﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
ثم شرع تعالى يذكر بني اسرائيل نعمه عليهم واحسانه. فقال يا بني اسرائيل المراد باسرائيل يعقوب عليه السلام والخطاب مع فرق بني اسرائيل. الذين بالمدينة وما حولها. ويدخل فيهم من اتى من بعدهم. فامرهم بان

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
فقال اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وهو يشمل سائر النعم التي سيذكر في هذه السورة بعضها. والمراد بذكرها بالقلب اعتراف وباللسان ثناء وبالجوارح باستعمالها فيما يحبه ويرضيه. واوفوا بعهدي وهو ما عهده اليه من الايمان به وبرسله

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
واقامة شرعه او في بعهدكم. وهو المجازاة على ذلك. والمراد بذلك ما ذكره الله في قوله. ولقد اخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا. وقال الله اني معكم لان اقمتم الصلاة واتيتم الزكاة وامنتم برسلي. الى قوله فقد ضل

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
سواء السبيل ثم امرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهده. وهو الرهبة منه تعالى وخشيته وحده. فان من خشيه اوجبت له خشيته وامتثال امره واجتناب نهيه. ثم امرهم بالامر الخاص الذي لا يتم ايمانهم ولا يصح الا به. فقال وامنوا بما

5
00:01:30.150 --> 00:02:00.150
ولا تشتروا باياته ثمنا وامنوا بما انزلت وهو القرآن الذي انزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه عليه وسلم فامرهم بالايمان به واتباعه ويستلزم ذلك الايمان بمن انزل عليه. وذكر الداعية لايمانهم به. فقال مصدقا لما

6
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
معكم اي موافقا له لا مخالفا ولا مناقضا. فاذا كان موافقا لما معكم من الكتب غير مخالف لها فلا مانع لكم من الايمان به لانه جاء بما جاءت به المرسلون. فانتم اولى من امن به وصدق به. لكونكم اهل الكتب والعلم. وايضا فان في قوله مصدقا لما

7
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
اشارة الى انكم ان لم تؤمنوا به عاد ذلك عليكم بتكذيب ما معكم لان ما جاء به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الانبياء فتكذيبكم له تكذيب لما معكم. وايضا فان في الكتب التي بايديكم صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به

8
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
فان لم تؤمنوا به كذبتم ببعض ما انزل اليكم. ومن كذب ببعض ما انزل اليه فقد كذب بجميعه. كما ان من كفر برسول فقد كذب الرسل جميعا فلما امرهم بالايمان به نهاهم وحذرهم من ضده وهو الكفر به. فقال ولا تكونوا اول كافر به. اي بالرسول

9
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
القرآن وفي قوله اول كافر به ابلغ من قوله ولا تكفروا به. لانهم اذا كانوا اول كافر به كان فيه مبادرتهم الى الكفر به عكس ما ينبغي منهم وصار عليهم اثمهم واثم من اقتدى بهم من بعدهم. ثم ذكر المانع له من الايمان وهو اختيار العرض الادنى على السعادة

10
00:03:20.150 --> 00:03:50.150
الابدية فقال ولا تشتروا باياتي ثمن قليلا وهو ما يحصل له من المناصب والمآكل. التي يتوهمون انقطاعها ان امنوا بالله ورسوله بايات الله واستحبوها واثروها. واياي اي لا غيري فاتقون. فانكم اذا اتقيتم الله وحده اوجبت لكم تقواه

11
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
وتقديم الايمان باياته على الثمن القليل. كما انكم اذا اخترتم الثمن القليل فهو دليل على ترحل التقوى من قلوبكم. ثم قال ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون ولا تلبسوا اي تخلطوا

12
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
الحق بالباطل وتكتم الحق. فنهاهم عن شيئين عن خلط الحق بالباطل. وكتمان بيان الحق. لان المقصود من اهل الكتب والعلم تمييز الحق من الباطل واظهار الحق. ليهتدي بذلك المهتدون ويرجع الضالون. وتقوم الحجة على المعاندين. لان الله فصل اياته

13
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
واوضح بيناته ليميز الحق من الباطل. ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين. فمن عمل بهذا من اهل العلم فهو من خلفاء الرسل وهداة الامم. ومن لبس الحق بالباطل فلم يميز هذا من هذا مع علمه بذلك. وكتم الحق الذي يعلمه وامر باظهاره. فهو من

14
00:04:50.150 --> 00:05:20.150
في جهنم لان الناس لا يقتدون في امر دينهم بغير علمائهم فاختاروا لانفسكم احدى الحالتين ثم قال سوءات الزكاة واركعوا مع الراكعين. واقيموا الصلاة اي ظاهرا وباطنا. واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين. اي صلوا مع المصلين. فانكم اذا فعلتم ذلك مع الايمان برسل الله وايات الله. فقد جمعتم بين الاعمال الظاهرة

15
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
والباطنة وبين الاخلاص للمعبود والاحسان الى عبيده. وبين العبادات القلبية والبدنية والمالية. وقوله اركعوا مع الراكعين اي صلوا مع المصلين. ففيه الامر بالجماعة للصلاة ووجوبها. وفيه ان الركوع ركن من اركان الصلاة. لانه عبر عن الصلاة بالركوع

16
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
والتعبير عن العبادة بجزئها يدل على فرضيته فيها انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون. اتأمرون الناس بالبر اي بالايمان والخير وتنسون انفسكم اي تتركونها عن امرها بذلك. والحال وانتم تتلون الكتاب. افلا تعقلون. واسمى العقل عقلا لانه يعقل بهما

17
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
ما ينفعه من الخير وينعقل به عما يضره. وذلك ان العقل يحث صاحبه ان يكون اول فاعل لما يأمر به. واول تارك لما ينهى عنه من امر غيره بالخير ولم يفعله او نهاه عن الشر فلم يتركه دل على عدم عقله وجهله خصوصا اذا كان عالما بذلك قد قامت عليه الحجة

18
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
وهذه الاية وان كانت نزلت في سبب بني اسرائيل فهي عامة لكل احد. لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقت عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. وليس في الاية ان الانسان اذا لم يقم بما امر به انه يترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

19
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
لانها دلت على التوبيخ بالنسبة الى الواجبين. والا فمن المعلوم ان على الانسان واجبين امر غيره ونهيه وامر نفسه ونهيها فترك احدهما لا يكون رخصة في ترك الاخر. فان الكمال ان يقوم الانسان بالواجبين. والنقص الكامل ان يتركهما. واما قيامه باحدهما

20
00:07:10.150 --> 00:07:40.150
الاخر فليس في رتبة الاول وهو دون الاخير. وايضا فان النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله. فاقتداؤهم افعال ابلغ من اقتدائهم بالاقوال المجردة امرهم الله ان يستعينوا في امورهم كلها بالصبر بجميع انواعه. وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها

21
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
والصبر عن معصية الله حتى يتركها. والصبر على اقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها. فبالصبر وحبس النفس على ما امر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل امر من الامور. ومن يتصبر يصبره الله. وكذلك الصلاة التي هي ميزان الايمان. وتنهى عن الفحشاء والمنكر

22
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
يستعان بها على كل امر من الامور. وانها اي الصلاة لكبيرة اي شاقة الا على الخاشعين. فانها سهلة عليهم خفيفة لان الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده. يوجب له فعلها منشرحا صدره لترقبه للثواب. وخشيته من العقاب. بخلاف

23
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
كذلك فانه لا داعي له يدعوه اليها. واذا فعلها صارت من اثقل الاشياء عليه. والخشوع هو خضوع القلب وطمأنينته وسكونه لله تعالى. وانكساره بين يديه ذلا وافتقارا. وايمانا به وبلقائه. ولهذا قال

24
00:08:40.150 --> 00:09:10.150
انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. الذين يظنون يستيقنون انهم ملاقوا ربهم فيجازيهم باعمالهم وانهم اليه راجعون. فهذا الذي خفف عليهم العبادات واوجب لهم التسلية في المصيبات ونفس عنهم الكربات وزجرهم عن فعل السيئات. فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات. واما من لم يؤمن بلقاء ربه

25
00:09:10.150 --> 00:09:40.150
كانت الصلاة غيرها من العبادات من اشق شيء عليه. يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت ثم كرر على بني اسرائيل التذكير بنعمته وعظا لهم وتحذيرا واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسي شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ

26
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
منها عدل ولا هم ينصرون. وخوفهم بيوم القيامة الذي لا تجزي فيه. اي لا تغني نفس ولو كانت من الانفس الكريمة كالانبياء والصالحين عن نفس ولو كانت من العشيرة والاقربين شيئا لا كبيرا ولا صغيرا. وانما ينفع

27
00:10:00.150 --> 00:10:20.150
الانسان عمله الذي قدمه. ولا يقبل منها اي النفس. شفاعة لاحد بدون اذن الله ورضاه عن المشفوع له. ولا يرضى من العمل الا ما اريد به وجهه وكان على السبيل والسنة. ولا يؤخذ منها عدل اي فداء. ولو ان للذين ظلموا ما في الارض جميعا ومثله معه

28
00:10:20.150 --> 00:10:40.150
اقتدوا به من سوء العذاب ولا يقبل منهم ذلك ولا هم ينصرون. ان يدفع عنهم المكروه فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه لا تجزي نفس عن نفس شيئا هذا في تحصيل المنافع. ولا هم ينصرون هذا في دفع المضار. فهذا النفي للامر المستقل به

29
00:10:40.150 --> 00:11:00.150
النافع ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل. هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض كالعدل. او بغيره كالشفاعة فهذا يوجب للعبد ان ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين. لعلمه انهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع. وان يعلقه بالله الذي

30
00:11:00.150 --> 00:12:00.150
المنافع ويدفع المضار في عبده وحده لا شريك له. ويستعينه على عبادته  وان فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا   اتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون. وان قال موسى لقومه يا قوم انكم

31
00:12:00.150 --> 00:12:30.150
ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا الى بارئكم. فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم هذا شروع في تعداد نعمه على بني اسرائيل على وجه التفصيل. فقال واذ نجيناكم من ال فرعون اي من فرعون وملأه وجنوده

32
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
قبل ذلك يصومونكم ايولونهم ويستعملونهم سوء العذاب اي اشده بان كانوا يذبحون ابناءكم خشية نموكم ويستحيون نساءكم اي فلا يقتلونهن فانتم بين قتيل ومذلل بالاعمال الشاقة. مستحيا على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه

33
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
فهذا غاية الاهانة. فمن الله عليهم بالنجاة التامة واغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر اعينهم. وفي ذلكم اي الانجاء بلى اي احسان من ربكم عظيم. فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام باوامره. ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى اربعين ليلة

34
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
لينزل عليه التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة. ثم انهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد. حتى عبدوا العجل من بعده. اي وانتم ظالمون عالمون بظلمكم. قد قامت عليكم الحجة فهو اعظم جرما واكبر اثما. ثم انه امركم بالتوبة على

35
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
ثاني نبيه موسى بان يقتل بعضكم بعضا. فعفا الله عنكم بسبب ذلك. لعلكم تشكرون الله. وان قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرا. فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون. واذ قلتم يا موسى

36
00:13:50.150 --> 00:14:20.150
نؤمن لك حتى نرى الله جهره. وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله. فاخذتكم الصاعقة اما الموت او الغشية العظيمة وانتم تنظرون وقوع ذلك. كل ينظر الى صاحبه ثم ذكر نعمته عليهم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الارزاق. فقال

37
00:14:20.150 --> 00:14:40.150
انزلنا عليكم المن والسلوى. وضللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن. وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك. والسلوى طائر صغير يقال له السماني. طيب اللحم

38
00:14:40.150 --> 00:15:10.150
فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم. كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولا كلوا من طيبات ما رزقناكم اي رزقا لا يحصل نظير لاهل المدن المترفهين فلم يشكروا هذه النعم واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب وما ظلمونا يعني بتلك الافعال المخالفة

39
00:15:10.150 --> 00:15:50.150
لاوامرنا لان الله لا تضره معصية العاصين. كما لا تنفعه طاعات الطائعين. ولكن كانوا انفسهم يظلمون. فيعود ضررهم وعليهم وهذا ايضا من نعمته عليهم بعد معصيتهم اياه فامرهم بدخول قرية تكون لهم عزا ووطن وسكنا. ويحصل لهم فيها الرزق الرغد. وان يكون دخولهم على وجه الخاضعين لله فيه بالفعل

40
00:15:50.150 --> 00:16:10.150
وهو دخول الباب سجدا. اي خاضعين ذليلين. وبالقول وهو ان يقولوا حطة. اي ان يحط عنهم خطاياهم بسؤالهم اياه مغفرته نغفر لكم خطاياكم بسؤالكم المغفرة. وسنزيد المحسنين باعمالهم. اي جزاء عاجلا واجلا. فبدل الذين

41
00:16:10.150 --> 00:16:40.150
قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء فبدل الذين ظلموا منهم ولم يقل فبدلوا لانهم لم يكونوا كلهم بدلوا قولا غير الذي قيل لهم فقالوا بدل حطة حبة في حنطة استهانة بامر الله واستهزاء. واذا بدلوا القول مع خفته فتبد

42
00:16:40.150 --> 00:16:58.183
للفعل من باب اولى واحرى. ولهذا دخلوا يزحفون على ادبارهم. ولما كان هذا الطغيان اكبر سبب لوقوع عقوبة الله بهم. قال فانزلنا على الذين ظلموا منهم رجزا اي عذابا من السماء بسبب فسقهم وبغيهم