﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:30.650
بسم الله الرحمن الرحيم تقدم الكلام على البسملة. واما الحروف المقطعة في اوائل السور. فالاسلم فيها السكوت من التعرض لمعناها. من غير مستند شرعي مع الجزم بان الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها. وقوله ذلك الكتاب لا ريب فيه

2
00:00:30.650 --> 00:00:50.650
ذلك الكتاب اي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة المشتمل على ما لم عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم والحق المبين. فلا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه. ونفي الريب عنه

3
00:00:50.650 --> 00:01:10.650
تلزم ضده اذ ضد الريب والشك اليقين. فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة ان المقصود به المدح لابد ان يكون متضمنا لضده وهو الكمال. لان النفي عدم والعدم المحض لا مدح فيه. فلما اشتمل على اليقين

4
00:01:10.650 --> 00:01:30.650
وكانت الهداية لا تحصل الا باليقين. قال والهدى ما تحصل به الهداية من الضلال والشبه وما به الهداية الى السلوك الطرق النافعة. وقال هدى وحذف المعمول. فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية ولا للشيء الفلاني

5
00:01:30.650 --> 00:01:50.650
هنيئا لارادة العموم وانه هدى لجميع مصالح الدارين. فهو مرشد للعباد في المسائل الاصولية والفروعية. ومبين للحق من الباطل والصحيح من الضعيف ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم واخراهم. وقال في موضع اخر هدى للناس

6
00:01:50.650 --> 00:02:10.650
تعمم وفي هذا الموضع وغيره هدى للمتقين. لانه في نفسه هدى لجميع الخلق. فالاشقياء لم يرفعوا به رأسا. ولم هدى الله فقامت عليهم به الحجة ولم ينتفعوا به لشقائهم. واما المتقون الذين اتوا بالسبب الاكبر لحصول الهداية. وهو التقوى

7
00:02:10.650 --> 00:02:30.650
التي حقيقتها اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه. بامتثال اوامره واجتناب النواهي. فاهتدوا به وانتفعوا غاية الانتفاع. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. فالمتقون هم المنتفعون بالايات القرآنية والايات الكونية

8
00:02:30.650 --> 00:02:50.650
ولان الهداية نوعان هداية البيان وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان وغيرهم لم تحصل له هداية التوفيق. وهداية البيان بدون توفيق للعمل بها ليست هداية حقيقية تامة. ثم وصف المتقين بالعقائد والاعمال الباطنة والاعمال الظاهرة

9
00:02:50.650 --> 00:03:20.650
تضمن التقوى لذلك فقال الذين يؤمنون بالغيب حقيقة الايمان هو التصديق التام بما اخبرت به الرسل المتضمن لانقياد الجوارح ليس الشأن في الايمان بالاشياء المشاهدة بالحس. فانه لا يتميز بها المسلم من الكافر. انما الشأن في الايمان بالغيب الذي لم نره ولم نشاهده

10
00:03:20.650 --> 00:03:40.650
وانما نؤمن به لخبر الله وخبر رسوله. فهذا الايمان الذي يميز به المسلم من الكافر. لانه تصديق مجرد لله ورسله. فالمؤمن اؤمن بكل ما اخبر الله به او اخبر به رسوله. سواء شاهده او لم يشاهده. وسواء فهمه وعقله. او لم يهتدي اليه عقله وفهمه

11
00:03:40.650 --> 00:04:00.650
بخلاف الزنادقة المكذبين للامور الغيبية. لان عقولهم القاصرة المقصرة لم تهتدي اليها. فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. ففسدت عقولهم ومرجت احلامهم وزكت عقول المؤمنين المصدقين المهتدين بهدى الله. ويدخل في الايمان بالغيب. الايمان بجميع ما اخبر

12
00:04:00.650 --> 00:04:20.650
الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة. واحوال الاخرة وحقائق اوصاف الله وكيفيتها. وما اخبرت به الرسل من ذلك. فيؤمنون بالصفات الله ووجودها ويتيقنونها وان لم يفهموا كيفيتها. ثم قال ويقيمون الصلاة. لم يقل يفعلون الصلاة او يأتون

13
00:04:20.650 --> 00:04:40.650
بالصلاة لانه لا يكفي فيها مجرد الاتيان بصورتها الظاهرة فاقامة الصلاة اقامتها ظاهرا باتمام اركانها وواجباتها وشروطها واقامتها باطنا باقامة روحها. وهو حضور القلب فيها. وتدبر ما يقوله ويفعله منها. فهذه الصلاة هي التي قال الله

14
00:04:40.650 --> 00:05:00.650
فيها ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وهي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للانسان من صلاته الا ما عقل منها. ويدخل في صلاة فرائضها ونوافلها. ثم قال ومما رزقناهم ينفقون. يدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة والنفقة على الزوجات

15
00:05:00.650 --> 00:05:20.650
والاقارب والمماليك ونحو ذلك. والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير. ولم يذكر المنفق عليه لكثرة اسبابه وتنوع اهله ان النفقة من حيث هي قربة الى الله واتى بمن الدالة على التبعيض لينبههم انه لم يرد منهم الا جزءا يسيرا من اموالهم غير

16
00:05:20.650 --> 00:05:40.650
ضال لهم ولا مثقل بل ينتفعونهم بانفاقه وينتفع به اخوانهم. وفي قوله رزقناهم اشارة الى ان هذه الاموال التي بين ايديكم ليست حاصلة بقوتكم وملككم. وانما هي رزق الله الذي خولكم وانعم به عليكم. فكما انعم عليكم وفضلكم

17
00:05:40.650 --> 00:06:00.650
فكثير من عباده فاشكروه باخراج بعض ما انعم به عليكم. وواسوا اخوانكم المعدمين. وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن لان الصلاة متضمنة للاخلاص للمعبود والزكاة والنفقة متضمنة للاحسان على عبيده. فعنوان سعادة العبد اخلاصه

18
00:06:00.650 --> 00:06:20.650
معبود وسعيه في نفع الخلق. كما ان عنوان شقاوة العبد عدم هذين الامرين منه. فلا اخلاص ولا احسان. ثم قال والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون

19
00:06:20.650 --> 00:06:40.650
والذين يؤمنون بما انزل اليك وهو القرآن والسنة. قال الله تعالى وانزل الله عليك الكتاب والحكمة. فالمتقون يؤمن بجميع ما جاء به الرسول. ولا يفرقون بين بعض ما انزل اليه. فيؤمنون ببعضه ولا يؤمنون ببعضه. اما بجحده او تأويله على غير

20
00:06:40.650 --> 00:07:00.650
عبد الله ورسوله. كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة. الذين يأولون النصوص الدالة على خلاف قولهم. بما حاصله عدم التصديق بمعناها وان صدقوا بلفظها فلم يؤمنوا بها ايمانا حقيقيا. وقوله وما انزل من قبلك يشمل الايمان بالكتب السابقة

21
00:07:00.650 --> 00:07:20.650
ويتضمن الايمان بالكتب الايمان بالرسل وبما اشتملت عليه. خصوصا التوراة والانجيل والزبور. وهذه خاصية المؤمنين. يؤمن هنا بجميع الكتب السماوية وبجميع الرسل. فلا يفرقون بين احد منهم. ثم قال تعالى وبالاخرة هم يوقنون. والاخرة

22
00:07:20.650 --> 00:07:40.650
اسم لما يكون بعد الموت. وخصه بالذكر بعد العموم. لان الايمان باليوم الاخر احد اركان الايمان. ولانه اعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل واليقين والعلم التام الذي ليس فيه ادنى شك. الموجب للعمل

23
00:07:40.650 --> 00:08:00.650
اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون. اولئك اي الموصوفون فبتلك الصفات الحميدة على هدى من ربهم اي على هدى عظيم. لان التنكير للتعظيم هو اي هداية اعظم من تلك الصفات المذكورة

24
00:08:00.650 --> 00:08:20.650
المتضمنة للعقيدة الصحيحة والاعمال المستقيمة. وهل الهداية الحقيقية الا هدايتهم؟ وما سواها مما خالفها فهو ضلالة واتى بعلى في هذا الموضع الدالة على الاستعلاء. وفي الضلالة يأتي بفي كما في قوله وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين

25
00:08:20.650 --> 00:08:50.650
لان صاحب الهدى مستعلم بالهدى مرتفع به وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر. ثم قال اولئك هم المفلحون. واولئك هم المفلحون. والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب. حصر الفلاح فيهم لانه لا سبيل الى الفلاح الا بسلوك سبيلهم. وما عدا تلك السبيل. فهي سبل الشقاء والهلاك والخسار. التي تفضي بسالكها

26
00:08:50.650 --> 00:09:00.085
الى الهلاك. فلهذا لما ذكر صفات المؤمنين حقا. ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم. المعاندين للرسول. فقال