﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. يخبر وتعالى ان الذين كفروا اي اتصفوا بالكفر وانصبغوا به وصار وصفا لهم لازما. لا يردعهم عنه رادع ولا ينجح فيهم وعظ. انهم

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
مستمرون على كفرهم فسواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. وحقيقة الكفر هو الجحد لما جاء به الرسول او جحد بعضه فهؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة الا اقامة الحجة عليهم. وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول صلى الله عليه وسلم في ايمانهم. وانك لا

3
00:00:40.000 --> 00:01:00.000
عليهم ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الايمان. فقال اي طبع عليها بطابع لا يدخلها الايمان. ولا ينفذ فيها فلا يعون ما ينفعهم ولا يسمعون ما يفيدهم

4
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم. وعلى ابصارهم غشاوة اي غشاء وغطاء تمنعها عن النظر الذي ينفعهم. وهذه طرق العلم والخير قد سدت عليهم فلا مطمع فيهم. ولا خير يرجى عندهم. وانما منع

5
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
ذلك وسدت عنهم ابواب الايمان بسبب كفرهم وجحودهم ومعاندتهم. بعدما تبين لهم الحق. كما قال الله تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. وهذا عقاب عاجل. ثم ذكر العقاب الاجل. فقال ولهم عذاب عظيم

6
00:01:40.000 --> 00:02:10.000
وهو عذاب النار وسخط الجبار المستمر الدائم. ثم قال الله تعالى في وصف المنافقين الذين ظاهرهم الاسلام وباطنهم هم الكفر فقال واعلم ان النفاق هو اظهار الخير وابطال الشر. ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي والنفاق العملي. فالنفاق العملي كالذي

7
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان وفي رواية واذا خاصم فجر. واما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الاسلام. فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها

8
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
لم يكن النفاق موجودا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة. وبعد ان هاجر فلما كانت وقعة بدر واظهر الله المؤمنين واعزهم ذل من في المدينة ممن لم يسلم. فاظهر بعضهم الاسلام خوفا ومخادعة. ولتحقن دماؤهم وتسلم اموالهم

9
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
بين امهر المسلمين في الظاهر انهم منهم. وفي الحقيقة ليسوا منهم. فمن لطف الله بالمؤمنين ان جل احوالهم ووصفهم باوصاف يتميزون بها لئلا يغتر بهم المؤمنون ولينقمعوا ايضا عن كثير من فجورهم. قال الله تعالى يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبه

10
00:03:10.000 --> 00:03:40.000
ننبئهم بما في قلوبهم فوصفهم الله باصل النفاق فقال يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم فانهم يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم. فاكذبهم الله بقوله وما هم بمؤمنين. لان

11
00:03:40.000 --> 00:04:00.000
الايمان الحقيقي ما تواطأ عليه القلب واللسان. وانما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين. والمخادعة ان يظهر المخادع لمن يخادع شيئا ويبطن خلافه. لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع. فهؤلاء المنافقون سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك. فعاد خداعهم

12
00:04:00.000 --> 00:04:20.000
هم على انفسهم فان هذا من العجائب. لان المخادع اما ان ينتج خداعه ويحصل ما يريد. او يسلم لا له ولا عليه. وهؤلاء عاد عليهم وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لاهلاك انفسهم واضرارها وكيدها. لان الله تعالى لا يتضرر بخداعهم شيئا

13
00:04:20.000 --> 00:04:40.000
وعباده المؤمنون لا يضرهم كيدهم شيئا. فلا يضر المؤمنين ان اظهر المنافقون الايمان. فسلمت بذلك اموالهم وحقنت دماؤهم. وصار وكيدهم في نحورهم وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا. والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة. ثم في

14
00:04:40.000 --> 00:05:10.000
لهم العذاب الاليم الموجع المفجع. بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم. والحال انهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك قوله في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون. في قلوبهم مرض. المراد بالمرض هنا. مرض الشك والشبهات والنفاق. لان القلب يعرض له مرضان

15
00:05:10.000 --> 00:05:30.000
عن صحته واعتداله مرض الشبهات الباطلة ومرض الشهوات المرضية. فالكفر والنفاق والشكوك والبدع كلها من مرض الشبهات زنا ومحبة الفواحش والمعاصي وفعلها من مرض الشهوات. كما قال الله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض وهي شهوة الزنا. والمعافاة

16
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
من عوفي من هذين المرضين فحصل له اليقين والايمان والصبر عن كل معصية فرفل في اثواب العافية وفي قوله عن المنافقين في بهم مرض فزادهم الله مرضا. بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين. وانه بسبب ذنوبهم السابقة يبتليهم بالمعاصي

17
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
الموجبة لعقوباتها كما قال الله تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. وقال الله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقال تعالى واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. فعقوبة المعصية

18
00:06:10.000 --> 00:06:30.000
المعصية بعدها كما ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. قال الله تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. اي اذا نهي هؤلاء المنافقون عن الافساد في

19
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
الارض وهو العمل بالكفر والمعاصي. ومنه اظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين. قالوا انما نحن مصلحون. فجمعوا الى العمل بالفساد في الارض واظهارهم انه ليس بافساد بل هو اصلاح قلبا للحقائق وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا

20
00:06:50.000 --> 00:07:10.000
هذا اعظم جناية ممن يعمل بالمعصية. مع اعتقاد انها معصية فهذا اقرب للسلامة وارجى لرجوعه. ولما كان في قولهم انما نحن مصلحون حصر للاصلاح في جانبهم وفي ضمنه ان المؤمنين ليسوا من اهل الاصلاح قلب الله عليهم دعواهم بقوله

21
00:07:10.000 --> 00:07:30.000
الا انهم هم المفسدون فانه لا اعظم فسادا ممن كفر بايات الله رد عن سبيل الله وخادع الله واولياءه ووالى المحاربين لله ورسوله. وزعم مع ذلك ان هذا اصلاح. فهل بعد هذا الفساد فساد

22
00:07:30.000 --> 00:07:50.000
ولكن لا يعلمون علما ينفعهم. وان كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله. وانما كان العمل بالمعاصي في الارض افسادا لانه يتضمن فساد ما على الارض من الحبوب والثمار والاشجار والنبات. بما يحصل فيها من الافات بسبب المعاصي. ولان الاصلاح في الارض ان

23
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
عمر بطاعة الله والايمان به. لهذا خلق الله الخلق واسكنهم في الارض وادر لهم الارزاق. ليستعينوا بها على طاعته وعبادته. فاذا عمل فيها بضده كان سعيا بالفساد فيها واخرابا لها عما خلقت له

24
00:08:10.000 --> 00:08:40.000
الا ولكن لا يعلمون. اي اذا قيل للمنافقين امنوا كما امن الناس. اي كايمان الصحابة رضي الله عنهم وهو الايمان بالقلب واللسان. قالوا بزعمهم الباطل انؤمن كما امن السفهاء؟ يعنون قبحهم الله

25
00:08:40.000 --> 00:09:00.000
الصحابة رضي الله عنهم بزعمهم ان سفههم اوجب لهم الايمان وترك الاوطان ومعاداة الكفار والعقل عندهم يقتضي ضد ذلك فنسبوهم الى السفه. ففي ضمنه انهم هم العقلاء. ارباب الحجى والنهى. فرد الله ذلك عليهم. واخبر انهم هم السفهاء

26
00:09:00.000 --> 00:09:20.000
على الحقيقة لان حقيقة السفه جهل الانسان بمصالح نفسه وسعيه فيما يضرها. وهذه الصفة منطبقة عليهم وصادقة عليهم كما ان العقل والحجاء معرفة الانسان بمصالح نفسه. والسعي فيما ينفعه وفي دفع ما يضره. وهذه الصفة منطبقة على

27
00:09:20.000 --> 00:09:50.000
والمؤمنين وصادقة عليهم. فالعبرة بالاوصاف والبرهان لا بالدعاوى المجردة والاقوال الفارغة. ثم قال الله تعالى واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون. هذا من قولهم بالسنتهم ما ليس في قلوبهم. وذلك انهم اذا اجتمعوا

28
00:09:50.000 --> 00:10:10.000
اظهروا انهم على طريقتهم وانهم معهم. فاذا خلوا الى شياطينهم اي رؤساءهم وكبراءهم في الشر. قالوا ان معكم في الحقيقة وانما نحن مستهزئون بالمؤمنين باظهارنا لهم ان على طريقتهم. فهذه حالهم الباطنة والظاهرة. ولا يحق المكر السيء الا

29
00:10:10.000 --> 00:10:30.000
لا باهله. قال الله تعالى الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وهذا جزاء لهم على استهزائهم بعباده. فمن استهزائه بهم ان زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة. حتى ظنوا انهم مع المؤمنين

30
00:10:30.000 --> 00:10:50.000
لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم. ومن استهزائه بهم يوم القيامة انه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا. فاذا مشى المؤمنون بنورهم طفئ نور المنافقين وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين. فما اعظم اليأس بعد الطمع! ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى

31
00:10:50.000 --> 00:11:10.000
الا ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم. وقوله ويمدهم اي يزيدهم في طغيانهم اي فجورهم وكفر يعمهون اي حائرون مترددون وهذا من استهزائه تعالى بهم. ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة احوالهم

32
00:11:10.000 --> 00:11:40.000
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى. فما ربحت تجارتهم وما كانوا اولئك اي المنافقون الموصوفون بتلك الصفات الذين اشتروا الضلالة بالهدى اي رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة. التي من رغبته فيها يبذل فيها الاثمان النفيسة. وهذا من احسن الامثلة. فانه جعل الضلالة التي هي غاية

33
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
حرك السلعة وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة. رغبة فيها فهذه تجارتهم فبئس التجارة وبئس الصفقة صفقتهم. واذا كان من بذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا. فكيف من بذل جوهرة واخذ

34
00:12:00.000 --> 00:12:20.000
عنها درهما فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة واختار الشقاء على السعادة ورغب في سافل الامور عن اعاليها فما ربحت جارته من خسر فيها اعظم خسارة. قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين

35
00:12:20.000 --> 00:12:28.669
قوله وما كانوا مهتدين. تحقيق لضلالهم وانهم لم يحصل لهم من الهداية شيء. فهذه اوصافهم القبيحة