﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:18.550
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.400 --> 00:00:44.000
اما بعد فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول واهوى النعمان باصبعيه الى اذنيه ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس

3
00:00:44.300 --> 00:01:03.700
فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام الراعي يرعى حول الحمى. يوشك ان يرتع فيه الاوان لكل ملك حمى الا وان حمى الله محارمه

4
00:01:03.800 --> 00:01:29.450
الاوان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب متفق عليه يعد هذا الحديث اصلا عظيما في باب اصلاح القلوب وان صلاح الجوارح بصلاحه وفسادها بفساده

5
00:01:29.850 --> 00:01:50.950
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وفي الجملة القلب هو الاصل وهذا كما في حديث النعمان بن بشير المتفق عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد

6
00:01:51.050 --> 00:02:13.050
واذا فسدت فسد لها سائر الجسد الا وهي القلب وصلاحه وفساده يستلزم صلاح الجسد وفساده فيكون هذا مما ابداه لا مما اخفاه وكل ما اوجبه الله على العباد لابد ان يجب على القلب

7
00:02:13.150 --> 00:02:38.150
فانه الاصل وان وجب على غيره تبعا. فالعبد المأمور المنهي انما يعلم بالامر والنهي قلبه وانما يقصد بالطاعة والامتثال القلب والعلم بالمأمور والامتثال يكون قبل وجود الفعل المأمور به كالصلاة والزكاة والصيام

8
00:02:38.450 --> 00:03:00.050
واذا كان العبد قد اعرض عن معرفة الامر وقصد الامتثال كان اول المعصية منه اي القلب بل كان هو العاصي وغيره تبع له في ذلك ولهذا قال في حق الشقي فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى الايات

9
00:03:00.700 --> 00:03:22.700
وقال في حق السعداء ان الذين امنوا وعملوا الصالحات في غير موضع والمأمور نوعان نوع هو عمل ظاهر على الجوارح وهذا لا يكون الا بعلم القلب وارادته فالقلب هو الاصل فيه كالوضوء والاغتسال وكافعال الصلاة من القيام

10
00:03:22.700 --> 00:03:44.550
والسجود وافعال الحج من الوقوف والطواف وان كانت اقوالا فالقلب اخص بها فلا بد ان يعلم القلب وجود ما يقوله. او بما يقول ويقصده فتبين بهذا ان القلب هو الاصل في جميع الافعال والاقوال

11
00:03:44.850 --> 00:04:08.550
فما امر الله به من الافعال الظاهرة لابد فيها من معرفة القلب وقصده وكذلك ما امر به من الاقوال لا بد فيها من معرفة القلب وقصده وبهذا ايضا يعلم ان القلب اذا عمر بالايمان بالله وحبه وتعظيمه وخوفه ورجائه والتوكل عليه

12
00:04:08.550 --> 00:04:32.400
واخلاص الدين له طابت الجوارح وصلحت بل لا يتم شيء من المأمور به ظاهرا الا بها والا فلو عمل اعمالا ظاهرة بدون هذه كان منافقا ثم هي في انفسها توجب لصاحبها اعمالا ظاهرة توافقها في الزكاء والاستقامة

13
00:04:33.350 --> 00:04:53.850
فمعرفة احكام القلوب اهم من معرفة احكام الجوارح اذ هي اصلها واحكام الجوارح متفرعة عليها وهي موطن نظر الرب سبحانه وتعالى كما روى مسلم في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه

14
00:04:53.950 --> 00:05:19.850
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى اجسادكم ولا الى صوركم ولكن الى قلوبكم واشار باصبعه الى صدره وروى مسلم واحمد من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال التقوى ها هنا واشار

15
00:05:19.850 --> 00:05:48.850
بيده الى صدره ثلاث مرات القلوب هي الاساس فاذا استقامت على تقوى الله جل وعلا حقا وصدقا استقامت الجوارح كلها عملا بطاعة الله وطلبا لنيل جل في علاه وفي المسند عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستقيم ايمان عبد

16
00:05:48.850 --> 00:06:15.200
حتى يستقيم قلبه قال الحافظ ابن رجب رحمه الله والمراد باستقامة ايمانه استقامة اعمال جوارحه فان اعمال الجوارح لا تستقيم الا باستقامة القلب ومعنى استقامة القلب ان يكون ممتلئا من محبة الله ومحبة طاعته وكراهة معصيته

17
00:06:15.800 --> 00:06:40.350
وقال الحسن لرجل داوي قلبك فان حاجة الله الى العباد صلاح قلوبهم يعني ان مراده سبحانه منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم فلا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته

18
00:06:40.600 --> 00:07:00.550
ورجاءه والتوكل عليه وتمتلئ من ذلك وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى لا اله الا الله فلا صلاح للقلوب حتى يكون الهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو الله وحده لا شريك له

19
00:07:01.250 --> 00:07:26.150
ولو كان في السماوات والارض اله يؤله سوى الله لفسدت بذلك السماوات والارض كما قال تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا فعلم بذلك انه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معا حتى تكون حركات قلوب اهلها كلها لله

20
00:07:26.400 --> 00:07:47.000
وحركات الجسد تابعة لحركات القلب وارادته فان كانت حركته وارادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله وان كانت حركة القلب وارادته لغير الله تعالى فسد وفسدت حركات الجسد

21
00:07:47.050 --> 00:08:08.800
بحسب فساد حركة القلب وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اعطى لله ومنع لله واحب لله وابغض لله فقد استكمل الايمان ومعنى هذا ان حركات القلب والجوارح

22
00:08:08.950 --> 00:08:28.400
اذا كانت كلها لله فقد كمل ايمان العبد بذلك ظاهرا وباطنا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فاذا كان القلب صالحا ليس فيه الا ارادة الله وارادة ما يريده

23
00:08:28.550 --> 00:08:49.750
لم تنبعث الجوارح الا فيما يريده الله فسارعت الى ما فيه رضاه وكفت عما يكرهه وعما يخشى ان يكون مما يكرهه وان لم يتيقن ذلك ولهذا فان امر استقامة القلب امر عظيم

24
00:08:49.950 --> 00:09:20.250
فان كثيرا من الناس ربما يعنى باستقامة الظاهر ويغفل عن اقامة باطنه على الطاعة وحسن الاقبال على الله سبحانه وتعالى. والبعد بالقلب عن القلوب وامراضها التي تبعده عن الاستقامة والقلوب تتسلل اليها ادواء واسقام وامراض تضعف ما فيها من ايمان

25
00:09:20.350 --> 00:09:44.400
وتنقص ما فيها من دين وطاعة لله سبحانه ولهذا فان من الاستقامة على طاعة الله سبحانه وتعالى ان يحرص المرء على مداواة القلوب والنفوس والمجاهدة في البعد بها عن الامراض والاسقام التي تصيبها فتسقمها وتمرضها

26
00:09:44.550 --> 00:10:13.050
فكما ان الابدان تمرض فان القلوب تمرض بل مرضها اشد من مرض البدن واخطر ومن اعظم ما ينبغي ان يعنى به تجاه القلب العناية بسلامته من هذه الامراض والاسقام فهذا الذي ينفع العبد النفع العظيم يوم يلقى الله ويقف بين يديه سبحانه. قال الله سبحانه يوم لا ينفع مال

27
00:10:13.050 --> 00:10:35.950
ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم والقلب السليم هو القلب الذي سلم من الشرك والشك وسلم من كل امر يسخط الله وسلم من الاصرار على البدع والمعاصي ويلزم من هذه السلامة من هذه الاشياء الاتصاف باضدادها من

28
00:10:35.950 --> 00:11:01.200
لله واليقين والاقبال على طاعة الله ومحبة الله جل وعلا وتعظيمه وتعظيم شرعه فان القلب اذا كان متصفا بهذه الاشياء سليما من اضدادها كان بذلك قلبا سليما له النجاة يوم القيامة. والفوز بالدرجات العلى يوم يلقى الله سبحانه

29
00:11:01.200 --> 00:11:20.950
قال ابن القيم رحمه الله وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم والامر الجامع لذلك انه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف امر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره

30
00:11:21.100 --> 00:11:42.900
فسلم من عبودية ما سواه وسلم من تحكيم غير رسوله صلى الله عليه وسلم فسلم في محبة الله مع تحكيمه لرسوله بخوفه ورجائه والتوكل عليه والانابة اليه والذل له وايثار مرضاته في كل حال

31
00:11:43.050 --> 00:12:09.700
والتباعد من سخطه بكل طريق. وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح الا لله وحده القلب السليم هو الذي سلم من ان يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما بل قد خلصت عبوديته لله تعالى ارادة ومحبة وتوكلا وانابة واخباتا وخشية

32
00:12:09.700 --> 00:12:31.400
جاء وخلص عمله لله فان احب احب في الله وان ابغض ابغض في الله وان اعطى اعطى لله وان منع منع لله ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله صلى الله عليه وسلم

33
00:12:31.950 --> 00:12:53.250
فيعقد قلبه معه عقدا محكما على الائتمان والاقتداء به وحده دون كل احد في الاقوال امل من اقوال القلب وهي العقائد واقوال اللسان وهي الخبر عما في القلب. واعمال القلب وهي الارادة والمحبة والكرامة

34
00:12:53.250 --> 00:13:19.050
وتوابعها واعمال الجوارح فيكون الحاكم عليه في ذلك كله دقه وجله هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله

35
00:13:19.200 --> 00:13:41.400
اي لا تقولوا حتى يقول ولا تفعلوا حتى يأمر قال بعض السلف ما من فعلة وان صغرت الا ينشر لها ديوانان. لم؟ وكيف اي لم فعلت وكيف فعلت الاول سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه

36
00:13:41.750 --> 00:14:06.050
هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل وغرض من اغراض الدنيا بمحبة المدح من الناس او خوف ذمهم او استجلاب محبوب عاجل او دفع مكروه عاجل ام الباعث على الفعل القيام بحق العبودية؟ وطلب التودد والتقرب الى الرب سبحانه وابتغاء الوسيلة

37
00:14:06.050 --> 00:14:27.500
ايوة ومحل هذا السؤال انه هل كان عليك ان تفعل هذا الفعل لمولاك ام فعلته لحظك وهواك والثاني سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد اي هل كان ذلك العمل

38
00:14:27.800 --> 00:14:51.900
مما شرعته لك على لسان رسولي ام كان عملا لم اشرعه ولم ارضه الاول سؤال عن الاخلاص والثاني سؤال عن المتابعة فان الله سبحانه لا يقبل عملا الا بهما فطريق التخلص من السؤال الاول بتجريد الاخلاص

39
00:14:52.200 --> 00:15:17.150
وطريق التخلص من السؤال الثاني بتحقيق المتابعة وسلامة القلب من ارادة تعارض الاخلاص وهوى يعارض الاتباع فهذا حقيقة سلامة القلب التي ضمنت له النجاة والسعادة وللقلب السليم علامات تدل عليه

40
00:15:17.200 --> 00:15:41.350
وعلى سلامته ونقائه وزكائه ومن هذه العلامات ان يكون قلبا مترحلا عن الدنيا متجافيا عنها غير مغتر بها عالم بحقيقة حالها وانها دار الفناء والزوال وانها مرتحلة وليست باقية كما قال علي رضي الله عنه

41
00:15:41.400 --> 00:16:06.150
ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الاخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من ابناء الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ومن علامات القلب السليم ان تكون همته واحدة. وهي نيل رضا الله

42
00:16:06.250 --> 00:16:28.150
والبعد عن مساخطه جل في علاه ومن علامات القلب السليم جده ومجاهدته للبعد عن المعاصي والاثام والبدع وفعل الحرام وقد قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

43
00:16:28.700 --> 00:16:45.800
ومن علاماته العناية بتصحيح العمل اكثر من العناية بالعمل لنفسه اخلاصا لله وصدقا مع الله ونصحا في عبادة في الله واستشعارا لمنة الله عليه واتهاما للنفس بالتقصير في جنب الله

44
00:16:45.850 --> 00:17:10.450
ومجاهدة لها في طاعة الله وهكذا ينبغي ان يكون المؤمن معتنيا بقلبه عاملا على اصلاحه مجتهدا في تزكيته وتنقيه ومن الدعاء المأثور. اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها

45
00:17:10.700 --> 00:17:30.900
وجاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لشداد ابن اوس اذا اكتنز الناس الدينار والدرهم فاكتنزوا هؤلاء الكلمات. اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد. واسألك موجبات

46
00:17:30.900 --> 00:17:51.800
رحمتك وعزائم مغفرتك واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك واسألك قلبا سليما ولسانا صادقا واسألك من خير ما تعلم واعوذ بك من شر ما تعلم واستغفرك لما تعلم انك انت علام الغيوب

47
00:17:52.550 --> 00:18:13.300
وهو حديث صحيح اشتمل على جماع الخير وابواب البر وجماع الفضيلة والنبي صلى الله عليه وسلم اكد تأكيدا عظيما على العناية بهذا الدعاء. والعناية بتحقيق ما فيه من المطالب عظيمة والمقاصد الجليلة

48
00:18:13.450 --> 00:18:36.300
وبخاصة العناية بسلامة القلب وذلك بتنقيته وتزكيته وتطهيره من كل امر يسخط الله ولا سيما الشرك بالله او الشك في لله او الاصرار على البدع والمعاصي او نحو ذلك من الافات التي تعرض للقلوب

49
00:18:36.350 --> 00:19:03.950
وتضر بها اضرارا بالغا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبي محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته