﻿1
00:00:02.000 --> 00:00:19.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.900 --> 00:00:44.400
اما بعد فمن فوائد الذكر العظيمة انه حياة القلوب الحياة الحقيقية وبدونه يموت القلب ولهذا ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت

3
00:00:45.200 --> 00:01:07.950
ولفظه عند مسلم مثل البيت الذي يذكر فيه الله والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت فجعل عليه الصلاة والسلام الذاكر لله مثله مثل الحي وبيت الذاكرين مثل بيوت الاحياء

4
00:01:08.400 --> 00:01:32.150
وجعل عليه الصلاة والسلام مثل الذي لا يذكر الله كمثل الميت وبيوت الذين لا يذكرون الله كبيوت الاموات وهي المقابر ولهذا قال في حديث اخر لا تجعلوا بيوتكم مقابر. رواه مسلم. من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

5
00:01:32.400 --> 00:01:52.000
اي اذكروا الله في بيوتكم واقيموا فيها الصلاة واتلوا كلام الله لان البيت اذا لم يتلى فيه كلام الله ولم يذكر فيه سبحانه ولم تقم فيه الصلاة يكون مثل المقبرة التي هي بيت الاموات

6
00:01:52.850 --> 00:02:09.800
ولهذا حث عليه الصلاة والسلام على صلاة النافلة في البيت فقال ان افضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. رواه البخاري من حديث زيد ابن ثابت رضي الله عنه

7
00:02:10.300 --> 00:02:34.200
لئلا يكون البيت مقبرة لان البيت الذي لا يذكر فيه الله جل وعلا ولا يصلى فيه مثله كمثل المقبرة بيت الاموات بل يصبح خرابا لا يرد اليه ولا يدخله الا الشياطين

8
00:02:34.800 --> 00:02:57.500
اما الملائكة لا تدخله وانما تتوارد عليه الشياطين ويكون مأوى لها فيذهب الخير من البيت ويكثر فيه الشر وتتوالى عليه المشاكل وتكثر فيه المصائب ويقع فيه انواع من الفساد والله جل وعلا يقول

9
00:02:57.550 --> 00:03:19.700
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون ولهذا يجب على اهل البيوت المؤمنة ان ينصحوا لانفسهم ولبيوتهم فيعمروها بذكر الله

10
00:03:19.850 --> 00:03:42.750
عز وجل بتلاوة القرآن وباقامة الصلاة وكثرة ذكر الله وفعل الخيرات حتى تكون بيوتهم من بيوت الاحياء وحتى يكونوا هم من الاحياء فذكر الله جل وعلا هو حياة القلوب حقيقة وبدونه يموت القلب

11
00:03:43.600 --> 00:04:05.950
وقد نقل ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تشبيها عجيبا للذكر ولحال القلب مع ذكر الله حيث قال الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك اذا فارق الماء

12
00:04:06.800 --> 00:04:31.500
ومعلوم ان السمك اذا فارق الماء للحظات يموت والقلب اذا ابعد عن الذكر ولم يعمر به يموت فلا تحصل له الحياة الا بذكر الله ولهذا قال الله سبحانه يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم

13
00:04:31.500 --> 00:04:52.600
وسمى تبارك وتعالى في مواطن عديدة من القرآن الوحي روحا كقوله اتى امر الله فلا تستعجلوا سبحانه وتعالى عما يشركون. ينزل الملائكة بالروح من امره على من يشاء من عباده

14
00:04:52.800 --> 00:05:12.700
وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وسمى الله تبارك وتعالى من ينزل بالوحي وهو جبريل روحا

15
00:05:13.700 --> 00:05:38.700
قال عز وجل نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين فجبريل عليه السلام الذي ينزل بالوحي روح والوحي نفسه روح لان حياة القلوب لا تكون الا بالوحي

16
00:05:39.500 --> 00:06:08.250
وذكر الله تبارك وتعالى وبدونه تموت وتقسو وتظلم وتعمر بالشر والفساد بينما اذا عمرت بذكر الله تنامى فيها الخير وتزايد فيها الصلاح وعمت فيها البركة ومن فوائد الذكر انه يطرد الشيطان ويبعده عن العبد فيكون في حصن حصين وحرز مكين

17
00:06:08.500 --> 00:06:29.300
لا يجد الشيطان اليه سبيلا وقد جاء في الحديث الذي خرجه الامام احمد في المسند وغيره باسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله عز وجل امر يحيى ابن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات

18
00:06:29.700 --> 00:06:54.950
ان يعمل بهن وان يأمر بني اسرائيل ان يعملوا بهن وفي الحديث ان زكريا قال لقومه ان ربي امرني بخمس كلمات وامرني ان امركم بهن ثم ذكر الامر بالتوحيد اولا ثم الامر بالصلاة ثم الامر بالصيام ثم الامر بالصدقة

19
00:06:55.850 --> 00:07:16.450
ثم ذكر الامر الخامس وهو الامر بذكر الله فقال وامركم بذكر الله عز وجل كثيرا وان مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في اثره اي لحقه العدو لقتله وللبطش به

20
00:07:17.100 --> 00:07:38.050
فاتى حصنا حصينا فتحصن فيه وان العبد احصن ما يكون من الشيطان اذا كان في ذكر الله عز وجل فالذي يذكر الله في حصن حصين وحرز مكين لا يصل اليه الشيطان ولا يخلص اليه ابدا

21
00:07:38.400 --> 00:08:00.050
قال الله تعالى قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس الوسواس الخناس هذه صفة الشيطان الوسواس الخناس

22
00:08:01.150 --> 00:08:22.150
يقول ابن عباس رضي الله عنهما في معنى هاتين الكلمتين قال الشيطان جاثم على قلب ابن ادم فاذا سهى وغفل وسوس واذا ذكر الله خنس. رواه الطبري في تفسيره اذا ذكر العبد ربه

23
00:08:23.000 --> 00:08:46.700
خنس الشيطان وتصاغر واصبح كالذباب كما في الحديث ولكن قل بسم الله فانك اذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب بل يولي عن الذاكر وينفر منه. ولهذا جاء في الحديث اذا نودي للصلاة ادبر الشيطان وله ضراط. متفق عليه

24
00:08:47.150 --> 00:09:11.050
وايضا جاء في الحديث لا تجعلوا بيوتكم مقابر ان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة فلا يطيق الشيطان سماع ذكر الله بل يؤذيه الذكر وينفره ويبتعد تماما من المكان الذي فيه ذكر لله جل وعلا

25
00:09:12.100 --> 00:09:39.400
فالذاكر في حصن حصين وحرز مكين يحميه باذن الله تبارك وتعالى من الشيطان الرجيم اما اذا غفل المرء عن ذكر الله توالت عليه الشياطين ودفعته للباطل وازته للمعصية ازا كما تقدم في قول الله عز وجل ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين

26
00:09:39.700 --> 00:10:00.850
اي ملازم لا ينفك عنه ومفهوم المخالفة للاية انه اذا ذكر الله جل وعلا ابتعد عنه الشيطان فالذكر حصن من الشيطان الرجيم ولهذا احسن صنعا من سمى من اهل العلم كتابه في الذكر

27
00:10:01.000 --> 00:10:21.000
الحصن الحصين او حصن المسلم او نحو ذلك وهذا اسم صادق على مسماه فالذكر هو الحصن الحصين وهو حصن المسلم وهو الحرز الذي يحفظ به المسلم باذن الله تبارك وتعالى

28
00:10:21.450 --> 00:10:40.050
ولا يجد الشيطان سبيلا الى من كان ذاكرا لله في الاوقات كلها وفي كل شيء اذا ذكرت الله عز وجل على الطعام ابتعد الشيطان واذا ذكرته عند دخولك الى البيت ابتعد الشيطان

29
00:10:40.250 --> 00:11:00.300
وهكذا في كل امر تذكر الله جل وعلا عليه لا يكون للشيطان اليك فيه سبيل وتكون في حفظ من وساوس الشيطان وكيده وشروره وهمزه ونفخه ونفثه فهذه فائدة عظيمة وجليلة من فوائد الذكر

30
00:11:01.100 --> 00:11:21.100
بل قال ابن القيم رحمه الله فلو لم يكن في الذكر الا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقا بالعبد الا يفتر لسانه من ذكر الله والا يزال لهجا بذكر الله فانه لا يحرز نفسه من عدوه الا بالذكر

31
00:11:21.250 --> 00:11:39.900
ولا يدخل عليه العدو الا من باب الغفلة فهو يرصده فاذا غفل وثب عليه وافترسه واذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله وتصاغر وانقمع ومن فوائد الذكر انه يذهب قسوة القلب

32
00:11:40.150 --> 00:11:57.900
فالقلب يقسو بسبب الذنوب والتفريط في طاعة الله ونحو ذلك وليس هناك شيء يذيب قسوة القلب مثل ذكر الله جل وعلا وليس هناك شيء يجلب القسوة للقلب مثل الغفلة عن ذكر الله

33
00:11:58.250 --> 00:12:15.850
قال الله تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل. فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثيرا منهم فاسقون

34
00:12:16.350 --> 00:12:36.650
فقسوة القلب سببها كما يدل عليه سياق الاية الكريمة هو طول الامد بالبعد عن الذكر وعن القيام بامر الله فاذا حصل هذا البعد حصلت القسوة ولا تزول هذه القسوة الا بالعودة الى ذكر الله والرجوع الى الله سبحانه وتعالى

35
00:12:37.100 --> 00:12:58.600
ولهذا قال في الاية التي تليها اعلموا ان الله يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون اي فكما انه سبحانه وتعالى يحيي الارض بعد موتها بالماء والمطر

36
00:12:58.750 --> 00:13:23.050
فانه يحيي تبارك وتعالى القلوب الميتة بالوحي والذكر لله فاذا ذكر الانسان ربه حي قلبه وذهبت عنه القسوة ولهذا يؤثر ان رجلا اتى الى الامام الحسن البصري رحمه الله وقال له يا ابا سعيد اشكو اليك قسوة قلبي

37
00:13:23.200 --> 00:13:42.250
قال اذبه بذكر الله اي اذب هذه القسوة التي في قلبك بالاكثار من ذكر الله تبارك وتعالى. فذكر الله جل وعلا يذهب القسوة التي تقع في القلوب فتتبدل الى لين وسكون وطمأنينة

38
00:13:43.000 --> 00:14:04.800
قال ابن القيم رحمه الله وهذا لان القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فاذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فما اذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل

39
00:14:05.300 --> 00:14:32.500
والمفاسد والاظرار المتولدة عن اظاعة الذكر كثيرة قال ابن القيم رحمه الله قلة التوفيق وفساد الرأي وخفاء الحق وفساد القلب وخمول الذكر واضاعة الوقت ونفرة الخلق والوحشة بين العبد وبين ربه

40
00:14:32.650 --> 00:15:00.050
ومنع اجابة الدعاء وقسوة القلب ومحو البركة في الرزق والعمر وحرمان العلم ولباس الذل واهانة العدو وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت وطول الهم والغم وضنك المعيشة وكسف البال

41
00:15:00.100 --> 00:15:20.950
تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله كما يتولد الزرع عن الماء والاحراق عن النار واضداد هذه تتولد عن الطاعة هذا ونسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

42
00:15:21.150 --> 00:15:44.900
وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته