﻿1
00:00:01.950 --> 00:00:18.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.700 --> 00:00:41.000
اما بعد فمن الاحاديث العظيمة الواردة في فضل الذكر حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت. رواه البخاري ومسلم

3
00:00:41.350 --> 00:01:02.150
ولفظ مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت ان مثل الغافل عن ذكر الله مثل الميت قد تقدم معنا ان الذكر هو حياة القلوب حقيقة

4
00:01:02.750 --> 00:01:23.000
ولا حياة لها بدونه وحاجتها اليه اعظم من حاجة السمك الى الماء فالقلب الذاكر هو القلب الحي والقلب الغافل هو القلب الميت ففي هذا التمثيل كما يقول الشوكاني رحمه الله

5
00:01:23.150 --> 00:01:46.750
منقبة للذاكر جليلة وفضيلة له نبيلة وانه بما يقع منه من ذكر لله عز وجل في حياة ذاتية وروحية لما يغشاه من الانوار ولما يصل اليه من الاجور كما ان التارك للذكر وان كان في حياة ذاتية

6
00:01:46.900 --> 00:02:07.700
فليس لها اعتبار بل هو شبيه بالاموات انتهى كلامه رحمه الله لقد جعل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بيت الذاكر بمنزلة بيت الحي وبيت الغافل بمنزلة بيت الميت وهو القبر

7
00:02:08.350 --> 00:02:32.150
وفي اللفظ الاول جعل الذاكر نفسه بمنزلة الحي والغافل بمنزلة الميت فتضمن الحديث بمجموع لفظيه ان القلب الذاكر كالحي في بيوت الاحياء والقلب الغافل كالميت في بيوت الاموات وعلى هذا فان ابدان الغافلين قبور لقلوبهم

8
00:02:32.850 --> 00:02:58.750
وقلوبهم فيها كالاموات في القبور ولهذا قيل فنسيان ذكر الله موت قلوبهم واجسامهم قبل القبور قبور وارواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النسور نسور وقيل ايضا فنسيان ذكر الله موت قلوبهم واجسامهم فهي القبور الدوارس

9
00:02:59.050 --> 00:03:18.400
وارواحهم في وحشة من حبيبهم ولكنها عند الخبيث اوانس ولهذا صح في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم النهي عن جعل البيوت قبورا اي لا يصلى فيها ولا يذكر الله فيها

10
00:03:18.650 --> 00:03:38.900
ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا وروى مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

11
00:03:39.050 --> 00:03:55.950
لا تجعلوا بيوتكم مقابر فان الشيطان يفر من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه وفي سنن ابي داوود وغيره باسناد حسن من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال

12
00:03:56.100 --> 00:04:16.600
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيث كنتم قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان معنى قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا

13
00:04:17.400 --> 00:04:38.000
اي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور فامر بتحري العبادة في البيوت ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم. انتهى كلامه رحمه الله

14
00:04:39.150 --> 00:04:56.300
ولما كان القلب بهذه المثابة يوصف بالحياة وضدها انقسمت القلوب بحسب ذلك الى ثلاثة اقسام الاول القلب السليم وهو الذي سلم من ان يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما

15
00:04:56.600 --> 00:05:18.000
بل قد خلصت عبوديته لله ارادة ومحبة وتوكلا وانابة واخباتا وخشية ورجاء وخلص عمله لله فان احب احب في الله وان ابغض ابغض في الله وان اعطى اعطى لله وان منع منع لله

16
00:05:18.250 --> 00:05:36.300
ويكون الحاكم عليه في اموره كلها هو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتقدم بين يديه لا بعقيدة ولا قول ولا عمل الثاني ضد هذا وهو القلب الميت الذي لا حياة به

17
00:05:36.700 --> 00:05:58.950
فهو لا يعرف ربه ولا يعبده ولا يمتثل امره ولا يفعل ما يحبه ويرضاه بل هو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه فهو متعبد لغير الله حبا وخوفا ورجاء ورضا وسخطا وتعظيما وذلا

18
00:05:59.450 --> 00:06:22.350
ان احب احب لهواه وان ابغض ابغض لهواه وان اعطى اعطى لهواه وان منع منع لهواه فهو اثر عنده واحب اليه من رضا ربه ومولاه الهوى امامه والشهوة قائده والجهل سائقه والغفلة مركبه

19
00:06:23.450 --> 00:06:44.100
الثالث قلب له حياة وبه علة فله مادتان تمده هذه مرة وهذه تمده اخرى وهو لما غلب عليه منهما ففيه من محبة الله والايمان به والاخلاص له والتوكل عليه ما هو مادة حياته

20
00:06:44.550 --> 00:07:08.150
وفيه من محبة الشهوات وايثارها والحرص على تحصيلها ومن الحسد والكبر والعجب وحب العلو ما هو مادة هلاكه وعطبه فالقلب الاول حي مخبت لين والثاني يابس ميت والثالث مريظ فاما الى السلامة ادنى واما الى العطب ادنى

21
00:07:08.700 --> 00:07:30.300
وعلى هذا فان القلب لكي تبقى له حياته وتزول عنه غفلته وتتم له استقامته محتاج الى ما يحفظ عليه قوته وهو الايمان واوراد الطاعة والمحافظة على ذكر الله والبعد عن كل ما يسخط الله

22
00:07:30.650 --> 00:07:48.850
ولا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح الا بان يكون الله وحده الهه وفاطره ومعبوده وغاية مطلوبه واحب اليه من كل ما سواه فبهذا تكون نجاة القلب من الغفلة

23
00:07:48.900 --> 00:08:13.400
وسلامته من الهلكة وبهذا تسري فيه الحياة والتوفيق بيد الله وحده وحديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه المتقدم له روايتان كما تقدم الاولى تتعلق بالشخص نفسه والثانية تتعلق بالبيت الذي يسكنه

24
00:08:13.950 --> 00:08:36.800
اخذ بعض العلماء منه فائدة وهي ان من لا يذكر الله يصبح صدره مقبرة لقلبه ويكون والحالة اذ قلبه ميت مدفون في صدره وان حياة القلوب لا تكون الا بالذكر. والغفلة عنه موت للقلوب

25
00:08:37.350 --> 00:08:54.250
وفي الحديث بيان لاهمية الذكر ومكانته بضرب الامثال والامثال يؤتى بها لتوظيح الامور وهي تأتي في القرآن والسنة كثيرا بل في القرآن كما يقول ابن القيم ما يزيد على الاربعين مثل

26
00:08:54.350 --> 00:09:13.400
والله عز وجل يقول وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ففي الامثال نفع عظيم وتقريب للامور وتوضيح للمسائل والنبي عليه الصلاة والسلام ظرب في هذا الحديث مثلين مثل للذاكر

27
00:09:13.700 --> 00:09:41.100
ومثل للغافل فذكر ان مثل الذاكر مثل الحي ومثل الغافل مثل الميت وهذا فيه ان حياة القلوب حقيقة انما تكون بذكر الله فبذكر الله تحيا القلوب وبالغفلة عنه تموت قال ابن القيم رحمه الله وصدأ القلب بامرين بالغفلة والذنب

28
00:09:41.350 --> 00:10:04.950
وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر فمن كانت الغفلة اغلب اوقاته كان الصدأ متراكبا على قلبه وصدؤه بحسب غفلته. واذا صدأ القلب لم تنطبع فيه صورة المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق. والحق في صورة الباطل

29
00:10:05.050 --> 00:10:24.850
لانه لما تراكم عليه الصدأ اظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه فاذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وادراكه فلا يقبل حقا ولا ينكر باطنا وهذي اعظم عقوبات القلب

30
00:10:25.300 --> 00:10:45.900
واصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فانهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره قال تعالى ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا فاذا اراد العبد ان يقتدي برجل فلينظر

31
00:10:46.000 --> 00:11:07.150
هل هو من اهل الذكر او من الغافلين وهل الحاكم عليه الهوى او الوحي فان كان الحاكم عليه هو الهواء وهو من اهل الغفلة وامره فرطا لم يقتدي به ولم يتبعه فانه يقوده الى الهلاك

32
00:11:07.750 --> 00:11:26.300
ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع اي امره الذي يجب ان يلزمه ويقوم به وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه وفسر بالاسراف اي قد افرط وفسر بالاهلاك وفسر بالخلاف للحق

33
00:11:26.400 --> 00:11:49.900
وكلها اقوال متقاربة والمقصود ان الله سبحانه نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات فينبغي للرجل ان ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فان وجده كذلك فليبعد منه وان وجده ممن غلب عليه ذكر الله عز وجل واتباع السنة

34
00:11:50.150 --> 00:12:10.650
وامره غير مفروط عليه بل هو حازم في امره فليستمسك بغرزه ولا فرق بين الحي والميت الا بالذكر فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت انتهى كلام ابن القيم رحمه الله

35
00:12:11.150 --> 00:12:30.850
ولهذا ينبغي ان يكون هناك تعاون في البيوت على ان تعمر بذكر الله وينشأ الصغار واهل البيت على العناية بذكر الله. ولا سيما اذكار الصباح والمساء فانها اكثر الاذكار واوسعها ورودا في السنة

36
00:12:31.400 --> 00:12:52.900
ولهذا كان متأكدا علينا اجمعين ان نعنى بالاذكار عموما وباذكار الصباح والمساء على وجه الخصوص وكذلك باذكار ادبار الصلوات والاذكار التي تقال عند النوم فكل ذلك مما يجدر بالمسلم في خاصة نفسه وفي من يعول ان يعنى بها عناية كبيرة

37
00:12:53.200 --> 00:13:14.150
لتكون له حصنا حصينا وحرزا متينا من الشيطان الرجيم ولتدب الحياة الحقيقية في البيوت فيستحب له عند دخول البيت البسملة عند الدخول واذا دخل يجتهد في الاكثار من ذكر الله في بيته

38
00:13:14.700 --> 00:13:38.400
فاذا عمر البيت بذكر الله دبت فيه الحياة وهربت منه الشياطين وعمر بالخير والصلاح والاستقامة والتعاون والترابط والالفة والمحبة وظهر فيه انواع البر وصار يتنامى بالخير ويحيا حياة طيبة بينما اذا كان البيت في غفلة عن ذكر الله يموت

39
00:13:38.900 --> 00:14:00.950
وتكثر فيه الصفات الذميمة والاعمال الرديئة وينشأ فيه التباغض والتشاحن والتحاسد الى غير ذلك من الصفات الذميمة فذكر الله عز وجل حصن البيوت وامانها وطمأنينتها ومرتكز سعادتها ومدار فلاحها ونجاة

40
00:14:00.950 --> 00:14:27.150
فيها وفقنا الله اجمعين لعمارة بيوتنا بذكره وشكره وحسن عبادته انه سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته