هذا وعيد شديد لمن كتم ما انزل الله على رسله من العلم الذي اخذ الله الميثاق على اهله ان يبينوه للناس ولا يكتموه فمن تعوض

16
00:06:15.550 --> 00:06:35.550
بالحطام الدنيوي ونبذ امر الله فاولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار لان هذا الثمن الذي كسبوه انما حصل لهم اقبح المكاسب واعظم المحرمات. فكما جزاؤهم من جنس عملهم. ولا يكلمهم الله يوم القيامة بل بل قد سخط

17
00:06:35.550 --> 00:06:55.550
واعرض عنهم فهذا اعظم عليهم من عذاب النار. ولا يزكيهم اي لا يطهرهم من اخلاق الرذيلة. وليس لهم اعمال تصلح للمدح والرضا والجزاء عليها. وانما لم يزكهم لانهم فعلوا اسباب عدم التزكية. الذي اعظم اسبابها العمل بكتاب الله. والاهتداء به والدعوة

18
00:06:55.550 --> 00:07:15.550
فهؤلاء نبذوا كتاب الله واعرضوا عنه واختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة. فهؤلاء لا يصلح لهم الا النار فكيف يصبرون عليها؟ وانى لهم الجلد عليها؟ ذلك المذكور وهو مجازاة بالعدل ومنعه اسباب الهداية من

19
00:07:15.550 --> 00:07:30.700
من اباها واختار سواها لان الله نزل الكتاب بالحق ومن الحق مجازاة المحسن باحسانه والمسيء باساءته. اي ضاف في قوله نزل الكتاب بالحق ما يدل على ان الله انزله لهداية

20
00:07:30.700 --> 00:07:50.700
وتبيين الحق من الباطل والهدى من الضلال. فمن صرفه عن مقصوده فهو حقيق بان يجازى باعظم العقوبة. وان الذي اختلف الكتاب لفيه بعيد. اي وان الذين اختلفوا في الكتاب فامنوا ببعضه وكفروا ببعضه. والذين حرفوه وصرفوه على اهوائهم

21
00:07:50.700 --> 00:08:11.350
لفي شقاق اي محادة بعيد من الحق. لانهم قد خالفوا الكتاب الذي جاء بالحق الموجب للاتفاق وعدم التناقض  فمرج امرهم وكثر شقاقهم وترتب على ذلك افتراقهم. بخلاف اهل الكتاب الذين امنوا به وحكموه في كل شيء

22
00:08:11.350 --> 00:08:37.600
ان متفقوا واتفقوا فانهم اتفقوا وارتفقوا بالمحبة والاجتماع عليه قد تضمنت هذه الايات الوعيد للكاتمين لما انزل الله المؤثرين عليه عرض الدنيا بالعذاب والسخط ان الله لا يطهرهم بالتوفيق ولا بالمغفرة. وذكر السبب في ذلك وهو ايثارهم الضلالة على الهدى. فترتب على ذلك اختيار

23
00:08:37.600 --> 00:08:57.600
على المغفرة ثم توجه لهم بشدة صبرهم على النار لعملهم باسباب التي يعلمون انها موصلة اليها وان كتاب المشتمل على الحق بموجب الاتفاق عليه وعدم الافتراق ان كل من خالفه فهو في غاية البعد عن الحق والمنازعة والمخاصمة

24
00:08:57.600 --> 00:09:10.050
الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والى الحلقة القادمة غدا ان شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته