﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:18.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.450 --> 00:00:44.750
اما بعد فقد تقدم في الحلقات الماضية حديث عن فضيلة الذكر وعظيم اجره وبيان ما اعده الله لاهله من جميل الثواب وكريم المآبي وحسن العاقبة وهناءة العيش ومر ايضا ذكر شيء من فوائده العطرة وثماره الكريمة اليانعة

3
00:00:44.900 --> 00:01:13.500
وعواقبه الحميدة في الدنيا والاخرة ولما كان الذكر بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية فان دلالات النصوص المبينة لفضله جاءت متنوعة وكان مجيئه في القرآن الكريم على وجوه كثيرة وهي بمجموعها وافرادها تدل على عظيم شأن الذكر وجليل قدره

4
00:01:14.550 --> 00:01:34.200
وقد ذكر الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين ان الذكر ورد في القرآن الكريم على عشرة اوجه ذكرها اولا مجملة ثم اورد بعد ذلك تفصيلها قال رحمه الله

5
00:01:34.250 --> 00:02:02.300
الاول الامر به مطلقا ومقيدا الثاني النهي عن ضده من الغفلة والنسيان الثالث تعليق الفلاح باستدامته وكثرته الرابع الثناء على اهله والاخبار بما اعد الله لهم من الجنة والمغفرة الخامس الاخبار عن خسران من لهى عنه بغيره

6
00:02:03.450 --> 00:02:30.050
السادس انه سبحانه جعل لهم جزاء لذكرهم له السابع الاخبار بانه اكبر من كل شيء الثامن انه جعله خاتمة الاعمال الصالحة كما كان مفتاحها التاسع الاخبار عن اهله بانهم هم اهل الانتفاع باياته

7
00:02:30.200 --> 00:02:51.950
وانهم اولوا الالباب دون غيرهم العاشر انه جعله قرين جميع الاعمال الصالحة وروحها فمتى عدمته كانت كالجسد بلا روح ثم شرع رحمه الله تعالى في بيان تفصيل هذه الاوجه العشرة

8
00:02:52.200 --> 00:03:11.450
اما الاول وهو الامر به مطلقا ومقيدا فكقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور

9
00:03:11.650 --> 00:03:33.700
وكان بالمؤمنين رحيما وقوله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة واما النهي عن ضده فكقوله ولا تكن من الغافلين وقوله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون

10
00:03:34.650 --> 00:04:01.050
واما تعليق الفلاح بالاكثار منه فكقوله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واما الثناء على اهله وحسن جزائهم فكقوله ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما

11
00:04:01.900 --> 00:04:22.450
واما خسران من لها عنه فكقوله يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون واما جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له

12
00:04:23.500 --> 00:04:49.550
فكقوله فاذكروني اذكركم. واشكروا لي ولا تكفرون وذكر العبد لربه محفوف بذكرين من ربه له ذكر قبله به صار العبد ذاكرا له وذكر بعده صار العبد مذكورا فذكر الرب لعبده نوعان نوع قبل ذكر العبد لربه ونوع بعده

13
00:04:50.750 --> 00:05:12.450
واما الاخبار عنه بانه اكبر من كل شيء فكقوله تعالى اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر واما ختم الاعمال الصالحة به

14
00:05:13.450 --> 00:05:32.150
فكما ختم به عمل الصيام بقوله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون وختم به الحج في قوله فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا

15
00:05:33.300 --> 00:05:54.250
وختم به الصلاة بقوله فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وختم به الجمعة بقوله فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون

16
00:05:54.800 --> 00:06:19.300
ولهذا كان خاتمة الحياة الدنيا واذا كان اخر كلام العبد ادخله الله الجنة واما اختصاص الذاكرين بالانتفاع باياته وهم اولوا الالباب والعقول فكقوله سبحانه ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب

17
00:06:19.350 --> 00:06:49.050
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم واما مصاحبته لجميع الاعمال ايرانه بها وانه روحها فانه سبحانه قرنه بالصلاة لقوله تعالى واقم الصلاة لذكري وقرنه بالصيام وبالحج ومناسكه بل هو روح الحج ولبه ومقصوده. كما قال عليه الصلاة والسلام

18
00:06:49.100 --> 00:07:14.800
انما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله وقرنه بالجهاد وامر بذكره عند ملاقاة الاقران ومكافحة الاعداء فقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون

19
00:07:15.800 --> 00:07:37.600
فهذه وجوه عشرة ورد فيها الذكر في القرآن الكريم وذكر لكل وجه منها بعض الامثلة من الايات القرآنية والقرآن الكريم مليء بالايات المندرجة تحت هذه الانواع وهي سيرة الحصول قريبة المتناول

20
00:07:37.650 --> 00:07:59.400
لمن قرأ القرآن وتدبر اياته وما احسن واروع ما قاله الامام الشوكاني رحمه الله في سياق اخر وينطبق على سياقنا هذا تمام الانطباع حيث قال رحمه الله واعلم ان ايراد الايات القرآنية على اثبات كل مقصد من هذه المقاصد

21
00:07:59.700 --> 00:08:19.150
لا يحتاج اليه من يقرأ القرآن العظيم فانه اذا اخذ المصحف الكريم وقف على ذلك في اي موضع شاء ومن اي مكان احب وفي اي محل اراد ووجده مشحونا به من فاتحته الى خاتمته انتهى كلامه رحمه الله

22
00:08:20.100 --> 00:08:38.800
بل ان القرآن الكريم كله كتاب ذكر لله فذكر الله عز وجل هو لب القرآن وروحه وحقيقته وغاية مقصودة يقول الله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب

23
00:08:39.450 --> 00:08:56.500
وقال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وقال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا

24
00:08:57.000 --> 00:09:20.950
وقال تعالى فذكر بالقرآن من يخاف وعيد والايات في هذا المعنى كثيرة قد سمى الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز ذكرا في قوله وهذا ذكر مبارك انزلناه افانتم له منكرون وقال تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم

25
00:09:21.600 --> 00:09:41.150
وقال تعالى ذلك نتلوه عليك من الايات والذكر الحكيم وقال تعالى او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم وقال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون

26
00:09:41.600 --> 00:09:58.350
وقال تعالى صاد والقرآن ذي الذكر وقال تعالى ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

27
00:09:58.850 --> 00:10:17.850
وفي هذا المعنى ايات كثيرة في القرآن الكريم ثم ان الله تبارك وتعالى لما امر بذكره في القرآن وحث عليه ورغب فيه في اية كثيرة منه حذر ايضا من الوقوع في ضده وهو الغفلة

28
00:10:18.100 --> 00:10:35.050
اذ لا يتم الذكر لله حقيقة الا بالتخلص من الغفلة والبعد عنها وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين هذين الامرين في اية واحدة من القرآن اعني الامر بالذكر والنهي عن الغفلة

29
00:10:35.250 --> 00:10:59.450
وذلك في قوله تعالى من اواخر سورة الاعراف واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين والمراد بقوله في خاتمة الاية ولا تكن من الغافلين اي من الذين نسوا الله فانساهم انفسهم

30
00:10:59.750 --> 00:11:24.000
فانهم حرموا خيري الدنيا والاخرة واعرظوا عن من كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته واقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به وفي الاية امر بالذكر والمواظبة عليه وتحذير من الغفلة عنه وتحذير من سبيل الغافلين

31
00:11:25.350 --> 00:11:47.400
والغفلة داء خطير اذا اعترى الانسان وتمكن منه لم يستغل بطاعة الله وذكره وعبادته بل يشتغل بالامور الملهية المبعدة عن ذكر الله وان عمل اعمالا من الطاعة والعبادة فانها تأتي منه على حال سيئة ووضع غير حسن

32
00:11:47.850 --> 00:12:13.500
فتكون اعماله عارية من الخشوع والخضوع والانابة والطمأنينة والخشية والصدق والاخلاص ولهذا جاء في القرآن الكريم في مواضع كثيرة من التحذير منها وذمها وبيان سوء عاقبتها وانها من خصال الكافرين وصفات المنافقين المعرضين

33
00:12:13.700 --> 00:12:33.200
يقول الله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون

34
00:12:33.800 --> 00:12:55.800
ويقول الله عز وجل ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن اياتنا غافلون اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ويقول تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون

35
00:12:57.100 --> 00:13:21.600
والايات في هذا المعنى كثيرة قال ابن القيم رحمه الله وهو اي الذكر جلاء القلوب وصقالها ودواؤها اذا غشيها اعتلالها وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقا ازداد المذكور محبة الى لقائه واشتياقا

36
00:13:21.750 --> 00:13:42.550
واذا واطأ في ذكره قلبه للسانه نسي في جنب ذكره كل شيء وحفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا من كل شيء به يزول الوقر عن الاسماع والبكم عن الالسن وتنقشع الظلمة عن الابصار

37
00:13:43.400 --> 00:14:07.400
زين الله به السنة الذاكرين كما زين بالنور ابصار الناظرين فاللسان الغافل كالعين العمياء والاذن الصماء واليد الشلاء وهو اي الذكر باب الله الاعظم المفتوح بينه وبين عباده ما لم يغلقه العبد بغفلته

38
00:14:08.050 --> 00:14:30.600
قال الحسن البصري رحمه الله تفقدوا الحلاوة في ثلاثة اشياء في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن فان وجدتم والا فاعلموا ان الباب مغلق وبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان اهل الغفلة والنسيان

39
00:14:31.250 --> 00:14:52.950
قال بعض السلف اذا تمكن الذكر من القلب فان دنى منه الشيطان صرعه كما يصرع الانسان اذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقول قد مسه الانسي

40
00:14:53.900 --> 00:15:12.700
وهو اي الذكر روح الاعمال الصالحة فاذا خلى العمل عن ذكر الله كان كالجسد الذي لا روح فيه انتهى كلام ابن القيم رحمه الله هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

41
00:15:12.850 --> 00:15:36.000
وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته