﻿1
00:00:01.200 --> 00:00:19.300
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.000 --> 00:00:44.750
اما بعد فمن فوائد الذكر العظيمة انه يكسب العبد ثمرة جليلة ومنزلة رفيعة وهي انه اذا ذكر الله ذكره الله سبحانه وتعالى. لان الجزاء من جنس العمل والله تعالى يقول هل جزاء الاحسان الا الاحسان

3
00:00:45.250 --> 00:01:05.200
فمن ذكر الله فذكره الله ومن نسي الله نسيه الله نسوا الله فنسيهم جزاء وفاقا ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء فالجزاء من جنس العمل من يذكر الله يذكره الله تبارك وتعالى

4
00:01:05.550 --> 00:01:22.800
قال الله عز وجل فاذكروني اذكركم وفي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي

5
00:01:23.250 --> 00:01:42.100
وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. متفق عليه قال ابن القيم رحمه الله ولو لم يكن في الذكر الا هذه وحدها لكفى به فضلا وشرفا فاي ثواب اعظم

6
00:01:43.150 --> 00:02:07.600
واي منزلة اجل وارفع من ان تنال ايها العبد ذكر الله تبارك وتعالى لك في الملأ الاعلى يذكرك جل وعلا وهو غني عنك وانت محتاج اليه مفتقر اليه يذكرك سبحانه وتعالى في الملأ الاعلى وهو لا ينتفع بذكرك له

7
00:02:08.400 --> 00:02:28.200
فذكرك له سبحانه لا يزيد ملكه وتركك لذكره لا ينقص ملكه ولهذا قال تبارك وتعالى في الحديث القدسي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم

8
00:02:28.600 --> 00:02:48.150
ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. اخرجه مسلم فهو تبارك وتعالى

9
00:02:48.600 --> 00:03:12.300
لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ولا يزيد في ملكه ذكر الذاكرين ولا ينقص من ملكه غفلة الغافلين لكنه لطفا منه تبارك وتعالى بعباده واحسانا يذكر من ذكره سبحانه وتعالى

10
00:03:12.550 --> 00:03:34.150
بالملأ الاعلى من ذكر الله في نفسه ذكره الله تبارك وتعالى في نفسه ومن ذكر الله في ملأ ذكره الله تبارك وتعالى في ملأ خير منهم وقد جاء في صحيح مسلم

11
00:03:34.450 --> 00:03:55.450
عن معاوية رضي الله عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من اصحابه فقال ما اجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام

12
00:03:55.750 --> 00:04:20.450
ومن به علينا قال الله ما اجلسكم الا ذاك قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم ولكنه اتاني جبريل فاخبرني ان الله عز وجل يباهي بكم الملائكة

13
00:04:21.200 --> 00:04:42.200
يباهي الملائكة بالذاكرين يقول انظروا الى عبادي اجتمعوا لذكري اجتمعوا على شكري اجتمعوا على حمدي يباهي بهم الملائكة وفي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام

14
00:04:42.400 --> 00:05:09.450
ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده فهذه منزلة رفيعة ودرجة عالية منيفة ينالها الذاكر لله عز وجل

15
00:05:09.500 --> 00:05:33.950
وهي ان الله تبارك وتعالى يذكره ولكن لتعلق النفوس بالدنيا اكثر فان الواحد من الناس اذا قيل له اذا قمت بالعمل الفلاني فان الرئيسة الفلاني سيذكرك بكذا وسيمدحك عند المسؤولين فانه ينشط للعمل

16
00:05:34.450 --> 00:05:56.250
لكن ذكر الله الذي ننال به ذكر الله لنا نضعف عنه ولا ننشط للقيام به وهذا من تفريطنا وتقصيرنا وتضييعنا واهمالنا وعدم اعطائنا لهذا الامر حقه من العناية والاهتمام ومن فوائد الذكر وهو تابع لما قبله

17
00:05:57.000 --> 00:06:21.500
ان الذاكر ينال بذكره لله صلاة الله وملائكته عليه قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور

18
00:06:22.050 --> 00:06:40.850
فهذه فائدة من فوائد الذكر وهو ان الذاكر ينال صلاة الله عليه وصلاة الملائكة اما صلاة الله عليه فهي ثناؤه عليه في الملأ الاعلى كما تقدم واما صلاة الملائكة عليه فبدعائهم له

19
00:06:41.400 --> 00:07:02.950
وكلما عظم ايمان الشخص وزاد ذكره لله وقوي تمسكه بالخير زاد بذلك دعائهم له قال الله عز وجل الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا

20
00:07:03.350 --> 00:07:24.950
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم

21
00:07:25.400 --> 00:07:49.100
وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته. وذلك هو الفوز العظيم هذا دعاء عظيم مبارك من الملائكة للمؤمنين الذاكرين لله المطيعين له الممتثلين لاوامره سبحانه وتعالى وها هنا ايها الموفق

22
00:07:49.650 --> 00:08:08.550
سؤال قد يخطر على البال وهو ما الذي عطف هؤلاء الملائكة على المؤمنين وصاروا بهذه المنزلة عندهم وهي الاستمرار والمداومة على الدعاء المؤمنين مع ان جنس الملائكة مختلف عن جنس البشر

23
00:08:08.850 --> 00:08:32.600
فالملائكة خلقوا من نور والبشر خلقوا من طين. فالجنس مختلف ومع ذلك عطف الله تبارك وتعالى الملائكة على المؤمنين وسبب ذلك وجود هذه الرابطة الوثيقة بين المؤمنين والملائكة وهي رابطة الايمان بالله وذكره سبحانه وتعالى

24
00:08:33.000 --> 00:08:59.100
قال جل وعلا الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به. هذه هي الرابطة. التسبيح بحمد الله والايمان به عز وجل فكلما عظم ذكر الانسان لله وعظم حمده وعظم ايمانه زاد دعاء

25
00:08:59.150 --> 00:09:18.750
الملائكة له واستغفارهم له وسؤالهم الله تبارك وتعالى له بالتوفيق والسداد والجنة والنجاة من النار وغير ذلك من الامور التي ذكرت في الاية الكريمة ومن فوائد الذكر انه سبب لحفظ اللسان

26
00:09:18.950 --> 00:09:40.100
يقول العلماء ان اللسان انما خلق للكلام فاذا لم يتكلم المسلم بخير واعظم الخير ذكر الله تكلم بالشر والفساد ولهذا من يبس والعياذ بالله لسانه عن ذكر الله انطلق في كل فساد في الغيبة والنميمة

27
00:09:40.250 --> 00:10:00.350
والسخرية والاستهزاء والكذب والفحش ونحو ذلك فاذا يبس اللسان عن الذكر انطلق في الباطل واذا اشتغل بالذكر ذهب عنه الباطل ولهذا ما حفظ اللسان ولا حصلت له الصيانة بمثل المحافظة على

28
00:10:00.450 --> 00:10:20.100
ذكر الله سبحانه وتعالى فذكر الله جل وعلا يصول لسان المرء ويحفظه من الوقوع في الغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ونحو ذلك ومن فوائد الذكر انه علامة على عظم حب الذاكر لله

29
00:10:20.250 --> 00:10:43.100
ولهذا يقال من احب شيئا اكثر من ذكره والمؤمن الصادق في ايمانه ليس شيء في قلبه اعظم من محبة الله المثمرة فيه كثرة الذكر له جل في علاه ومن فوائد الذكر انه يورث جلاء القلب من صداه

30
00:10:43.450 --> 00:11:04.400
وصدأ القلب الغفلة والهوى وجلاؤه الذكر والتوبة والاستغفار قال ابو الدرداء رضي الله عنه ان لكل شيء جلاء وان جلاء القلوب ذكر الله عز وجل رواه البيهقي في شعب الايمان

31
00:11:04.750 --> 00:11:26.400
قال ابن القيم رحمه الله ولا ريب ان القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاؤه بالذكر فانه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فاذا ترك الذكر صدأ فاذا ذكر جلى

32
00:11:27.700 --> 00:11:46.950
ومن فوائد الذكر انه غراس الجنة. فقد روى الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيت ليلة اسري بي ابراهيم الخليل عليه السلام

33
00:11:47.250 --> 00:12:17.250
فقال يا محمد اقرئ امتك السلام واخبرهم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وانها قيعان وان غراسها سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر وفي الترمذي من حديث ابي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال سبحان الله وبحمده

34
00:12:17.250 --> 00:12:40.050
غرست له نخلة في الجنة والحاصل ان فوائد الذكر كثيرة وينظر في بسطها كتاب الوابل الصيب للعلامة ابن القيم رحمه الله وفي ابيات جميلة للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله

35
00:12:40.350 --> 00:13:04.650
جمع فيها رحمه الله جملة من فوائد الذكر وثماره يقول فيها فذكر اله العرش سرا ومعلنا يزيل الشقى والهم عنك ويطرد ويجلب للخيرات دنيا واجلا وان يأتك الوسواس يوما يشرد

36
00:13:05.500 --> 00:13:28.800
فقد اخبر المختار يوما لصحبه بان كثير الذكر في السبق مفرد وصى معاذا يستعين الهه على ذكره والشكر بالحسن يعبد واوصى لشخص قد اتى لنصيحة وقد كان في حمل الشرائع يجهد

37
00:13:29.050 --> 00:13:59.100
بالا يزال رطبا لسانك هذه تعين على كل الامور وتسعد واخبر ان الذكر غرس لاهله بجنات عدن والمساكن تمهد واخبر ان الله يذكر عبده ومعه على كل الامور يسدد واخبر ان الذكر يبقى بجنة وينقطع التكليف حين يخلد

38
00:13:59.400 --> 00:14:22.200
ولو لم يكن في ذكره غير انه طريق الى حب الاله ومرشد وينهى الفتى عن غيبة ونميمة وعن كل قول للديانة مفسد لكان لنا حظ عظيم ورغبة بكثرة ذكر الله نعم الموحد

39
00:14:22.300 --> 00:14:43.950
ولكننا من جهلنا قل ذكرنا كما قل منا للاله التعبد ونسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب

40
00:14:44.150 --> 00:14:56.050
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته