﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:25.800
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما الجهاد في سبيل الله

2
00:00:26.200 --> 00:00:51.300
او واجب المسلمين. وما فرضه الله عليهم في كتابه نحو دينهم وهيئتهم الاجتماعية قد اوجب الله على المؤمنين الجهاد في سبيله والاعتصام بدينه الذي هو حبله والدعوة الى ذلك والالفة والاجتماع والتعاون على الخير والبر والتقوى. والاستعانة بالله في جميع امورهم

3
00:00:51.900 --> 00:01:14.600
وقوة التوكل عليه والقيام بالمستطاع المقدور عليه من الدين والتقوى وتعلم ما يحتاجون اليه في امور دينهم ودنياهم من العلوم والفنون النافعة التي يحصل بها قيام الدين والامة والتمرن على القوة المعنوية والشجاعة الايمانية

4
00:01:15.000 --> 00:01:39.850
وبالاسباب المقوية للايمان كلها وبالدعوة الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلة المبطلين والضالين بالتي هي احسن والجهاد في الله حق جهاده فهذه الاوامر الالهية في القرآن في مواضع كثيرة وكلها داخلة في الجهاد في سبيله

5
00:01:40.100 --> 00:01:57.800
لان معنى الجهاد في سبيل الله بذل المجهود في تقوية المسلمين تقوية معنوية وتقوية مادية وبذل المجهود في مقاومة الاعداء وفي سلوك كل طريق يحصل به دفع شرهم والنكاية بهم

6
00:01:58.050 --> 00:02:21.550
فعلى هذا يكون مجموع اصول الجهاد نوعين احدهما السعي الحثيث في تقوية المسلمين والسعي في ازالة الضغائن والعداوات الواقعة بين افرادهم وجماعاتهم وحكوماتهم بالدعايات والمواعظ المناسبة للحال  وان يكون صوت المسلمين واحدا

7
00:02:21.700 --> 00:02:41.800
يتكلم ويدعو اليه العلماء والكبراء وجميع طبقات الناس كلهم يتفقون لهذه الدعوة بحسب امكانهم ومما يسهل عليهم هذا الامر مع صعوبته في بادئ الامر ان يعلموا ان هذا السعي والدعوة الى جمع المسلمين

8
00:02:42.000 --> 00:02:57.900
والى اصلاح ذات بينهم هو افضل الاعمال وانه افضل من استغراق الزمان بالصوم والصلاة وانه من اعظم واجل الجهاد في سبيل الله فان اصل الجهاد الذي لا يستقيم الا به

9
00:02:58.000 --> 00:03:23.100
اتفاق الكلمة وارتباط المسلمين بالاخوة الدينية ارتباطا وثيقا قال تعالى انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم وبه يحصل اسباب النصر قال تعالى هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم

10
00:03:24.450 --> 00:03:42.950
لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم فبين انه يجب على المؤمنين الارتباط بالاخوة الدينية وان تحقيق هذا الامر من مقتضيات الايمان وشروطه

11
00:03:43.350 --> 00:04:09.950
وانه كلما قوي ايمان العبد عرف مقدار نفع هذا الامر وعمل واجتهد عليه. وان الله نصر نبيه بامرين امر سماوي وهو نصره الذي ينزله على المتقين القائمين بدينهم وامر معنوي وهو اجتماع المسلمين وتآلف قلوبهم وحصول التحاب الذي يوجب لكل منهم ان يرى مصلحة

12
00:04:09.950 --> 00:04:33.450
ومصلحة اخوانه واحدة والغاية واحدة فالواجب على جميع طبقات الامة لا سيما الرؤساء رؤساء الدين ورؤساء الدنيا ان يجاهدوا انفسهم واخوانهم المسلمين لتحقيق الاخوة الايمانية واذا سلكت طرقه وابوابه التي تسهله

13
00:04:33.750 --> 00:04:54.650
وشعر كل واحد بما يجب عليه لربه ودينه ولاخوانه واستعانوا بالله ولم يخلدوا الى الكسل والخور واليأس افلحوا فان هذين الامرين اعظم الموانع لحصول المصالح ودفع المضار فان الكسل والخور ينافي الرغبة في الدين

14
00:04:54.900 --> 00:05:16.900
وينافي الجهاد الحقيقي واما اليأس من حصول المصالح ومن دفع المضار فانه الهلاك بعينه وهل اخر المسلمين عن الامم الا تفرقهم وكسلهم وجبنهم وخبرهم ويأسهم من القيام بشؤونهم حتى صاروا بذلك عالة على غيرهم

15
00:05:17.150 --> 00:05:37.000
ودينهم قد حذرهم عن هذه الامور اشد التحذير وامرهم ان يكونوا في مقدمة الخلق في القوة والشجاعة والصبر والملازمة للسعي في كل امر نافع والعزم والحزم والرجاء وحسن الثقة بالله في تحقيق مطالبهم

16
00:05:37.400 --> 00:05:59.200
والدواعي لهم في ذلك متوفرة فان مجرد السعي في ذلك بحسب الامكان من افضل الاعمال المقربة الى الله والقوة الايمانية والاخوة الدينية ووجوب النصيحة وارتقاب مواعيد المولى الصادقة التي لا تتخلف عن اسبابها

17
00:05:59.450 --> 00:06:24.800
حيث وعد المؤمنين القائمين بحقوق الايمان بالعون والنصر والتسديد والتأييد كل واحد من هذه الامور يكفي وحده في حث المؤمنين على القيام بشؤونهم ومصالحهم الكلية فكيف وهي كلها حاصلة؟ ثم ان الكسلان الذي ملكه الخبر واليأس

18
00:06:25.350 --> 00:06:45.650
اي شيء يرتقب واي خير ينتظر اليس الوهن والضعف والجبن اكبر سلاح للاعداء وهي الطريق الوحيد للذل والاهانة والسقوط الى اسفل سافلين من تسفل النفس وهبوط الاخلاق فاين الانفة النفسية؟

19
00:06:45.700 --> 00:07:10.650
واين الحمية الدينية واين الشهامة الانسانية فوالله ان موت هؤلاء خير من حياتهم حياة الذل وموت الاخلاق الطيبة اليس هذا ميراثا تلقوه عن المنافقين الذين قال الله عنهم واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا

20
00:07:11.450 --> 00:07:31.800
اين هؤلاء ممن قال فيهم وفي نفوسهم الجميلة والجليلة من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ولكل قوم وارث

21
00:07:32.000 --> 00:07:50.250
فقد ورثهم في الارض رجال من المؤمنين من ملوكهم ورؤسائهم وعلمائهم واشرافهم وذوي النجدات منهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه حيث عاهدوا ربهم على التمسك بدينه والقيام به اتم القيام والجهاد في سبيله

22
00:07:50.850 --> 00:08:14.550
فمنهم الباذل لنفسه ومنهم الباذل لماله ومنهم الحاث لاخوانه المسلمين على القيام بما يقدرون عليه ومنهم الساعي بينهم بالنصيحة والتأليف ومنهم المنشط للمؤمنين بقوله وماله وجاهه ومنهم الفذ الجامع لذلك كله

23
00:08:16.450 --> 00:08:36.500
فهؤلاء رجالات المؤمنين وخيار المسلمين الذين بهم قام الدين وبه قاموا وهم الرواسي في ايمانهم وجهادهم ولا يردهم عن مرادهم راد ولا يصدهم عن المضي في سبيلهم صاد لا تزعزعهم الحوادث

24
00:08:36.650 --> 00:09:02.300
ولا تفزعهم الكوارث تتوالى عليهم المصائب فيثبتون لها ثبوت الجبال وتنتابهم الاهوال المفظعة فيتلقونها بصدور منشرحة وانفس مطمئنة فعل الكمل من الرجال فواها لهؤلاء الابطال ما اعلى قدرهم ولله درهم ما اعظم ثوابهم واجزل اجرهم

25
00:09:02.800 --> 00:09:20.850
ومما يجب على المؤمنين ان يحذروا غاية الحذر من المخذلين المرجفين ومن المفسدين بينهم في السعي في الفتن والتفريق بينهم ان هؤلاء اضروا عليهم من العدو المحارب قال تعالى في وصف امثال هؤلاء

26
00:09:21.050 --> 00:09:52.150
لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم اي مستجيبون لهؤلاء المفسدين لا يفهمون مغزى مرادهم فيغترون بهم وتحصل الفرقة بين المؤمنين فعلى المؤمنين ان ينتبهوا لهؤلاء المفسدين وعلى المسلمين ايضا الا يجعلوا الاختلاف بينهم في الاقوال والمذاهب وفي الملك

27
00:09:52.150 --> 00:10:15.000
والسياسات والاغراض الشخصية حائلا يحول بينهم وبين تحقيق الاخوة الدينية والرابطة الايمانية بل يجعلون الخلافات كلها والاغراض الجزئية تبعا لهذا الاصل الكبير لان مصلحة ذلك الكلية وما يطلبهم دينهم منهم من الوحدة والالفة

28
00:10:15.250 --> 00:10:36.800
وما يمنعهم منه من التفرق المفكك لوحدتهم وقوتهم يأتي على ذلك اجمع ويقدم على كل شيء فالمصالح الكلية تتدرج فيها الاغراض الجزئية فمتى صار الغرض الوحيد المصالح العامة تبعتها المصالح الخاصة

29
00:10:37.100 --> 00:10:58.250
قال تعالى لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرضوا والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم فهذه الاية وما اشبهها من الايات بينت ان امثال هؤلاء المرجفين ضررهم عظيم وشرهم مستطير

30
00:10:58.350 --> 00:11:21.450
وما اكثر وراثهم في هذه الاوقات التي اضطر المسلمون فيها الى نصرة الاولياء حيث يوجد طائفة من الناس يثبطون عن الجهاد في سبيله ومقاومة الاعداء ويخدرون اعصابهم ويؤيسون المسلمين ويوهمونهم ان كل عملونه لا فائدة فيه

31
00:11:22.150 --> 00:11:42.300
فهؤلاء لا خير فيهم لا دين صحيح ولا مروءة ولا انسانية ولا حمية قومية وطنية ومع ذلك فهم صاروا اضر على المسلمين من الاعداء فليعلم امثال هؤلاء ومن يستجيب لهم

32
00:11:42.400 --> 00:12:00.050
ان الله لم يكلف المؤمنين الا وسعهم وطاقتهم وان لهم في رسول الله اسوة حسنة وقد كان صلى الله عليه وسلم له حالان في الجهاد والدعوة امر في كل حال بما يليق بها ويناسبها

33
00:12:00.400 --> 00:12:17.950
امر لما كان في مكة والمسلمون قليل والقوة ضعيفة والاعداء كثيرون بالاقتصار على الدعوة الى الدين وبيان محاسنه وجذب الناس اليه وجهادهم بالدعوة وامر ان يكف يده عن القتال باليد

34
00:12:18.150 --> 00:12:36.850
بما فيه من الضرر وخلاف الحكمة كما هو ظاهر لكل احد وان يسالم الاعداء ويستدفع ضررهم بكل طريق ويتحمل كثيرا مما يعملون معه ومع الاسلام فلما هاجر الى المدينة وقوي المسلمون وكثروا

35
00:12:37.000 --> 00:13:02.000
وعظمت وطأة الاعداء ومقاوماتهم العنيفة للاسلام والمسلمين امر بجهاد اليد مع جهاد الدعوة وللمسلمين برسول الله اسوة حسنة من كانت المصلحة تقتضي مهادنتهم ومسالمتهم من الاعداء سالموه وهادنوه وتحملوا اضرارهم القليلة لدفع ما هو اعظم منها

36
00:13:02.300 --> 00:13:26.550
ومن تعينت المصلحة في قتالهم بالسلاح لعدوانهم وشرهم وضررهم الكبير قاوموه بالسلاح والقوة فيتبعون ما تعينت مصلحته الدينية ويستعينون على المضي في احد الامرين بالمشاورة والمراودة والمشاورة احد اصول السياسة الدينية

37
00:13:26.650 --> 00:13:46.750
بل هي اهم قواعدها كما قال تعالى وامرهم شورى بينهم وشاورهم في الامر وهذا من اهم ما فرضه الله على المؤمنين في اصلاح وتدبير امورهم الكلية وله من الفوائد ما لا يحصى

38
00:13:47.200 --> 00:14:08.350
منها امتثال امر الله والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم اذ كان يشاور اصحابه في كل امر مهم ومنها ان المشاورة من اكبر الاسباب لاصابة الصواب وسلوك الطرق النافعة لاجتماع اراء المؤمنين وافكارهم

39
00:14:08.400 --> 00:14:30.300
وتنقيحها وتصفيتها. مع ان الله معهم في هذه الحال يسددهم ويؤيدهم ومنها ان المشاورة تتنور فيها الافكار. وتترقى فيها العقول والاراء. لانها تمرير للاذهان واستعمار للقوة العقلية فيما خلقت له وهيئت

40
00:14:30.500 --> 00:14:48.250
واقتباس بعضهم من اراء بعض ومنها انه قد يكون الصواب من مجموع رأيين او ثلاثة او عدة اراء ولا سبيل الى ذلك الا بالمشاورة ومنها ان المشاورة من اسباب المحبة بين المؤمنين

41
00:14:48.300 --> 00:15:05.050
وتآلف قلوبهم وشعور جميعهم ان مصلحتهم واحدة وتنبه الاذهان للفكر في ذلك فان من لا يشاور في الغالب فانه لا يعمل فكره في هذه الامور. فضلا عن ان يهتدي الى الصواب

42
00:15:05.400 --> 00:15:27.050
ففتح باب المشاورة بين المؤمنين في تعيين مصالحهم الكلية ودفع مضارهم وفي انسب الوسائل والطرق التي يسلكونها لتحصيل ذلك عون كبير على القوة والصلاح والفلاح والنجاح وقد اتفق العقلاء ان الطريق الوحيد للصلاح الديني والدنيوي

43
00:15:27.150 --> 00:15:49.950
هو طريق الشورى فالمسلمون قد ارشدهم الله ان يسعوا الى مصالحهم وعلمهم كيفية الوصول اليها باعمارهم لافكارهم مجتمعين فاذا تعينت المصلحة في طريق سلكوه واذا ظهرت المضرة في امر من الامور سعوا الى دفعها ومدافعتها

44
00:15:50.400 --> 00:16:14.400
واذا اشتبهت المصالح بما ينافيها من المضار وتعارضت قدموا راجحها على مرجوحها فلا يدعون مصلحة داخلية ولا خارجية صغيرة ولا كبيرة الا تشاوروا فيها وقدموا ما تقتضيه المصلحة وقد اوجب الله على المسلمين امرين عظيمين عليهما مدار الجهاد

45
00:16:14.750 --> 00:16:33.250
الاستعداد لعدوهم بما يستطيعون من قوة عقلية ومعنوية ومادية ويدخل في ذلك تعلم الفنون الحربية من الرمي والركوب وعمل السلاح المناسب للوقت والمكان وبما لا تتم هذه الامور الا به

46
00:16:33.350 --> 00:16:56.750
من تعلم الصناعات المعينة على هذا الامر وامرهم باخذ الحذر من عدوهم وهو التحرز والتحصن منهم وان يكونوا منهم ابدا على حذر في وقت السلم. فضلا عن وقت الحرب وان تكون لنا العيون والارصاد عليهم. لنعلم كل حركاتهم العلمية والحربية

47
00:16:56.900 --> 00:17:16.750
حتى لا يسبقونا الى الاعمال والصنائع النافعة فان ضعف المسلمين وقصورهم وجهلهم بالصنائع وعمل الاسلحة من فرص الاعداء فلنأخذ عليهم هذا الطريق الذي منه يدخلون علينا لعل الله ان يكف بأس الذين كفروا

48
00:17:16.850 --> 00:17:34.100
ولا نكون عالة فيها وفي غيرها عليهم فانهم بذلك يتمكنون مما يريدون فان لله في هذه الدنيا سننا لا تتغير وان الحياة العزيزة لا تكون لمن اذل نفسه وخذلها وتسول غيره

49
00:17:34.650 --> 00:17:54.500
ولئن قال متحذق مخذل ان امة المسلمين الان متعذر عليهم ان يسلكوا هذا الطريق فذاك من جهله وجبنه وخوره الله تعالى حكيم. وامرنا بسلوك طرق الحكمة وليست الامور العظيمة يقفز اليها قفزا

50
00:17:54.650 --> 00:18:14.350
وقد علمنا تعالى ان نبدأ بما نقدر عليه ولا نترك المقدور لعجزنا عن الكمال فمتى ادينا ما علينا وقمنا بما فرض علينا وما نستطيعه كنا مجاهدين ومحمودين وعزيزين فان من يسعى لعزه ولغاية مجده

51
00:18:14.500 --> 00:18:36.900
فطريقه وان كان ضعيفا فهو طريق المجد وطريق الحزم وطريق القوة والشجاعة رحم الله من اعان على الاسلام ولو بشطر كلمة وقد امر الله بالجهاد بالنفس والمال والافعال وبالمباشرة واعانة المباشرين بالمال والدعوة والتشجيع والتحريض

52
00:18:37.300 --> 00:18:57.800
فكل من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق كما صح الحديث بذلك فاهل الحل والعقد والرياسة من الملوك والامراء والوزراء ورجال الدول الاسلامية عليهم ان يسعوا احث السعي لتحصيل القوتين

53
00:18:57.950 --> 00:19:20.450
القوة المعنوية والقوة المادية بازالة جميع الحواجز والموانع التي حالت بين المسلمين وبين اتفاقهم واجتماع كلمتهم وتآلف قلوبهم وان يفهموا الاسباب التي فرقتهم من الاغراض الشخصية والمطامع والاغراض الردية والايدي الاجنبية

54
00:19:21.100 --> 00:19:40.150
فانهم متى فهموها حق الفهم عرفوا انها تنافي مصالحهم الدينية والدنيوية ومنافعهم الكلية وتنافي ما يحث عليه العقل والحزم من وجوب تقديم المصالح العامة على الاغراض الخاصة وقد قال تعالى

55
00:19:40.350 --> 00:20:09.700
قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره

56
00:20:10.200 --> 00:20:33.400
والله لا يهدي القوم الفاسقين فتوعد الله من كانت هذه الامور احب اليه من الله ورسوله ومنعته من الجهاد في سبيله وقدمها عليه وهذه المذكورات في هذه الاية الكريمة هي الموانع والحواجز عن القيام بالجهاد في سبيله قولا وفعلا

57
00:20:33.800 --> 00:20:53.250
ومن اكبر اسباب الجبن فلا يتحقق الايمان الا بتقديم حب الله ورسوله والجهاد في سبيله عليها فان الله قد وعد على الجهاد في سبيله مغفرة الذنوب والسيئات وحصول الخيرات ودخول الجنات

58
00:20:53.300 --> 00:21:17.900
والفتح في الدنيا والعزة والنصر القريب قال تعالى يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم الى قوله وبشر المؤمنين فاخبر تعالى ان من قام بالايمان والجهاد فقد حصل التجارة الرابحة

59
00:21:17.950 --> 00:21:39.200
وادرك الصفقة والغنيمة والخيرات المتتابعة والله لقد حرم الناكرون عن الجهاد خيرا كثيرا ولقد سعوا فيما يكسب الذل وخسروا خسرانا كبيرا فاين الشهامة الدينية؟ واين الغيرة الايمانية؟ واين الرغبة في الخير

60
00:21:39.500 --> 00:21:57.900
يا عجبا لمؤمن يرى اهل الباطل يجهدون ويألمون في نصر باطلهم وهم لا غاية لهم شريفة يطلبونها وهو مخلل الى الكسل عن نصر الحق الذي يترتب على نصره من الخيرات العاجلة والاجلة ما لا يمكن التعبير عنه

61
00:21:58.650 --> 00:22:22.200
كل ذلك خوفا من المشقة وجهدا في اعانة اخوانه المسلمين في ماله او بدنه وقوله وفعله بل زهدا في مصالح نفسه الحقيقية قال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون

62
00:22:22.300 --> 00:22:42.050
وعلى اهل العلم من بيان فضل الجهاد ووجوبه وتبيين منافعه ومصالحه الضرورية وحظ الناس على ذلك اعظم مما على غيرهم وعليهم ان يوضحوا للمسلمين ان جميع حركاتهم وسكناتهم واقوالهم وافعالهم

63
00:22:42.150 --> 00:23:02.750
ونفقاتهم المقوية للدين ودفع ضرر الاعداء كلها داخلة في هذا الواجب العظيم وان يفهموهم ان الاختلاف في المذاهب والتباين في المشارب لا يمنع من اتفاقهم جميعا على هذا الاصل الذي يجمع قاصيهم لدانيهم

64
00:23:02.950 --> 00:23:22.950
وان المصالح العامة الكلية مقدمة على الاغراض الجزئية والمنافع الشخصية وان هذا العمل مصلح لدين المسلمين ودنياهم ثم على كل فرد ان يبدي مجهوده في نصر الدين وتقوية المسلمين بما استطاع من نفقة او قول

65
00:23:23.050 --> 00:23:44.750
ان ينهض المسلمين ويقوي عزائمهم ويبعث هممهم وعلى الرؤساء والمرؤوسين الترغيب في تعلم الفنون الحربية والصناعات النافعة وعمل الاسلحة والحصون الواقية واستجلاب ما تعذرت صناعته والسعي في تنمية المصالح والمنافع الاقتصادية

66
00:23:44.800 --> 00:24:09.350
بالعمل بالاسباب الميسرة لها المعينة على تحصيلها فان المصالح الاقتصادية هي العون على المصالح الدينية فكل ما فيه تقوية المسلمين ودفع الاضرار والشرور من الاعداء عنهم فهو من الجهاد وعليهم ان يدرسوا احوال الامم الاجنبية وسياساتهم

67
00:24:09.400 --> 00:24:28.050
فان معرفة ذلك من اسباب اخذ الحذر منهم والتوقي لشرهم وعليهم مع فعل الاسباب النافعة ان يتوكلوا على الله ويستعينوا به ولا يتكل على حولهم وقوتهم ولا يغتروا بحالهم ويعجبوا بانفسهم

68
00:24:28.100 --> 00:24:46.800
ولا يستهينوا باعدائهم بل يحسبون لهم كل حساب. ومن اعظم الجهاد الجهاد المالي والله تعالى قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس فان النفقة في سبيل الله افضل النفقات على الاطلاق

69
00:24:47.250 --> 00:25:14.950
وبها يستعان على قتال الاعداء بتحصيل الاسلحة وصناعتها والمراكب المناسبة لزمانهم واقامة جميع مؤن الجهاد حتى ان دفع المال الذي يدفع للاعداء لوقاية شرهم من الجهاد بالمال فبذل المال للاجانب عند الاضطرار مقدم على ما هو اخطر منه واشد ضررا

70
00:25:15.000 --> 00:25:34.450
وقد امرهم الله ان يتعاونوا على البر والتقوى فالبر اسم جامع لفعل الخير كله ووسائله وطرقه كما ان التقوى اسم جامع للتعاون على اتقاء ما يخشى ضرره في الدين والدنيا والاخرة

71
00:25:35.900 --> 00:26:00.900
اي تعاونوا على فعل الخيرات وعلى ترك المنكرات وتعاونوا على كل وسيلة تعين على ذلك فالعالم بوعظه وتذكيره وتعليمه والغني بماله وذو السداد برأيه وعقله وتدبيره وسياسته واهل النجدة والشهامة بقوتهم وتحضيضهم لغيرهم

72
00:26:01.300 --> 00:26:27.350
والعامل بعمله وصناعته وكل فرد يعين بنفسه ورعايته وتشجيعه وصاحب الجاه بجاهه فيكون المؤمنون كالجسد الواحد والبنيان الذي يشد بعضه بعضا قال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وهذا يشمل جميع الاوامر الدينية

73
00:26:27.550 --> 00:26:48.750
فليس لاحد عذر في القيام بالمستطاع منها وقال تعالى وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج فانه لما امر بالجهاد اخبر بالطريق التي تسهله

74
00:26:48.900 --> 00:27:09.000
والدواعي التي تدعو اليه فكون الله اختار المؤمنين واجتباهم واختار لهم هذا الدين العظيم الذي هو دينه الذي يوصل اليه والى كل كرامة وهذا من اكبر الدواعي الى الجهاد حيث كان هذا العمل الجليل

75
00:27:09.050 --> 00:27:25.700
يوصل الى كل خير ويدفع كل شر ومع ذلك فما جعل عليكم في الدين من حرج فلم تكلفوا من الجهاد الا ما تستطيعون ويهون عليكم كل على قدر حاله ومقدرته

76
00:27:26.400 --> 00:27:45.602
وقد امرهم الله بالقيام بالقسط والوفاء بالعهود قال تعالى يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا