﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:24.750
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد على اله الطيبين الطاهرين واصحابه الغر الميامين وازواجه امهات المؤمنين فصل علينا يا رب معهم بمنك وكرمك ورحمتك

2
00:00:25.250 --> 00:00:47.350
وانت ارحم الراحمين وبعد حياكم الله جميعا اخواني واخواتي ونحن الليلة على موعد مع اللقاء التاسع بعد الثلاثمائة من لقاءات التفسير ومع اللقاء الخامس عشر من لقاءات تفسيرنا لسورة ال عمران

3
00:00:47.950 --> 00:01:08.550
وكنا بحول الرحيم الرحمن قد توقفنا في اللقاء الماضي مع قول الحق جل وعلا ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت ايمانكم من فتياتكم ام المؤمنات

4
00:01:09.000 --> 00:01:33.650
والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض تنكحوهن باذن اهلهن وآتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات اخدان فاذا احصن فان اتينا بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب

5
00:01:33.800 --> 00:02:03.100
ذلك لمن خشي العنت منكم وان تصبروا خير لكم والله غفور رحيم بعد ان اتم الحق جل جلاله الحلال والحرام  بيان هذه الحدود والاحكام ختم بهذين الاسمين الجليلين الصفتين العظيمتين والله غفور رحيم

6
00:02:03.300 --> 00:02:31.000
ليبين سبحانه وتعالى ما اراد من موجبات رحمته وعظيم فضله وجميل احسانه بخلقه تذكيرا بالنعمة لتشكر وتحذيرا من نسيانها فتكفر فقال جل وعلا بعد ذلك مبينا عظيم فضله وعظيم رحمته

7
00:02:31.850 --> 00:02:57.450
بخلقه يريد الله ليبين لكم يريد الله ليبين لكم اي ما سلف من هذه الاحكام والشرائع والحدود يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم

8
00:02:57.500 --> 00:03:17.200
الاية رقم ستة وعشرين من ايات السورة العظيمة يريد الله ان يبين لكم. ارجو ان تنتبهوا معي هذا مبحث عقدي في غاية الدقة والاهمية. يريد الله الارادة في كتاب الله نوعان

9
00:03:17.800 --> 00:03:49.000
ارادة كونية قدرية وارادة دينية شرعية الارادة في كتاب الله نوعان ارادة كونية قدرية وارادة دينية شرعية اما الارادة الكونية القدرية فهي مشيئة الله العامة التي يدخل فيها وتحتها جميع المخلوقات

10
00:03:49.650 --> 00:04:17.400
وهي من لوازم الربوبية بمعنى ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهي الارادة المستلزمة لوقوع المراد كما في قوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل

11
00:04:17.400 --> 00:04:40.900
صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد السماء وقال تعالى حكاية عن نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم. هو ربكم واليه ترجعون

12
00:04:41.200 --> 00:05:06.550
وكما في قوله تعالى ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد الى غير ذلك من الايات يبقى هذه هي الارادة الكونية القدرية والتي هي بمعنى ما شاء الله كان

13
00:05:06.700 --> 00:05:41.600
وما لم يشأ لم يكن اما النوع الثاني من انواع الارادة فهو الارادة الدينية الشرعية اي ارادة الله جل وعلا لامره الديني الشرعي ومحبته له ورضاه به تلك الارادة هي التي ارسل الله عز وجل من اجلها الرسل

14
00:05:42.400 --> 00:06:03.250
وانزل من اجلها الكتب. انتبه معي لهذه الجملة وهي لا تستلزم وقوع المراد مع كونه محبوبا لله جل وعلا الا اذا كان متعلقا بالارادة الكونية القدرية فما كان بمعنى المشيئة

15
00:06:03.900 --> 00:06:33.100
هو ارادة كونية قدرية وما كان بمعنى المحبة والرضا هو ارادة دينية شرعية كما في قول رب البرية يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ارادة دينية شرعية وكما في قوله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج. وكما في قوله تعالى والله يريد ان يتوب عليكم

16
00:06:33.100 --> 00:07:02.700
ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما وكل ما يقع في الكون من الاعمال الصالحة فان الله تعالى اراده ارادة بنية شرعية فامر به واحب ورضي واراده ارادة كونية قدرية فوقع

17
00:07:04.000 --> 00:07:31.700
ولولا ذلك لما وقع ولا ما كان ارجو ان تكون المسألة يسيرة وقول الله جل وعلا يريد الله ليبين لكم من يريد جل وعلا بكم ارادة دينية شرعية ويحب ان يبين لكم

18
00:07:31.850 --> 00:08:00.150
غاية البيان بلسان عربي مبين جميع ما تحتاجون الى معرفته وبيانه من الحلال والحرام والحق والباطل والخير والشر ويطلعكم على ما في تشريعه الحكيم ودينه العظيم من خير ولطف وتيسير

19
00:08:00.350 --> 00:08:22.850
ورحمة وحكمة لذا قال جل وعلا يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويريد جل وعلا اي يريد جل وعلا بما شرعه لكم من شرائع واحكام ان يهديكم

20
00:08:23.250 --> 00:08:47.400
وان يدلكم على الحق وعلى الحلال وان يبين لكم سنن الذين انعم الله عليهم من النبيين والصالحين من اهل الحق من الامم السابقة سمعوا هذه الشرائع والاحكام فيها صلاحكم فلا حكم

21
00:08:47.650 --> 00:09:11.150
في الدنيا والاخرة الانبياء جميعا دينهم واحد الانبياء جميعا دينهم واحد ان الدين عند الله الاسلام من لدن ادم ونوح الى محمد صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فدينهم جميعا واحد

22
00:09:11.550 --> 00:09:42.650
وان اختلفت شرائعهم لتناسب كل شريعة الزمان والمكان والاحوال لتناسب كل شريعة منزلة على قلب رسول من الرسل الزمان والمكانة واحوال الخلق الذين بعث فيهم وارسل اليهم قال جل وعلا لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

23
00:09:43.500 --> 00:10:06.700
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة. ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا. فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون اذا رب العزة تبارك وتعالى ارسل الانبياء جميعا بدين واحد

24
00:10:08.550 --> 00:10:37.850
وانزل على كل رسول شريعة تناسب زمانه ومكانه وبيئته وقومه الذين بعث فيهم وارسل اليهم  انه جميعا يدعونا الى التوحيد وافراد الله بالعبادة ويدعون الى تزكية النفوس والى تصحيح ما فسد واعوج من الاخلاق

25
00:10:38.250 --> 00:11:01.100
ولذلك فالحق جل جلاله يوضح لكم ويبين لكم بيانا واضحا كما بين لمن قبلكم. وهداكم هداية عظيمة بهذا الحق ولهذا العلم وللعمل تفضلا منه وتلطفا منه وكرما منه بكم ليرحمكم

26
00:11:01.350 --> 00:11:25.250
وليأخذ بايديكم الى التوبة والى الرجوع عن كل ما يكرهه الحق جل وعلا ظاهرا وباطنا الى كل ما يحبه الحق جل وعلا ظاهر باطنة وقال سبحانه ويتوب عليكم يريد الله ان يبين لكم

27
00:11:25.800 --> 00:11:55.350
ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم فتوبة العبد وارجو ان تنتبهوا معي لمعنى هاتين الكلمتين ويتوب عليكم فتوبة العبد الى الرب سبحانه وتعالى مسبوقة بتوبة الله على العبد نعم

28
00:11:56.100 --> 00:12:27.400
لن تتوب الا اذا تاب الله عليك ابتداء وهي ان يوفق الله العبد للتوبة وان يمن عليه بالتوبة فاذا تاب العبد الى الله بعد توبة الله عليه تاب الله على العبد توبة ثانية بمنه وفضله وكرمه وهي قبوله لتوبة عبده

29
00:12:27.850 --> 00:12:50.850
وعفوه عنه فتوبة العبد كما يقول شيخنا ابن القيم لله ضره توبة العبد الى الله محفوفة بتوبتين من الله سابقة ولاحقة. كلام يكتب بالذهب ورب الكعبة توبة العبد الى الله جل وعلا

30
00:12:51.050 --> 00:13:19.050
محفوفة بتوبتين سابقة اي على توبة العبد ولاحقة اي لتوبة العبد والله جل وعلا تاب على العبد اولا اذنا وتوفيقا والهاما. الله! ما اجمل هذه المفردات الثلاث فان الله جل وعلا تاب على العبد اولا

31
00:13:19.100 --> 00:13:51.200
اذنا وتوفيقا والهاما اذن له ووفقه والهمه ان يتوب فتاب العبد فقبل الله التوبة فتاب عليه مرة ثانية قبولا واثابة يبقى التوبة الاولى توبة اذن وتوفيق والهام والتوبة الثانية توبة قبول واثابة واجر

32
00:13:51.350 --> 00:14:14.650
كما قال تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه. ثم تاب عليهم ليتوبوا ثم تاب عليهم

33
00:14:15.000 --> 00:14:44.200
ليتوبوا ان الله هو التواب الرحيم الله جل وعلا يريد بما شرعه لكم وهداكم اليه من احكام ان يجعلكم بامتثال هذه الاحكام والعمل بتلك الشرائع ان يجعلكم تائبين اليه التائبين اليه

34
00:14:44.650 --> 00:15:10.450
مما سلف في زمن الجاهلية من انحراف عن سنن الفطرة لتكونوا اهلا لمغفرة الله لكم وعفوه عنكم ولذا ختم الله الاية بقوله والله عليم حكيم فلا تصدر احكامه الا عن علم وحكمة. اكرر

35
00:15:10.750 --> 00:15:34.750
فلا تصدر احكامه الا عن علم وحكمة جل جلاله العليم بنفوسكم واحوالكم ومما يصلح لكم وما يصلحكم ويسعدكم في معاشكم ومعادكم في دنياكم واخراكم. وهو الحكيم جل جلاله الذي يضع الاشياء

36
00:15:34.900 --> 00:16:02.550
مواضعها وينزل الاشياء منازلها اللائقة بها في خلقه وامره فلا توجهوا اليه سؤال ولا يقدح في حكمته مقال لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لا يخلق شيئا عبثا افحسبتم انما خلقناكم عبثا

37
00:16:02.700 --> 00:16:25.600
وانكم الينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم لا يخلق شيئا عبثا ولا يشرع حكما سدى له الحكم في الاولى والاخرة يحكم على عباده بقضائه وقدره

38
00:16:26.500 --> 00:16:51.550
ويحكم بينهم بدينه وشرعه فله الحكمة البالغة التي تعجز العقول عن الاحاطة بكنهها ولا تملك السنة البلغاء وصفها والله يريد ان يتوب عليكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم

39
00:16:51.700 --> 00:17:21.050
والله عليم حكيم والله يريد ان يبين لكم اية عظيمة والله والله يريد ان يبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم وبعد ما رغب الله تبارك وتعالى عباده في اتباع الهدى

40
00:17:21.500 --> 00:17:47.700
وبين لهم الحق وطريق من رضي عنهم من السابقين وانه يريد ان يوفقهم للتوبة ليتوب عليهم عطف على ذلك مرة اخرى باية عظيمة بقوله جل وعلا والله يريد ان يتوب عليكم

41
00:17:47.950 --> 00:18:05.900
ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميل ميلا عظيما يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيف. تلات ايات في غاية الجلال الاية رقم ستة وعشرين وسبعة وعشرين وتمانية وعشرين تكرار

42
00:18:06.950 --> 00:18:34.300
للتأكيد على مزيد فضله جل جلاله وجميل لطفه بعباده وخلقه فما اراد الله جل وعلا من عباده التوبة في اول الامر واخره الا ليزكي نفوسهم الا ليطهر قلوبهم الا ليسعد ويصلح احوالهم

43
00:18:35.550 --> 00:18:59.050
اما الذين يتبعون الشهوات فاحذروهم اما الذين يريدون ويتبعون الشهوات ويحيدون عن منهج رب الارض والسماوات الذي اراده لكم لا يريدون لكم الخير بل يريدون ان تميلوا ميلا عظيما عن منهج الله

44
00:19:00.250 --> 00:19:29.450
يريدون ان تنحرفوا انحرافا كبيرا عن الحق وعن الصراط المستقيم وعن سبيل الفطرة التي فطر الله الخلق عليها لتكون الشهوة طريقكم وسبيلكم وغايتكم وهدفكم بل وامامكم الذي تتبعونه ويريد الذين يتبعون الشهوات

45
00:19:29.800 --> 00:19:49.000
ان تميل ميلا عظيما يريد اولئك ان يردوكم مرة اخرى الى ما كنتم عليه قبل الاسلام من شرك وضلال وهوى يريد اولئك الذين يتبعون الشهوات ان تتركوا سبيل الرشاد والحق والهدى

46
00:19:50.900 --> 00:20:23.700
فاحذروهم اتبعوا ارادة الله ولا تتبعوا ارادة من يعبدون الشهوات ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما ثم يبين الحق تبارك وتعالى رحمته العظيمة بالانسان الضعيف وان ما شرعه الله له من شرائع واحكام

47
00:20:24.100 --> 00:20:47.000
انما هي للتخفيف عنه ولنفي المشقة والحرج ولرفع العنت والضرر فيقول جل وعلا في اية جليلة عظيمة ورب الكعبة يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ارجو ان تنتبهوا معي جيدا

48
00:20:48.650 --> 00:21:21.800
لهذه الاية انا اريد ان اقف معها وقفة متأنية يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا حقيقة قرآنية وكونية كلية شاملة وخلق الانسان ضعيفا. حقيقة قرآنية وكونية كلية شاملة

49
00:21:22.450 --> 00:21:50.650
لا ينفك عنها اي انسان على وجه الارض مهما كان مركزه ومهما كانت قوته ومهما كان ملكه وصولجانه فهو ضعيف فهو ضعيف وخلق الانسان ضعيفا هو ضعيف في نشأته من اي شيء خلقه

50
00:21:51.250 --> 00:22:14.800
من نطفة خلقه فقدره فاوله نطفة وهو ضعيف في علمه وان ادعى انه صار في عصر العلم يعلم كل شيء قال جل وعلا وما اوتيتم من العلم الا قليلا والانسان ضعيف

51
00:22:15.350 --> 00:22:39.450
في كل جانب من جوانب شخصيته ضعفا ورب الكعبة لا يوازيه شيء سوى ما يزعمه ويدعيه هو من القوة والسطوة والقدرة على كل شيء. حتى ظن الانسان الضعيف المغرور انه صار قادرا على كل شيء وصار مسيطرا على الارض

52
00:22:39.950 --> 00:23:03.200
وهو عاجز عن دفع مشاعره التي تسيطر عليه عاجز عن الخلاص من وساوسه عاجز من التغلب على مخاوفه عاجز عن التخلص من الامه واحزانه وامراضه بل ولا يستطيع ان يجزم

53
00:23:03.350 --> 00:23:27.650
او يقطع باي شيء من حوادث المستقبل ولا يعرف ما الذي سيحصل له بعد عام او بعد شهر او بعد يوم او حتى لحظة بل واعظم وابرع واطباء الدنيا مهما كان معتقده ومهما كان دينه

54
00:23:27.750 --> 00:23:49.200
لا يستطيع ابدا ان يضمن لنفسه ان تستمر حياته فضلا عن ان يضمن ذلك لغيره ساعة واحدة نعم وخلق الانسان ضعيفا الانسان ضعيف في كل شيء هو محدود القدرات والامكانيات

55
00:23:49.700 --> 00:24:15.300
محدود العمر مشوار حياته يبدأ بالضعف وينتهي مشوار حياته بالضعف قال جل وعلا الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة. ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة. يخلق ما يشاء وهو العليم القدير

56
00:24:16.150 --> 00:24:49.200
فالانسان يصرعه النوم ثم يقضي على حياته الموت والانسان في اوج قوته وملكه وسلطانه وحكمه يوهنه المرض ويصرعه الالم ويطرحه السقم وفي لحظة من اللحظات يعجز كل الاطباء عن علاجه ودوائه

57
00:24:49.850 --> 00:25:21.600
وقوة الانسان الحقيقية ومصدره المنيع الذي يدفع به ضعفه ويرد به هوانه وقهره ويرد به ذله قوة الانسان الحقيقية هي الايمان بالله جل وعلا هي ان يخضع الانسان لقيوم السماوات والارض خضوع العارف بضعفه. خضوع المدرك لعظمة خالقه جل

58
00:25:21.600 --> 00:25:47.950
خضوع العالم بعظمة خالقه وحكمته في تشريعه واحكامه قوة الانسان ان يتيقن ان خالقه العظيم ما اراد له الا ما يصلحه ويسعده في معاشه ومعاده ويقوم هذا الانسان ليمتثل امر سيده ومولاه

59
00:25:48.300 --> 00:26:14.150
وليجتنب نهيه وليقف عند حدوده فكل دقيقة تمر على الانسان في الدنيا تقربه من اجله وهو سائر الى هذا الاجل لا ينحرف ولا ينفني عن هذه الغاية ابدا ولا يتخلف عن موعدها لحظة واحدة. فانفاسه معدودة

60
00:26:14.200 --> 00:26:45.700
وخطواته محدودة فاذا انتهى العدد وحان الاجل كانت النهاية ويسدل الستار على انسان ضعيف كان وخلق الانسان ضعيفا وجدت ان لو اسمعت الناس كلهم والمسلمين خاصة هذه الكلمات تعليقا مني على قول رب الارض والسماوات

61
00:26:46.000 --> 00:27:16.150
وخلق الانسان ضعيفة ولما كان الله جل جلاله الذي خلق الانسان هو وحده الذي يعلم ضعفه جاء التخفيف والتيسير ورفع الله المشقة والحرج والضرر وقال جل جلاله يريد الله ان يخفف عنكم

62
00:27:16.650 --> 00:27:41.500
وخلق الانسان ضعيفا التخفيف تسهيل التكليف التخفيف تسهيل التكليف وتحقيق التيسير ورفع المشقة والحرج. قال جل وعلا هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج. قال جل وعلا يريد الله

63
00:27:41.500 --> 00:28:02.350
بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال جل وعلا لا يكلف الله نفسا الا وسعها. قال جل وعلا لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها  وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

64
00:28:02.600 --> 00:28:26.300
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الدين يسر ولن يشد الدين احد الا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدنجة مسند احمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قيل يا رسول الله

65
00:28:26.650 --> 00:28:51.950
اي الاديان احب الى الله تعالى؟ قال الحنيفية السبحة في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها انه صلى الله عليه وسلم ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما. والقاعدة الاصولية متفق عليها تقول المشقة تجلب التيسير

66
00:28:53.450 --> 00:29:16.750
يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا المشقة تجلب التيسير على تفصيل لا يتسع الوقت له الان في قضية ضبط المشقة التي تقتضي التخفيف التخفيف يا اخواني ويا اخواتي

67
00:29:17.000 --> 00:29:42.050
ليس مقصورا الايات الكريمة التي ذكرنا في اباحة نكاح الامة المؤمنة عند الضرورة فحسب وعند عدم القدرة والاستطاعة على نكاح الحرائر بل التخفيف هو رفع المشقة والحرج حكم عام في كل احكام الشرع الحنيف

68
00:29:43.200 --> 00:30:14.400
الذي يسره الحق تبارك وتعالى سهله على جميع المكلفين احسانا منه وفضلا منه ورحمة منه جل وعلا في الخلق عامة وبهذه الامة المحمدية الميمونة المباركة خاصة استجابة منه سبحانه لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا

69
00:30:14.850 --> 00:30:31.200
ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره انه صلى الله عليه وسلم قال قال الله

70
00:30:31.200 --> 00:30:52.250
تعالى اي بعد هذا الدعاء قد فعلت وفي لفظ النعم قد فعلت اي قد استجاب الله تبارك وتعالى لهذه الدعوات العظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه اختم تفسير هذه الايات العظيمة

71
00:30:53.200 --> 00:31:19.850
بقول رائق رائع لابن عباس رضي الله عنهما قال ثمان ايات في سورة النساء هي خير لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس وغربت الاية الاولى قوله تعالى يريد الله ليبين لكم

72
00:31:20.400 --> 00:31:42.850
ويهديكم سنن الذين من قبلكم الاية الثانية قوله تعالى والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلهم الى عظمة الى اخر الاية والاية الثالثة قوله تعالى يريد الله ان يخفف عنكم

73
00:31:43.350 --> 00:32:04.600
وخلق الانسان ضعيفا والاية الرابعة ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه. نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما والاية الخامسة قوله تعالى في سورة النساء ان الله لا يظلم مثقال ذرة

74
00:32:04.900 --> 00:32:24.900
وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنها اجرا عظيما والاية السادسة قوله تعالى ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والاية السابعة قوله جل وعلا

75
00:32:24.950 --> 00:32:43.650
ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. والاية الثامنة قوله جل وعلا الذين امنوا بالله ورسله ولن يفرقوا بين احد منهم اولئك سوف يؤتيهم اجورهم

76
00:32:44.350 --> 00:33:15.450
ما اعظمها ورب الكعبة من كلمات بعد هذه الشرائع المحكمات والاحكام المتقنات والايات البينات والبراهين الساطعات المفصلات التي بينها الحق جل جلاله يبين بعد ذلك لاهل الايمان تشريعا عاما في الاموال

77
00:33:15.850 --> 00:33:36.950
والانفس فيقول سبحانه يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. الا ان تكون تجارة عن تراض منكم فليس هذا من اكل اموال الناس بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم. ولا تقتلوا انفسكم

78
00:33:37.150 --> 00:33:56.950
ان الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا الاية رقم تسعة وعشرين والاية رقم تلاتين. تعالوا بنا لنتوقف عند هاتين الايتين العظيمتين لنكمل السير ان شاء

79
00:33:56.950 --> 00:34:15.250
الله تعالى في هذا البستان اليانع الماتع في اللقاء المقبل ان قدر الله البقاء واللقاء وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

80
00:34:15.250 --> 00:34:36.950
طالب التفسير هذا الكوثر فانهل لتروي غلة الظمأ هدي الكتاب مع الحبيب المصطفى نور على نور الخير يا هاني