﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:40.200
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. واذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا انؤمن

2
00:00:40.200 --> 00:01:40.200
كما امن السفهاء على انه ولكن لا يعلمون. واذا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطين قالوا انا معكم انما نحن تهزئون. الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيان اولئك الذين اشتروا الضلال

3
00:01:40.200 --> 00:02:10.000
اتى بالهدى فما ربح تجارتهم وما كانوا مهتدين بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول الله سبحانه واذا قيل لهم لا تفسدون في الارض قالوا انما نحن مصلحون الايات. اي اذا نهي من هؤلاء المنافقون عن الافساد في الارض وهو العمل بالكفر والمعاصي

4
00:02:10.000 --> 00:02:35.550
ومنه اظهار سوائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين. قالوا انما نحن مصلحون. فجمعوا بين العمل الفساد في الارض واظهار انه ليس بافساد بل هو اصلاح قلبا للحقائق وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا. وهؤلاء اعظم جناية ممن يعمل بالمعاصي. مع

5
00:02:35.550 --> 00:03:01.250
اعتقاد تحريمها فهذا اقرب للسلامة وارجى لرجوعه ولما كان في قوله انما نحن مصلحون حصر للاصلاح في جانبهم وفي ضمنه ان المؤمنين ليسوا من اهل اصلاح قلب الله عليهم دعواهم بقوله الا انهم هم المفسدون. فانه لا اعظم افسادا ممن كفر بايات الله. وصد عن

6
00:03:01.250 --> 00:03:21.250
سبيل الله وخادع الله واولياءه. ووالى المحاربين لله ورسوله وزعم مع هذا ان هذا اصلاح. فهل بعد هذا الفساد فساد ولكن لا يعلمون علما ينفعهم وان كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة

7
00:03:21.250 --> 00:03:47.550
انما كان العمل في الارض افسادا. لانه سبب لفساد ما على وجه الارض من الحبوب والثمار والاشجار والنبات لما يحصل فيها من الافات التي سببها المعاصي ولان الاصلاح في الارض ان تعمر بطاعة الله والايمان به. لهذا خلق الله الخلق واسكنهم الارض. وادر عليهم

8
00:03:47.550 --> 00:04:06.600
رزاق ليستعينوا بها على طاعته وعبادته اذا عمل فيها بضده كان سعيا فيها بالفساد. اخرابا لها عما خلقت له. اي اذا قيل للمنافقين امنوا كما امن الناس اي ايمان الصحابة رضي الله عنهم

9
00:04:06.750 --> 00:04:29.550
وهو الايمان بالقلب واللسان. قالوا بزعمهم الباطل انؤمن كما امن السفهاء يعنون قبحهم الله الصحابة رضي الله عنهم بزعمهم ان سفههم اوجب لهم الايمان وترك الاوطان ومعاداة الكفار والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك

10
00:04:29.650 --> 00:04:56.900
ونسبوهم الى السفه وفي ضمن ذلك انهم هم العقلاء ارباب الحجى والنهى. فرد الله ذلك عليهم فاخبر انهم هم السفهاء على الحقيقة  لان حقيقة السفه جهل الانسان بمصالح نفسه وسعيها وسعيه فيما يضرها. وهذه الصفة منطبقة عليهم. كما ان العقل معرفة الانسان

11
00:04:56.900 --> 00:05:17.500
صالح نفسه والسعي فيما ينفعه وفي دفع ما يضره وهذه الصفة منطبقة على الصحابة والمؤمنين. فالعبرة بالاوصاف والبرهان لا بالدعاوى المجردة والاقوال الفارغة وهذا من قولهم بالسنتهم ما ليس في قلوبهم

12
00:05:17.800 --> 00:05:38.900
وذلك انهم اذا اجتمعوا بالمؤمنين اظهروا انهم على طريقتهم وانهم معهم فاذا خلوا الى شياطينهم اي كبرائهم من رؤسائهم بالشر قالوا انا معكم في الحقيقة وانما نحن مستهزئون بالمؤمنين باظهارنا لهم ان على طريقتهم

13
00:05:39.100 --> 00:05:59.250
فهذه حالهم الباطنة والظاهرة. ولا يحيق المكر السيء الا باهله. قال تعالى الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. وهذا جزاء لهم على استهزائهم بعباده. فمن استهزائهم به ومن استهزائه بهم

14
00:05:59.900 --> 00:06:17.200
من زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والاحوال الخبيثة حتى ظنوا انهم مع المؤمنين لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم. ومن استهزائه بهم يوم القيامة ان يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا

15
00:06:17.250 --> 00:06:39.800
اذا مشى المؤمنون فاذا مشى المؤمنون بنورهم طفئ نور المنافقين وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين فما اعظم اليأس بعد الطمع ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى. ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم. الاية

16
00:06:40.050 --> 00:07:01.850
قوله ويمدهم اي يزيدهم في طغيانهم اي فجورهم وكفرهم يعمهون اي حائرون مترددون وهذا من استهزاء لقائه تعالى بهم ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة احوالهم اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما

17
00:07:01.850 --> 00:07:30.150
كانوا مهتدين اولئك اي المنافقون الموصوفون بتلك الصفات الذين اشتروا الضلالة بالهدى اي رغبوا في الضلالة رغبة المشتري في السلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الاموال النفيسة وهذا من احسن الامثلة. فانه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة. وجعل الهدى الذي هو غاية

18
00:07:30.150 --> 00:07:51.100
الصلاح بمنزلة الثمن. فبذلوا الهدى رغبة عنه في الضلالة رغبة فيها. فهذه تجارتهم فبئس التجارة صفقتهم فبئست الصفقة اذا كان من يبذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا فكيف من بذل جوهرة واخذ عنها درهما

19
00:07:51.250 --> 00:08:10.700
فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة واختار الشقاء على السعادة. ورغب في سافل الامور وترك عاليها فما ربحت تجارتهم بل خسر فيها اعظم خسارة. اولئك الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك

20
00:08:10.700 --> 00:08:32.700
هو الخسران المبين وقوله وما كانوا مهتدين تحقيق لضلالهم وانهم لم يحصل لهم من الهداية شيء فهذه اوصافهم القبيلة والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. الى الحلقة القادمة غدا ان شاء الله

21
00:08:32.700 --> 00:08:36.800
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته