﻿1
00:00:02.150 --> 00:00:19.800
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.550 --> 00:00:42.350
اما بعد فلا نزال في وقفات مع الايات الحاثة على ذكر الله يقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ويقول سبحانه فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا

3
00:00:43.000 --> 00:01:07.550
ويقول سبحانه الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويقول تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما فامر تعالى بهذه الايات بذكره بالكثرة وذلك لشدة حاجة العبد

4
00:01:07.750 --> 00:01:26.850
الى ذلك وافتقاره اليه اعظم الافتقار وعدم استغناءه عنه طرفة عين فاي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله كانت عليه لالة وكان خسرانه فيها اعظم مما ربح في غفلته عن الله

5
00:01:27.050 --> 00:01:47.400
وندم على ذلك عند لقاء الله سبحانه وتعالى بل قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في شعب الايمان للبيهقي والحلية لابي نعيم من حديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها انه صلى الله عليه وسلم قال

6
00:01:47.450 --> 00:02:08.450
ما من ساعة تمر بابن ادم لا يذكر الله تعالى فيها الا تحسر عليها يوم القيامة وقول الله عز وجل الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض

7
00:02:08.500 --> 00:02:29.300
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار هذا وصف لاولي الالباب اولي العقول الراجحة الزكية الطيبة قال الله عز وجل ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب

8
00:02:29.550 --> 00:02:49.050
كانه قيل من هم وما حليتهم وما صفتهم؟ قال الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار

9
00:02:49.800 --> 00:03:09.350
فاهل العقول الزكية والقلوب الطيبة هذا شأنهم يتفكرون في خلق السماوات والارض ويعلمون بهذا التفكر الجميل انها لم تخلق باطنا ولم توجد عبثا وانما خلقت واوجدت لامر عظيم وخطب جليل

10
00:03:09.600 --> 00:03:35.200
الا وهو ان يعبد الله وان يخص بالعبادة وان يخظع له ويذل خشوعا وركوعا وسجودا ثم ذكر حليتهم قال الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وهذا وصف لهم بانهم يذكرون الله في كل احوالهم

11
00:03:35.800 --> 00:03:54.750
كما جاء في وصف النبي عليه الصلاة والسلام بذلك في الحديث انه كان يذكر الله في كل احيانه اي قائما وقاعدا ومضطجعا فالاية دليل على ان من صفة اولي الالباب ومن حليتهم

12
00:03:55.350 --> 00:04:16.350
ذكر الله بالكثرة وفي كل حالة يذكرون الله مضطجعين ويذكرون الله قاعدين ويذكرون الله قائمين فهم في كل احوالهم ذاكرين لله تبارك وتعالى عن مجاهد رحمه الله قال لا يكون العبد

13
00:04:16.450 --> 00:04:40.250
من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا وليس في الاعمال شيء يعم الاوقات والاحوال كلها مثل الذكر فالذكر مع المرء في جلوسه وفي سفره وفي حله وفي ترحاله وفي مرضه وفي ضراءه وسراءه

14
00:04:40.500 --> 00:05:01.300
وفي شدته ورخائه وفي فراشه عندما يأوي لينام فالذكر مع المسلم في كل احواله وايضا الاية فيها دلالة على ان ذكر الله والعناية به والمواظبة عليه اكبر عونا للعبد على زوال الغفلة عنه

15
00:05:01.900 --> 00:05:26.750
وعلى تحقق التفكر في خلق السماوات والارض الذكر اذا وجد زالت الغفلة واذا زالت الغفلة حصل للعبد التذكر والتبصر في ايات الله وفي مخلوقاته بخلاف اكثر الناس الذين يمرون بايات الله العظام الباهرة وهم عنها معرضون

16
00:05:26.900 --> 00:05:48.000
لا تؤثر فيهم ولا تحرك فيهم ساكنا ولا كأنها تعنيهم بشيء وهذا كله بسبب تراكم الغفلة فاذا كان العبد من الذاكرين الله تبارك وتعالى فان ذكره لله يفتح له باب التفكر في مخلوقات الله العظيمة

17
00:05:48.200 --> 00:06:09.700
مما يكون سببا في زيادة ايمانه وقوة يقينه وحسن صلته بالله وقول الله تعالى فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا هذه الاية فيها الامر بذكر الله بالكثرة

18
00:06:10.500 --> 00:06:30.450
قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ان من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه اي نقيا من الذنوب والاثام فحال من كان هذا شأنه

19
00:06:30.650 --> 00:06:49.850
قد خرج من هذه الطاعة العظيمة التي من الله عليه بها ويسرها له ان يكون كثير الذكر لله لا ان يكون من الغافلين ولهذا ليس من علامات الخير ان يغفل الانسان عن ذكر الله ولا سيما عقب

20
00:06:50.000 --> 00:07:14.850
هذه الطاعة الكبيرة وامثالها من الطاعات وهذا فيه دليل على ان ذكر الله كما انه رح العبادة ومقصودها وكذلك ينبغي ان تتوج به العبادة وتختم به ويكثر على اثرها هذا اضافة الى ما فيه من فائدة ونفع للمسلم

21
00:07:15.650 --> 00:07:36.450
فان فيه اشارة الى ان العبد لم يمل من عبادة الله فلهذا كلما ختم طاعة من الطاعات لهج بذكر الله بالكثرة مما يدل على شدة الرغبة وعظيم الحرص وقوة العزيمة في العناية بعبادة الله سبحانه وتعالى

22
00:07:37.000 --> 00:08:01.600
فهو يذكر الله في الطاعات الكبار المأمور بها فرائض الاسلام ثم ايضا يختمها بالاكثار من ذكر الله ليكون ذلك حافظا له وحافزا له على لين العبادات وسهولتها ويسرها عليه مما يستقبله من طاعات اتية وعبادات قادمة

23
00:08:02.800 --> 00:08:23.150
اما ختم الصيام به ففي قول الله عز وجل ولتكملوا العدة اي عدة الصيام ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون واما ختم الحج به فقد تقدم في قوله فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله

24
00:08:23.350 --> 00:08:44.350
كذكركم اباءكم او اشد ذكرا واما ختم الصلاة به ففي قوله فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم واما ختم الجمعة به ففي قوله فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا

25
00:08:44.500 --> 00:09:06.250
لعلكم تفلحون وكما ان الذكر خاتمة الطاعات فينبغي ايضا ان يكون خاتمة الحياة واذا كان اخر كلام العبد من الدنيا لا اله الا الله دخل الجنة وقال الله عز وجل

26
00:09:06.500 --> 00:09:34.400
يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون فيها نهي الله عن الغفلة عن ذكره باي امر لا بالاموال والتجارات ولا بالبيع والشراء وما الى ذلك. ولا ايظا بانشغال الانسان باولاده وبيته ومصالحه الخاصة

27
00:09:34.550 --> 00:09:54.750
لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله خص هذين الامرين بالذكر لكونهما اكثر ما يشغل الانسان عن ذكر الله ولهذا قال الله تعالى في اية اخرى انما اموالكم واولادكم فتنة

28
00:09:55.350 --> 00:10:19.450
فالمال فتنة والولد فتنة وهما شاغل للانسان عن ذكر الله الا من حفظه الله واعانه ولهذا جاء النهي هنا عن ان يلهي المرء ماله او ولده عن ذكر ربه. لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله

29
00:10:20.150 --> 00:10:41.550
وقد وردت هذه الاية في سورة المنافقون والمنافقون وصفهم الله عز وجل بسورة اخرى بقوله ولا يذكرون الله الا قليلا ولاجل ذلك قال العلماء ان ذكر هذه الاية التي فيها نهي العبد

30
00:10:41.900 --> 00:10:58.800
عن الغفلة عن ذكر الله في هذه السورة التي خصت باوصاف المنافقين واعمالهم والتحذير من النفاق فيه حكمة وهي الاشارة الى ان الاكثار من ذكر الله عز وجل امان من النفاق

31
00:10:59.300 --> 00:11:16.800
ولهذا قال علي رضي الله عنه لما سئل عن الخوارج قيل امنافقون هم؟ قال المنافقون لا يذكرون الله الا قليلا فذكر الله بالكثرة من فوائده العظيمة انه امان من النفاق

32
00:11:17.450 --> 00:11:35.950
لان الله عز وجل وصف المنافقين بانهم لا يذكرون الله الا قليلا اي ذكرهم لله قليل وقوله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون فيه الاخبار عن خسران من لهى عنه بغيره

33
00:11:36.550 --> 00:11:57.400
فمن نهى عن الذكر بالتجارة او نهى عن الذكر بالاولاد فهو خاسر الحاصل ان اقبال المرء على امر المال ومصلحة الاولاد والانس بهم لا حرج فيه ولا بأس ولا مضرة فيه

34
00:11:58.300 --> 00:12:19.250
لكن بقيد ان لا يكون ذلك على حساب طاعة الله وذكره وشكره وحسن عبادته الا يطغى على ذلك وانما يكون امره في ذلك بان يعطي كل ذي حق حقه. ويضع الامور في مواضعها. ولا يجعل شيئا يطغى على شيء

35
00:12:20.550 --> 00:12:45.500
ولا شك ان من اعظم الحرمان واشد الخسران ان تطغى عناية المرء بالمال والولد على طاعة الله وذكره وشكره سبحانه وتعالى ومما يوضح خطورة هذا الامر ويبينه الحديث الصحيح الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام يتبع الميت ثلاثة. اهله

36
00:12:45.600 --> 00:13:06.250
وماله وعمله فيرجع اثنان اهله وماله ويبقى واحد عمله رواه النسائي فلا يدخل مع الانسان في قبره الا العمل سواء كان صالحا او طالحا ولا يعني هذا ترك المال والتجارة

37
00:13:06.900 --> 00:13:28.600
وترك طلب الرزق ترك رعاية الاولاد والانس بهم وانما المراد الا تشغل هذه الاشياء المرء عن ذكر الله واقام الصلاة والقيام بطاعة الله ويقول الله عز وجل اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه

38
00:13:29.650 --> 00:13:52.200
هذه الاية فيها دلالة على فظيلة الكلم الطيب ومكانته والكلم الطيب هو ذكر الله عز وجل والعمل الصالح يرفعه اي يرفع الكلمة الطيب فلا بد منهما فلا يكتفى باحدهما دون الاخر

39
00:13:53.100 --> 00:14:12.000
بل لا بد من الاقوال الزاكية التي هي ذكر الله ودعاؤه ولابد من الاعمال الصالحة المقربة الى الله ولهذا الدين والايمان قول وعمل اقوال مباركة واعمال صالحة يتقرب بها المسلم الى الله

40
00:14:12.650 --> 00:14:35.700
وفي الاية تنبيهان مهمان الاول يتعلق بالكلم الا وهو ان ليس كل كذب يقبل. وانما الذي يقبل الكلم الموصوف بانه طيب ولا سبيل الى معرفة الكلم. اهو طيب اوليس بطيب الا من خلال الشارع الحكيم

41
00:14:36.250 --> 00:14:59.300
بالتعويل على كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام فليس كل ذكر لله يقبل ايا كانت صفته وايا كانت طريقته وانما الذي يقبل من الذكر ما كان طيبا والطيب من الذكر انما يعلم من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام

42
00:14:59.950 --> 00:15:18.200
فهذا فيه التنبيه على اهمية التعويل على الكتاب والسنة في الذكر والدعاء الامر الثاني في قوله والعمل الصالح يرفعه اليس كل عمل يقبل بل لا يقبل الا اذا كان صالحا

43
00:15:18.700 --> 00:15:39.400
قال والعمل الصالح وصف العمل بالصلاح العمل لا يقبل الا اذا كان صالحا وصلاح العمل من عدمه انما يعرف من طريق الكتاب والسنة هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا

44
00:15:39.500 --> 00:16:03.900
اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله وان يهدينا اليه صراطا مستقيما انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته